(تابع المعمودية مجرّد شهادة)
عادة ما يسألنا الإنجيليون كيف تغفر الخطايا في المعمودية؟ فلا غفران إلا بدم المسيح, وهذا حق فالمغفرة هي بدم المسيح ولكن لا يمكن أن نحصل على الغفران ما لم نموت مع المسيح ونقوم معه, وهذا عمل المعمودية.
(المعمودية هي موت مع المسيح وقيامة معه)
يقول الكتاب: "أجرة الخطية هي الموت" (رو23:6) وقد بدأ طريق الخلاص بالموت, اذ مات المسيح عنا. وكان لا بد أن نموت مع المسيح أو على الأقل نتشبه بموته حسب قول الرسول: "لأعرفه وقوة قيامته, وشكرة آلامه, متشبهاً بموته" (في10:3) ونحن نفعل ذلك بالمعمودية.
اذ يقول الرسول بولس: "أم تجهلون أنا كل من اعتمد ليسوع المسيح, اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت" (رو3:6-4) ويستمر في تأكيد هذا التعبير فيقول: "متنا معه ... دفنا معه. قد صرنا متحدين معه بشبه موته ... انساننا العتيق قد صلب معه ..." ويعيد بولس الرسول نفس الكلام أيضاً في (كو12:2) "مدفونين معه في المعمودية" مؤكداً نفس المعنى. ولماذا كل هذا ؟ يقول بولس "إن كنا قد متنا مع المسيح نؤمن أننا سنحيا معه" (رو3:6). المعمودية اذاً لازمة للخلاص, لأنها شركة في موت المسيح. لأنها إيمان بالموت كوسيلة للحياة, واعتراف بأن أجرة الخطية هي الموت.
وفي هذا الفصل من (رومية6) تبدو لنا ملاحظتان هامتان:
1- عبارة "دفنا معه بالمعمودية" تعني التغطيس, كوضع الإنسان داخل القبر.
2- يبدو من نتائج المعمودية أيضاً "صلب إنساننا العتيق"
(المعمودية عملية تجديد)
كما ذكر بولس الرسول في العدد السابق اذ قال: "فدفنا معه بالمعمودية للموت, حتى كما أٌقيم المسيح ... هكذا نسلك نحن أيضاً في جدّة الحياة" (رو4:6) أي في الحياة الجديدة هذه التي تمنح بالمعمودية. طبيعتنا اذاً تتجدد في المعمودية لأننا في المعمودية نلبس المسيح.
(في المعمودية نلبس المسيح)
يقول بولس الرسول: "لأنكم كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح, قد لبستم المسيح" (غل27:3) هل توجد عبارة أقوى من هذه تدل على عظم فعالية المعمودية ؟
وتعليقاً على هذا العدد كنت أتحاور مرّة مع فتاة معمدانية فقالت لي أنني مخلصة بدم المسيح وانا بنت الرب, ولها من العمر 21 سنة وغير معمّدة وحتى وهي صغيرة لم تتعمّد, فسألتها أسئلة مباشرة (هل أنت تلبسين المسيح ؟) (وبأي طريقة لبستيه ؟) (وهل الشخص الذي لا يلبس المسيح يخلص ؟) وطلبت منها أجوبةمباشرة, فطبعاً فهمت هي ما الغرض من السؤال وفهمت إلى أني أرمي للتعليق على العدد السابق فتعلثمت بالجواب حتى أنها بدأت ترمي إلى أن لبس المسيح هو مجرد معنى رمزي كعادتهم حتى لا تتهمهم بالهرطقة.
فدون معمودية لا نلبس المسيح ودون أن نلبس المسيح لا نخلص, ومعنى أن تلبس المسيح أي أن تلبس ما فيه من بر يهبه لك كنتيجة للمعمودية, تلبس الخلاص الذي وهبه لك في المعمودية بدمه ... تبلس الصورة الإلهية (تك26:1) التي فقدناها نتيجة الخطيئة الأولى, فنحن مخلوقين على صورة الله ومدعوّين لنكون على مثاله فبداية طريق التأله والإتحاد بالله هو المعمودية التي بها نلبس الطبيعة الجديدة بنعمة دم المسيح الفادي له كل المجد.
ويطول الشرح حول المعمودية وما أهميتها الروحية في حياة المؤمن, وكثيراً ما نتعرض لأسئلة اذ كيف خلص لص اليمين دون معمودية ؟ ولكنهم لو عرفوا المعنى الحقيقي للمعمودية لما سألونا هذا السؤال, اذ كما يقول بولس الرسول, أننا بالمعمودية نموت مع المسيح لنقوم معاه, وبالمعمودية انساننا العتيق يصلب معه, وهذا ما حصل مع اللص ديماس اذ أنه مات مع المسيح (نعتمد مع المسيح للموت) وصلب معه (انساننا العتيق قد صلب معه) وقام معه (اليوم تكون معي في الفردوس). وأكتفي بما ورد حول المعمودية لأن الموضوع يطول وهناك الكثير من النقاط للنقاش حولها.
يتبع ...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات