في الرؤى والاحلام
36ـ لا يخطرن لاحد اذا ماسمع بحديث عن حس الذهن ان يرجو ظهور مجد الله له بصورة منظورة . فنحن نقول اننا، ان كانت نفسنا نقية ، تذوق التعزية الالهية بصورة لا ينطق بها ، ولكننا لا نقول ان شيئا ما غير منظور يتراءى لها ، اذ " اننا نسلك بالايمان لا بالعيان " كما يقول الرسول المغبوط بولس ( 2 كور 7:5) ،فاذا ما تراءى لاحد المجاهدين نور او هيئة نارية فلا يقبلنَّ مثل هذي الرؤيا، اذ من الواضح انها خدعة من فعل العدو، وكثيرون لما انخدعوا بها ضلوا لجهلهم وحادوا عن الحق " اما نحن فنعلم اننا ما دمنا مستوطنين في هذا الجسد الفاني نبقى متغربين بعيدين عن الله "( انظر 2 كور 6:5)، اي اننا لا نقدر ان نراه بشكل منظور لا هو ولا شيئا من معجزاته السماوية
37ـ ان الاحلام التي تتراءى للنفس في محبتها لله دلالة ثابتة على سالمتها. لذا فان تلك الاحلام لا تنتقل من صورة الى صورة ولا ترهب الحس ولا تضحك ولا تعبِّس فجأة بل تُقبل الى النفس بكل كيانه مفعمة اياها بهجة روحية ، وبعدها تستمر النفس ، عند استيقاظ الجسد ، في التماس فرح الحلم بشوق حار . اما ظهورات الشياطين فتسلك سلوكا معاكسا تماما. انهم لا يبقون على هيئة واحدة ولا يظهرون طويلا على شكل ثابت لا يتغير. لان مالا يحوونه بارادتهم بل يستعيرونه فقط من اوهام سحرهم لا يقدر ان يثبت طويلا. فانهم يتكلمون عاليا ويهددون بالعزائم متنكرين في هيئة جنود مرات كثيرة واحيانا يرهقون النفس بصيحاتهم. عندئذ يعرفهم الذهن النقي فيوقظ الجسد بالمخيلة وفي مرات اخرى يفرح لانه عرف ان يبين حيلهم ولذا حين يفضحهم في سياق الحلم نفسه يثير فيهم في معظم الاحيان غضبا عظيما . غير انه يتفق ان الاحلام الصالحة نفسها لا تجلب للنفس فرحا بل حزنا مستطابا ودموعا بدون الم. هذه حال الذين يتقدمون كثيرا في الاتضاع
38ـ لقد اوردنا التمييز بين الاحلام الصالحة والاحلام الشريرة على ما تعلمناه ممن خبروه. اما نحن فيجب ان نرتضي ونحتسب ان عدم الركون الى اي حلم اطلاقا فضيلة كبرى ، اذ ليست الاحلام في معظم الاوقات سوى صور لافكار هائمة او خدع شيطانية كما سبق القول وحتى اذا اتفق ان يبعث الله لنا برؤيا لكثرة صلاحه ولم نقبلها فان ربنا الحبيب يسوع لن يسخط علينا لذلك . انه يعرف جيدا ان حبائل الشياطين هي التي تملي علينا هذا الموقف.. فان التمييز الذي اوردت آنفا دقيق هو ولكن يتفق احيانا للنفس المتدنسة لتساهلها تساهلا لا تعيه لساعته ــ وهذا مالا يعصم منه احد ــ ان تفقد رسم التمييز الصحيح وتعد الاحلام الشريرة احلاما صالحة
39ـ لنضرب مثلا على ذلك عبدا يناديه سيده في الليل من خارج سياج المنزل عند عودته من سفر طويل.لقد رفض العبد رفضا قاطعا فتح الابواب اذ خشي ان يخدعه تشابه الا صوات فيسلب ما اودعه سيده لديه . فمتى طلع النهار ليس فقط لا يسخط سيده عليه بل يحسبه جديرا بكل ثناء لانتباهه بان صوت سيده نفسه قد يكون وهميا وهو انما يفعل ذلك مدفوعا بعزمه علي الا يدع شيئا من املاكه يفقد
40ـ لا نشكن في ان الذهن متى بدأ يتأثر مرارا بالنور الالهي يصير شكله شفافا حتي نه يعاين بذاته وفرة نوره. يقولون ان هذا يتم حين تقوى النفس على الاهواء. اما ان يكون كلما يتراءي له بشكل نور او نار صادرا عن مكر العدو فان هذا ما يعلمنا اياه بولس الالهي بوضوح بقوله :" ان الشيطان يغير شكله الى شبه ملاك نور" ( 2 كور14:11) فيجب اذا الا نأتي الى الحياة النسكية على هذا الرجاء لئلا يجد ابليس النفس مهيأة لاستيلائه عليها. فالغاية الوحيدة انما هي البلوغ الى محبة الله في احساس كلي بيقين القلب اي " من كل القلب وكل النفس وكل الفكر" ( لوقا 27:10) لان الذي تدفعه الى ذلك نعمة الله يحيا بعيدا عن العالم وان كان عائشا في العالم
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات