الأخت بربارة :
شكرا على هذا الإطراء اللطيف وأتمنى أن أكون مستحقاً له . أنا أتمنى أن أكون على تواصل دائم مع هذا المنتدى ولكن ضغوط العمل والحياة لا تسمح لي بذلك دائماً .
الأخت العزيزة شيَم :
إن ما ذكرته في مشاركتي هو تحليل لمشكلة إجتماعية عامة وأسبابها وأسس معالجتها .وعن الطريقة المثلى لبناء مجتمع صحيح أساسه أسرة صحيحة وأولاد أصحاء والتي بنتيجتها نضمن علاقة سليمة وقوية وصلبة بين الآباء والأبناء في أي عمر كان الأولاد وليس فقط في السن الحرجة أي سن المراهقة .
وقد أشرت إلى أن ماذكرته هو مثالي وقد لا نقوى على تحقيقه بالشكل الأمثل فكل حسب ثقافته ووعيه وحسب تربيته التي تلقاها هو أصلا من قبل أهله في صغره .فبقدر ما نحقق من هذه الأسس بقدر ما ننجح في تربية أولادنا وبناء علاقة صحية معهم . وكثيرون عندهم مفاهيم مغلوطة عن اسس التربية كسبوها وتعلموها من أهلهم الذين هم بدورهم كسبوها عن اهلهم وبظنهم جميعاً أنها هي الطريقة المثلى . وحين تقع الأزمة ترمى المسؤولية بعدة اتجاهات ، على الأولاد والتكنولوجيا والمجتمع والمدرسة..... دون البحث عن الأسباب الحقيقية ومراجعة أنفسهم لأنهم مقتنعون ومصممون أنهم عملوا الصحيح ولم يخطؤا. وهنا هل نلومهم أم نعذرهم ؟ إن لمناهم ماذا سنجني ؟ وإن عذرناهم ماذا سنجني ؟ هل ستحل مشكلة أبناهم وخصوصاً المراهقين ؟
أنا لاأرى في الملامة والإشعار بالذنب فائدة بل بالعكس سنزيد الأمر سؤا وتأزماً لدى الأهل المضحين ، والحل الوحيد هو معذرتهم واللجوء للتوعية والنصيحة و إقتراح الحلول الممكنة، ليكتشفوا اخطاءهم من تلقاء أنفسهم ويعالجوها.
ولكن كيف ومن سيقوم بهذه التوعية؟
الشق الثاني يتعلق بالأولاد وخصوصاً المراهقين وكيفية معالجة الموضوع معهم وتقريبهم من أهلهم وهنا أعود لسؤالك الذي طرحتيه، وطبعاً على الإبن أن يراعي أن أهله يحبونه ويبذلون التضحيات الجمة من أجله وأن تصرفاتهم ولو كانت ضد رغباته فهي نابعة من محبتهم العارمة له ولا يقصدون إلا الخير له رغم شعوره أن أهله لا يتفهمونه وأن يراعي أن أهله أيضا يقعون تحت ظروف صعبة قد لا تسمح لهم بالتواصل معه بالحد المطلوب ... ولكن كيف يمكن أن نُفهِِم هذا الأمر لولداً بهذا العمر ؟ ومن يفهمه ذلك إذا كان أصلاً التواصل بينه وبين أهله مقطوعاً ورافضاً لهم ويعتبر أنهم بعيدون عنه ولا يتفهمونه؟؟. وحتى لو فرضنا أن المراهق تفهم بطريقة ما كل هذه الأمور فهل حلت مشكلته هو؟
لا بد هنا أيضاً من اللجوء للتوعية والنصح والتوضيح والتأكيد للمراهق عن مدى التضحيات التي يبذلها الأهل والمصاعب التي يواجهوها في الحياة كي يهيؤا له الحياة السعيدة وعن مدى المحبة التي يكنوها له ومدى حرصهم على تهيئة مستقبل سعيد له رغم عدم تطابق رغباته مع تصرفاتهم تجاهه.ولكن يجب الإنتباه والحذر الشديد من أن نشير أو نوحي له بأي شكل من الاشكال أن أهله مقصرين تجاهه.. ولكن أعود وأسأل كيف ومن سيفهم المراهق هذه الأمور ؟ ومن سيحل مشكلته؟
المهم أن هذه المشكلة حساسة ولا يمكننا حلها بشكل آني فهي مشكلة اجتماعية متراكمة عبر الزمن من جيل لجيل، كل ما يمكننا هو التوعية المستمرة من خلال المجتمع ومؤسساته الإجتماعية والشبابية والدينية- كمدارس الأحد مثلاً - لتُحَل عبر الزمن الذي قد يقصر أويطول حسب درجة وعي المجتمع ووعي العائلة نفسها من خلال زرع ثقافة التربية الواعية في المجتمع . وكل ما يمكننا فعله بشكل آني هو التخفيف من حدتها ومحاولة التوجه للمراهق والأهل ، وقد نستطيع حلها وذلك كما ذكرت يعود لدرجة وعي العائلة .وهنا أعود وأؤكد على فكرة المحبة المسيحية وزرعها في نفوس أطفالنا لتكون حياتهم وحياة عائلاتهم المستقبلية مبنية عليها .
قد يكون في محيطنا مشكلة مشابهة تخص عائلة قريبة منا ونرغب في المبادرة بالمساعدة ، وهذا ممكن شرط الحذر الشديد. فيجب أن نكون أولاً نملك الحق بالتدخل في هذا الأمر العائلي الخاص إن كان تجاه الأهل أو الأولاد . وثانياً أن نكون حذرين لكل تصرف نقوم به حتى لا تنقلب المساعدة لإساءة وذلك حسب ما ذكرت أعلاه فلا اللوم للاهل سيفيد بل قد يؤزم الموضوع ولا الإيحاء للمراهق أن أهله مقصرين تجاهه لأننا بذلك سنزيد المشكلة لا نخففها ( على سبيل المثال ، لا نستطيع أن نوحي للولد أن مشاكل أهله الخاصة تلهيهم عنه أو أن ضيق وقتهم يمنعهم عن الحوارمعه. لأننا بذلك نثبت له فكرة إهمال أهله له فهو يعتبر أن من حقه عليهم أن يعيروه بعض الوقت ). وقد نستطيع أن نأخذ دور الأهل إن سمحوا لنا بذلك من خلال خلق علاقة صداقة ومساحة من الحوار بيننا وبينه نستطيع من خلالها تأمين التوجيه والحماية له ولكن لن نكون قد أصلحنا العلاقة بشكل كامل بينه وبين أهله لأننا أخذنا دورهم ولم نصلحه.
أختي شيم : أتمنى أن أكون قد أجبتك على سؤالك بالشكل الصحيح مع الإشارة الهامة إلى أن هذا هو رأيي الشخصي المبني على تجاربي وملاحظاتي خلال حياتي، وقد يكون لعلم الإجتماع والنفس آراء أخرى مبنية على أسس علمية تكون أهم من تجاربي وملاحظاتي .
تحياتي .. صلواتك

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات