مقالات ذياذوخوس اسقف فوتيكي في الحكم والتمييز الروحيين
في اية معرفة يجب ان نسلك، بارشاد الرب، سعيا للكمال الموضوع امامنا لكي يثمر الكلمة في كل منا نحن المقتدين بالمثل الانجيلي للخلاص
عموميات
1ـ كل مشاهدة روحية، يا اخوة ينبغي ان تسترشد بالايمان والرجاء والمحبة، وخاصة المحبة. فالايمان والرجاء يدفعاننا الى رذل المنظورات، اما المحبة فتشرك النفس بمحامد الله اد انها بالحس العقلي تبتغي اللامنظور
2ـ الله وحده صالح بالطبع. اما الانسان فيصبح ايضا صالحا بسعيه وعنايته، فالنفس المهتمة بالصالحات تتحد بالله قدر طاقتها وارادتها واذ ذاك وبفعل صلاح الله يتحول الانسان الي ما لم يكن ، لان الرب يقول: "كونوا رحماء كما ان اباكم السماوي رحيم " ( لو 36:6)
3ـ لا طبيعة للشر وما من احد شرير بالطبع لان الله لم يصنع شيئا رديئا. ولكن عندما نعطي بدافع من شهوة القلب شكلا لما ليس له جوهر، عند ذاك يبتدئ ان يوجد ما اردناه ان يكون . فينبغي ا'دا ان نعرض دائما عن الميل الذي فينا الى الشر بدأبنا على ذكر الله. لان طبيعة الخير اقوى من الميل الى الشر ما دام للخير وجود بينما لا وجود للشر الا حين نفعله
4ـ نحن البشر جميعا على صورة الله . ولكن يكون على مثاله فقط الذين اخضعوا حياتهم له بحب كثير. لاننا حين نتخلى عن امتلاك انفسنا نصير على مثال من صالحنا بالمحبة. وهذا لا يبلغه احد ما لم يقنع نفسه بألا تبالي بالمجد البشري الباطل
5ـ الحرية ارادة نفس عالقة، متهيئة للتحرك الى ما تريد. فلنحملها على ان تبادر نحو الصالحات فقط لكي نبيد بالافكار الصالحة ذكر الشرور دون انقطاع
في المعرفة والحكمة
6ـ في المعرفة الحقيقية نور يميز الخير من الشر بمنأى عن اي خطأ. لان الذهن الذي بات يبتغي المحبة بدالة يقوده طريق العدل اى شمس العدل فيدخل شيئا فشيئا في استنارة المعرفة التي لا حد لها .لذا ينبغي انتزاع الحق من المتجاسرين على انتهاكه، وذلك بقلب خال من الغضب لان غيرة التقوى تغلب بالاقناع لا بالبغض
7ـ الحديث الروحي يشبع العقل لانه يأتي من عند الله بفعل المحبة لذا ايضا يبقى الذهن غير متضايق اثناء حركة الكلام عن الله ، لانه لا يعد حينذاك من العوز المسبب للهم اذ انه يرحب للمشاهدات بقدر ما يتيح له ذلك فعل المحبة. فجيد اذا ان ننتظر دائما، بايمان عامل بالمحبة، الاستنارة التي ستحملنا على الكلام، لانه ليس اعجز من الفكر الذي يتفلسف خارج الله في امور الله
8ـ يجب ان لا نبادر الى التكلم في الامور الروحية بدون استنارة. وان لانتكلم ايضا حين يفيض علينا الروح القدس نورا وافرا . لانه حيث العوز يكون الجهل، والنور الوافر لا يدعنا نتكلم . اذ ان النفس السكرى بالحب الالهي تروم حينذاك ان تنعم بمجد الرب صامتة. فيجب اذن التزام حد وسط في اقبالنا على الكلام عن الله . وهذا الاعتدال يثنينا لا ادري اي جمال رائع في حديث روحي بهي . فوضوح الكلام يغذي بوفرته اولا ايمان المتكلم بدافع الايمان ،ليكون المعلم اول من يذوق بالحب ثمار المعرفة . فانه ينبغي كما يقول الرسول : " ان الحرَّاث الدي يتعب يشترك هو اولا في الاثمار " ( 2 تيم 6:2)
9ـ الحكمة والمعرفة موهبتا روح قدس واحد ككل المواهب الالهية ، ولكن لكل منهما فعلها الخاص مثل سائر المواهب الاخرى. ولذا يشهد الرسول بأنه " للواحد تعطى الحكمة وللاخر المعرفة بحسب الروح الواحد " ( 1 كور 8:12). فالمعرفة تتحد الانسان بالله بالخبرة دون ان تدفع النفس الى الكلام. لذا ايضا يستنير حس بعض العائشين حياة العزلة في المعرفة الحقيقية دون ان يأتي هذا بهم الى التحدث عن الله . اما اذا اعطيت لاحد الحكمة مع المعرفة والمخافة في آن ـ ونادرا ما يحصل ذلك ـ فان الحكمة حينذاك تظهر قوة المعرفة ما دامت هذه تنير الآخرين عادة بالقوة( اي بقوة الروح القدس) وتلك بالكلام. هذا وان المعرفة تأتي بها الصلاة بهدوء كثير وزهد تام ، اما الحكمة فيأتي بها التأمل الدؤوب المتواضع في الاقوال الالهية ، وقبل كل شيء تأتي بها نعمة الله المعطي
يتبع
المفضلات