رسالة 45: رسالة كيرلس إلى سوكينسوس الأسقف المغبوط جداً أسقف ديوقيصرية في ابرشية إيسوريا
1- قرأت المذكرة المرسلة من قدسكم وسررت بها جداً، لأنه رغم أن لك المقدرة أن تساعدنا نحن والآخرين بحبك العظيم جداً للمعرفة، إلا أنك تتلطف وتحثنا أن نكتب عما في فكرنا، وهو ما نظن أنه هو نفسه ما تفكر فيه أنت أيضاً وتبعاً لذلك، فبخصوص تدبير مخلصنا، نحن نفكر مثلما فكر أيضاً الآباء القديسون السابقون علينا. لأننا حينما نقرأ كتاباتهم، فنحن نضع فكرهم أمامنا لكي نتبع خطواتهم ولا نضيف شيئاً غريباً على تعاليمهم الصحيحة.
2- وحيث أن كمالكم تسأل إن كان من المناسب أن نتكلم عن طبيعتين في المسيح أم لا، لذلك فكرت أنه يجب أن أتكلم في هذا الأمر. شخص ما يدعى ديودوروس كان لفترة ما محارباً للروح القدس كما يقولون، وكان في وقت ما في شركة مع كنيسة الأرثوذكس، فبعد أن ترك جانباً كما ظن هو، وصمة الهرطقة المقدونية، سقط في مرض آخر. لأنه فكر وكتب أنه يوجد، على حدة، ابن مولود من نسل داود من العذراء القديسة والدة الإله، وأيضاً على حدة ابن آخر هو الكلمة الذي من الله الآب. وإذ كان كذئب مختف في جلد حمل، تظاهر أنه يقول بوجود مسيح واحد بإطلاق اسم المسيح على الابن الوحيد الجنس الكلمة المولود من الله الآب، حيث أنه على سبيل النعمة ينسب له الاسم، كما يقول هو نفسه، ويدعوه الابن الذي من نسل داود، كأنه متحد بذاك الذي هو الابن بالحقيقة. ولكن ليس كما نمجده نحن بل فقط بحسب التأهيل وبحسب السلطان، وبحسب مساواة الكرامة.
3- ونسطوريوس صار تلميذاً لديودوروس هذا، وإذ أظلم عقل بكتب ديودوروس، تظاهر بأنه يعترف بمسيح واحد، الابن، والرب، ولكنه هو نفسه أيضاً يقسم الواحد إلى اثنين قائلاً إن الإنسان، بدوره كان متصلاً بالله الكلمة بنفس الاسم، وبمساواة الكرامة (الرتبة)، وبالتأهيل. وهكذا فهو يقسم الأقوال التي قيلت عن المسيح في الكرازة الإنجيلية والرسولية ويقول، إن بعضها يجب أن ينسب إلى الإنسان، وهي الأقوال التي تخص الإنسانية، وبعضها الآخر فقط يليق بالله الكلمة وهي تلك التي تليق بالألوهية. وحيث أنه في مواضع كثيرة يقسم الأقوال ويعتبر على حدة، الواحد الولود من العذراء القديسة كإنسان، وبالمثل على حدة، الابن الكلمة الذي من الله الآب، لهذا السبب، فهو يقوا إن العذراء القديسة ليست والدة الإله، بل بالحري والدة الإنسان.
4- ولكننا لسنا على استعداد أن نقبل هذه الأمور على أنها حقيقية، بل قد تعلمنا حسب الكتب الحقيقية والآباء القديسين نعترف بابن واحد المسيح الرب أي الكلمة الذي من الله الآب الولود من قبل الدهور بكيفية إلهية وتفوق الإدراك، وأنه في الأزمنة الأخيرة الابن نفسه وُلد لأجلنا حسب الجسد من العذراء القديسة. وحيث أنها ولدت الله المتأنس المتجسد، لهذا السبب فنحن أيضاً نسميها والدة الإله. لذلك يوجد ابن واحد "رب واحد يسوع المسيح" (1كو8 : 6) هو نفسه فبل تجسده وبعد تجسده. فليس هناك ابن هو الكلمة الذي من الله الآب وابن آخر أيضاً من العذراء القديسة. بل نحن نؤمن أنه هو نفسه الذي كان قبل الدهور، هو الذي قد وُلد حسب الجسد من امرأة، ليس أن ألوهية أخذت بداية وجودها أو أنها دُعِيت إلى بداية وجودها بواسطة العذراء القديسة، بل بالحري كما قلت، أن الكلمة الذي كان قبل الدهور، يقال عنه أنه قد وُلد حسب الجسد. لأن جسده هو خاص به كما أن كل واحد منا - بلا شك - له جسده الخاص.
5- ولكن حيث إن بعض الناس يحسبون علينا آراء أبوليناريوس ويقولون:" إذا قلتم بابن واحد - بحسب تام ومختلط - الذي هو الكلمة الذي من الله الآب متأنساً ومتجسداً، فأنتم بلا شك تبدون أنكم تفكرون وتدركون أن اختلاطاً أي اندماجاً، أو امتزاجاً حدث للكلمة مع جسده، وإلا يكون قد حدث تحول لجسده إلى طبيعة اللاهوت. لهذا السبب فنحن بكل حكمة نجيب على هذا الافتراء بأن الكلمة الذي من الله الآب وحّد بنفسه جسداً حياً بنفس عاقلة بطريقة تفوق الفهم وبكيفية لا يمكن التعبير عنها وجاء إنساناً من امرأة إذ قد صار مثلنا ليس بتغير في طبيعته بل بالحري بالمسرة الخاصة بتدبير تجسده، لأنه سُر أن يصير إنساناً دون أن يفقد ما هو عليه بالطبيعة كإله. ولكن وحتى وإن كان قد نزل إلى الحدود التي لنا "أخذ صورة عبد " (في2 : 7)، فرغم هذا، ظل في سمو ألوهية وفي ربوبيته الطبيعية.
6- وتبعاً لذلك، فحينما نؤكد إتحاد الكلمة الذي من الله الآب بجسده المقدس ذي النفس العاقلة، وهو إتحاد يفوق الإدراك ويعلو على الفكر، وقد حدث بدون اختلاط، وبدون تغيير، وبدون تحول فنحن نعترف بمسيح واحد الابن والرب، وهو نفسه إله وإنسان، وليس واحداً وآخر، بل هو واحد وهو نفسه، هكذا هو كائن وهكذا يدرك (بفتح الراء). لذلك فهو أحياناً كان يحاور كإنسان حسب التدبير وحسب ناسوته، وأحياناً أخرى كإله يعطي كلماته بسلطان لاهوته. ونحن نؤكد ما يأتي أيضاً. فبينما نحن نبحث كيفية تدبيره بالجسد ونسبر أعماق السر، نرى أن الكلمة الذي من الله الآب تأنس وتجسد وأنه لم يصنع ذلك الجسد المقدس من طبيعته الإلهية بل بالحري أخذه من العذراء مريم. لأنه كيف صار إنساناً لو لم يكن قد لبس[137] جسداً مثل أجسادنا؟ لذلك فعندما نعتبر - كما قلت - كيفية تأنسه نرى أن طبيعتين اجتمعتا احدهما مع الأخرى في إتحاد لا يقبل الانفصام، وبدون إختلاط وبدون تغيير، لأن جسده هو جسد وليس لاهوتاً رغم أن جسده قد صار جسد الله. وبالمثل فالكلمة أيضاً هو الله وليس جسداً، رغم أنه جعل الجسد خاصاً به بحسب التدبير. لذلك فحينما تكون لنا الأفكار، فنحن عندما نقول إنه كان من طبيعتين فنحن لا نحرج الوحدة، ولكن بعد الإتحاد لا نفصل الطبيعتين احدهما عن الأخرى، ولا نجزئ الابن الواحد غير المنقسم إلى ابنين، بل نقول بابن واحد، وكما قال الآباء: طبيعة واحدة متجسدة لكلمة الله[138].
7- لذلك، فبخصوص فهمنا وبخصوص تأملنا فقط بعيون النفس في كيفية تأنس وحيد الجنس، نقول أن هناك طبيعتين اتحدتا، ولكن المسيح واحد الابن والرب، كلمة الله الآب المتأنس والمتجسد. وإن كان يبدو حسناً، فدعونا نقبل كمثال ما في ذواتنا من التركيب والذي بحسبه نحن بشر، لأننا نتكون من نفس وجسد، ونحن نرى طبيعتين :الواحدة هي طبيعة الجسد والأخرى طبيعة النفس. ولكن هناك إنساناً واحداً من الاثنين بواسطة الإتحاد. ولكن ليس لأن الإنسان مركب من طبيعتين هو إنسانان يحسبان إنساناً واحداً، ولكنه هو نفسه الإنسان الواحد المركب من نفس وجسد كما قلت. لأننا إن كنا ننكر أن المسيح الواحد والوحيد هو من طبيعتين مختلفتين، وأنه لا يقبل الانقسام بعد الإتحاد، فأولئك الذين يحاربون الإيمان المستقيم سوف يقولون:"إن كان الكل طبيعة واحدة فكيف تأنس وأي نوع من الجسد جعله خاصاً به؟".
8- ولكن حيث أني وجدت في المذكرة تأكيداً معيناً لمثل هذا التعبير بمعنى أن الجسد المقدس للمسيح مخلصنا جميعاً، قد تغير بعد القيامة إلى الألوهية، حتى أن الكل هو لاهوت فقط، لذلك رأيت من الضروري أرد على هذا أيضاً. فبولس المغبوط يكتب في موضع ما حينما يشرح أسباب تأنس ابن الله الوحيد الجنس هكذا:" لأن ما كان الناموس عاجزاً عنه فيما كان ضعيفاً بالجسد فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية، دان الخطية في الجسد. لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو8 : 3،4). وأيضاً في موضع آخر يقول:
" فإذ قد شارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما، لكي يبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت أي إبليس. ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية. لأنه حقاً لم يمسك الملائكة بل يمسك نسل إبراهيم. من ثم كان ينبغي أن يشبه أخوته في كل شيء" (عب2 : 14،17).
9- لذلك نقول أنه، حيث أن الطبيعة البشرية أصابها الفساد من تعدي آدم وحيث أن الفكر الذي فينا قد تسلطت عليه لذات الجسد أي حركاته المغروسة فينا، فقد من الضروري - لأجل خلاصنا نحن الذين على الأرض - أن يتأنس كلمة الله لكي يجعل الجسد الإنساني الذي كان خاضعاً للفساد ومريضاً بحب اللذة - خاصاً به. وحيث إنه الحياة ومعطي الحياة، فإنه يبيد الفساد في الجسد وينتهر حركاته المغروسة فيه، تلك الحركات التي تميل نحو حب اللذة. لأنه هكذا صار ممكناً أن تمات الخطية التي فيه. ونحن ذكرنا أيضاً أن المغبوط بولس دعا هذه الحركة المغروسة فينا "ناموس الخطية" (رو7 : 25). لذلك حيث إن الجسد الإنساني صار خاصاً بالكلمة، لذلك فالخضوع للفساد قد توقف. وحيث إنه كإله " لم يعرف خطية " (1بط2 : 22)، فإنه اتحد بالجسد وأعلنه خاصاً به كما قلت، فهو نهاية لمرض حب اللذة. وكلمة الله الوحيد الجنس لم يفعل هذا لأجل نفسه (لأنه هو كما هو دائماً) بل واضح أنه لأجلنا. لأنه حتى ولو أننا كنا خاضعين للشرور من تعدي آدم فإن أمور المسيح التي هي عدم الفساد وإماتة الخطية، أيضاً تأتي علينا كلها معاً.
10- ولذلك فقد صار إنساناً، ولم يتخذ إنساناً كما يبدو لنسطوريوس. ولكي نؤمن أنه صار إنساناً، رغم أنه بقى كما كان إلهاً بالطبيعة، لذلك فقد قيل عنه أنه جاع، وأنه تعب من السفر، واحتمل النوم والاضطراب، والحزن، وآلام بشرية أخرى لا لوم فيها.
11- وأيضاً لكي يعطي يقيناً لأولئك الذين يرون أنه بعد أن صار إنساناً فهو أيضاً إله حقيقي، وكان آيات لاهوته بانتهار البحار، وإقامة الموتى، وصنع أعمالاً أخرى تفوق العقل. واحتمل الصليب أيضاً، لكي بمعاناة الموت بجسده وليس بطبيعة لاهوته، فإنه يصير " البكر من بين الأموات" (كو1 : *18)، ويفتح لطبيعة الإنسان الطريق إلى عدم الفساد، وإذ يسلب الهاوية يحرر النفوس المحبوسة هناك.
12- وبعد القيامة كان له نفس الجسد الذي كان قد تألم سوى أن الضعفات البشرية لم تعد موجودة فيه، لأنه لم يعد قابلاً للجوع أو التعب أو أي شيء آخر مثل هذه، ومن ثم غير قابل للفساد. وليس هذا فقط بل أيضاً صار معطياً للحياة، لأنه جسد الحياة أي جسد الوحيد الجنس. وهو أيضاً جُعل (بضم الميم) يلمع بالمجد اللائق بلاهوته، ويعرف أنه جسد الله. لذلك حتى إن قال البعض أنه إلهي، كما أنه بالبديهة هو جسد بشري لإنسان، فإنه لم يضل عن التفكير اللائق. ولذلك أظن أن بولس الحكيم جداً قال :" وان كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد لكن الآن لا نعرفه بعد " (2كو5 : 16). وحيث أنه جسد الله الخاص - كما قلت - فهو تعالى على كل الأجساد البشرية.
13- ولكن لا يمكن أن يكون أمراً مقبولاً أن الجسد وهو من الأرض، يتعرض للتغير إلى طبيعة اللاهوت، فهذا أمر مستحيل. لأننا لو قبلنا هذا فإننا ندعي على اللاهوت كأنه شيء صار إلى الوجود وكأنه يضيف إلى ذاته شيئاً لم يكن خاصاً به بحسب الطبيعة. لأنه أمر غير معقول أن يقال أن الجسد قد تحول إلى طبيعة اللاهوت. وبالمثل أن يقال أن الكلمة تحول إلى طبيعة الجسد بالقول أن اللاهوت قد غير نفسه إلى طبيعة الجسد. وكما أن هذا الأمر الأخير هو مستحيل، لأنه (اللاهوت) غير قابل للتغير والتحول، هكذا أيضاً الأمر الأول هو مستحيل لأنه أمر غير معقول أن يتغير أي مخلوق إلى جوهر اللاهوت أو طبيعته. والجسد مخلوق. لذلك، فمن ناحية نقول أن جسد المسيح هو إلهي إذ أنه جسد الله، ونقول انه يلمع بالمجد الذي لا يوصف، وهو غير قابل للفساد ومقدس ومعطي الحياة. ولكن من الناحية الأخرى، فانه لا أحد من الآباء القديسين ولا نحن، فكر أو قال أن (الجسد) تغير إلى طبيعة اللاهوت.
14- ولا يمكن أن قدسكم تجهلون أن أبانا أثناسيوس المغبوط الذكر، الذي كان لفترة أسقفاً للإسكندرية - بسبب بعض الأشخاص الذين كانوا مضطرين في ذلك الوقت - كتب رسالة إلى أبكتيتوس أسقف كورنثوس، مملوءة بالتعليم الأرثوذكس، وحيث إنه كان فيها دحض لتعاليم نسطوريوس، ولأن أولئك الذين اتفقوا على الدفاع عن الإيمان المستقيم أخذوا منها - بعد قراءتها - برهين، وأخجلوا بها أولئك الذين أرادوا أن يفكروا مثلهم (مثل نسطوريوس)، فهؤلاء (أصحاب نسطوريوس) ارتكبوا أمراً رديئاً يتناسب عدم تقواهم الهرطوقي. لأنهم بعد أن أفسدوا الرسالة بحذف بعض الأجزاء وإضافة أجزاء أخرى فقد نشروها حتى يبدو أبونا المجيد كأنه يتفق مع فكر نسطوريوس والذين معه. لذلك، فلئلا يظهر البعض عندكم النسخة المفسدة (بضم الميم وفتح السين)، كان من الضروري أن نأخذ نسخة مماثلة تماماً للنسخ التي عندنا ونرسلها إلى وقاركم.
15- ولأن، الوقور جداً والتقي جداً بولس أسقف إيميسا بعد مجيئه إلى الإسكندرية أثار مناقشة حول هذه الأمور (هذه الرسالة)، ووجدنا أن نسخة الرسالة التي أحضرنا قد أفسدت وزيفت بواسطة الهراطقة حتى أنه طلب أن ترسل نسخة من تلك الرسائل التي عندنا إلى الذين في أنطاكية، ونحن قد أرسلنا هذه النسخة. ونحن إذ نتبع تماماً التعاليم المستقيمة للآباء القديسين، فقد وضعنا كتاباً ضد تعاليم نسطوريوس، وكتاباً آخر حيث أن بعض يحرفون معنى المبادئ[139] وأنا أرسلت هذين الكتابين إلى وقاركم حتى إن وُجد بعض من أخوتنا المماثلين لنا في الإيمان وفي الفكر، ولكنهم حمُلوا بحماقات بعض الناس، يظنون أننا قد غيرنا فيما قيل ضد نسطوريوس، يمكن أن يدحضوا بقراءة هذين الكتابين، ويتعلموا أننا وبخناه حسناً وباستقامة كمن ضل (عن الحق) والآن نحن لسنا أقل اهتماماً بمحاربة تجاديفه في كل مكان. ولأن كمالكم تستطيعون أن تفهموا هذه الأمور الهامة جداً، فإنكم ستكونون عوناً لنا بالكتابة وأيضاً بالصلاة.
هذه الرسالة التي أوصى الأنبا غريغوريوس بقراءتها، ولكن بما أن الأنبا بيشوي يستخدم رسالة رقم 46 فإننا سنودر نصها، كالتالي:

--------
الحواشي
--------
[137] حاشية من المصدر، مرتبطة بالنص المقتبس: Peforike
[138] حاشية من المصدر، مرتبطة بالنص المقتبس: باليونانية mian physin Theou Logou cesarkwmenin
[139] حاشية من المصدر، مرتبطة بالنص المقتبس: يشير إلى الحروم الذي أوردها في رسالة 17 (أنظر الجزء الأول من رسائل القديس كيرلس نشر مركز دراساتالآباء 1988).