نحن نعتبر الموت أمراً غير طبيعي, غير مألوف, مضاد لخطة الخالق الأصليّة, وترانا نثور في وجهه بألم ويأس. لكنّنا نعتبره أيضاً جزءاً من الإرادة الإلهية, أو نعمة لا عقاباً. فالموت هو مخرج لمآزقنا أيضاً, أو قُل هو الباب الذي يؤدي إلى إعادة خلقنا. الموت هو طريق عودتنا. وأورد هنا مرّة أخرى مقطعاً من رتبة الدفن الأرثوذكسية يقول: "أنا الخروف الضالّ: فادعُني يا مخلص وخلِّصني". إنّنا نقترب إذاً من الموت بعجل ورجاء, مردّدين مع القديس فرنسيس الأسيزي: "ليتمجّد الربّ فقد أوجد لنا أخاً، أعني به الموت الجسديّ"؛ وذلك لأنه من خلال هذا الموت الجسد يدعو الربّ طفل الله إليه. كما أن الروح والجسد, بعد انفصالهما في الموت, يتكاملان مجدّداً ويتّحدان في القيامة النهائيّة.