أخي أبو دافيد، أنا سألت نفسي هذا السؤال أيضاً فيما مضى..
وكان الجواب، هو في معرفة أحوال الناس في ذلك الوقت.
قبل الجواب، يجب أن نعرف أن أوسابيوس لم يكن آريوسيا، بل كان من الجماعة النصف آريوسية، والتي تقول بأن للكلمة طبيعة مشابهة لطبيعة الآب. وثانياً، كان أوسابيوس في ذلك الحين أسقفاً قانونياً بغض النظر عن أنه كان يتبع بدعة أنصاف الآريوسيين.
فقد كانت هناك فكرة خاطئة عند عامة الشعب، وهي أن يؤجل المرء معموديته حتى نهاية حياته. لأنه كان يخشى من السقوط في الخطيئة بعد المعمودية.
وهذا كان حال الملك قسطنطين، ولذلك هو عندما أحس بدنو أجله، طلب إلى أوسابيوس الذي كان صديقاً مقرباً منه أن يقوم بتعميده.
فلذلك يُنظر للموضوع من هذه الزاوية، أي من خلال وضع قسطنطين الملك والممارسة التي كانت موجودة في ذلك العصر، ومن خلال قانونية أسقفية أوسابيوس القيصري.
أما القول بأنه عقد نيقية ودافع عن الإيمان وما إلى ذلك كما جاء في كتاب الخريدة النفيسة في تاريخ الكنيسة، فهذا لا يغني ولا ينفع. لأن الرب قال، في الرسالة إلى العبرانيين: انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم.
فلا يهم ما فعله في حياته، بقدر ما يهمنا ما هو الوضع الذي مات عليه.
فلذلك من خلال معرفتنا للتاريخ، نستطيع أن نفهم لماذا أعلنته الكنيسة قديساً، وليس من خلال أعماله في المجمع المسكوني الأول، التي كثيراً ما نقضها بنفيه المتكرر للقديس أثناسيوس الكبير.
صلواتك