إخوتي الأحباء، نحن نقارب موضوع يعتبر سر ألا وهو الموت، لأنه كيف أن جسداً كان ينبض بالحياة في الأمس، هو اليوم ملقاً بدون حياة. القديس أنطونيوس لاحظ وتأمل هذا في حياة أبيه فقال في نفسه: "ها أنذا خارجٌ عن الدنيا طائعاً قبل أن يخرجونني كارهاً". القديس داؤد النبي قال لإبنه سليمان الحكيم حين أوشك أن يغادر هذه الأرض: "ها أنا ماضٍ في طريق الأرض كلها، فتشدد وتشجع وكن رجلاً".

الموت الجسدي، بعد خطيئة آدم وحواء، أصبح الناموس الطبيعي للإنسان، إن جاز التعبير. أقول إن جاز التعبير لأن الموت هو دخيل على الإنسان، وهو غير طبيعي بالنسبة للإنسان الأول. الموت إذاً هو نهاية كل كائن بشري على هذه الأرض، ولكن الموت رحمة سمح بها الله لأن "الذي مات قد تبرأ من الخطيئة". الموت قد يحدث كنتيجة طبيعية عن إختلال الوظائف فيه، أو نتيجة حادث ما كالقتل أو الدهس بسيارة أو زلزال ... إلخ، وهذا كله ناتج عن الطبيعة الساقطة للبشر والطبيعة (بمعنى الأرض).

ما يهمنا في الموضوع، وأعتقد أنه هكذا يجب أن نفكر، هو أننا لا نعلم ساعة الموت، تلك الساعة التي نقف بها أمام منبر المسيح المرهوب. وكما قال السيد المسيح عنه بأنه يأتيكم كاللص في الليل، وفي ترتيلة الختن نقول: "ها هوذا الختن يأتي في نصف الليل، فطوبى للعبد الذي يجده مستيقظاً، وأما الذي يجده متغافلاً فهو غير مستحق...". إذاً، من جهتنا يجب أن نجاهد لكي نكون ذلك العبد المستيقظ بصلاته وفضائله وسكنى الروح القدس فيه، أن نكون دائماً مستعدين للقاء ربنا، وأن نقدم جواباً حسناً. أما من جهة الله، فيجب أن نعلم ونسلِّم أن كل شيءٍ يصدر منه هو صالحٌ وهو لخيرنا، فكما نقول في القداس الإلهي: "فإن كل عطية صالحة وكل موهبة كاملة هي من العلى منحدرة من لدنك يا أبا الأنوار".