الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: أحد القديسة مريم المصرية

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Beshara
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 770
    الإقامة: Aleppo
    هواياتي: Computer
    الحالة: Beshara غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,342

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي أحد القديسة مريم المصرية


    المسيحيون الارثوذكس يلحّون كثيرا على التوبة الحقيقية اللابسها الكيان ولا يكتفون بالندم على ما تراكم فيهم من خطايا. في المبدأ كل المسيحيين واحد ويبتغون هذا الرجوع بالعمق الى الله غير ان الارثوذكسيين يملأون كل عبادات الصوم بهذه الفكرة وهذا التصميم لكونهم يسعون الى مألوهية الانسان منذ الآن ويتوقون الى الا يقيموا فاصلا رهيبا بين هذه الدنيا والملكوت الاخير وتزعجهم – مع ان العلماء المدققين لا يرفضونها – عبارة مارتن لوثر ان الانسان دائما بار ودائما خاطئ. الارثوذكسيون يشدون الخاطئ الى البر بحدة ويهيكلون الصوم كله يوما بعد يوم ليرتفع الانسان الى اهتداء كيانه كاملا الى النور ولا تبقى ثنية من الظلام فيه.
    لا يريدون حضورهم في الله مجرد توق. لا يحبون الرغبة. يريدون الاقامة في حضن. وتهيؤاً لمناولة القربان يطلبون ان يكون هذا القربان "لكمال ملكوت السماوات" وكل من قرأ حرفا في اللاهوت يعرف ان هذا غير ممكن وان الكمال عند القيامة الاخيرة. ولكنهم هكذا في حال اشتياق الى السيد يريدون ان يتحقق الملكوت الآن وان ينتصروا الآن على الخطيئة.
    ويكويهم هذا الشوق فبعد ان تأملوا الصليب منذ اسبوعين يأتون الى ذكرى القديس يوحنا السلمي الكاتب الصارم على الخطيئة والفضائل ثم يأتون الى هذه التائبة مريم المصرية التي لا نعرف احداً كسر الخطيئة سراً وامتشق روحياً امتشاقا مذهلا مثلها وكانت أشد طهارة من نساك الاردن حيث عاشت وذهل بها صفرونيوس بطريرك أورشليم الذي كتب سيرتها ثلاثة قرون بعد انتقالها الى الرب.
    لماذا حركت مريم المصرية كنيسة الشرق؟ ربما لانها تعاطت الفسق وفي المسيحية العربية الكلمة تعني خطيئة الفتى العزب او الفتاة وتخصص كلمة الزنا للمتزوج او المتصل بمتزوجة. لماذا اتخذت الكنيسة نموذج فاسقة تابت مع ان آباءنا يعتبرون الكبرياء اشد هولا من الزنا. لست اظن ان استهوال الفسق دخل الينا من الرهبانية ولكنه دخل من استخفاف بالتراث اليوناني الراسب عندنا ولا سيما اهل الغنوصة او المعرفة. في التاريخ المسيحي بدءا من بلغاريا (البوغوميل) وانتهاء بفرنسا (الكاتار) كان الفسق شائعا في هذه البدع لكونهم كانوا يحتقرون الجسد ويعتبرونه لا شيء. ثم ظهرت حركة فسقية في روسيا ضمن المسيحية.
    كانت المسيحية تخشى تدنيس الجسد ووضعه في مكانة دونية على رغم تقديسها للزواج بكلمات اخاذة عند بولس. ربما ان الاعتداء الفكري على العفة جعل الكنيسة تتخذ هذه الفتاة مريم المصرية التي انتهك عفافها صورة للخاطئ المهتدي.
    • • •
    الاسكندرية موطنها. كانت في القرن الرابع أسبق مدن الاغريق في الحضارة. كان قد بقي فيها شيء من الفلسفة تعيش من أفلوطين وفيثاغوراس وفيلون الاسكندري (اليهودي) ولكنها كانت مبدعة في النحت والعمارة والفلك والاناقة المترفة وتدلنا على ذلك المنحوتات الصغيرة المحفوظة في متحف الاسكندرية. اظن ان قديستنا عاشت في هذه البيئة المترفة لان صفرونيوس يقول إنها تعاطت الفسق طلبا للعشق وليس التماساً للمال. ما يعني انها لم تندفع الى الخطيئة بسبب الفقر.
    في هذا الانجراف ما كانت واعية – على ما يبدو من تحليل دقيق للسيرة – انها كانت مصدومة بسبب من ايمانها. على الغالب انها حجبته عن وعيها ولم تلغه ودليل ذلك انها ارادت ان تحج الى القدس بمعنى انها لم تطرد الله طرداً كاملا من نفسها والسيرة تقول ان قوة سرية خارقة منعتها من دخول كنيسة القيامة. الارثوذكسيون يفهمون هذا جيدا عندما لا يستطيعون ان يقبّلوا أيقونة اذا خطئوا ثم انحلت الصعوبة عندها.
    بعد هذا ذهبت وسكنت برية الاردن سبعا وأربعين سنة. كيف عادت الى شفتيها آيات المزامير وكلمات الاستغفار؟
    بالايمان نقول انها اعتمدت ببكائها بالعلم نقول ان هذا الاندفاع الرهيب الى الفسق صعقها صعقة قوية كما اخترقت الارض الاولى منذ 15 مليار سنة بشعاع من نور فجّرها وظهرت العوالم الاخرى. يُلمَس الانسان بلمسة علوية يعرفها المؤمن فيصير فورا انسانا جديدا. كيف يهدأ جسد فتاة دون العشرين. نحن نعرف ان الجنس يتحرك بقدرة من الدماغ وذلك بواسطة غدة وهرمونات. ان الحالات المؤذية جمدت عند رؤيتها ايقونة مريم في كنيسة القيامة وصار هذا الجسد الى هدوء. هذا أقرب تفسير ممكن الى العلم ولا يناقض قول الابرار عندنا الذين يقولون ان الله هداها. الله عندنا يستخدم قوى الطبيعة.
    نصف قرن من النسك كان كافيا ليجعلها مجردة من كل شيء او في حال الرث الكبير وتبدو هكذا تعيش من أعشاب الصحراء. القاص الكنسي كان همّه ان يقول ان الذين يلبسون الله ليسوا في حاجة الى ما هو من المادة. وقد اضافوا الى هذا في كتب النسك عندنا ان ما سموه "الأفكار" أي هذه الآتية من الدنيا انما تحولنا عن الرب. الفكرة المقولة في هذه الادبيات ان النور الالهي يغذي المؤمن المجاهد. وهذا ليس من المخيلة اذ يعرف كل الصوامين ان الكلمة الالهية تعوّض الطعام او تصير هي الطعام بمعنى ان الاتقياء لهم نواميس ليست من الطبيعة.
    غير ان ثمة خبزا لا يُستغنى عنه وهو الخبز النازل من السماء ويريد به المسيحيون شيئين: الكلمة الالهية التي تصير لهم طعاما وما يتخذونه كقرابين يعتقدون ان يسوع يجعلها بالروح القدس الى جسده ودمه اي الى كيانه.
    مريم المصرية كانت في حاجة الى هذا الذي آمنت انه هو الذي يغفر لها خطاياها واختصارا لقصة زوسيما الذي تذكره السيرة أتى هذا الراهب اليها بعدما اهتدى الى مكانها فتناولت بالقرابين المقدسة بعد انقطاع كبير فسميناها بفعل هذا التقديس العجيب أمنا مريم المصرية التي استوطنت فلسطين ثم قلوب الصائمين اذا سعوا بجد الى الطهارة.
    ثم عاد زوسيما ليناولها ثانية يوم الخميس العظيم في السنة اللاحقة فوجدها قد ماتت. وتجلياتها لم تمت. لأن كلا منا كان مثلها بهذه الخطيئة المتحكمة فيه او تلك وفي لحظة مباركة لامسته النعمة او انقضت عليه وحولت وجهة قلبه واتجاه فكره وتجرد من دنياه التي كانت فيه متحكمة الى الرب القدوس الحاكم وحده القلوب المرتدة اليه.
    أظن ان الاعتبار الاساسي الذي وضعته الكنيسة نصب عينيها ان تقول للخطأة المتوغلين جدا والمتوغلين قليلا في الشر ان خطاياهم ليست نهائية او حاسمة او ان تكرارها حتمي. هذا هو بهاء الايمان ان له القوة على البقاء وأن الشر لا قوة له الى الابد لأن الانسان مصنوع على صورة الله وحسب مثاله وانه قادر على ان يتحرك الى الخير اذا انعطف الله عليه وهو عطوف واذا الانسان أراد أن يتخلص من شره صادقا.
    أنا أعرف أناسا تابوا الى الله توبة طيبة نصوحا وماتت ميولهم الى الشهوات المؤذية وأعرف انه لم يبق لهم أدنى ميل الى سيئاتهم السابقة ولكن هؤلاء كان يجب ان يكتشفوا محبة الله لهم وان يستنتجوا من ذلك انه يمدهم بقدرته لتخطي ما كانوا عيله. ان الاستعفاف الكامل لفاسقة مثل مريم المصرية دليل ليس فقط على اننا قادرون على تجاوز هذا النوع من السقطات ولكن كل سقطة.
    الله سيد على المستحيل، لما أحس به الانسان مستحيلا. والتوبة الحقيقية لا تقوم على أن الدنس يزعجنا ونؤثر عليه الصلاح لكونه يريحنا. التوبة ان تتوجه بكل قدرتك وكل عزمك وكل قلبك ونفسك الى الاله المحب لتقيم معه ألفة كالألفة التي كانت لك مع معاصيك. لا يكفي ان يكون دافعك الاستراحة من المعصية ومن أذاها. فان لم تستجب لحب الله اياك بحبك اياه أي بالطاعة يكون ما اعتبرته توبة حركة بشرية انت مركزها. التوبة العميقة هي التي كان الرب مُبدِئها ومرجعها.
    التوبة في الاخير هي عبادة للرب أي خروج من أناك المنغلقة على ذاتها والتي كانت تسعى الى ملذات الدنيا لترتاح اليها. واذا اكتشفت ان سلامك هو العودة الى وجه الرب تبدأ بالايمان بأن هذا ممكن والممكن برأفة الله يصبح فيك حقيقيا.
    المطران جورج خضر
    عن جريدة النهار

  2. #2
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أحد القديسة مريم المصرية

    أظن ان الاعتبار الاساسي الذي وضعته الكنيسة نصب عينيها ان تقول للخطأة المتوغلين جدا والمتوغلين قليلا في الشر ان خطاياهم ليست نهائية او حاسمة او ان تكرارها حتمي. هذا هو بهاء الايمان ان له القوة على البقاء وأن الشر لا قوة له الى الابد لأن الانسان مصنوع على صورة الله وحسب مثاله وانه قادر على ان يتحرك الى الخير اذا انعطف الله عليه وهو عطوف واذا الانسان أراد أن يتخلص من شره صادقا.
    شكراً اخي بشارة على الموضوع الجميل
    أقوى سلاح للشيطان يحاربنا به هو اليأس

    فلا يجب أن نيأس في علاقتنا مع من أحبنا حتى بذل نفسه لأجلنا....

    بشفاعة القديسة مريم المصرية يارب ارحم... آمين

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Beshara
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 770
    الإقامة: Aleppo
    هواياتي: Computer
    الحالة: Beshara غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,342

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أحد القديسة مريم المصرية

    صحيح
    أقوى سلاح بيحاربنا فيه الشيطان هو اليأس
    و أقوى سلاح منواجه الشيطان هو الايمان بقدرة و حكمة الرب اللامتناهية ليقود حياتنا للخير و الصلاح بس الخطوة اللأولى لازم تكون منا و هي متل ما بيقول سيدنا " إذا كنا نريد ان نتخلص من شرورنا بصدق"

  4. #4
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 756
    الإقامة: edleb
    الحالة: نجيب قرنوب غير متواجد حالياً
    المشاركات: 78

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أحد القديسة مريم المصرية

    مساء الخير
    معك حق أخ الكسي وأخ بشار ، لأنو اليأس السلاح الأقوى الذي يحارب به الشيطان
    وهذه قصة من موقع كنيسة أنطاكية اسمها : مزاد علني للشيطان


    مزاد علني للشيطان



    يُحكى أن الشيطان أقام مزاداً لبيع مقتنياته هذه بألف، وتِلك بعشرة آلاف و ... إلا أن صندوقاً صغيراً أطبق يديه عليه ورفض بَيْعَه بأي ثمن، حتى ولو بثمن كل ما تمّ بيعه من مقتنيات.

    علا صوت الحاضرين وسألوه بشغف عما يحتويِه هذا الصندوق، فقال لهم الشيطان: "إنه اليأس الذي تكفي قطرة واحدة منه لإهلاك إنسان.."

    َنعَمْ السلاح الخطير الذي يحارب به الشيطان هو اليأس.

    السبب بسيط وَسهل يمكن اكتشافه دون عناء. إذا كان اليأس يُشعر الإنسان أنه لا خلاص ولا مستقبل ولا رجاء فهو بذلك يكون الأساس والمقدمة لكل الخطايا.

    وإذا فقد الإنسان رجاءه... فلماذا يعيش؟ وإن عاش فلِيَوْمِهِ فقط وليس لِ َ غدِه!.. عندها .. ماذا يريد الشيطان أكثر من ذلك؟!..





    • صلاة

    إلهي الحبيب... أشكرك من أجل سحابة القديسين الذين تمتلئ بهم كنيستك المحبوبة..

    أشكرك لأنك لا تترك نفسك بلا شاهد بل في كل جيلٍ، لكَ أولادك ورجالك القديسين.

    احفظني من روح اليأس التي حاربت إيليا النبي الشجاع في القديم إذ طلبَ الموت لنَِنفْسِهِ.

    أعطني يا سيدي: أن أكون ثابتاً في الرجاء لأنك لم ُتعطني روح الفشل، بل روح المحبة والمعونة والنصح.. آمين.

    †††التوقيع†††

    هل اخطات لا تيأس .فإذا اخطأت كل يوم تب كل يوم!
    فنحن نبدل الجزء الهالك من البيت بآخر جديد .
    و لا نوقف الاهتمام ببيتنا و بصيانته . .
    جدد بيت نفسك اليوم,
    والخطيئة نظفها على الفور بالتوبة

  5. #5
    أخ/ت نشيط/ة
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8703
    الإقامة: سوريا حمص
    هواياتي: الشطرنج-المشي-الانترنت
    الحالة: Elias غير متواجد حالياً
    المشاركات: 352

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أحد القديسة مريم المصرية

    رتبت الكنيسة في الأحد الخامس من الصوم أن نقرأ المقطع الإنجيلي من إنجيل القديس مرقص، والذي تنبّأ فيه السيد عن تسليمه وموته وقيامته وذلك كي نتحضّر نحن أيضاً للآلام والقيامة، وأن نعيّد للقديسة مريم المصرية نموذج التوبة وهامة النسك الكبيرة في الكنيسة.
    لفت نظري وانتباهي في إنجيل اليوم الفرقُ في الذهن بين السيد وتلاميذه، فبذات الوقت الذي أخذ يتحدث فيه عن الآلام والتسليم والموت اخذ بعض التلاميذ يطلبون منه ويسألون أن يجلسوا عن يمينه ويساره في مجده، وتساءلت: هل التواصل بين الله والإنسان سهل؟ هل يفهم الإنسان ما يقول المسيح وما يطلب؟ لماذا يقول الله شيئاً ويفهم الإنسانُ شيئاً آخر
    بدايةً، علينا فهم ماذا يريد الله منا؟ بالعموم هو يريد خلاصنا الذي يتم بدءاً بأن نترفّع عن الأرضيات ونرتقي نحو السماء، وأن نعيش كلماته مطبّقين وصاياه ومبتعدين عن كل ما يبعدنا عنها ويلصقنا بالأرضيات العالمية.
    يظهر واضحاً في إنجيل اليوم ما قلناه بعدم تفهّم الإنسان لما يريده المسيح، فبينما أخذ يُعدّ تلاميذه لأحداث الآلام، التي ستحصل، من تسليم ومحاكمة وبصاق وجلد وموت وقيامة، والتحدث عن الطريق الصعب والمليء بالألم، أخذ بعض التلاميذ يطلبون الجلوس عن يمينه أو يساره في مجده (37:10)، فيوحنا ويعقوب ابنا زبدى طلبا أن يحصلا على المجد والمكانة الرفيعة لا الناتجتين عن نعمة الله بواسطة الألم والجهاد الشخصي بل بواسطة المسيح عندما يجلس في مجده.
    هنا يتضح عدم قدرة التلاميذ على فهم المسيح، ولم تكن هذه المرة الوحيدة، ففي الكتاب المقدس هناك حوادث تؤكد ذلك، كأن يطلب التلاميذ الأولوية أو يطلبون أن يدفنون موتاهم قبل اللحاق بالمسيح أو يتساءلون متعجّبين لماذا لا يستطيعون فعل العجائب...الخ.
    رغم عدم فهم التلاميذ للمسيح إلا أنه استمر في عمله، فأخذ يبشّر المسكونة بكلمته ويشفي المرض داعياً لتخلّي عن عالم الخطيئة والسقوط، وأن يتفهّم الناس اعوجاج سلوكهم ويصلحوه، وهو يتوجّه نحو هؤلاء الذين لم يدركوا الحقيقة وما زالوا يحملون أعباء الخطيئة والفكر العالمي ويدعوهم أن يفرغوا هذه الحمولة التي تشكل عبئاً ثقيلاً في حياتهم من خطايا وكبرياء وأنانية، كي تستطيع نعمة الله أن تعمل فيهم فتشفي السقماء والمرضى وتقدّس البشر، أي بعمله هذا أخذت نعمة الله تعمل في حياة الناس، وعلى هذا السياق يكون الحل لفهم إرادة الله في حياتنا هو أن نجاهد لتفعل نعمة الله في حياتنا.
    بدون نعمة الرب تبقى القلوب مغلقة وغير قادرة على فهم الكلمات الإلهية. الإيمان المريض بالعادات الشعبية الموروثة لا يشفي الإنسان. تشفى القلوب البشرية حين يدخلها نور الله الحقيقي فينيرها ويقدّسها، ويجعلها تدرك الخطأ الحاصل في تصرفاتها أو أفكارها أو عبادتها.
    بدخول نعمة الله إلى القلوب تنيرها وتشعل فيها ناراً داخلية فتحرق كل شيء سيء فيها وتنقّيها، وهذا في صُلب ما يُسمى بالولادة الجديدة.
    بهذه الطريقة فقط يستطيع الإنسان أن يتواصل مع الله وأن يفهم ما يريد و أن يدرك ما هي الأولويات التي يطلبها في حياته. عندها الإنسان المستنير والمولود جديداً، بواسطة نعمة الله، سيلبي الدعوة التي دعانا إليها المسيح: "من أراد أن يصير فيكم عظيماً يكون لكم خادماً" (43:10).
    إخوتي، الذي يبحث أن يكون أول الناس و أن يخدمه الجميع أو الذي يسعى وراء المجد الشخصي والمكانة الأولى بين الناس بدافع الكبرياء وحب الذات يكون قد أخطأ خطأً كبيراً، لأن المسيح لم يأتي ليجعل الناس عظماء وكبار وليوزع كراسي وأمجاد، كما يمنح العالم لبعض الناس، لم يأتي لكي يُخدم، رغما أن له الحق بذلك، بل ليخدُم، وأن يقدم حياته للبشر.
    لذلك، الذي لم يفهم كلام المسيح أن "ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدُم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (45:10) ولم يطبّقه في حياته سيبقى بعيداً عن المسيح مهما علت وكبرت مكانته العالمية.

    الأرشمندريت سلوان أونر

    †††التوقيع†††

    يوحنا 17: 15
    لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير.



  6. #6
    أخ/ت نشيط/ة
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8703
    الإقامة: سوريا حمص
    هواياتي: الشطرنج-المشي-الانترنت
    الحالة: Elias غير متواجد حالياً
    المشاركات: 352

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أحد القديسة مريم المصرية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Beshara مشاهدة المشاركة
    صحيح أقوى سلاح بيحاربنا فيه الشيطان هو اليأس
    إن كان اليأس هو أقوى سلاح للشيطان ليحاربنا به وهذا كلام صدق

    وان كان ضعفنا يمشي بنا نحو هذا اليأس

    علينا أن نؤمن بأن الله وهو كلي القدرة وهذا حق ,لايريد أن يسلمنا الى يدي الشيطان

    "الانسان الأول أقصد آدم الأول عاش في الفردوس الالهية وارتكب الخطيئة التي جزاؤها الموت ولكن محبة الله اللامحدودة بها رتب لنا الله حياة بشرية ملؤها التعب والجهاد لكي نعود بتوبة حقيقية الى مرتبة أكثر علوا من السابق ربما
    الله هو أب حنون لا يستحق أن تضعف ثقتنا به

    لا على حسب آثامنا صنع معنا ولا على حسب خطايانا جازانا لأنه بمقدار ارتفاع السماء عن الارض قوى الرب رحمته على الذين يتقونه وبمقدار بعد المشرق عن المغرب أبعد عننا سيئاتنا
    **
    من نور الانجيل الذي يقرأ يوم أحد المصرية مرقس 10: 32- 45

    "من أراد أن يصير فيكم أولا فليكن للجميع خادما".إإيمانا منها بكلام الانجيل تقدست مريم المصرية, وتحققت فقط عندما قررت الالتفات ليسوع ربها ولنفسها وعدم النظر الى الآخرين .عملت كما تخبرنا قصتها 40 سنة على تقديس نفسها بالنظر الى يسوع فقط ولم تعتبر نفسها ولا لحظة واحدة أحسن من أحد أو أنها تعرف أو تفهم أكثر من غيرها. رغم أنه كان لها ما يجعلها تعتقد بذلك بعد سنوات البرية.ذوسيما الكاهن الذي أتى لها بالمناولة المقدسة ان يفكر هكذا:أنا الأفضل.لكن القداسة صارت لها وليش له. صار هو شخصية ثانوية في حكاية قداسة مريم المصرية. فلنتعلم جميعا من هذه الأم القديسة.أن نلاحظ تصرفاتنا على ضوء تعاليم الرب ,أن نعمل على تقديس ذواتنا: بخدمة الآخرين ومساعدتهم عند الطلب ومحاولة ارشاد سلوكهم وليس بتقييمهم فقط . أو أن نصلي من أجلهم إن اعتقدنا أنهم أخطأوا لا أن نعظهم أو ننشر أخبارهم أو ننتقدها علنا. الخدمة تعي المحبة أولا والمحبة لا تعرف التكبر. المحبة معناها أن أتواضع وأن أخدم الناس كل الناس كأنهم أحبتي. هذا ما طلبه منا يسوع نفسه,وهذا ما فعله المسيح على الصليب, وهذا ماتعونا الكنيسة لعمله الآن,تمثلا بهذه الأم القديسة.
    بشفاعاتها يارب خلصنا

    عذرا على الاطالة
    صلواتكم
    أخوكم الصغير الياس

    †††التوقيع†††

    يوحنا 17: 15
    لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير.



المواضيع المتشابهه

  1. القديسة مريم المصرية (+522)
    بواسطة Gaga في المنتدى تذكارات و أعياد الكنيسة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-04-13, 10:44 PM
  2. الأحد الخامس مريم المصرية
    بواسطة Nahla Nicolas في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-03-23, 01:32 AM
  3. أمّنـا البارة مريم المصرية
    بواسطة Nahla Nicolas في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-03-18, 08:20 PM
  4. تأمُّل مع مريم المصرية
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى حياة، قصص، مواقف ومعجزات القديسين الأرثوذكسيين
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-04-22, 09:20 PM
  5. القديسة مريم المصرية
    بواسطة Gaga في المنتدى حياة، قصص، مواقف ومعجزات القديسين الأرثوذكسيين
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-04-15, 01:12 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •