(لا ضرورة للصوم)

لطالما اعتبر الإنجيليون أن الصوم مجرد شيء ثانوي, وحتى أني أذكر أنه في الصيام الماضي ومن خلال حواري مع بعض المعمدانيين اذ عرفوا أني صائم, فقالت امرأة نحن لا نصوم لأننا في النعمة !! وكأن الذين يصومون ليسوا في النعمة ! ولا تفهم هذه أن الرب يسوع عندما كان صائماً ويواجه الشيطان قال عنه الكتاب أنه "كان ممتلىء بالروح القدس". ولنرى ما يقوله الكتاب عن الصوم, فواضح أن الصوم لم يكن رمزاً، أنما هو وصية قائمة في العهد القديم ، كما هي قائمة في العهد الجديد، والإنجيليين لا ينكرونه بصفة مطلقة، إنما يلغونه تقريباً من الناحية العملية.
وهنا سوف لا أتكلم عن الصوم بصفة عامة وأهميته وفائدته وروحانياته إنما أريد أن أركز على نقط الخلاف
بيننا وبينهم في موضوع الصوم.

نقط الخلاف مع الإنجيليين:

1- يقولون أن الصوم ينبغى أن يكون في الخفاء بين الإنسان والله عملاً بوصية الرب في العظة على الجبل (متى 6 : 17 ، 18).
2- ليست للبروتستانت أصوام ثابتة يصومها جميع المؤمنين في مواعيد محددة لها وفى مناسبات خاصة بها. إنما الصوم عندهم غالبيته عمل فردى، يصوم الفرد منهم متى يشاء، وكيف شاء ولاسلطان للكنيسة عليه في هذا، ولا تدخل لها فى صومه.
3- يعتمدون على فهم خاطئ للآية التى تقول "لا يحكم أحد عليكم فى أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت التي هى ظل ،الأمور العتيدة ، وأما الجسد فللمسيح" (كو 2: 16 ، 17)
4- لا يوافقون فى الصوم على الطعام النباتي والأمتناع عن الأطعمة الحيوانية ويتهموننا بأننا فى ذلك ينطبق علينا على الأقل الجزء الأخير من الآية التي تقول { في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان ... مانعين عن الزواج وآمرين أن يمتنع عن أطعمة خلقها الله لتتناول بالشكر (1تى 4: 1-3)

وللرد على اعتراضاتهم نقول:

(الرد على اعتراض الصوم الجماعي)
هناك أمثلة كثيرة في الكتاب عن الصوم الجماعي ، ومنها :
1- صوم الشعب أيام أستير:
الشعب كله صام معاً في وقت واحد من أجل غرض واحد وبصلاة وطلبة واحدة إلى الله. وقبل الرب صومهم واستجاب لهم (أس 4).

2- صوم أهل نينوي:
الكل صاموا معاً وليس في الخفاء وقبل الرب صومهم فغفر لهم خطاياهم (يون 3)


3- صوم الشعب أيام عزرا ونحميا :

يقول نحميا "وفى اليوم الرابع والعشرين من هذا الشهراجتمع بنو إسرائيل بالصوم وعليهم مسح وتراب" (نح 9: 1).
ويقول عزرا "وناديت بصوم على نهر أهوا، لكى نتذلل أمام إلهنا لنطلب منه طريقاً مستقيمة لنا ولأطفالنا ولكل ما لنا" (عز 8: 21).

4- الصوم أيام يوئيل:

ورد فيه "الآن يقول الرب ارجعوا إلى بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح" ... "قدسوا صوما نادوا باعتكاف. اجمعوا الشعب قدسوا الجماعة ليخرج العريس من مخدعة والعروس من حجلتها" (يوئيل2 : 12 –17).

5- وفى العهد الجديد صوم الرسل:
لما سئل السيد المسيح له كل المجد لماذا لا يصوم تلاميذه ؟ أجاب بأنه "حين يرفع عنهم العريس حينئذ يصومون" (متى9 : 15) وقد صاموا فعلا معاً و ليس في الخفاء .
وقبل الله صومهم. ومن أمثلة صوم الآباء الرسل، قول الكتاب "وفيما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس: "افرزوا لى برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليهما. فصاموا حينئذ وصلوا، ووضعوا عليهما الأيادى" (أع 13: 2 ، 3).

6- والقديس بولس الرسول صام صوماً كثيراً وكل أهل السفينة (أع 27 : 21)

الصوم الجماعي مقبول إذاً,وهو تعليم كتابي ، ويدل على وحدانية الروح في العبادة وفي التقرب إلى الله ، وبخاصة إذا كان غرض الصوم أمراً يهم الجماعة كلها، أو إذا كانت تشترك في الصوم ، كما في الصلاة، بروح واحد.
وليس في الصوم الجماعي رياء لأنه ليس أحد مميزاً على غيره فيه. أما درجة الصوم وأعماقه بالنسبة إلى كل فرد فهذه تكون في الخفاء .

وفي العهد الجديد لا يوجد نص واحد يمنع الصوم الجماعي .

يتبع عن الصوم ....