مجمع القسطنطينية 448 - الجلسة السابعة

الباب الثالث عشر - ص 44-51 بحسب ترتيب pdf:

جاء اليوم المعود، 22 تشرين الثاني يوم الاثنين. فطلب فلابيانوس أن يتم استدعاء اوطيخا إن كان في الدار البطريركية. فجاءه الجواب بعدم وجوده ولا وجود أحد من خاصته. فطلب البحث عنه وأرسل الشماسان فيلادلفوس وكيرلس، فجاءه جواباً يقول أنهما سمعا أن أوطيخا اتياً بعسكر عظيم وجمع من الرهبان وناس من طايفة الحاكم وشرطة كثيرين. وما كادوا ينتهون حتى أقبل القس يوحنا وكيل الكنيسة أن أوطيخا قد أقبل وصحبته عسكر عظيم وقوم من الرهبان والشرطة وطايفة كبير الديوان، انهم لم يأذنوا لأوطيخا الدخول إلى مجمعكم إلا توعدوهم تردوه لهم قم قد أتى صحبته كبير حراس دار الملك وهو واقفاً خارج الدار يطلب اجازة الدخول قائلاً انه مرسل من ملكنا. فسمح فلابيانوس بدخولهم.
ولما دخلوا قرأ كبير الحراس رسالة الملك بحفظ الإيمان وتعليم المجامع.
وبعدها أخذ وشد وقراءة رسائل كيرلس الكبير، وابتدأ اوسابيوس يوجه اسئلة لاوطيخا:
أوسابيوس: هل القس أوطيخا يقبل ما قرئ الآن من قول كيرلس ذو الذكر الصالح وثيبت أن صار اتحاد الطبيعتين في اقنوم واحد وفرصوف واحد أم لا؟
أوطيخا: نعم صار اتحاد الطبيعتين
.
اوسابيوس: اتعتقد بطبيعتين ايها الارشمندريت بعد التجسد وأن المسيح مساوياً لنا في الجسد أم لا؟
أوطيخا: أنا ليس أتيت لأجاه لكم بل لأعرض على قدسكم اعتقادي وأمانتي مرقومة في هذا القرطاس أمروا بقرائتها.
فلابيانوس: اقرأها أنت
أوطيخا: ليس لي استطاعة على ذلك.
فلابيانوس: لأي سبب لم تستطيع تقرأها هل هو شرحك أم شرح غيرك؟ فإن الشرح شرحك اقرأه أنت بمفك
أوطيخا: أما الشرح شرحي وهو موافق لما قد شرحوا الآباء القديسين.
فلابيانوس: ومن هم هؤلاء الآباء؟ قل بفمك ما هي حاجتك للقرطاس؟
أوطيخا: هذه هي صورة اعتقادي أسجد للآب مع الابن وللابن مع الآبولروح القدس مع الآب والابن ثم أعتقد بأنه ظهر لنا في الجسد من جسد العذراء الطاهرة وصار إنساناً كاملاً لأجل خلاصنا كذلك أعترف الآن أمام الآب والابن وروح القدس.
فلابيانوس: أتعتقد بأن المسيح هو مساوي للآب في اللاهوت ومساوي لنا في الناسوت وأنه هو بعينه ابن واحد ورب واحد الذي هو يسوع المسيح؟
أوطيخا: لأني جعلت نفسي بين يدي قدسكم قد أعرضت عليكم اعتقادي بالآب والابن ورح القدس فلا تسألوني عن غير ذلك البتة.
فلابيانوس: هل ما تعتقد بالمسيح طبيعتين؟
اوطيخا: لأني معتقد بإلهي رب السماء والارض فما ظننت إلى الآن أني أجادل في هيئة طبيعته أما اعترف الآن أني ليست قط أبداً أنه مساوياً لنا في الجوهر.
فلابيانوس: هل ما قلت عن المسيح أنه مساوي للآب في اللاهوت ومساوي لنا في الناسوت:
أوطيخا: إلى هذا الحين لم أقل أن جسد ربنا وإلهنا هو مساوي لنا في الجوهر وإنما أعترف أن العذرى هي مساوية لنا في الجوهر وأن إلهنا قد تجسد منها.
فلابيانوس: فإذاً تقول أن البتول هي مساوية لنا في الجوهر وأن منها قد تجسد المسيح ربنا
أوطيخا: نعم قد قلت ان البتول هي مساوية لنا بالجوهر.
باسيليوس: فإن كان الأم مساوية لنا في الجوهر وهو كذلك لأنه تكنى ابن الإنسان فإذاً إن كان والدته هي مساوية لنا بالجوهر المسيح أيضاً هو مساوياً لنا بالجسد
أوطيخا: فلأنكم الآن تقولون هذا فأنا قد قبلت قولكم.
البطريق فلورنسيوس: حيث والدة المسيح هي مساوية لنا في الجوهر من غير شك أن الابن ايضاً مساوياً لنا في الجوهر.
أوطيخا: إلى الآن ليس قلت بذلك أني أعترف ان ذلك الجسد هو جسد الله افهم اني ما قلت أن جسد الإنسان هو جسد الله بل قلت ان جسده هو جسد بشري وأن الرب تجسد من البتول فإن كان يلزم أن اقول أن جسد المسيح من البتول وأنه مساوياً بالجوره لأجسادنا فليس أخالفك ولكن أعترف أن ابن الله الوحيد هو رب السماءء والأرض ومساوي للآب في السلطان والولاية وهو جالساً عن يمينه ويرفع له وللآب معاً الشكر والتمجيد، إني ليس اقول انه مساوياً لنا بالجوهر ولا أجحد أنه ابن الله ثم سابقاً قلت ذلك والآن اقول لك ما هو في رأي وفي البدء ليس قلت ذلك ولكن الآن لأن قدسكم هكذا يقول أنا ايضاُ قد قبلت هذا المقال.
فلابيانوس: إذاً تعترف الآن بالإيمان القويم ليس من تلقاء نفسك بل رغماً عنك ولأجل الضرورة الداعية.
أوطيخا: هكذا اقول الآن فإلى هذا الحين كنت خايفاً اتكلم بذلك ولكن لأني عالماً بحقائق ربنا وإلهنا ليس خطر قط في بالي اني افحص عن طبيعته ولكن بسبب أن الآن قدسكم تأذنولي وتعلموني فالآن أتكلم.
فلابيانوس: قل ونحن ليس ندخل في الأمانة بديعة بل إنما نقول فقط ما فسروا آباؤنا وكما تفسرت منهم الأمانة هكذا تمسكنا بها اعتقاداً وقصدنا نثبت فيها ولا أننا نبدع فيها شيئاً.
البطريق فلورنسيوس: أتقر أنت بأن ربنا وسيدنا يسوع المسيح المولود من البتول هو مساوياً لنا في الجوهر وقائماً من بعد التجسد في طبيعتين أم لا؟
أوطيخا: أما أنا أعترف الآن أن سيدنا يسوع المسيح كان من قبل الاتحاد من طبيعتين أما من بعد الاتحاد أعترف به طبيعة واحدة فقط.
المجمع: ينبغي لك يا أوطيخا أنك تعترف اعترافاً واضحاً وتلعن كل تعليماً مضداً لما قرئ الآن.
أوطيخا: قد قلت سابقاً لقدسكم اني من قبل الآن ليست كنت اقول هكذا لكن إن هكذا رسم قدسكم أعترف بهذا الاعتقاد وأقتدي بما قالوا الآباء لأني ما وجدت موضوع هذا المقال في الأسفار المقدسة ولا كل الآباء قالوا بهذه المقالة أما إن لعنت اعتقادي الويل لي لأني ألعن بذلك آباني.
المجمع: ستكون أنت محروماً
فلابيانوس: ماذا يستحق هذا الرجل الذي لم يعترف اعترافاً واضحاً بالاعتقاد المستقيم ولم يريد يقبل اعتقاد هذا المجمع ورفض مقاله مستمراً على مكره.
بعض الحاضرين: الحرمان
اوطيخا: إنما اقول ذلك المقال لأن هكذا رسمتم الآن فلكن ليس العن مذهبي لأن الذي أقوله هو حقاً.
البطريق فلورنسيوس: إنك تقول طبيعتين فقل ايضاً أن المسيح كان مساوياً لنا بالجوهر.
أوطيخا: قد قرئت كتب القديس كيرلس والآباء القديسين وكتب القديس اثناسيوس وقد وجدت أنهم قالو في المسيح طبيعتين من قبل الاتحاد أما بعد الاتحاد والتجسد ليس قالوا به طبيعتين بل طبيعة واحدة.
البطريق فلورنسيوس: أتعترف في المسيح طبيعتين من بعد الاتحاد؟ فقل لنا إن كان لم تقول صرت مدان ساقط من درجتك.
أوطيخا: أقرأوا كتب القديس اثناسيوس لتعلموا أنه قط لم يذكر بمثل هذا التعليم.
باسيليوس: إن لم تقول طبيعتين في المسيح بعد الاتحاد أدخلت بينهما امتزاجاً واختلاطاً.
البطريق فلورنسيوس: فمن لم يقول ان المسيح هو من طبيعتين وأن له طبيعتان فهو حايد عن الأمانة المستقيمة.
المجمع: من يعترف بالاعتقاد القويم رغماً عنه ليس ذلك مؤمن.
البطريق فلورنسيوس: إن إيماننا هو منتصراً في كل حين.
المجمع: أما أوطيخا قد لم يجنح لقولك لماذا تنصحه؟
فلابيانوس: قد وكدنا من ساير الوجود ومن ما صار سابقاً ومن تقريره أن أوطيخا الذي كان سابقاً قس ورئيس دير قد سقط في بدع افوليناريوس وبالنتين وأنه قد اقتدى بتجديفهما وأنه حيث لم يذعن لاقوالنا أنكر قبول التعليم المستقيم فلأجل ذلك نحن في البكاء والنوح على هلاكه حكمنا باسم ربنا يسوع الذي جدف عليه أوطيخا بأنه الراهب المذكور يكون ساقطاً مفرزواً عن ساير خدم الكهنوت ومعتزلاً عن شركتنا ومن رياسة الدير ثم نعلم الجيمع أن كل من فيما بعد يخاطبه أم يذهب إليه سيكون محروماً لأنه ليس تجنب صحبته وخطاباً وأنا فلابيانوس اسقف القسطنطينية المعروفة برومية الجديدة حكمت بهذه القضية على المذكور أعلاه وثبتها بخط يدي وأنا ساطرنينوس أسقف مدينة مرقيانبلس ثبت هذه القضية بخط يدي.
وهكذا حكموا وكتبو بقية الاساقفة الحاضرين، كانوا بالعدد 31 أسقفاً من جهات مختلفة و20 رئيس دير.
وبعد أن اسقط من درجته عرض حاله للملك وادعى على فلابيانوس ومجمعه بأنهم اسقطه جوراً وطلب منه يأمر أن يصير مجمع آخر في دعوته فاستجابه الملك وأمر أن يجتمعوا دفعة أخرى الأساقفة يفحصون عن امره كما هو باين من الباب الرابع والعشرين. ثم من بعد ما تحقق في هذا المجمع أيضاً كفر أوطيخا اقبل بتضرع إلى الملك بأنه يأمر بمحضر آخر ويفصل به تلك المنازعة وفي هذا المحضر قرين اعمال مجمع قسطنطينية وفحصوا عنها فوجودها صحيحة صادقة حينيذ أبقوا أمر أوطيخا إلى مجمع افسس العام وهو الافسسي الثاني الزور وقد شرحنا ذلك في الباب الخامس والعشرين.

وهكذا انتهت أعمال مجمع القسطنطينية المكاني 448، ولكننا سنعود إليه فيما بعد. وكما وجدنا، أن أوطيخا لم ينكر التجسد، وأن في المسيح طبيعة بشرية. ولكنه اعتمد تعليم المجمع المسكوني الأول القائل بأن طبيعة الابن هي عينها طبيعة الآب، واعتمد تأكيد القديس كيرلس والمجمع المسكوني الثالث، بأن المسيح له طبيعة واحدة متجسدة.
فهي إذاً طبيعة إلهية واحدة، متجسدة.
وننتقل الآن إلى أعمال المجمع الأفسسي اللصوصي 449....