الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 28

الموضوع: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

  1. #1
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي
    سأقوم بنقله لمجد الله تعالى
    تعريب دير مار جرجس الحرف
    سيرة الاسقف ذياذوخوس
    المعلومات المتوفرة عن سيرته قليلة جدا
    يستنتج من رهافة ثقافته ونقاوة لغته واسلوبه انه يوناني المولد وترجح ولادته حوالي العام 400 ، فان القديس فوتيوس يذكره بين داحضي اصحاب الطبيعة الواحدة المعاصرين للمجمع المسكوني الرابع المنعقد في العام 451 . وقد وقَّع الرسالة التي قدمها اساقفة مقاطعة ايبرس القديمة الى الامبراطور لاون الاول في العام 457 على اثر اغتيال بروتيريوس الاسكندري. وفي العام 486 ، حين صدور كتاب " تاريخ الاضطهاد البربري" كان قد توفي حسبما يذكر مؤلفه فيكتور دي ڤيتا
    مركز ابرشية البلدة الصغيرة فوتيكي هو المكان المسمى الآن ليمبوني على مسافة ساعة واحدة شمال غرب مدينة باراميثا في المنطقة الغريبة من اليونان
    يبدو من اقواله انه كان بمثابة اب لشركة رهبانية يوجه اليها كلامه
    مقالاته من النوع الادبي والتعليمي ولكن تتخللها احيانا نبرة شخصيه تنم عن خبرة ذاتية متسترة الا انها شفافة
    2ـ مؤلفاته
    مائة مقالة في المعرفة الروحية او " في الكمال الروحي" بحسب مخطوطة القديس نيلوس الصغير. وان عددا من المخطوطات الاخرى تعنونه مقالات عملية في المعرفة والتمييز الروحيين او احاديث نسكية ( والمخطوطات كثيرة جدا ، منها خمس عشرة قبل القرن الثاني عشر) وتبدو غاية المؤلف واضحة وهي كتابة نوع من دليل روحي للكمال
    عظة بمناسبة عيد الصعود يدافع فيها بفصاحة وباسلوب ايقاعي رائع عن طبيعتي المسيح، ويتكلم عن تأليه الانسان بفعل تجسد ابن الله في طبيعة بشرية حقيقية
    الرؤيا، وهو كتاب يتضمن حوارا بين المؤلف ويوحنا المعمدان، يبدأ بمدح سيرة التوحد، ويسأله فيه عن طبيعة الظهورات الالهية، وعن شكل معرفة الله ، وعن الملائكة...
    وهناك مؤلف رابع عنوانه " التعليم" تنسبه بعض المخطوطات لذياذوخس ولكن مخطوطات اخرى اكتر عددا تنسبه لسمعان اللاهوتي الحديث وهو عبارة عن اسئلة واجوبة حول علاقة الله بالعالم ومعرفة الملائكة له ورؤيتهم ورؤيتنا له تعالى وعن الخلاص بالاعمال وما الى ذلك
    3ـ مقاومته للبدع الى جانب مقاومته لمعتقد الطبيعة الواحدة في العظة عن الصعود كما مر اعلاه، عمل ذياذوخس على دحض بدعة " المصلين" في كتاب المئة مقالة
    ظهرت شيعة " المصلين" في نهاية القرن الرابع في سوريا على يد نساك متجولين وانتشرت سريعا في كل آسيا الصغرى يلخص معتقدهم في ان للنفس عدة اعضاء . ون المعمودية لا تطرد الشيطان من طياتها، فالنعمة والخطيئة تقيمان معا في نفس المسيحي. وان الصلاة الدائمة وحدها تستطيع القضاء على حضور الشيطان،لا المعمودية ولا اي سر من اسرار الكنيسة )( ومن هنا تسميتهم بالمصلين) ، وان الغاية الاخيرة هي بلوغ حالة اللاهوى
    ان جعل الصلاة الدائمة الوسيلة الوحيدة للخلاص يفتح الباب للتطرف على كلا الصعيدين الروحي والاخلاقي. اذ قد يتخيل المرء المنقطع للصلاة فقط انه يعاين قوات غير منظورة، او يحسب نفسه خاليا من اي خطأ. فمنعا لسوء فهم اللاهوى يقول ذياذوخس بضرورة الجهاد الى جانب الصلاة ( المقالة 98) كما يعارض مساكنة روح الحق وروح الكذب في النفس في آن واحد مستشهدا بالكتاب المقدس ( المقالة 76 و80 و81 و82 و83 و84 و86 )
    ثم يتعرض للرؤى اذ ان " المصلين " كانو يدَّعون انهم ببلوغهم اللاهوى يعاينون ما في القلوب ويعرفون المستقبل ويخبرون خبرات روحية رفيعة فيشاهدون ظهورات نورانية ويرون الثالوث القدوس متحولا الى اقنوم واحد الخ.... كل ذلك بصورة ملموسة وبيقين كلي في الحس الداخلي ، مع مشاعر تشابه العلاقات الزوجية... فيقاوم ذياذوخس كل ذلك ويرى في كل ملاك نور ابليسا متسترا، ويقول ان كل رؤيا نورانية هي استباق الى السماء لا نستحقه الا انه يوافق على ان النفس المتطهرة في حالة اللاهوي تستطيع ان تعاين ذاتها ( المقالة 40) ولكن ليس في رؤية محسوسة بل رؤية جمال النعمة في النفس مجردة من اية صورة، نبلغها بالدعاء المتواصل لاسم الرب يسوع ( المقالة 59) . اما الاحلام فقد يكون بعضها من الله ولكنه يفضل ان نرفض قبولها جملة حتى في هذه الحالة ( المقالة 39)

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  2. #2
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي


    4ـ تعليمه
    تمتاز روحانية ذياذوخس اجمالا بالاتزان والعتدال وسلامة الرأي وقد تناول بصورة خاصة المواضيع التالية : معرفة الله والذات ، لاهوت النعمة ، تمييز الارواح، الصلاة ، المسيرة الروحية ، فكان فيها معلما
    معرفة الله والذات
    في حالة الانخطاف بالله تغفل النفس عن ذاتها ( التعريف الخامس) ويتغير المرء كله فيكون في هذه الحياة دون ان يكون فيها، اذ يهاجر دون انقطاع نحو الله، يقتلعه حبه له من حبه لذاته ( المقالة 14)
    ولكن الحرارة الروحية تتأتى ايدا من معرفة الذات ومعرفة الذات الروحية، لا المعرفة الطبيعية فقط، تتيح للحرارة الديمومة في " الحس الداخلي" يبقين قلبي وتذوق وخبرة لامور الله ( المقالة74)غاية معرفة الله محبته. المقالات 12 و 13 تسف الوصال بالله بحرارة الخبرة الشخصية وتتكلم عن الامحاء امامه وطلب مجده الالهي فوق كل شيء، وعن محبة اقريب الناجمة عن الشعور بوفرة غنى محبة الله وعن الحرية الداخلية التامة التي تتميز بها المحبة الكاملة
    لاهوت النعمه
    تحتل النعمة مكانا اساسيا في لاهوت ذياذوخس فمنذ حلولها في النفس بالمعمودية لا تعود تقبل اية مشاركة . غير انها لا تستعلن بملئها فورا بل بمقدار تقدم الانسان روحيا ( المقالة 76)، فيتحول المرء تدريجيا بفعل صلاح الله الى ما لم يكن ( المقالة 2 و 29 و62 و78 )
    خلق الله الانسان " علي سورته ومثاله" فمبدأ مماثلتنا له قائم على صورته فينا، وهذه السورة مقيمة في طبيعة الانسان، وهي لم تنقرض بسقوط آدم بل تعتمت وتشوهت فقط. ولكن نعمة المسيح بالمعمودية تنقيها وتعيدها الى حالها الاول ان لم يكن الى حال افضل ( المقالة 4 و 78 و 89و79 بنهايتها)
    المعمودية لا تلغي ازدواجية الارادة الانسانية. فمعصية آدم شطرت " الحس الداخلي" الى نشاطين. اما النعمة فتفعل تدريجيا كما رأينا فتدفئ المبتدئين جزئيا فقط ولكنها تتوصل شيئا فشيئا الى ملاشاة افكارنا الجسدانية معدة ايانا لان نفكر روحيا بصورة كلية
    تمييز الارواح
    يبرع ذياذوخس في تمييز حالات النفس المختلفة، فيعلمنا ان نغربل افكارنا ( المقال 26) ولا " نحزن الروح" ( المقالة28)، وان نذوق " ما طيب الرب" بالحس الروحي ا9 المقالة 29 و 30 ) ونميز التعزية الالهية عن التعزية الآتية من الشيطان ( المقالة 30 الى 33) متسلحين بذكر الله ودعاء اسم الرب يسوع وبخبرة التمييز في الحرب التي يثيرها ابليس على النفوس المتقدمة في الحاية الروحية. ان الخبرة او التذوق مصدر فره اصيل. وهو ثمر عم الروح، يفضي الى محبة اسمى بكثير من المحبة الطبيعية ( المقالة 34 و 35)
    ويميز ذياذوخس بدقة بين تخلي الله التربوي وتخليه الارتدادي عنا. فان الله يسمح، عند تقدم النفس، بان تزداد حروب الشيطان عليها لكي تتعلم تمييز الخير من الشر بدون خطأ وتزداد تواضعا ( المقالة 77 و 85 و90 ) وهذا التخلي التربوي لا يعدم النفس النور الالهي انمايحثها على طلب معونة الله بخوف وانسحاق؛ في حين ان التخلي الناتج عن رفض النفس لله مقيدة الى الشيطان ( المقاله 86). ولكنها اذا اعترفت بخطاياها بدموع تخلص ( المقالة 87)



    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  3. #3
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    الصلاة
    في مجال الصلاة يؤكد ذياذوخس على ذكر الله ذكرا داخليا مستديما . فالذكر المدعوم بالصمت يحفظ حرارة النفس وتجمعها وخشوعها ويأتي بالقلب الى التوجع والوداعة ( المقالة 73) . ان " الذكر"( ذكر الله والخير والصلاح والمحبة الروحية. ذكر الذهن والقلب) يرد مرارا وتكرارا عند ذياذوخس ( المقالة 11 و27 و32و 56 و59 و61 و79 و81 و90 و97 و89 ) وذكر الله بحرارة ينبع من الشوق الى الله من اعماق القب ( المقالة 79)
    ويتحدد ذكر الله بذكر الرب يسوع او اسم يسوع وهو السلاح الاكبر ضد اوهام الشياطين ووسيلة البلوغ الى رؤية النفس ورؤية النعمة في النفس ( المقالة 32 و61 و88 و97 و31 ) ويعتبر ذياذوخس في هذا المجال من رواد صلاة اسم الرب يسوع
    ويلاحظ اقتران كلمه؛ " صلاه" بكلمة " انتباه" او يقظة وكثيرا ما ننقاد الى ايراد كلمة انتباه مكان كلمة صلاة في النص استنادا الى بعض المخطوطات( الكلمتان متقاربتان جدا في اليونانية)
    المسيرة الروحية
    ان تعاليم ذياذوخس تتناول كل مراحل المسيرة الروحية بدأ بالمبتدئين وانتهاء بالمشاهدة آلآلهية
    يؤكد ذياذوخس كثيرا على ضرورة الجهاد النسكي اذ ان الجسد حليف الارواح الشريرة... وهذه الحرب الشاقة لا تنتهي الا بانتهاء العمر. والذين يدركون مرتبة الشهداء بكمال نسكهم يعتقون وحدهم منها ( المقالة 78و79و90و94و100)
    بالاضافة الى الجهاد ضد الضجر ( لمقالة 45 و 58) وضد الغضب ( المقالة 6 و 26 و 61 و99 ) يفرض ذياذوخس على النفس نسكا رهبانيا شبه كامل ، فيؤكد علي الفقر والامساك والطاعة والتواضع
    فالتخلي عن املاكنا يثيينا حرية الفكر والاتضاع والوقاية من فخاخ العدو، فتتفتح النفس للنعمة ومحبة الله ولموهبة التبشير بالانجيل ( المقالة 65 و 66 ) الفقر افضل من التصدق وآلاحسان ( المقالة 65 و 66 )
    والامساك ( اي الاعتدال او العفة بالمعنى العام للكلمة ) اسم مشترك لائر الفضائل ( المقالة 42) . فعدم الشراهة يفترض الامانة والزهد ومحبة الله والقريب ( المقالة 43 و 45 ) وعدم التطرف يتغلب على تجارب الكبرياء ( المقالة 46 و 47 ) والصبر على الامراض يقوم مقام الاستشهاد ( المقالة 94 )بل ينبغي عدم الاهتمام بأي شيء على الارض ا9 المقالة 55 الى 57)
    اما الطاعة فهي محتواة في الامساك والعفة اذ ان عدم الطاعة يأتي بنا الى الزنى ا9 المقالة 42) ولكن يجدر بنا ان نسعى اليها بحد ذاتها اقتداء بالمسيح ( المقالة 41 )
    والتواضع اهم من الصوم ( المقالة 46 ) . ويجب الا يكون اي شيء مدعاة للتكبر . التواضع يولد الدموع لاجل غفران الخطايا ( المقالة 37 و 100 ) وهو يتولد من الفقر ( المقالة 65 و 66 ) ويأتي بنا الى المشاهدة الروحية ( المقالة 68 و 72 ) ، ليس هو هوسا ولا قنوطا بل رجاء ( المقالة 69 )
    5ـ اسلوبه
    يتصف اسلوب ذياذوخس بالطراوة والمرونة والعمق الصافي " صفاء عيون الاطفال "، انه يستعمل تشابيه بسيطة وواضحة دون ان تكون جافة . لا يتمادى في الشرح فهو وجيز غير كثيف، تعاريفه قصيرة وبليغة، وايقاعه رائع بديع غير قابل للوصف
    تأثيره
    انكب رهبان اديرة اليونان والشرق على مطالعته واستوقفهم بصورة خاصة تمييز الارواح ( المقالة 26 الى 40 و 75 الى 89ـ) والنصائح النسكية المنتشرة في كل كتابه ولا سيما الدعاء باسم الرب يسوع ( المقالة31 و 59 و61 و85 و97 )
    لا يبدو ان تأثره بافاغريوس البنطي قد اضره بشيء، لان حسه الاورثوذوكسي الذي فطر عليه وقاه من انحراف اوريجنس كما وقاه من معتقدات المصلين واصحاب الطبيعة الواحدة . فان ذياذوخس الى جانب افاغريوس معلم الروحانية الشرقية
    مؤلفات مكسيموس المعترف نفسه ملآى بتذكر اقوال ذياذوخس ، اما يوحنا السلمي فاستعار منه احد التشابيه ( مثال الام وطفلها) وهو يقنعه في تعليم صلاة يسوع ، وسمعان اللاهوتي الحديث نشأ على قراءة المقالات المئة التي كانت مطالعته الروحية
    قد يكون الغرب المسيحي عرفه منذ نهاية القرن الخامس وذلك عبر جوليان بومير الذي التقى به على الغالب في آخر ايامه في قرطجنَّة حيث كان ذياذوخس منفيا، وكتب في مدينة آرل في فرنسا كتاب " الحياة التأملية" المتأثر بالمقالات المئة
    ابتداء من القرن العاشر ازداد عدد مخطوطات كتاب المقالات المائة في جنوب ايطاليا وربما انتقلت الى اسبانيا حيث اثرت على اغناطيوس ديلويولا مؤسس الرهبنة اليسوعية وعلى تيريزيايسوع مؤسسة رهبنة الكرمليت فيفسر هذا وجود التشابه الكبير القائم بينهما وبين ذياذوخس
    منذ نهاية القرن السادس عشرترجمت المقالات المائة الى اللاتينية عام 1570 صار ذياذوخس بين الاباء الموصى بمطالعتهم عند اليسوعيين منذ بداية هذا القرن فقط كثرت الدراسات والطبعات بمتناول القراء في الغرب، فاول ترجمة فرنسية كاملة صدرت عام 1943. وهناك ترجمة الى اللغة الروسية منذ العام 1903
    هذا وقد ورد اسنم ذياذوخس في كتاب التريودي بين القديسين النساك الذين تعيد لهم الكنيسة يوم سبت مرفع الجبن في مستهل الصوم الكبير ، ولكننا لم نجد له ذكرا في كتاب الميناون الانطاكي ولا في تيبيكون كنيسة القسطنطينية العظمى... وجدير بالذكر ان القديس غريغوريوس بالاماس الذي يستشهد به اكثر من مرة في كتابه " في الدفاع عن الهدوئيين " يدعوه القديس ذياذوخس" ويقول عنه انه عجيب
    الخلاصة ان القديس ذياذوخس هو احد الآباء القديسين الروحانيين الذين عاشوا كل ابعاد الارتقاء النفسي والروحي فاكتسب خبرة الطبيب النفساني البارع الممتلئ نعمة وحكمة فكتب فصوله هذه للرهبان، بل لكل مسيحي، يعالج فيها مصاعب النفس التي تطلب الله ويرشدها في سلوك الحياة في المسيح ويجعلها تتوغل في الصلاة القلبية والاستنارة والتأله بالنور الالهي، وفي طريق الفرح والمحبة واللاهوى بالروح القدس
    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  4. #4
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    مقالات ذياذوخوس اسقف فوتيكي في الحكم والتمييز الروحيين
    في اية معرفة يجب ان نسلك، بارشاد الرب، سعيا للكمال الموضوع امامنا لكي يثمر الكلمة في كل منا نحن المقتدين بالمثل الانجيلي للخلاص
    عموميات
    1ـ كل مشاهدة روحية، يا اخوة ينبغي ان تسترشد بالايمان والرجاء والمحبة، وخاصة المحبة. فالايمان والرجاء يدفعاننا الى رذل المنظورات، اما المحبة فتشرك النفس بمحامد الله اد انها بالحس العقلي تبتغي اللامنظور
    2ـ الله وحده صالح بالطبع. اما الانسان فيصبح ايضا صالحا بسعيه وعنايته، فالنفس المهتمة بالصالحات تتحد بالله قدر طاقتها وارادتها واذ ذاك وب
    فعل صلاح الله يتحول الانسان الي ما لم يكن ، لان الرب يقول: "كونوا رحماء كما ان اباكم السماوي رحيم " ( لو 36:6)
    3ـ لا طبيعة للشر وما من احد شرير بالطبع لان الله لم يصنع شيئا رديئا. ولكن عندما نعطي بدافع من شهوة القلب شكلا لما ليس له جوهر، عند ذاك يبتدئ ان يوجد ما اردناه ان يكون . فينبغي ا'دا ان نعرض دائما عن الميل الذي فينا الى الشر بدأبنا على ذكر الله. لان طبيعة الخير اقوى من الميل الى الشر ما دام للخير وجود بينما لا وجود للشر الا حين نفعله
    4ـ نحن البشر جميعا على صورة الله . ولكن يكون على مثاله فقط الذين اخضعوا حياتهم له بحب كثير. لاننا حين نتخلى عن امتلاك انفسنا نصير على مثال من صالحنا بالمحبة. وهذا لا يبلغه احد ما لم يقنع نفسه بألا تبالي بالمجد البشري الباطل
    5ـ الحرية ارادة نفس عالقة، متهيئة للتحرك الى ما تريد. فلنحملها على ان تبادر نحو الصالحات فقط لكي نبيد بالافكار الصالحة ذكر الشرور دون انقطاع
    في المعرفة والحكمة
    6ـ في المعرفة الحقيقية نور يميز الخير من الشر بمنأى عن اي خطأ. لان الذهن الذي بات يبتغي المحبة بدالة يقوده طريق العدل اى شمس العدل فيدخل شيئا فشيئا في استنارة المعرفة التي لا حد لها .لذا ينبغي انتزاع الحق من المتجاسرين على انتهاكه، وذلك بقلب خال من الغضب لان غيرة التقوى تغلب بالاقناع لا بالبغض
    7ـ الحديث الروحي يشبع العقل لانه يأتي من عند الله بفعل المحبة لذا ايضا يبقى الذهن غير متضايق اثناء حركة الكلام عن الله ، لانه لا يعد حينذاك من العوز المسبب للهم اذ انه يرحب للمشاهدات بقدر ما يتيح له ذلك فعل المحبة. فجيد اذا ان ننتظر دائما، بايمان عامل بالمحبة، الاستنارة التي ستحملنا على الكلام، لانه ليس اعجز من الفكر الذي يتفلسف خارج الله في امور الله
    8ـ يجب ان لا نبادر الى التكلم في الامور الروحية بدون استنارة. وان لانتكلم ايضا حين يفيض علينا الروح القدس نورا وافرا . لانه حيث العوز يكون الجهل، والنور الوافر لا يدعنا نتكلم . اذ ان النفس السكرى بالحب الالهي تروم حينذاك ان تنعم بمجد الرب صامتة. فيجب اذن التزام حد وسط في اقبالنا على الكلام عن الله . وهذا الاعتدال يثنينا لا ادري اي جمال رائع في حديث روحي بهي . فوضوح الكلام يغذي بوفرته اولا ايمان المتكلم بدافع الايمان ،ليكون المعلم اول من يذوق بالحب ثمار المعرفة . فانه ينبغي كما يقول الرسول : " ان الحرَّاث الدي يتعب يشترك هو اولا في الاثمار " ( 2 تيم 6:2)
    9ـ الحكمة والمعرفة موهبتا روح قدس واحد ككل المواهب الالهية ، ولكن لكل منهما فعلها الخاص مثل سائر المواهب الاخرى. ولذا يشهد الرسول بأنه " للواحد تعطى الحكمة وللاخر المعرفة بحسب الروح الواحد " ( 1 كور 8:12). فالمعرفة تتحد الانسان بالله بالخبرة دون ان تدفع النفس الى الكلام. لذا ايضا يستنير حس بعض العائشين حياة العزلة في المعرفة الحقيقية دون ان يأتي هذا بهم الى التحدث عن الله . اما اذا اعطيت لاحد الحكمة مع المعرفة والمخافة في آن ـ ونادرا ما يحصل ذلك ـ فان الحكمة حينذاك تظهر قوة المعرفة ما دامت هذه تنير الآخرين عادة بالقوة( اي بقوة الروح القدس) وتلك بالكلام. هذا وان المعرفة تأتي بها الصلاة بهدوء كثير وزهد تام ، اما الحكمة فيأتي بها التأمل الدؤوب المتواضع في الاقوال الالهية ، وقبل كل شيء تأتي بها نعمة الله المعطي
    يتبع





    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  5. #5
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي


    10ـ عندما يتحرك غضب النفس ضد الاهواء فلنعلم انه وقت الصمت لانها ساعة الجهاد. اما اذا رأينا هذه العاصفة تهدأ بالصلاة او بأعمال الرحمة فلنقبل على الحديث الالهي مثبتين جناحي النفس برباط الاتضاع. لاننا ان لم ننسحق كليا لا نستطيع الكلام عن عظائم الله
    11ـ الحديث الروحي يحفظ النفس دائما في مأمن من المجد الباطل لانه من جراء شعور طيب بنور يتدفق في كل طياتها يجعلها تستغني عن اكرام الناس. ولذا ايضا يحفظ الفكر دائما معتقا من التصورات ، اذ يحوله كله الى محبة الله . اما حديث الحكمة الدنيوية فهو على العكس من ذلك يدفع المرء دائما الى طلب مجد الناس، لانه لا يستطيع ان يوفر للمتكلمين فائدة الخبرة المحسوسة يعرض لهم الشغف بالمدائح ما دام صنع اناس محبين للمدح. سنعرف اذا دون خطأ الحالة التي تلازم الحديث الالهي اذا كنا في الاوقات التي لا نتكلم فيها ننصرف، في صمت خال من اي اهتمام آخر، الى ذكر الله ذكرا حارا
    في محبة الله
    12ـ من كانت نفسه عزيزة في عينيه لا يستطيع ان يحب الله . اما الذي لا يحب ذاته من جراء فائق غنى محبة الله له ( اف 7:2) فهذا يحب الله . لذا فإن مثل هذا الانسان لا يطلب ابدا مجده بل مجد الله ،لان الذي يعز نفسه يطلب مجد نفسه. من يحب الله يحب مجد
    خالقه، اذا من خصائص النفس المتحسسة لحب الله ان تطلب دائما مجده في حفظها للوصايا كافة وان تنعم بانسحاقها ، فبالله يليق المجد لاجل عظمته، وبالانسان الانسحاق ليصير اليف الله ان فعلنا هذا بفرح نحن ايضا، على مثال القديس يوحنا المعمدان، فسنشرع بالترديد الى مالا نهاية " ينبغي ان ذلك ينمو واني انا انقص" ( يوحنا 30:3)
    13ـ اعرف انسانا شغوفا بحب الله، مع انه كان يئن لعدم حبه اياه كما يشاء، وكانت نفسه على الدوام تضطرم شوقا الى رؤية الله ممجدا يه وهو كأنه لم يكن. ان هذا الانسان لا يعلم ما هو عليه، حتى عندما تمدحه الكلمات، لانه في توقه الشديد الى الانسحاق لا يذكر كرامته انه يتمم الخدمة الالهية ككاهن طبقا لشرعة الكهنة، ولكنه في استعداده الاقصى لمحبة الله يخفي ذكر كرامته الكهنوتية في لجة تلك المحبة طامرا المجد الذي قد يناله منها في روح التواضع، فلا يبدو في عين نفسه وتقديره لذاته في كل حين سوى عبد بطال، وكأن شغفه بالانسحاق يجرده من كرامته. هذا ما يجب ان نفعله نحن ايضا لنهرب من كل تشريف ومجد لاجل فائق غنى محبة الله الذي احبنا بلا حد

    14ـ من احب الله من صميم القلب هذا قد عرفه الله ( انظر 1كور 3:8). فانه بالقدر الذي يتقبل فيه احد محبة الله ، في صميم النس، يصير حبيب الله لذا فان مثل هذا الانسان يغدو ولعا باستنارة المعرفة حتى العظم ولا يعود يعرف ذاته بل يغيره حب الله تغييرا كليا. مثل هذا الانسان يكاد لا يكون في هذه الحياة لانه مع استمرار سكناه في الجسد يهاجر بحركة نفسه الى الله بالمحبة دون انقطاع ويبقى ملتصقا به بقلب ملتهب بنار الحب دون هوادة في نوع من شوق لا يقاوم. د؛لك ان الحب الالهي قد اقتلعه مرة من حبه لذاته " لاننا ان صرنا مختلين فلله او كنا عاقلين فلكم" كما يقول الرسول ( 2 كور 13:5)
    15ـ متى بدأنا نشعر بغزارة فيض محبة الله حينئذ نبدأ، روحيا، بمحبة القريب ايضا.فان هذه هي المحبة التي تتكلم عنها كل الاسفار. لان المودة بحسب الجسد تنتفي بيسر فائق لاقل سبب يطرأ اذ ليس رباطها رباط الحس الروحي. هكذا اذا حتى ولو استولى على النفس التي يفعل الله فيها نوع من غيظ، فانها لا تقطع رباط المحبة، لانها تضطرم من جديد بحرارة المحبة الالهية وسرعان ما تعود الى فعل الفضيلة وتتوخى بفرح كبير محبة القريب، وان كانت قد قاست منه عظيم الاساء ات او الشتائم، لانها تلاشي في عذوبة الله مرارة الخصام بالكلية
    16ـ لا يمكن لاحد ان يحب الله من صميم القلب ان لم يبدأ اولا بمخافته من كل القلب. فان النفس بعد ان تتطهر بالخوف وتلين تأتي الى ممارسة المحبة. ولكنها لا تقدر على الوصول تماما الى مخافة الله على الوجه لآنف الذكر ان لم تنعتق من كل الهموم الزمنية. فالذهن اذا ما صار في هدوء وزهد كبيري تعذبه حينذاك مخافة الله منقية اياه في العمق من كل الكثافة الارضية لتقوده هكذا الى حب عظيم لصلاح الله . وبالتالي فالمخافة هي خاصة الذين لا يزالون يتطهرون وترافقها محبة متوسطة واما المحبة الكاملة فهي خاصة الذين تطهروا ولا خوف فيهم من بعد ، لان " المحبة الكاملة تطرد الخوف"( يوحنا الاولى 18:4).وكلتاهما لا يقتنيهما سوى الابرار الذين يمارسون الفضائل بالهام الروح القدس لذا فالكتاب يقول تارة " اتقوا الرب يا جميع خاصته"( مز 9:33)، وتارة اخرى : احبوا الرب ياجميع ابراره " ( مز 23:30)، لكي نتعلم جيدا ان الابرار الذين لا يزالون في طور التطهر يقتنون المخافة مع محبة ضعيفة كما اسلفنا، في حين ان الذين قد تطهروا يقتنون المحبة الكاملة، اذ لم يعد فيهم اي فكر خوف بل اضطرام متواصل ونفس ملتصقة بالله على الدوام بفعل الروح القدس كما هو مكتوب : " التصقت نفسي بك وباياي عضدت يمينك" ( مز 8:62)
    17ـ كما ان جراحات الجسد اذا اهملت طويلا دون عناية لا تحس بادوية الاطباء، اما اذا نظفت فتشعر بمفعول العلاج لتقدمها السريع نحو الشفاء من جرائه، هكذا ايضا النفس اذا ما بقيت دون اعتناء، محجوبة كليا ببرص الاهواء، فانه لا يمكنها ان تشعر بخوف الله ولو هددت بمحكمة الله القادرة الرهيبة دون انقطاع. اما اذا شرعت تتنقى بكثرة انتباهها ( او كثرة صلاتها ، اذ ان كلمتي انتباه وصلاة في اليونانية متقاربتان وتختلف المخطوطات في ايراد هذه وتلك ) تشعر حينئذ بالخوف الالهي كدواء حقيقي للحياة وكأنه يحرقها في نار اللاهوى بفعل تقريعاته. عندها تطهر تدريجيا وتسير نحو تنقية كاملة، نامية في المحبة بالقدر عينه الذي تنقص به في المخافة. فتصل هكذا الى المحبة الكاملة حيث لا خوف كما قيل بل اللاهوى التام الذي يولده الشوق الى مجد الله. فلكي نحظى بفرح الافراح الذي لا نهاية له لنَقتَنِيَنَّ اذا مخافة الله اولا ثم المحبة التي تتم ناموس الكمال في المسيح ا( انظر روم 10:13)

    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  6. #6
    المشرفة الصورة الرمزية Seham Haddad
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2961
    الإقامة: jordan
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: الرسم , المطالعة الروحية
    الحالة: Seham Haddad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,365

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    كما ان جراحات الجسد اذا اهملت طويلا دون عناية لا تحس بادوية الاطباء، اما اذا نظفت فتشعر بمفعول العلاج لتقدمها السريع نحو الشفاء من جرائه، هكذا ايضا النفس اذا ما بقيت دون اعتناء، محجوبة كليا ببرص الاهواء، فانه لا يمكنها ان تشعر بخوف الله ولو هددت بمحكمة الله القادرة الرهيبة دون انقطاع. اما اذا شرعت تتنقى بكثرة انتباهها ( او كثرة صلاتها ، اذ ان كلمتي انتباه وصلاة في اليونانية متقاربتان وتختلف المخطوطات في ايراد هذه وتلك ) تشعر حينئذ بالخوف الالهي كدواء حقيقي للحياة وكأنه يحرقها في نار اللاهوى بفعل تقريعاته. عندها تطهر تدريجيا وتسير نحو تنقية كاملة، نامية في المحبة بالقدر عينه الذي تنقص به في المخافة. فتصل هكذا الى المحبة الكاملة حيث لا خوف كما قيل بل اللاهوى التام الذي يولده الشوق الى مجد الله. فلكي نحظى بفرح الافراح الذي لا نهاية له لنَقتَنِيَنَّ اذا مخافة الله اولا ثم المحبة التي تتم ناموس الكمال في المسيح ا( انظر روم 10:13)

    كتاب وكلمات في قمه الروعه
    بوركت جهودك واتعابك اختي المباركه جورجيت
    ونحن بانتظار التتمه



    صلواتك


    †††التوقيع†††

    إن أخطر أمراض النفس وأشر الكوارث والنكبات، هي عدم معرفة الذي خلق الكل لأجل الإنسان ووهبه عقلاً وأعطاه كلمة بها يسمو إلى فوق وتصير له شركة مع الله، متأملاً وممجدًا إيّاه.

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    ان مت قبل ان تموت فلن تموت عندما
    تموت


    ايها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني انا الخاطئة

  7. #7
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    18ـ النفس غير متجردة من هموم هذا الدهر لن تحب الله محبة اصيلة ولن تكره الشيطان بقدر ما يستحق ، كونها مغمورة بثقل حجاب متطلبات الدنيا. وبالتالي فالذهن عند مثل هؤلاء الناس لا يقدر ان يتبيَّن محكمته لكي يفحص امامها دون خطأ اصوات الاقتراع التي تسبق الحكم ( هذه الجملة تفسرها آلمقالة التالية ) . فالاختلاء اذا مفيد في كل الاهوال
    19ـ خاصة النفس النقية كلام دون حسد وغيرة دون خبث وحب لرب المجد لا ينقطع. واذ ذاك يضبط الذهن ايضا موازينه بدقة ماثلا امام عقله كأنه امام محكمة كلية النزاهة
    20ـ الايمان بدون اعمال سوف يُرذل كالاعمال بدون ايمان، اذ يجب ان يقدم المؤمن للرب ايمانا يظهر اعماله ( انظر تيطس 10:2) ، لان ايمان ابينا ابراهيم نفسه لم يكن ليُحسب له برا لو لم يقرب ابنه ثمرا لايمانه
    21ـ من يحب الله يؤمن حقيقة ويتمم اعمال الايمان ببر. اما منيؤمن فقط وهو غير قائم في المحبة فليس له حتى الايمان الذي يبدو عليه ، ففي ايمانه ضرب من الخفة وهو لا يعمل بدافع ثقل المجد ( انظر 2 كور 17:4). فالايمان العامل بالمحبة هو اذا كمال الفضيلة
    22ـ اذا ما فحصت لجة الايمان تموجت واضطربت ، اما اذا عوينت ببساطة استكانت. هذا لان عمق الايمان هو ماء لنسيان الشرور، مثل نهر " الليثي"( احد انهر الجحيم في الميثولوجيا اليونانية يهب الاموات النسيان)، فلا يحتمل معاينته بافكات فضولية، فلنبحر اذا على مياهه بفكر سيط لنبلغ هكذا الى ميناء المشيئة الالهية ( انظر مز 30:106)
    23ـ لا احد يستطيع ان يحب او يؤمن حقا ما لم يكن عليه مشتك في ذاته. فعندما يضطرب الضمير لتقريعات المشتكي لا يتسنى للذهن تنشق رائحة السالحات الفائقة العالم، بل ينقسم للتو مرتابا، لانه ، وان كان يلتمس الايمان بحرارة، مدفوعا بخبرته السابقة ، لا يعود قادرا علي البلوغ اليه بحس القلب، ذلك لاجل وخز تأني الضمير كما سبق القول ، لكن اذا ما تطهرنا بصلاة اشد حرارة سوف نحظى بما نبتغي مع مزيد من الخبرة في الله

    في ازدواجية النفس


    24ـ كما ان الحواس الجسدية تجتذبنا بشيء من العنف الى ما يتراءى لنا جميلا، كذلك من عادة الحس العقلي ان يقودنا الى الصالحات غير المنظورة اذا ما ذاق الصلاح الالهي ( انظر مز 8:33). هذا لان كلسيء يتوق الى ما يجانسه، فالنفس العادمة الجسد الى الخيرات السماوية ام الجسد الطيني فالى الغذاء الارضي. لذا سوف نأتي دون خطأ الى خبرة الحس اللاهيولي اذا ما اضعفنا فينا الهيولي بأتعابنا
    25ـ ان فعل المعرفة المقدسة نفسه يعلمنا ان هناك حسا طبيعيا واحدا للنفس قد انقسم الى فعلين بعد معصية آدم ، الا ان هناك حسا آخر بسيطا يأتينا من الروح القدس ولا يمكن ان يعرفه غير الذين يزهدون طوعا في خيرات هذه الحياة على رجاء الخيرات المستقبلية ويذوون بالامساك كل شهوة الحواس الجسدية. فيهؤلاء فقط يتحرك الذهن بكامل قدرته، بفضل انسلاخه، ويصبح قادرا على الاحساس بالصلاح الالهي على منوال لا ينطق به . ومن ثم ينقل فرحه هذا الى الجسد عينه، بمقدار تقدمه ، متهللا بلا نهاية في اعترافه المفعم حبا ( انظر مز 4:41). " به استجار قلبي " ، يقول المرنم " فأجارني لذلك ارتاح جسدي فأنا احمده عن اختيار " ( مز 7:27). ان الفرح الذي يملأ حقا حينذاك النفس والجسد معا هو تذكير صادق ثابت بالحياة غير الفاسدة

    يتبع






    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  8. #8
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    26ـ على الذين يجاهدون ان يصونوا فكرهم دائما من الاضطرابات لكي يتسنى للذهن تمييز الايحاأت الخاطرة له فيذخر في كنوز الذاكرة الايحاء ات الشريرة الشيطانية خارج مخازن الطبيعة. فعندما يكون البحر هادئا ينفذ نظر الصيادين حتى الى تحركات قعره فيكاد لا يخفي عليهم شيئ من الكائنات التي تجوب دروبه. اما اذا كان البحر عاصفا فانه يخفي في تموجه المعتم ما يتباهى بابرازه في بسمة صحوه اذ ذاك نشهد عجز حيل الصيادين في حرفتهم. هذا ما يحدث في كل الاحوال للذهن المتأمل امور الله، خاصة حين يكون قعر النفس مضطربا من جراء غضب غير محق
    27ـ قليلون جدا هم الذين يتبينون بدقة كل زلاتهم . فان هذا فقط شأن الذين لا يتيحون لذهنهم الاقلاع ابدا عن ذكر الله فعيوننا الجسدية، اذا ما كانت سليمة، قادرة على رؤية كل شيء حتى الذباب والبعوض الهائم في الهواء، اما اذا كانت تغطيها غشاوة او رطوبة وتراءى لها شيء ضخم فهي تراه بشكل غامض، كما انها لا تبصر الاشياء الصغيرة الحجم. كذلك النفس ايضا اذا ما اذوت بالانتباه والصلاة التعامي الناجم عن حب العالم فانها ترى اصغر الزلات كانها كبيرة جدا ولا تبرح تقدم لله دموعا فوق دموع في شكرها العظيم له . فانه مكتوب " فيحمد الصديقون لذلك اسمك"( مز 13:139)، اما اذا بقيت على ميولها الدنيوية فانها، وان اقترفت قتلا او خطيئة تستوجب اقصى العذاب، فلا تشعر بها الا قليلا. اما بقية الزلات فلا يمكنها حتى ان تدل عليها ، بل كثيرا ما تعتبرها فضائل ولا تستحي الشقية ان تدافع عنها بحماسة
    28ـ لا تتم تنقية الذهن الا بالروح القدس. فان لم يدخل القوي ويسلب السارق لن يطلق سبيل الفريسة قطعا. فيجب ادا ان تتيح للروح القدس بكل الوسائل وبسلام النفس خاصة ان يستقر فينا حتى يبقى مصباح المعرفة مضيئا فينا على الدوام. لانه اذا كان يسطع في كنوز النفس دون انقطاع فالذهن يري جليا كل تجارب الشياطين الشرسة المظلمة بل تتناقض هذه التجارب كثيرا عندما يفاجئها ذلك النور الجليل المقدس. لذا يقول الرسول : " لا تطفئوا الروح " ( 1 تس 19:5) اي حذار ان تحزنوا عظم لطف الروح القدس باعمالكم وافكاركم الرديئة حتى لا تحرموا ذلك البهاء الظافر. اذ ليس الكائن الازلي المعطي الحياة هو الذي ينطفئ بل حزنه،اعني ارتداده عنا يجعل الذهن في الظلام مجردا من نور المعرفة
    29ـ ليس سوي حس طبيعي واحد للنفس كما سبق القول ( اذ من المسلم به نهائيا ان الحواس الجسدية الخمس انما تتنوع لكي تطابق حاجات الجسد). هذا ما يعلمنا اياه روح الله القدوس المحب البشر. لكن هذا الحس ينشطر تبعا لحركات النفس عينها نتيجة ازدواج الذهن الناجم عن المعصية. لذا فان قسما منه يتبع الجانب الشهواني فيستلذ طيبات الحياة. اما القسم الآخر فكثيرا ما ينعم بحركة النفس العاقلة الذكية . وبالتالي عندما نكون عقلاء يتوق ذهننا الي الارتقاء نحو الجمالات السماوية .. فاذا اكتسبنا عادة نبذ رباطات هذا العالم على منوال ثابت سوف نتمكن ايضا من ان نتحد شهوة النفس الارضية بميولها العاقلة وذلك بنعمة الروح القدس الذي يدبر الامر لاجلنا فان لم ينر لاهوته كنوز قلبنا علي وجه ناجع فلن نستطيع ان نذوق ما هو صالح بحسنا الواحد غير المنقسم، اي في استعداد للنفس كامل
    30ـ بحاسة الذهن نتذوق بدقة ما نميزه. فكما اننا ، حين نكون اصحاء، نميز بحاسة الذوق الجسدي ما هو طيب مما هو رديء دون خطأ فنبادر الى ما هو طيب ، كذلك عندما يبدأ ذهننا بالتحرك في صحة تامة وتجرد كبير يمكنه ان يحس بوفرة التعزيةالالهية ولا ينجذب ابدا الى التعزية المضادة . فكما ان الجسد عند تذوقه طيبات الارض لا يخطئ في خبرة الحواس هذه كذلك الذهن ايضا عندما يتهلل متخطيا مشورات الجسد يستطيع ان يذوق تعزية الروح القدس على وجه لا يقبل الخطأ ، اذ انه مكتوب : " ذوقوا وانظروا ماطيب الرب" ( مز 8:33)، كما يستطيع ان يحفظ بالمحبة ذكرا ثابتا لا يمحى لذلك الطعم بتمييزه ما الافضل، بمنأى عن اي غلط ، وفق قول الرسول : " وهذا ما اصليه ان تزداد محبتكم ايضا اكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم حتى تميزوا ما الافضل" ( في 1ـ 10:9)
    31ـ عندما يبدأ الذهن بالحساس بتعزية الروح القدس يعمد الشيطان ايضا الى تعزية النفس فيجعلها تشعر بعذوبة كاذبة في سكون الليل حين استسلامنا لسبات خفيف جدا . وان وجد الذهن وقتئذ ملتصقا بقوة باسم لارب يسوع المقدس وذاكرا اياه بحرارة، متسلحا بهذا الاسم الجليل المقدس ضد الوهم ولاخداع ، يتخلى الغاش عندها عن احتياله ويعمد الى محاربة النفس محاربة مباشرة . ومن ثم تتبين للذهن تماما خدعة الشرير فيزداد خبرة في التمييز
    32ـ تحصل التعزية الصالحة حين يكون الجسد ساهرا، او حتى عندما تبدأ فتظهر عليه علامات نعاس قريب فيما نحن ملتصقون بحب الله في ذكر له حار. اما التعزية الوهمية فهي على العكس من ذلك تحصل دائما حين يكون المجاهد ، كما سبق فقلت ( نظر المقالة 31 )، قد دخل في سبات خفيف وهو يذكر الله بفتور . فمن عادة التعزية الاولى ما دامت صادرة عن الله ، ان تدعو جليا نفوس ابطال التقوى الى حبه في انسكاب للنفس كبير اما التعزية الاخرى التي اعتادت ان تهيج النفس بريح مضلة فتحاول استغلال نوم الجسد لتسلب الذهن خبرة حسه المحتفظ بذكر الله تاما ، فاذا ما صادفت هذه التجربة الذهن متحدا بذكر الرب يسوع بانتباه ويقضة كما سبق القول فهو يبدد ريح العدو الزائفة العذوبة ويبادر بفرح الى محاربته ، متسلحا ، الى جانب سلاح النعمة الاول، بفخر خبرته
    33ـ ا'دا ما التهبت النفس بحب الله بتحرك سليم خال م التخيلات وكأنها تجتدب الجسد نفسه الى عمق ذلك الحب الذي لا يوصف ، سواء كان من يقتبل فعل النعمة الالهية مستيقظا او موشكا على النوم على الوجه الآنف الذكر ، حين لا تعود النفس تدرك اطلاقا الا ما هي منجذبة اليه . فلنعلم ان هد؛ا هو من فعل الروح القدس. لانها اذا ما امتلأت كليا بتلك العذوبة التي لا ينطق بها لا يعود يمكنها التفكير باي شيء آخر ،لان فرها ثابتا متواصل يفتنها ويخلبها . اما اذا ارتسم في الذهن وهو على هذه الحال اي شك او اي فكر غير نقي ، حتى ولو دعا بالسم القدوس ( لا حبا بالله فقط وانما ليطرد الشرير)، فيجب ان نعلم ان هذه التعزية تصدر عن الغاش في مظهر الفرح وان ذلك الفرح المشوش المبهم انم ايأتي من العدو الراغب في جر النفس الى الزنا ، فالعدو عندما يرى الذهن فخورا بخبرة احساسه حينئذ ــ واكرر ــ يغري النفس بتعزيات حسنة في الظاهر لئلا تشعر بان الشرير هو الذي يتحد بها بعد ان تكون قد انتشلت بفعل تلك العذوبة الهشة الباطلة، في ضوء ذلك سوف نتبين اذا روه الحق وروح الغس والباطل. وانه لمن المتعذر علينا في الحقيقة ان نذوق بالحاسة الداخلية الصلاح الالهي . كما يتعذر علينا ان نحس بمرارة الشياطين، ما لم نقتنع كليا بان النعمة تحل في اعماق النفس ، في حين ان الارواح الشريرة تحوم فقط حول اعضاء القلب ، وهذا ما لا يريد الشياطين ابدا ان يتركوا الناس يعتقدونه لئلا يعمد الذهن المنتبه للامر الى التسلح ضدهم بذكر الله
    34ـ حب النفس الطبيعي شيء والحب الذي من الروه القدس شيء آخر. فالحب الاول نستثيره الى حد ما بارادتنا متى شئنا ، ولذا يسهل على الارواح الشريرة انتزاعه منا حين لا نتمسك بمبتغانا كل التمسك. اما الحب الآخر فيلهب النفس بحب الله حتى التصاق طياتها كلها بعذوبة الشوق الالهي وذلك بصورة لا توصف وفي بساطة حال لا تحد ،لان الذهن حينذاك يكون وكأنه قد امرع بالحياة الروحية فيفيض محبة وفرحا
    35ـ كما ان البحر عندما يسكب عليه الزيت ابان العاصفة يستسلم بطبيعته لمفعول الزيت الذي يظفر بتموجاته، كذلك النفس ايضا عندما تحظى بمسحة لطف الروح القدس تسر بان تهدأ ، وهي تستسلم طوعا وبفرح لتلك العذوبة الهادئة التي تظللها والتي لا ينطق بها ( انظر لوقا 35:1)، كقول القديس :" استسلمي يا نفسي لله" مز 5:61) . ولذا مهما كثرت استفزازات الشياطين تبقى النفس ساكنة لا غضب فيها ومفعمة بكلفرح. واننا ندخل،او نستمر في تلك الحالة، اذا ما سكنا نفسنا دون انقطاع بمخافة الله . لان مخافة الرب يسوع تمد المجاهدين بنوع من عفة وطهارة. اذ ان " مخافة الرب طاهرة ثابتة الى ابد الآبدين " ( مز 9:18)


    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  9. #9
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    في الرؤى والاحلام
    36ـ لا يخطرن لاحد اذا ماسمع بحديث عن حس الذهن ان يرجو ظهور مجد الله له بصورة منظورة . فنحن نقول اننا، ان كانت نفسنا نقية ، تذوق التعزية الالهية بصورة لا ينطق بها ، ولكننا لا نقول ان شيئا ما غير منظور يتراءى لها ، اذ " اننا نسلك بالايمان لا بالعيان " كما يقول الرسول المغبوط بولس ( 2 كور 7:5) ،فاذا ما تراءى لاحد المجاهدين نور او هيئة نارية فلا يقبلنَّ مثل هذي الرؤيا، اذ من الواضح انها خدعة من فعل العدو، وكثيرون لما انخدعوا بها ضلوا لجهلهم وحادوا عن الحق " اما نحن فنعلم اننا ما دمنا مستوطنين في هذا الجسد الفاني نبقى متغربين بعيدين عن الله "( انظر 2 كور 6:5)، اي اننا لا نقدر ان نراه بشكل منظور لا هو ولا شيئا من معجزاته السماوية
    37ـ ان الاحلام التي تتراءى للنفس في محبتها لله دلالة ثابتة على سالمتها. لذا فان تلك الاحلام لا تنتقل من صورة الى صورة ولا ترهب الحس ولا تضحك ولا تعبِّس فجأة بل تُقبل الى النفس بكل كيانه مفعمة اياها بهجة روحية ، وبعدها تستمر النفس ، عند استيقاظ الجسد ، في التماس فرح الحلم بشوق حار . اما ظهورات الشياطين فتسلك سلوكا معاكسا تماما. انهم لا يبقون على هيئة واحدة ولا يظهرون طويلا على شكل ثابت لا يتغير. لان مالا يحوونه بارادتهم بل يستعيرونه فقط من اوهام سحرهم لا يقدر ان يثبت طويلا. فانهم يتكلمون عاليا ويهددون بالعزائم متنكرين في هيئة جنود مرات كثيرة واحيانا يرهقون النفس بصيحاتهم. عندئذ يعرفهم الذهن النقي فيوقظ الجسد بالمخيلة وفي مرات اخرى يفرح لانه عرف ان يبين حيلهم ولذا حين يفضحهم في سياق الحلم نفسه يثير فيهم في معظم الاحيان غضبا عظيما . غير انه يتفق ان الاحلام الصالحة نفسها لا تجلب للنفس فرحا بل حزنا مستطابا ودموعا بدون الم. هذه حال الذين يتقدمون كثيرا في الاتضاع
    38ـ لقد اوردنا التمييز بين الاحلام الصالحة والاحلام الشريرة على ما تعلمناه ممن خبروه. اما نحن فيجب ان نرتضي ونحتسب ان عدم الركون الى اي حلم اطلاقا فضيلة كبرى ، اذ ليست الاحلام في معظم الاوقات سوى صور لافكار هائمة او خدع شيطانية كما سبق القول وحتى اذا اتفق ان يبعث الله لنا برؤيا لكثرة صلاحه ولم نقبلها فان ربنا الحبيب يسوع لن يسخط علينا لذلك . انه يعرف جيدا ان حبائل الشياطين هي التي تملي علينا هذا الموقف.. فان التمييز الذي اوردت آنفا دقيق هو ولكن يتفق احيانا للنفس المتدنسة لتساهلها تساهلا لا تعيه لساعته ــ وهذا مالا يعصم منه احد ــ ان تفقد رسم التمييز الصحيح وتعد الاحلام الشريرة احلاما صالحة
    39ـ لنضرب مثلا على ذلك عبدا يناديه سيده في الليل من خارج سياج المنزل عند عودته من سفر طويل.لقد رفض العبد رفضا قاطعا فتح الابواب اذ خشي ان يخدعه تشابه الا صوات فيسلب ما اودعه سيده لديه . فمتى طلع النهار ليس فقط لا يسخط سيده عليه بل يحسبه جديرا بكل ثناء لانتباهه بان صوت سيده نفسه قد يكون وهميا وهو انما يفعل ذلك مدفوعا بعزمه علي الا يدع شيئا من املاكه يفقد
    40ـ لا نشكن في ان الذهن متى بدأ يتأثر مرارا بالنور الالهي يصير شكله شفافا حتي نه يعاين بذاته وفرة نوره. يقولون ان هذا يتم حين تقوى النفس على الاهواء. اما ان يكون كلما يتراءي له بشكل نور او نار صادرا عن مكر العدو فان هذا ما يعلمنا اياه بولس الالهي بوضوح بقوله :" ان الشيطان يغير شكله الى شبه ملاك نور" ( 2 كور14:11) فيجب اذا الا نأتي الى الحياة النسكية على هذا الرجاء لئلا يجد ابليس النفس مهيأة لاستيلائه عليها. فالغاية الوحيدة انما هي البلوغ الى محبة الله في احساس كلي بيقين القلب اي " من كل القلب وكل النفس وكل الفكر" ( لوقا 27:10) لان الذي تدفعه الى ذلك نعمة الله يحيا بعيدا عن العالم وان كان عائشا في العالم
    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  10. #10
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    26ـ على الذين يجاهدون ان يصونوا فكرهم دائما من الاضطرابات لكي يتسنى للذهن تمييز الايحاأت الخاطرة له فيذخر في كنوز الذاكرة الايحاء ات الشريرة الشيطانية خارج مخازن الطبيعة. فعندما يكون البحر هادئا ينفذ نظر الصيادين حتى الى تحركات قعره فيكاد لا يخفي عليهم شيئ من الكائنات التي تجوب دروبه. اما اذا كان البحر عاصفا فانه يخفي في تموجه المعتم ما يتباهى بابرازه في بسمة صحوه اذ ذاك نشهد عجز حيل الصيادين في حرفتهم. هذا ما يحدث في كل الاحوال للذهن المتأمل امور الله، خاصة حين يكون قعر النفس مضطربا من جراء غضب غير محق
    27ـ قليلون جدا هم الذين يتبينون بدقة كل زلاتهم . فان هذا فقط شأن الذين لا يتيحون لذهنهم الاقلاع ابدا عن ذكر الله فعيوننا الجسدية، اذا ما كانت سليمة، قادرة على رؤية كل شيء حتى الذباب والبعوض الهائم في الهواء، اما اذا كانت تغطيها غشاوة او رطوبة وتراءى لها شيء ضخم فهي تراه بشكل غامض، كما انها لا تبصر الاشياء الصغيرة الحجم. كذلك النفس ايضا اذا ما اذوت بالانتباه والصلاة التعامي الناجم عن حب العالم فانها ترى اصغر الزلات كانها كبيرة جدا ولا تبرح تقدم لله دموعا فوق دموع في شكرها العظيم له . فانه مكتوب " فيحمد الصديقون لذلك اسمك"( مز 13:139)، اما اذا بقيت على ميولها الدنيوية فانها، وان اقترفت قتلا او خطيئة تستوجب اقصى العذاب، فلا تشعر بها الا قليلا. اما بقية الزلات فلا يمكنها حتى ان تدل عليها ، بل كثيرا ما تعتبرها فضائل ولا تستحي الشقية ان تدافع عنها بحماسة
    28ـ لا تتم تنقية الذهن الا بالروح القدس. فان لم يدخل القوي ويسلب السارق لن يطلق سبيل الفريسة قطعا. فيجب ادا ان تتيح للروح القدس بكل الوسائل وبسلام النفس خاصة ان يستقر فينا حتى يبقى مصباح المعرفة مضيئا فينا على الدوام. لانه اذا كان يسطع في كنوز النفس دون انقطاع فالذهن يري جليا كل تجارب الشياطين الشرسة المظلمة بل تتناقض هذه التجارب كثيرا عندما يفاجئها ذلك النور الجليل المقدس. لذا يقول الرسول : " لا تطفئوا الروح " ( 1 تس 19:5) اي حذار ان تحزنوا عظم لطف الروح القدس باعمالكم وافكاركم الرديئة حتى لا تحرموا ذلك البهاء الظافر. اذ ليس الكائن الازلي المعطي الحياة هو الذي ينطفئ بل حزنه،اعني ارتداده عنا يجعل الذهن في الظلام مجردا من نور المعرفة
    29ـ ليس سوي حس طبيعي واحد للنفس كما سبق القول ( اذ من المسلم به نهائيا ان الحواس الجسدية الخمس انما تتنوع لكي تطابق حاجات الجسد). هذا ما يعلمنا اياه روح الله القدوس المحب البشر. لكن هذا الحس ينشطر تبعا لحركات النفس عينها نتيجة ازدواج الذهن الناجم عن المعصية. لذا فان قسما منه يتبع الجانب الشهواني فيستلذ طيبات الحياة. اما القسم الآخر فكثيرا ما ينعم بحركة النفس العاقلة الذكية . وبالتالي عندما نكون عقلاء يتوق ذهننا الي الارتقاء نحو الجمالات السماوية .. فاذا اكتسبنا عادة نبذ رباطات هذا العالم على منوال ثابت سوف نتمكن ايضا من ان نتحد شهوة النفس الارضية بميولها العاقلة وذلك بنعمة الروح القدس الذي يدبر الامر لاجلنا فان لم ينر لاهوته كنوز قلبنا علي وجه ناجع فلن نستطيع ان نذوق ما هو صالح بحسنا الواحد غير المنقسم، اي في استعداد للنفس كامل
    يتبع

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. المعرفة الروحية -القديس سمعان اللاهوتي الحديث
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الفضائل المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-11-14, 07:53 PM
  2. اللقاء الرابع عشر: مع الأب نسطور (1) - عن المعرفة الروحية
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-10-31, 07:00 PM
  3. اللقاء الرابع عشر: مع الأب نسطور (1) - عن المعرفة الروحية
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-10-28, 12:51 AM
  4. كتاب المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي
    بواسطة نيكولاس في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 07:46 PM
  5. كتاب التعاليم الروحية للقديس دوروثاوس غزة
    بواسطة Habib في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2007-03-20, 12:11 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •