[frame="13 98"]
قليلون هم الذين يدركون سر الطاعة . إن الذي يطيع فهو عظيم أمام الله لأنه يحذو حذو المسيح الذي أعطانا ذاته مثال الطاعة. إن السيد يحب النفس المطيعة ويمنحها سلامه وهكذا يصير كل شيء حسنا عندها ولها فتختبر الحب للجميع
إن المطيع قد وضع كل أمله واتكاله على الله ولذلك فان نفسه تسكن دائما في الاله والسيد يسبغ عليه نعمته ، وهذه النعمة ترشد النفس إلى كل ماهو جيد وموافق ، وتمنحها القدرة على السكنى في الخير . يرى الإنسان الشر لكن لا يكون لهذا الشر أية سلطة عليه ، لان نعمة الروح القدس معه وتحفظه من كل خطيئة . وهو يصلي لله بسلام وبدون أي جهد .
إن الروح القدس يحب النفس المطيعة ، فتعرف السيد بسرعة وتحصل على نعمة صلاة القلب
إن المطيع قد أسلم ذاته للمشيئة الإلهية ، وبإمكانه الصلاة " بعقل نقي " ، أما المتكبرون والذين لا يطيعون ، فلا يقدرون على الصلاة النقية ، رغم قيامهم بجهود نسكية كبيرة . هؤلاء لا يعرفون عمل النعمة ، ولا كيف أن السيد قد غفر لهم خطاياهم . لكن الذي يطيع فيعرف ، وبكل تأكيد أن السيد قد غفر له جميع خطاياه ، لأنه يعرف ويحس بحركة الروح القدس في نفسه
إن الطاعة ضرورية ، ليس فقط للراهب ، بل لكل إنسان . حتى السيد الرب أطاع – حتى الموت ، موت الصليب – إن المتكبرين لا يفعلون الإ بحسب مشيئتهم ما يوافقهم ، ولا يتركون النعمة تعمل فيهم ، لهذا فإنهم لايملكون سلام النفس أبدا . أما نعمة الروح القدس فتدخل روح المطيع وتمنحه فرحا وسكونا
إن جميع البشر يبحثون عن السلام وعن الفرح ، لكن ، قليلون يعرفون أين بإمكانهم إيجاد هذا الفرح وهذا السلام ، وماذا عليهم أن يعملوا للحصول عليه ..... هاكم ما أعرف ، إني ، ومنذ خمسة وثلاثين سنة ، أشاهد راهبا فرحا يطيع برضى ، وجهه يشع حبورا ، رغم شيخوخته . هذه حاله، لأنه يحب الطاعة وقد اسلمت نفسه مشيئتها للإرادة الإلهية لذلك لا هم عنده لأي شيء بل أن روحه منشغلة بالسيد تتأمله
إن الذي مسّته النعمة، ولو قليلا ، يخضع بفرح لكل رئاسة . يعرف بأن الله يحكم السماويات ، الأرض والجحيم ، وحياته الخاصة وكل أعماله ، وكل مافي الكون ، ولذلك فهو يقبع بسلام .
إن الذي يطيع قد أسلم ذاته إلى المشيئة الإلهية، ولا يخاف الموت، لان روحه تعودت السكنى مع الله وتحبه . هذا قطع مشيئته الذاتية ، ولذلك لايوجد ولا في نفسه ذلك الصراع المقلق الذي يعذب غير المطيعين الذين يعملون بحسب مشيئتهم
إن الذي يطيع حقيقة يكره مشيئته الذاتية ، ويجب أباه الروحي وبفضل هذا فإنه يحصل على إمكانية الصلاة بروح وعقل وييقين روحه تتأمل الإله بحرية ، بدون تشوش ، وهي تسكن بسلام فيه . هذا يحصل بسرعة على النعمة وعلى حب الله بفضل تواضعه وبصلوات أبيه الروحي
إن حياتنا سهلة بسيطة ، لكنها بحاجة إلى الحكمة . قالت والدة الإله للقديس سيرافيم ساروفسكي "أعطهن (( للراهبات )) عمل طاعة ، واللواتي يحفظن الطاعة والحكمة يكن معك ومعي ، وبجانبي "
أتروا كم الخلاص سهل . لكننا نحن لا نجني الحكمة إلا بخبرة طويلة. إن الله يعطي الحكمة للذين يطيعونه، والسيد يحب النفس المطيعة، وإذا أحبها، فانه يمنحها كل ما تطلبه. وكما كان واليوم كائن أيضا وأيضا، يستمع السيد صلواتنا ويتمم طلباتنا
لماذا وضع الآباء القديسون الطاعة في مرتبة أعلى من الصوم والصلاة ؟
لأننا إذا قمنا بجهود نسكية بدون طاعة ، فهذا ينشئ لدينا روح الكبرياء بينما الذي يطيع فانه يفعل ما قيل له وليس عنده أية حجة لكي يتكبر . من جهة أخرى فان المطيع قد قطع مشيئته في كل شيء وهو يستمع لأبيه الروحي ولهذا تبقى نفسه حرة وعقله غير منشغل بأي هم وهو يحصل بفضل هذا على "الصلاة النقية ". ليس في عقل التلميذ المطيع من كلام إلا الكلام الإلهي وكلمات مرشده الشيخ بينما يبقى عقل غير المطيع منشغلا بكل هم صغير وكبير وبانتقاد مرشده الشيخ لهذا فانه لايحصل على نعمة التأمل الإلهي
شاهدت مرة مبتدئا تمم فعل طاعة مؤلم . كانت عنده موهبة صلاة القلب ، فمنحه السيد دموعا لكي يبكي من اجل كل العلم ، وقال الأب الرئيس ((أندريا)) : ((إن هذا قد أعطي لك بسبب طاعتك ))
بالطاعة يحفظ الإنسان نفسه من الكبرياء بالطاعة تعطى له الصلاة بالطاعة تمنح نعمة الروح القدس. لأجل هذا وضعت الطاعة في مرتبة أعلى من الصوم والصلاة
لو حفظ الملائكة الطاعة ، لكانوا سكنوا السماوات ورنموا التسابيح السيدية ولم يسقطوا . ولو حفظ آدم الطاعة ، لكان هو ونسله سكنوا الفردوس أيضا
وحتى الآن ، بالإمكان الحصول على الفردوس بالطاعة . إن السيد الرب يحبنا برغم خطايانا ، شرط أن نملك التواضع وأن نحب أعداءنا
لكن الذي لايحب أعداءه فلا يمكنه الحصول على السلام ، حتى ولو أسكنوه الفردوس
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)


.gif)

المفضلات