غالباً مانسخر نحن من نعتقد أنفسنا متقدمين في المعرفة من بسطاء الإيمان الذين اعتادوا على احساسهم بحب الله العظيم لهم منذ نعومة أظفارهم، وغالبا ماتكون معرفتهم اللاهوتية بسيطة، لذلك ترانا نسخربهم دون أن نعيراهتماماً لبساطة قلوبهم التي أحبوا بها الله، ومعظم القديسين كانت لهم علاقة شخصية بالله منذ طفوليتهم حتى لو لم يكونوا يفهمون عنه سوى انه الخالق الذي يحبهم ويرعاهم ويحفظهم بعنايته وهذه العلاقة الشخصية هي التي سوف تؤهلهم لدخول الملكوت أسرع منا نحن الذين ندعي الإيمان، فالإيمان غالباً هو الذي يجلب المعرفة وليس العكس، ولنا الأب باييسيوس الآثوسي أكبر مثال، فقد كان بسيط العلم والمعرفة ولكنه عفوي الإيمان، هذا الإيمان الذي استنزل نعمة الله عليه والتي بدورها منحته معرفة تفوق حكماء عصره..

"يا بني أعطني قلبك" هذا ما يريده الله منا اولاً وبشكل أساسي، فعندما نجعل من قلوبنا مسكناً له، نكتسب ثقة عالية به، والباقي - لاسيما المعرفة اللاهوتية - يأتي لاحقاً وتدريجياً، وأما المحبة فهي تسبق الكل، محبة الله لنا اولاً، ومحبتنا له ومدى استعدادنا لتسليم ذواتنا لمشيئته ثانياً..

صلواتكم