بسم الآب والابن والروح القدس
الله الواحد آمين
الكنيسة الكاثوليكية وانبثاق الروح القدس
تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بأن الروح القدس ينبثق من الآب والابن.
لمحة تاريخية :
في القرون الوسطى أضافت كنيسة رومية على قانون الإيمان - الذي أقره الآباء المجتمعين في المجمع المسكوني الأول في نيقية والثاني في القسطنطينية وحرموا كل ما يزيد عليه أو ينقص شيئاً منه – في موضوع الروح القدس وانبثاقه : " نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحي المنبثق من الآب " أضافوا : " المنبثق من الآب والابن "
أصل هذه الزيادة ترجع إلى لوكيوس الذي ابتدأ يعلم بأن الروح القدس منبثق من الآب والابن، ولما لم يفلح في الشرق ذهب إلى فرنسا واستمال إليه قلب الملك كرلوس الكبير. أما البابا لاون الثالث أسقف رومية فأنكر هذه الزيادة وأرسل إلى أسقف أورشليم ليرسل إليه رجالاً ذوي خبرة فبعث إليه بأربعة علماء فتوجهوا إلى القسطنطينية فقبض عليهم الملك وألقاهم في السجن، فلما أبطأ الوفد على البابا عقد مجمعاً وجرم هذه الزيادة ونقش قانون الإيمان على لوحين من الفضة باللغة اليونانية واللاتينية وأمر بتعليقها في كنيسة رومية وكتب عليهما " أنا لاون قد وضعت هذه حباً وحفظاً للإيمان الأرثوذكسي ".
سنة 856م. كتب البابا بناديكتوس الثالث لبطاركة الشرق : " بأن رؤساء كنيسة رومية لا يقبلون الشركة مع أحد ما لم يكن محافظاً على دستور الإيمان سالماً كما سلمته المجامع المسكونية وحددت المحافظة عليه بأن الروح القدس منبثق من الآب فقط لا من الابن كما علم أبناء الفساد "
سنة 919م. جاهر البابا سلبستروس بهذه البدعة وأدخلها في كنيسته كقاعدة للإيمان. ويقول البابا ساليستوس في هذا الموضوع : " ترى من زاد على الإيمان شيئاً أو نقص منه شيئاً ولم يحكم عليه بأنه مستوجب اللعنة ؟! "
آيات الكتاب المقدس التي يستخدمونها في إثبات ذلك :
1- يقولون : طالما أن السيد المسيح هو الذي يرسل الروح القدس، فإن الروح القدس منبثق منه أيضاً مستشهدين بالآية : " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب "{يو 15 : 26}
+ بالنسبة لإرسال السيد المسيح الروح القدس شئ مختلف تماماً عن انبثاق الروح القدس فالانبثاق شئ والإرسال شئ آخر. الانبثاق هنا أزلي (داخل جوهر الثالوث)، كما إن ولادة الابن من الآب هي فوق الزمن، أما الإرسال فهو زمني كما يقول الكتاب المقدس : "ولكن لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولوداًَ من امرأة، مولوداً تحت الناموس" {غل 4 : 4} أي أن إرسال الله الآب ابنه إلى العالم كان هذا زمنياً ولكن الانبثاق الذي يدور موضوعنا عليه هو انبثاق الروح القدس الذي هو منذ الأزل.
+ في تكملة الآية نلاحظ في قول الكتاب : " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق، الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي " {يو 15 : 26} إن السيد الرب قال سأرسله أنا إليكم من الآب وأيضاً من عند الآب ينبثق وهذا يدل على أن مصدر انبثاق الروح القدس هو الآب وحده. وأيضاً في قول الكتاب : " وأما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شئ، ويذكركم بكل ما قلته لكم " {يو 14 : 26} فإن السيد المسيح مرة يقول سأرسله أنا إليكم ومرة يقول سيرسله الآب باسمي لكن في الانبثاق لم يقل سوى أنه منبثق من الآب.
2- يقولون : طالما إن كان الآب هو باثق للروح القدس، وكل ما هو للآب فهو للإبن، فينبغي أن يكون الابن أيضاً باثقاً للروح القدس مستشهدين بالآية : " كل ما هو لي فهو لك، وما هو لك فهو لي، وأنا ممجد فيهم"{يو 17 : 10}
+ بالنسبة لمناسبة هذا قول أن السيد المسيح قد ذكره في صلاته للآب حينما كان يتكلم عن أنفس التلاميذ إذ يقول في الآية السابقة " من أجلهم أنا أسأل. لست أسأل من أجل العالم، بل من أجل الذين أعطيتني لأنهم لك " {يو 17 : 9} أي عندما قال كل ما هو لي فهو لك وما هو لك فهو لي كان يتكلم عن ملكية التلاميذ له أو للآب فما علاقة ملكية الله للبشر وانبثاق الروح القدس ؟
+ بالنسبة لاعتقادهم بأن الروح القدس ينبثق من الآب والابن لأن كل ما للآب فهو للابن فإن هذا لا يمكن أن يكون لأن هذا يقودنا إلى عدم مساواة الروح القدس لأقنوم الآب أو أقنوم الابن فإنه ينبثق من الآب ثم ينبثق من الابن وكأن الروح القدس له مصدران الآب والابن وهذا من شأنه يصنع تناثر في الثالوث. ويحدث أيضاً تشويش وبلبلة وعدم نظام في اللاهوت الأقدس، لأنه إذا كان الابن يبثق الروح القدس بما إنه مساو للآب في كل شئ فعلى هذا القياس يكون للروح القدس أيضاً أن يلد الابن ويبثق روحه بنفسه ويكون للابن والروح القدس أن يصدرا الآب، وعند ذلك يحدث أن يكون كل أقنوم مبدأ للأقنومين الآخرين والابن هنا أصبح له صفتان ابن للآب وآب للروح القدس فعلى ذلك يكون الروح القدس قد خرج من نطاق الألوهية لأن له مصدران. هذا ضلال فالكنيسة تؤمن بأن :
* الآب والد الابن وباثق الروح القدس باعتبار الأصل أو الينبوع.
* والابن مولود إذ هو كلمة الله وصورته، الذي يعلن الآب ويخبر عن الروح القدس.
* الروح القدس هو روح الحق المنبثق من الآب، الذي يلهم عن الآب وعن ابنه الوحيد.
يقول القديس باسيليوس في هذا الموضوع في رده على أفنوميوس : " كما أن الروح ليس له الولادة بوجه من الوجوه هكذا الابن ليس له الانبثاق بوجه من الوجوه، وكما أن الابن مولود من الآب وحده فقط هكذا الروح القدس منبثق من الآب وحده فقط " وقول البابا داماسيوس من أفاضل باباوات رومية : " إن كل من لا يقول بأن الروح القدس هو من الآب بالحقيقة فليكن ملعوناً "
فالعبارة الصحيحة هي : أن الروح القدس منبثق من الآب في الابن وليس و الابن
وهذا واضح جداً في حادثة عماد رب المجد يسوع {مت 3 : 13-17}

المراجع :
1-الكتاب المقدس أي كتب العهد القديم والعهد الجديد وقد ترجم من اللغات الأصلية – دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط – الطبعة الثانية 1999 –Arabic Van Dyck Bible 63-Arabic Bible NVD63 series UBS-EPF 1999-16M.
2-الصخرة الأرثوذكسية - مجموعة محاضرات عقائدية في تفنيد التعاليم الغربية (ألقاها حجة الكنيسة الأستاذ الكبير حبيب جرجس مدير الكلية الإكليريكية وعميد مدارس الأحد سابقاً في سنة 1900 في بعض كنائس الوجه القبلي – تقديم القمص بولس باسيلي عضو مجلس الشعب سابقاً – الطبعة السادسة 1991 – أيريني للطباعة مطبعة السلام - من ص38 إلى ص40
3-مسكونيات – لاهوت عقائدي – لاهوت مقارن – أقوال آباء – معهد الرعاية والتربية بالقاهرة والكلية الإكليريكية وفروعها – تدريس نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري ورئيس دير القديسة دميانة للراهبات بالبراري – الطبعة السابعة 1996-1997 – من ص52 إلى ص62
الأسئلة :
ضع علامة (/) أمام العبارات الصحيحة وعلامة (×) أمام العبارات الغير صحيحة فيما يأتي :
1- تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بأن الروح القدس ينبثق من الآب والابن. ( )
2- في القرون الوسطى أضافت كنيسة رومية على قانون الإيمان : " المنبثق من الآب والابن ". ( )
3- أصل هذه الزيادة ترجع إلى لوكياس الذي ابتدأ يعلم بأن الروح القدس منبثق من الآب والابن. ( )
4- أنا لاون قد وضعت هذه حباً وحفظاً للإيمان الأرثوذكسي. ( )
5- ترى من زاد على الإيمان شيئاً أو نقص منه شيئاً ولم يحكم عليه بأنه مستوجب البركة ؟! ( )
6- متى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب،روح الحق، الذي من عند الآب ينبثق،فهو يشهد لي ( )
7- إرسال السيد المسيح الروح القدس هو نفسه انبثاق الروح القدس. ( )
8- وأحدث الكاثوليك تشويش في اللاهوت الأقدس باعتقادهم الروح القدس ينبثق من الآب والابن. ( )
9- كما أن الروح ليس له الولادة بوجه من الوجوه هكذا الآب ليس له الانبثاق بوجه من الوجوه. ( )
10- أن الروح القدس منبثق من الآب في الابن وليس والابن. ( )
الجمعة 11 هاتور 1720ش – 21 نوفمبر 20

هذا الرابط يعمل و هذا محتواه .
شكرا أخ مايكل .