تعريف بما حصل بعد المصالحة، وماذا نستنتج حتى الآن؟ ومن هم أهم الأشخاص الذين سنقابلهم لاحقاً؟
بما أننا الآن سندخل في نقطة التماس بين أفسس وخلقيدونية، فكان الأفضل أن نلجأ إلى كتب أصحاب الرأي الآخر، لنرى ما فيها من معلومات حول هذه الفترة الزمنية. مع أننا، بكل أسف كما وجدنا في موضوع الذهبي الفم في كتاب "تاريخ الكنيسة القبطية" للشماس منسى القمص، لا يمكننا الوثوق بتاريخهم، فهم يجمّلونه، وأعتذر عن قولي هذا. وللتذكير نعيد ما اقتبسناه من ذلك الكتاب سابقاً: "يقول الشماس منسى القمص، تاريخ الكنيسة القبطية، ص 194: "لا ريب أن تاريخ البابا ثيوفيلوس قد تشوه بمقاومته لفم الذهب الرجل الذي أجمعت كل الكنائس على محبته".. ويتابع في نفس الفقرة: "ولكن التاريخ نفسه يخبرنا أنه فيما بعد تجلى له سوء صنيعته وشدة تطرفه ضد أخيه فم الذهب، فندم على ما بدا منه ضده ثم قضى بقية حياته في الأعمال النافعة". رأينا هنا أنه بعد أن يقول بأن هذا العمل شوه سيرة البابا ثيوفيلوس، لكنه يعود ويقول أنه ندم على ما صنع ضد أخيه! ولكن من ثم في صفحة 280 يقول عن القديس كيرلس: "كان هذا البابا على رأي خاله ثيوفيلوس من جهة فم الذهب، ولذلك لم يذكر اسمه في صلوات القداس". فالتناقض واضح هنا جداً. فقبل قليل وجدنا يقول أن البابا ثيوفيلوس قد ندم وتاب على ما صنعه بأخيه الذهبي الفم، ثم يقول أن البابا كيرلس كان من رأي خاله! مما يعني أن خاله، البابا ثيوفيلوس، لم يندم على ما صنع بأخيه".
وسنرى ذلك لاحقاً مع كتاب آخر، كيف تتم قراءة التاريخ، بحسب معطيات يفترضونها سابقاً. وليس التاريخ فقط، لأنها كانت مشكلة بسيطة أن نختلف في قراءة التاريخ، ولكن الإيمان والعقائد كذلك الأمر.
على كل حال دعونا نبدأ بمطالعة بعض ما كتب، وتيسر لنا مما كتب عن حقبة ما بعد الصلح الأنطاكي-الإسكندري
أولاً: الأنبا ديسقوورس، أسقف المنوفية، يتكلم عن المصالحة، فيقول أن هناك من عاب القديس كيرلس على موافقته على نص رسالة المصالحة، وننقل منه قوله التالي[79]: قد ورد في رسالة المصالحة التي وقّع عليها القديس كيرلس، كما قرأنا سابقاً، عبارات عاب البعض على البابا كيرلس قبولها. وهي: "لأنه صار اتحاد الطبيعتين فلذلك نعترف بمسيح واحد. وبحسب معنى هذا الاتحاد الخالي من الاختلاط،[80] نعترف بأن القديسة مريم هي والدة الإله". وأيضاً: "أما الأقوال الإنجيلية والرسولية المقولة في الرب، فنعلم أن علماء اللاهوت يجعلون بعضها عامة تنبغي لأقنوم واحد. ويفصلون بعضها لاختلاف الطبيعتين، وينسبون تلك الواجبة لله للاهوت المسيح وينسبون الوضيعة لناسوته".
ثانياً: الشماس منسى القمص[81]، فيبدو أنه صاحب الكلام الذي اقتبسه سابقاً الأنبا ديسقوروس. ولا يوجد بها ما يُفيد موضوعنا.
ثالثاً: الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ، وسكرتير المجمع المقدس. يتوسع قليلاً ويحاول سحب البساط إلى جانبه، بكلمات طنانة، لا طائل منها. ودعونا نقرأ ماذا يقول[82]:
" 1- إعادة الوحدة عام 433
لم ينهِ رحيل نسطور الخلاف، فقد تحطمت أواصر الشركة بين روما والإسكندرية من جانب وأنطاكيا من الجانب الآخر، فسعى الإمبراطور نفسه مستخدماً سلطانه ونفوذه ليعيد السلام، وبالفعل حققت مساعيه النتائج المرجوة، وفى عام 433م أرسل يوحنا الأنطاكي بولس أسقف حمص إلى الإسكندرية ومعه اعتراف بالإيمان (أي وثيقة تعلن إيمان يوحنا) وقبله كيرلس، وأرسل إلى يوحنا رسالته المشهورة التي أعادت الوحدة، والتي تضمنت جزءً من اعتراف يوحنا يؤكد وحدة شخص السيد المسيح والاستمرارية غير المختلطة وغير الممتزجة للاهوت والناسوت فيه.[83]
وورد في هذا النص ما يلي: "نعترف أن ربنا يسوع المسيح، ابن الله، الوحيد، هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجسد، وهو مولود من الآب قبل الدهور بحسب لاهوته، وأنه هو نفسه فى الأيام الأخيرة، من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلد من مريم العذراء بحسب ناسوته، وهو نفسه، له الجوهر نفسه مع الآب، بحسب لاهوته، وله نفس الجوهر الذي لنا بحسب ناسوته. لأنه قد حدث اتحاد بين الطبيعتين. لأجل هذا نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، رب واحد. وبحسب هذا الفهم للاتحاد بدون اختلاط نعترف بأن العذراء القديسة هي "والدة الإله"، لأن الله الكلمة قد تجسد وتأنس، ومنذ الحمل به اتحد الهيكل الذي أخذه منها، مع ذاته. ونحن نعرف أن اللاهوتيين ينسبون بعض أقوال البشيرين والرسل عن الرب باعتبارها تشير بصفة عامة إلى شخص واحد، ويقسمون أقوالاً أخرى بأنها تشير إلى طبيعتين، فتلك التي تليق بالله ينسبوها إلى لاهوت المسيح، أما تلك الأقوال المتواضعة فينسبونها إلى ناسوته."[84]
2- تأزُّم الموقف[85]
لم تنجح إعادة الوحدة عام 433م في تحقيق الاستقرار والوحدة الكاملة بين الجانبين. فالسكندريون (أي الجماعة المؤيّدة للقديس كيرلس) شعروا بأن كيرلس قدم تنازلات كثيرة للأنطاكيين، أما الأنطاكيون فشعر بعضهم بالاستياء وعدم الرضى في شأن استبعاد نسطور وإدانته.
غير أن كيرلس كان قوياً ونافذ القول بقدر كاف لاحتواء أتباعه؛ وأرسل كثير من الرسائل إلى أصدقائه مثل أكاكيوس أسقف ميليتين وفاليريان أسقف إيقونية شارحاً كيف أن المصالحة مع يوحنا الأنطاكي لا تتعارض مع شرحه السابق للعقيدة في رسائله إلى نسطور، ولا مع عقيدة مجمع أفسس.[86]
أما بالنسبة للأنطاكيين، فلم يكونوا كلهم موافقين على إعادة العلاقات أو على الوحدة. وبالرغم من وجود رجال مثل يوحنا الأنطاكي وأكاكيوس أسقف حلب الذين قبلوا إعادة الوحدة وظلّوا مخلصين لمصطلحات الاتفاق الذي تم التوصل إليه سنة 433م، إلا أنه كان هناك آخرون في الجانب الأنطاكي غير راغبين في الإذعان والخضوع للبطريرك الأنطاكي. وهؤلاء كانوا يمثلون اتجاهين:
من ناحية: كان هناك الكيليكيون المعارضين لكيرلس ولإعادة الوحدة.
ومن الناحية الأخرى: كان هناك رجال مثل ثيئودوريت أسقف قورش الذي لم يقبل إدانة نسطور.
وتدخّل الإمبراطور وخضع الكثير من هؤلاء الأساقفة، إلا أن خمس عشر منهم عاندوا فكان مصيرهم الخلع، وفى عام 435م قبِل ثيئودوريت إعادة الوحدة ولكن بدون إدانة نسطور،[87] وهكذا لعب ثيئودوريت أسقف قورش المجادل المقتدر دوراً فعالاً في الجدال الذي تلا إعادة الوحدة[88].
3- إعادة الوحدة تُفسَّر بطرق مختلفة[89]
تفاقم التوتر بين الجانبين لأن إعادة الوحدة لم تُفهم بمعنى واحد عند كلا الطرفين، فالسكندريون من جهتهم، نظروا إليها كأمر جعل الأنطاكيين يقبلون مجمع سنة 431م بدون أي شروط أو تحفظات، وكيرلس نفسه فهم الأمر بهذا المعنى وأوضح لمؤيديه عندما سألوه.[90] وهذه النظرة الكيرلسية –كما سنرى فيما بعد- أكد عليها ساويروس الأنطاكي باقتدار في القرن السادس،[91] وكان للسكندريين تبريرهم الكافي لهذا الموقف. ألم يوافق الأنطاكيون، على سبيل المثال، على أن يسحبوا اعتراضاتهم الثلاثة على مجمع أفسس؟ ألم يعيدوا العلاقات مع كيرلس السكندري بدون أن يجعلوه يتراجع عن حروماته (الاثني عشر) أولاً؟
وبالرغم من أن شرعية هذا الدفاع السكندري لا يمكن أن تُدحض[92]، إلا أن ثيئودوريت أسقف قورش ومؤيديه كانوا غير راغبين في التسليم والإقرار به، ومضى ثيئودوريت، من جهته، قدماً في الاعتقاد بأن إعادة الوحدة سنة 433م ألغت كل قرارات المجمع سنة 431م التي لم يقروها إقراراً تاماً (إيجابياً)، وبالتالي بذلوا قصارى جهدهم ليؤسسوا ويقيموا لاهوتاً أنطاكياً قوياً (أي متطرفاً) على أساس صيغة إعادة الوحدة (بحسب مفهومهم الخاص)، وسعوا كذلك لوضع رجالهم المؤيدين لهم في الأماكن والمناصب الرئيسية والأساسية لينشروا هذا اللاهوت، وظنوا أنهم يستطيعون تحقيق ذلك عن طريق الاعتراف برسالة كيرلس الثانية إلى نسطور، كوثيقة إيمان بالإضافة إلى صيغة إعادة الوحدة نفسها[93]. ولعل الأنطاكيين في اعترافهم بالرسالة الثانية قد فسّروا عبارة "اتحاد أقنومي" hypostatic union)) الموجودة فى الرسالة كمرادف لعبارة "اتحاد بروسوبوني" أي "اتحاد أشخاص" (prosopic union)[94]، بالرغم من أن كيرلس رفض هذه العبارة في رسالته. وفى سعيهم لتطوير لاهوتهم كان من المستشعر أنهم لابد وأن يعترفوا ويعلنوا أن ديودور أسقف طرسوس Tarsus، وثيئودور أسقف موبسويستيا Mopsuestia هم أساتذتهم اللاهوتيين. ونُشرت أعمالهما. بل وكتَبَ ثيئودوريت نفسه دفاعاً عنهما، وما أن تم هذا حتى فنّده البابا كيرلس ودحضه. وجلّس الأنطاكيون (المتطرفون) أيضاً رجالاً من مؤيديهم في كراسي أسقفيات هامة، وكان هيباس واحد من هؤلاء وقد جُلّس على كرسي الرها في سنة 435م. وقدم الجانب الأنطاكي أيضاً تبريرات لأعماله هذه، فقد قالوا على سبيل المثال، إنهم لم يستطيعوا فهم العبارات السكندرية التالية: إتحاد أقنومي، أقنوم واحد، طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة. بل رأوا فيها معنى أبولينارياً، وقالوا إنهم لم يقبلوا حرومات كيرلس.[95]"... انتهى الاقتباس من سيادة الأنبا بيشوي.
رابعاً: والآن ننتقل إلى مصدر ثالث، تتطرق إلى تبعات المصالحة. وهو الأنبا غريغوريوس، الذي كان أكثر صراحة من غيره. ونطق الكلمات الصحيحة التي يرتكز عليها فهم الطبيعة الواحدة فيما بعد. إذ يقول[96]:
"[بعد ذكره النص الأنطاكي في رسالة المصالحة، يقول]: الملاحظ في هذه الصيغة الجديدة أنها توافق الأنطاكيين أكثر مما توافق رأي الإسكندرية، ولكنها اعترفت صراحة بتلقيب العذراء بوالدة الإله، كما استخدمت لفظة الاتحاد بدلاً من اتصال أو اقتران أو مصاحبة وما إليها من تعبيرات.
عدم رضى الفريقين بهذه التحديدات: على أن ذلك الاتحاد لم يكن مرضياً لكل من الفريقين، وذهب بعض أتباع البابا كيرلس إلى أنه قد أقر الأخطاء النسطورية، وآخرون أساءوا فهم المصطلحات والتعبيرات التي عبّر بها كيرلس، ولكن آخرين ذهبوا أبعد من هذا، فأنكروا صراحة التعليم الذي علّم به كيرلس. أما البابا كيرلس فقد كتب عدة رسائل يشرح فيها معنى الإتحاد الذي يقول به بين اللاهوت والناسوت[97]، وقال إن الإتحاد بين اللاهوت والناسوت اتحاد كامل من غير اختلاط بينهما. والخطأ الذي وقع فيه النساطرة هو أنهم لم يعترفوا باتحاد حقيقي بين اللاهوت والناسوت. ويقول كيرلس أننا لا نجيز الفصل بين الطبيعتين، ونعلم فقط بالتمييز بينهما تمييزاً ذهنياً. وفيما يتصل فالأفعال المنسوبة إلى السيد المسيح في الكتب المقدسة، لا نقول أن بعضها يختص فقط بكلمة الله وبعضها الآخر يختص فقط بابن الإنسان، وإنما نقول أن بعضها يختص فقط باللاهوت والبعض الآخر فقط بالناسوت، وهذه وتلك على السواء تنسب إلى الابن الواحد بعينه".
وإني أرى أن كلامه في غاية الرزانة، ولكن للأسف ليس الوضع هكذا في كل المواضع لا من هذه الموسوعة ولا في أي كتاب مستقل. وقبل الانتهاء، من هذه الفقرة، وهي الصلح من وجهة الرأي الأُخرى، نود أن ننقل هذا الاتهام الصريح، للأسقف غريغوريوس يتهم فيها ساويروس الأنطاكي، ومن جرى مجراه بالنسطورية، إذ يقول في الصفحة 195: إن النساطرة يقولون بالجمع بين اللوغوس وإنسان في ثنائية صريحة، وهم على قول الباب كيرليس يقولون بأقنومين وبابنين في مركب هو أقرب إلى مزيج أي خليط منه إلى اتحاد بالمعنى الدقيق. بينما ينكر الأرثوذكسيون [ويقصد فيها أصحاب الطبيعة الواحدة، لأنهم يسمون نفسهم أرثوذكسيين] هذه الثنائية وينادون بالاتحاد بين اللاهوت والناسوت في أقنوم واحد وطبيعة واحدة جمعت بين صفات وخصائص اللاهوت والناسوت معاً على أن مركز الشخصية أو الأقنومية في الكلمة الذي كان هو الله وصار إنساناً هو في اللاهوت، لأن الناسوت غير مشخص، وعلى ذلك فالأقنوم الذي اتخذ أحوال الحياة الإنسانية وقبل الحد من حياته الإلهية لسبب تلك الأحوال الإنسانية، هو أقنوم اللاهوت الذي اتخذ الأحوال والخبرات والصفات الإنسانية فصارت أيضاً أحواله وخبراته وصفاته.
كما رأينا تعليم الأنبا غريغوريوس يرفض وجود أقنوم بشري اندمج مع أقنوم إلهي فكان أقنوم الكلمة. لكنه يقول في موضع آخر أن المسيح له جوهر واحد[98]. لقد تجاوز الطبيعة الواحدة إلى الجوهر، وهو ليس وحيداً في هذا المضمار.
نكتفي بهذا القدر من المراجع، والآن نجد أنفسنا مُضطرين لوضع الرسائل التي ذُكرت، لنرى إن كان ما ادعته المرجع أعلاه، صحيح أم هو نصف الحقيقة فقط؟ وبعد أن ننتهي من رسائل القديس كيرلس[99]، سنعرض دراسةً في الألفاظ اللاهوتية، وخاصة للقديس كيرلس الكبير.
يتبع>> ج2>>
-------------
الحواشي
-------------
[79] الأنبا ديسقوروس، أستاذ التاريخ بالإكليرية وأسقف المنوفية (الجزءان في مجلد واحد)، ص 248-249
[80] هذا النص الذي يذكره سيادة الأسقف ديسقوورس، لا نجد فيه ما يخالف أسلوب القديس كيرلس السابق في شرحه للتعليم، إلا هذه الجملة بأن الاتحاد لم يعني الاختلاط والامتزاج. فهذا يعني أن هؤلاء الذين كانوا يوالون القديس كيرلس ومن ثم انقلب البعض عليه، كما سيمر علينا، كانوا يؤمنون بطبيعة إليهة واحدة متجسدة بما يشبه تعليم أبوليناريوس الهرطوقي ويقولون بالاختلاط.
[81] راجع كتابه المذكور آنفاً، ص 294.
[82] الأنبا بيشوي، أسقف دمياط، وسكرتير المجمع المقدس: اللقاء الثالث للجنة المشتركة للعلاقات بين الكنيسة الروسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية، 12- 16 ديسمبر 2005، كاثوليكوسية بيت كيليكيا العظيم - أنتلياس -لبنان، ملف بعنوان "مجمع خلقيدونية 451م" تحم تحميله من موقعه الشخصي.
[83] حاشية من المصدر، تتبع النص المقتبس: Samuel, V.C., The Council of Chalcedon Re-Examined, Senate of Serampore College, Madras, India, 1977, p. 8.
[84] حاشية من المصدر، تتبع النص المقتبس: St. Cyril of Alex, Letter to John of Antioch, The Fathers of The Church, C.U.A. Press, Washington D.C., Vol. 76, 1978, par. 3, p. 148-149.
[85] حاشية من المصدر، تتبع النص المقتبس: Samuel, V. C., The Council of Chalcedon Re-Examined, Senate of Serampore College, Madras, India, 1977, p. 11.
[86] نفهم من هذا القول أن هذه المصالحة، كانت ثورة لاهوتية على المصطلحات المستخدمة. لأن إيمان القديس كيرلس هو هو نفسه لم يتغير. ولننتظر لما سيأتي بعد ذلك.
[87] ولكنه أدانه في نهاية المطاف كما سيمر معنا في خلقيدونية.
[88] بل وقبل الوحدة، لأن النص الذي وقعه القديس كيرلس، هو بالأساس من وضع ثيودوريتوس، وسنرى القديس كيرلس لاحقاً يستخدم تعليم ثيودوريتوس.
[89] حاشية من المصدر، تتبع النص المقتبس: Ibid. p. 12-13.
[90] حاشية من المصدر، تتبع النص المقتبس: "عند هذه النقطة كتب ف. س. صمويل التعليق التالى: رسائل القديس كيرلس إلى أكاكيوس وفالريان وسكسينسوس تحمل شهادة قوية لهذه الحقيقة. فعلى سبيل المثال الرسالة إلى أكاكيوس توضح أن إعادة الوحدة كانت سعياً لعودة السلام فى الكنيسة (P.G. LXXVII, 184 A-B) أما بخصوص عبارة "طبيعتان" فى صيغة الوحدة فقد قال القديس كيرلس أن الطبيعتان اللتان منهما تكوّن المسيح الواحد هما إثنان وأنه فى الاتحاد لم يكن هناك إمتصاص ولا إمتزاج ولا إختلاط بينهما. ولكن العبارة لا تحمل معنى الانفصال كما يؤكد نسطور. ومع ذلك يقول كيرلس أنه لم يستخدم هذه العبارة إنما الذى استخدمها هو يوحنا (P.G. LXXVII 200C).".. انتهى. ولكننا سنبين كيف أن هذا التعليق للاب صموئيل، واقتباسه من الأنبا بيشوي ما هو إلا ليّ عنق النصوص. وسنرى كيف أن القديس كيرلس يستخدم نص المصالحة ليشرح إيمانه. وأن هذا الذي يقوله الأب صموئيل، كان قد جاء عرضاً وليس هو السبب الرئيسي كما سنبين ذلك من خلال عرضنا لهذه الرسائل الثلاثة كاملة، وبترجمة قبطية.
[91] حاشية من المصدر، تتبع النص المقتبس: Ibid. p. 194.. ولكننا عندما سنضع نصوص الرسائل، ستبين أن إيضاح ساويروس ما هو إلا هرطقة فعلية للقديس كيرلس. لا ننسى أن ساويروس الأنطاكي علّم، بأن المسيح أقنومين مندمجين كما راينا سابقاً، فنرجو مراجعتها.
[92] لا نفهم قوله هنا: "لا يمكن أن تُدحض"! يبدو أنه يستخدم أسلوب التأثير النفسي على القارئ.
[93] إن رسالة المصالحة وعودة الشركة، تُسمى الدستور الأفسسي. لأنها اعتمدت في كنائس المسكونة.
[94] إن كان يناقش هنا فكر الأنطاكيين المتطرفين، فهو حق. ولكن إن كان يُناقش هنا الأنطاكيين الذين قبلوا المصالحة مع كيرلس، فيجب أن يُعيد القراءة. وبكل الأحوال نقول لسيادته، أن من فهم اتحاد الطبيعتين على أنه اتحاد أقنومين ودمجهما، فهو ساويروس الأنطاكي.
[95] حاشية من المصدر، تتبع النص المقتبس: Ibid., p. 11-13.
[96] الأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي، موسوعة الأنبا غريغوريوس، المجلد الأول، اللاهوت المقارن، ص 193-194.
[97] حاشية من المصدر، تتبع النص المقتبس: "منها رسالة إلى أكاكيوس وهي الرسالة رقم 40، ورسالة إلى يولوجيوس وهي الرسالة رقم 44، ورسالة إلى فاليريان وهي الرسالة رقم 50 والرسالة إلى سكيسوس وهي الرسالة رقم 45، راجع مجموعة مين محلد 77 ص 181 ومايليها ثم المجامع الهيفيلة جزء 3 ص 240 وما يليها"... وسوف نضع هذه الرسائل كما قلنا وسنزيد عليها الرسالة التي طهرحها نيافته.
[98] تعليم كنيسة الاسكندرية فيما يختص بطبيعة السيد المسيح، ص 15.
[99] كلها من مرجع واحد: الدكتور موريس تاوضرس والدكتور نصحي عبد الشهيد، رسائل القديس كيرلس، الجزء الثالث
المفضلات