(المعمودية مجرّد شهادة)
طيلة حواري مع الأخوة الإنجيليين حول المعمودية لم آخذ منهم لا حق ولا باطل, فعندما أكلّمهم عن أهمية المعمودية أتفاجأ بالجواب المعتاد "إحنا بدنا نخلص بشويّة مي !!" وكأنّ المعمودية هيي شوية مي !! وسأرد على بدعتهم هذه ببضع نقاط, فكونهم يدّعون أن المعمودية مجرد شهادة فأطلب منهم شواهد من الكتاب المقدس بهذا الكلام, فأين ورد بالكتاب المقدس أن المعمودية مجرّد شهادة ؟! أنا شخصياً لم أتعلّم مطلقاً من الكتاب المقدس أن المعمودية هي مجرد شهادة ! وعندما تسألهم هل نعتمد لنشهد للمسيح أمام الناس؟ يجيبون نعم. حسناً فلمن شهد بولس عندما اعتمد ؟ هل أعتمد ليشهد لنفسه أنه يؤمن بالمسيح الذي ظهر له وهو في طريقه لدمشق أو ليشهد لحنانيا الرسول الأمين الذي أرسله المسيح ليعمد بولس ؟! في الواقع موضوع أن المعمودية مجرّد شهادة هو كذبة عظيمة وهرطقة ضالة انطوت على العقول الضعيفة والنفوس المفتقرة للاهوت. حتى سجان فيلبي عندما اعتمد هو وأهل بيته ليلاً وفي الخفية فلمن شهد من الناس أنه مؤمن بالمسيح ؟ فالكتاب المقدس لا يوافق ما ينادي به الإنجيليون, والآن لنرى ما يعلّمه الكتاب المقدس بخصوص المعمودية اذ يقول:
(المعمودية ضرورية للخلاص)
حسب قول الرب يسوع المسيح "من آمن واعتمد خلص" (مر16:16) ولم يقل "من آمن خلص", وإنما اشترط المعمودية إلى جوار الإيمان. وقد يسأل سائل من الإنجيليين ولكن يسوع أكمل وقال: "ومن لم يؤمن يدان" دون أن يذكر المعمودية, فأجيب من البديهي أن لا يذكر المعمودية فإن لم تقدم على الخطوة الأولى (الإيمان) من الأساس فكيف يمكن أن تقدم على الخطوة الثانية (المعمودية), كالقول مثلاً ان درست وحفظت تنجح وإن لم تدرس ترسُب, فطبيعي أن لا تذكر الحفظ لأنه لا يأتي دون دراسة !
والقديس بطرس يقول على الفلك "الذي في خلص قليلون أي ثماني أنفس بالماء, الذي مثاله يخلصنا نحن الآن أي المعمودية" (1بط20:3)
(المعمودية هي غسل من الخطايا)
كما قال القديس حنانيا لشاول الطرسوسي بعد أن دعاه الرب: "أيها الأخ شاول ... لماذا تتوانى؟ قم اعتمد واغسل خطاياك" (أع16:22) رغم أن شاول الطرسوسي دعاه المسيح له المجد بنفسه, ليكون رسولاً للأمم وإناءً مختاراً يحمل اسمه, ويتألم من أجل اسمه (اع15:9) ومع ذلك لم تغفر خطاياه بهذا اللقاء مع الرب, ولا بايمانه ولا بصيرورته رسولاً, إنما ظل محتاجاً إلى المعمودية لكي يغسل خطاياه, حيث أن حنانيا قال له بوضوح "قم اعتمد واغسل خطاياك". فما رأي الإنجيليين هنا ؟ اذ يقولون إن قبلت يسوع مخلّصاً فألف مبروك انت خلصت والملكوت صار من نصيبك!!فبولس قبل دعوته وآمن أنه المخلّص ولكن خطاياه لم تغسل دون معمودية !
وأيضاً يقول القديس بولس عن الكنيسة "مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة" (أف26:5) واستغربت لتفسير الإنجيليين لهذا العدد اذ يقولون هذا دليل واضح أن المقصود في الكتاب عن غسل الماء هو التكلم بكلمة الرب (الكتاب المقدس) أي أن التعليم الكتابي (الوعظ) هو غسل الماء !! رغم أن المعنى واضح اذ أن الرسول يعني بغسل الماء (المعمودية) والكلمة (التبشير) أي "مطهّراً إيها بغسل الماء (أي المعمودية) بالكلمة ( أي بالكرازة)" كما علّم الرب يسوع نفسه بقوله "اذهبوا تلمذوا (الكلمة) وعمدوا (غسل الماء)"
(بالمعمودية ننال الميلاد الثاني, من الماء والروح)
وذلك حسب قول الرب يسوع لنيقوديموس: "إن كان أحد لا يولد من فوق, لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يو3:3) ثم فسّرها له بقوله "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح, لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو5:3) وأضاف: "المولود من الروح هو روح .. هكذا كل من ولد من الروح" وهكذا اعتبر كل من ولد من الماء والروح, يكون قد ولد من فوق,أو يكون قد ولد من الروح, هذا هو الميلاد الثاني.
ولكن العجيب أن بعض الإنجيليين يريد الهروب من هذا العدد بقولهم: لم يقل الرب كل من يعتمد من الماء والروح,بل قال كل من يولد !! ولا شك طبعاً أنهما تعبير واحد, لأنه ما معنى "يولد من الماء" سوى أنه "يعمّد" لأن المعمد يخرج من بطن المعمودية. كما أن كلام القديس بولس الرسول يؤكد نفس المعنى اذ يقول: "بمقتضى رحمته خلّصنا بغسل الميلاد الثاني" (تي5:3).
(المعمودية بها مغفرة الخطايا)
عندما آمن اليهود في يوم الخمسين ونخسوا في قلوبهم, قالوا ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة ؟ فأجابهم القديس بطرس قائلاً: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسو المسيح لغفران الخطايا.." (أع38:2)
ولو كان إيمان اليهود كافياً لمغفرة خطاياهم, ما كان الرسول بطرس يطلب منهم أن يعتمدوا لغفران الخطايا !! وبخاصة في ذلك اليوم التاريخي يوم تأسيس الكنيسة, وهو يوم ترسى فيه مبادىء هامة للخلاص.
يتبع موضوع المعمودية ...
المفضلات