في الهزيع الرابع من الليل والكون سكون ، والبرايا نيام . وحدي كنت حارس الليل. وقد هجر جفنيَّ النعاس فجلست أسامر نفسي ، هي تسأل وأنا أُجيبني :
الصوم صلاة ، والصلاة صوم والإثنان واحد. إذا صليت فأنت تصوم عما عداها ، طارحاً عنك كل اهتماماتك الدنيوية .
ومتى حل أوان العيد فأنت تحج إليه في كثافة العبادات . فلا يفاجئك صيامٌ ، لأنك فيه تتدرج كل يومٍ مصلياً مناجياً الحبيب يسوع . تعفُ فيه عن لحم قريبك ، وعن كل لاآت الله وإرشاداته التي خطها بحبر إبنه الوحيد على لوح صدرك من اجل خلاصك .
كل يومٍ لك فيه قيامة . وكل اسبوعٍ عظيم . بيارق نصرٍ ترفعها حيناً ، وأحياناً إنكسار. يفرح بك ابوكَ مرة ، وتحزنه مرار. فإذا صمت فاشكر الله على نعمة الصوم . فهو سلماً يرفعكَ إلى فوق ، ويبعدك عن هشاشة الوجود ، لترقى إلى حيث المشتهى .
المؤمن إنسان صومٍ و صلاة . فليس للصلاة والصوم مواسم ، . ولاهو فرضاً يلقى عليك أوقانوناً يقيدك . إنه قناعة والتزام وطاعة لخبرة القديسين ومعراجك إلى الفردوس . إنه الشوق لملاقات العريس فلا ينغص عيش المؤمن جهاد. ولا يتحرق على شهوة بصقها تائباً إلى الطهر. ولا يليق أن نَحُنَّ إلى المهملات . ومن عرف طعم الإله قرباناً ، لايقرب الخنازير وخرنوبها . الصوم حالة عشق والصلاة نجوى . وهل من عاشقٍ يرتاح إلا على صدر الحبيب . فإذا صمت فأنت عاشق وإذا صليت فأنت في هيام . وإن أدركت أن الصوم عتبتك إلى المسيح ، ثقٌ أنك تصير مستعداً أن لا تأكل اللحم إلى الأبد .
حذاري من أن تقع في فخ الطقوسية وتجترك العادات ، ويتحول صومك من وسيلة إلى هدف تستلذه وترتاح إله ، فتسحرك الطقوس وتطربك الترانيم ، فتستريح عند كل خاتمة خدمة ، ومع (بصلوات آبائنا القديسين ) تسقط لتبدء من جديد مع خدمة اخرى . وتراوح مكانك . وبعدها لن ترى نور القيامة بل قبراً فارغاً . تسمع الخبر ولا تشترك فيه .
كثيراً ما يسرقنا الوقت وننسى طعامنا لكثرة انشغالاتنا بالحياة الأرضية . فهل تذكر مرة نسيتَ فيها طعامك لإنشغالك بصلواتك وحياتك مع المسيح ؟ كثيراً مانتذكر أننا صائمون ، فقط حين نشعر بالجوع . الصوم الحقيقي هو ان تحب من كل قلبك كل من حولك[/ وترأف بكل من تلتقيه وتسمع عنه أوتستمع إليه
الفصح هو عيد الأعياد وموسم المواسم ، إنه الناصع من الفرح ، الذي نتدرج عليه في كل أحدِ وذكرى للسيد المبارك . كذلك الصوم الكبير، هو صوم الأصوام وعرس الصلوات . إنه تفجر الشوق لملاقات القائم من الموت .
غداً بعد أن تعبر أحد الغفران وتدخل في معية الكنيسة التائبة إلى الله ،دع عنك كل أحمالك وهمومك والقها عند قدميّ الحبيب يسوع ، فهو يريحك منها .
تخلص من كل شهوة دسها ابليس فيك. اغسل وجهك وكن بين الناس بركة ونعمة تلطف بالآخرين . وإذا نظروك رأوا في عينيك صورة معشوقِكَ وعرفوا انك عاشق المسيح .
واعلم أنه إن رأوك جائعاً وليس صائماً ، سقط صومك . ولكن إن رأوك صائماً عن كل رذيلة وعيبٍ وعن عل كلمة سوءٍ ، إعلم أن أجرك عظيم في السماوات . وتبدو وجهاً لذاك الذي تُنكس أمامه الوجوه رهبةً وإجلالاً. فيتبلسم المكان من حضرتك ويزهر سلاماً. فيكتسي العريانوالجائعً يقتات والحزين يتعزى .
... وسقطت قطرة من جفن نفسي وسالت عليَّ برداً وسلاماً ، اردت أن اكرِّم نفسي واشكرها على هذه الليلة الحميمة . فدعوتها أن تشاركني مائدة صوم وصلاة فوقفنا في سحرٍ عميقٍ جداً . نتمتم كلماتٍ عيسوية وننشد مع همسات الفجر أجمل كلمات الوجود .
آمين .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس



المفضلات