. الصلاة بالطبع هي أكثر من الطلبات. الصلاة ليست شكرًا لله وحسب. أن نذكر الله وقت الضيق أو أن نرفع له الشكر ليباركنا وقت الفرح، ك ّ ل ذلك هو من أنواع الصلاة. لكن الصلاة أشمل منذلك. لأنّ كلّ ما ُذكر ينتهي؛ أما الصلاة في تعريفها "هي العشرة مع الآب السماوي". انها رفع القلب إلى السماء، إنها الالتفاتة كل لحظة إلى الله الحاضرمعنا غير منظور. الصلاة في فعلها هي الشعور بحضرة الله في كلّ مجالات حياتنا،هذه الحضرة التي نفقدها بسبب اهتماماتنا التي تبلغ حد الهم تجاه كلّ تفاصيل
الحياة. بينما كان على هذه التفاصيل كّلها أن تسير تحت ظلّ حضوره.الصلاة ليست "للرهبان" فقط، وليست أيضًا لنوعية معينة من الناس!
وبالأحرى ليست لظرف من الحياة دون سواه. الرب يسوع كما سماه الإنجيل هو "عمانوئيل" أي الله معنا. إذن جاء هو ليكون معنا في كلّ ظرف وكل حين.
إنه يسعى إلينا ونحن غالبًا ما نتناساه. الصلاة هي فن مسيحي للجميع،إنه إعادة المصالحة بين الله الواقف على الباب يقرع كلّ لحظة وبين قلوبنا التي كانت مغلقة عن ندائه. لا يوجد شيء أو ظرف في الحياة يستحق أن يمنعنا عن الصلاة،على العكس كل شيء وكل ظرف هو مناسبة لنشارك الرب يسوع فيه، وهذه هي الصلاة. حس ن أن نرغب بالصلاة، ولكن هذا غير كاف، يجب أن ّ نخصص برنامجًا لتحقيق هذه الرغبة، كما هي كل أمور الحياة لا تفيدها الرغبة دون البرنامج.
بدءًا، لا بد من الملاحظة أنه من الأحسن أن نصّلي قليلا مع وعي وتأمل وهدوء عوض أن نصّلي الكثير دون فهم وإدراك. فالصلاة ليست واجبًا مفروضًا ولكنها حاجة مطلوبة. من الأمور العملية هي أن نضع برنامجًا يوميًا وأسبوعيًا يذكرنا بالصلاة ونعطي لها من خلاله زمانًا ومكانًا لائقًا . وهذا الزمان وهذا المكان يتناسب ويتعّلق، بالطبع، مع الأعمار والظروف.لكن عمومًا هناك صلوات فردية محبوبة وسهلة كصلاة النهوض من النوم، وصلاة قبل النوم (النوم الصغرى)، والصلوات الصغيرة قبل الطعام وبعده، قبل الدرس وبعده. إضافة إلى ذلك هناك الصلوات الجماعية في الأعياد وخاصة غروب العيد والقداس الخاص به وأيام الآحاد أو أيام الجمعة هذه كّلها تحفظ فينا الرغبة إلى الصلاة. خاصة حين نحضر هذه الصلوات بوعي ونتقدم من الكأس المقدسة باحترام واستعداد. إلى جانب هذا البرنامج، الذي يحدده كلّ منا بحريته وخياره وظروفه، هناك رسائل خاطفة والتفاتات سريعة إلى وجه الرب يسوع؛ وهذه ليست قليلة ولا تتطلب فترات طويلة ولا مكانًا مختليًا ولا معبدًا...
إنها تلك التنهدات والعبالاات القلبية التي نرفعها من الأعماق للرب خلال حياتنا اليومية ونعبر فيها عما هو في داخلنا واضعين إياه في يدي الآب المحب.
البرنامج عملي وضروري، الصلوات العفوية المرفوعة في أية لحظة مفيدة جد ًا. وكلا النوعين من الصلاة يقوي الآخر ويعطيه عمقًا أكثر. عدا ذلك يمكننا أن نعوّد ذواتنا على ترداد صلوات صغيرة جدًا وسهلة ومحبوبة وأن نربطها بتفاصيل من يومنا روتينية. فنحول هكذا الروتين إلى نظام يتحّلى بالمتعة والسلام. ونجعل الرب حاضرًا معنا في كلّ هذه المفاصل اليومية الثابتة والهامة. يمكننا مثلا أن نلفظ عبارة صلاة صغيرة أو أن نرسم إشارة الصليب عندما نرتدي لباسنا، أو عندما نخرج من المنزل أو حين ندخل إليه؛ قبل الطعام وبعده. يمكننا أن نصّلي بشكل خاطف مثلا قبل أن نوجه ملاحظات للآخرين أو قبل أن نجيب على سؤال، أو قبل أي قرار وسنرى كيف تقدس الصلاة كلماتنا وقراراتنا... هذه الصلوات السريعة تجعلنا ندرك أنّ أدّق التفاصيل في الحياة ليست تافهة بل هي جزء شريف من الحياة وهي ضرورة
مقدسة في مسيرتنا الطويلة. الصلاة سر، عندما نمارسها نبدأ نتع شقها. هناك قول في الأدب المسيحي: "من صّلى مرة (فعلا من القلب) مصيره أن يصّلي دائمًا".آمين
المطران بولس يازجي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات