Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 10 من 15

الموضوع: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.


    ثانياً – الالتباس في فهم الفروق بين الجوهر والأقانيم والقوى في الثالوث القدوس:


    كان الروح القدس بالنسبة لأوغسطينوس سراً عسر الفهم مثله مثل الثالوث القدوس. يقول أوغسطينوس: "على كلٍ بالنسبة للروح القدس، لا توجد من جهة المحققين البارزين والمتعلمين للأسفار الإلهية مناقشة أكمل ودقيقة بصورة كافية للموضوع بحيث تجعله ممكناً لنا أن نحصل على إدراك ذكي لما يؤلف أيضاً فرديته الخاصة". لكننا نعرف أن المجمع المسكوني الثاني قد ناقش موضوع الروح القدس وأكد أن انبثاق الروح القدس من الآب يعبّر عن أصله وعلاقته بأقنوم الآب وهو ما يؤلف فرديته الخاصة. على كل حال أمضى أوغسطينوس سنوات عديدة لحلّ مشكلة غير موجودة تتعلق بفردية الروح القدس. لكن أوغسطينوس انتهى إلى هرطقة الانبثاق من الآب والابن.

    الخطأ الثاني الذي ارتكبه أوغسطينوس هو أنه طابق بين الروح القدس و "المحبة بين الآب والابن" وهذا تكرّر في اللاهوت اللاتيني لاحقاً. لكن الروح القدس أقنوم إلهي متميز عن أقنومي الآب والابن. الأقانيم الثلاثة تشترك في الخصائص نفسها (إلا الخصائص الأقنومية لكل أقنوم من الثالوث القدوس). ليس الروح القدس ما هو مشترك بين الآب والابن. هذا يجرده من أقنوميته.

    أيضاً لم يستطع أوغسطينوس التمييز بين جوهر الله وقواه. اعترف بنفسه أنه لا يفهم لماذا تميّز اللغة اليونانية بين الجوهر والأقنوم. مع ذلك كان يؤكد على وجوب قبول هذا التمييز كعنصر إيماني. أيضاً كان أوغسطينوس يمزج بين الولادة والانبثاق مع القوى الإلهية.

    يتبع....

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.


    ثالثاً – الظهورات الإلهية والقوى المخلوقة:


    بعدما صار أوغسطينوس أسقف هيبو نجد في كتاباته أنه كان يؤمن أن حضور المسيح في العهد القديم كان مجرد توقعات لمجيئه القادم، لكن المسيح لم يكن شخصياً حاضراً وفاعلاً في العهد القديم. في كتابه "في الثالوث" يقول إنه في ظهورات العهد القديم لم ير الأنبياء شخصاً بشرياً ولا مجداً إلهياً غير مخلوق. لقد رأوا مجرد قوى مخلوقة أو تأثيرات خاصة أحدثتها الملائكة فيها تمت الإشارة إلى الله رمزياً. فما رآه القديسون في مجد الله كان، بحسب أوغسطينوس، شيئاً مخلوقاً قد خُلق "لكي يُظهر ما كان ضرورياً للمعاينة، وعندئذ توقّف عن الوجود. ويقول: "كل هذه الظهورات كانت مشكّلة من خلال خليقة. كانت مشكلَّة بملائكة. ليس فقط الأشياء المنظورة بل العالم نفسه كان مشكَّلاً بواسطة ملائكة.

    لكن الكنيسة الأرثوذكسية تؤمن أن اللوغوس، كلمة الله، هو نفسه رب الصباؤوت، وحكمة الله الذي ظهر للأنبياء في العهد القديم، وهو نفسه تجسد في ملء الزمان وولد إنساناً من والدة الإله العذراء. أوغسطينوس رفض أن يكون الأنبياء قد رأوا اللوغوس بأية طريقة. ولكنه يتفق مع الآريوسيين والأفنوميين في أن الأنبياء لم يروا سوى ملاكاً مخلوقاً، وناراً مخلوقة، وسحابا ونوراً وظلاماً، الخ، لكنه يقول إن اللوغوس لم يكن حاضراً نفسه فيها. بالنسبة له هذه الظهورات هي مجرد رموز لله، وبالتالي فهذه الظهورات هي إما أشياء مخلوقة أو رموزاً أتت إلى الوجود لكي تنقل رسالة إلهية ومن ثم تزول من الوجود.

    يتبع....

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.


    رابعاً – الخطيئة الأصلية:


    علّم أوغسطين أن خطيئة آدم الأصلية قد نشّطت كل رغباته غير المشروعة. يقول إن الخطيئة الأصلية "قد انتقلت إلى كل البشر بواسطة زرع الإنسان بتكاثر الجسد، ولا يخلص إلا الذين بواسطة المسيح قد تجددوا ثانية في نفوسهم من دنس الجسد داخلاً". ويقول أيضاً:

    "قيّد آدم ذريته أيضاً بعقوبة اللعنة، الذرية مقيّدة بالخطيئة التي بها أفسد نفسه.. بحيث أن ذريته، المولودة بواسطة الشهوة الجسدية، قد نالت الثأر المناسب لعصيانه.. كان الجنس البشري مُثقلاً بالخطيئة الأصلية عبر العصور، مُثقلاً بالأخطاء والأحزان الكثيرة حتى العذاب الأخير وغير المنتهي مع الملائكة المتمردة".

    ويقول أيضاً: "بسبب إنسان واحد دخل جميع المولودين من آدم تحت الدينونة، ما لم يولدوا ثانية في المسيح، كما عيّن الله أن يجددهم (ثانية) قبل أن يموتوا في الجسد. لأنه قضى للبعض سلفاً الحياة الأبدية كأرحم مانح للنعمة؛ أما لهؤلاء الذين قضى لهم الموت الأبدي فإنه مانح العقوبة الأكثر برّاً. إنهم لا يُعاقبون بناء على الخطايا التي يضيفونها بتساهل مشيئتهم فقط، بل بناء على الخطيئة الأصلية، حتى ولو لم يُضيفوا شيئاً على تلك الخطيئة الأصلية، كما في حالة الرضّع. الآن هذه هي وجهة نظري المحددة في هذه المسألة، بحيث أن أمور الله الخفية تحفظ سرهم، بدون إضعاف إيماني.

    ويقول أيضاً: "حتى ولو لم يكن في الناس أي شيء سوى الخطيئة الأصلية، فإنها كافية لإدانتهم".

    بالنسبة لأوغسطينوس، ما لم يوجد تبدّل في موقف الله الغاضب تجاه البشر، والذي فيه تُمسك النعمة والمغفرة عن البشر، فإنه لا يمكن أن يوجد تبدل في حالة الإنسان. البشرية مُذنبة ومحرومة من النعمة بسبب قرار إلهي عقابي. المسيح أتى ليُبطل غضب الله المبرر بحيث تفيض النعمة والإحسان ثانية. يؤمن أوغسطينوس أن الله، في غضبه وانتقامه، قد سن بعدل الموت على آدم وجميع البشر الذين كانوا واقعين تحت هذا الغضب بسبب الخطيئة الأصلية. كل واحد يحمل الذنب الذي ورثه بالولادة، "وهو في قيود الذنب الموروث". والجميع "خاضعون بعدل للرباط الذي يربطهم به الشيطان".

    الكنيسة الأرثوذكسية بالطبع لا تؤمن بهذا. فالله لم يخلق الموت ولم يفرضه على الإنسان بعيد السقوط. الموت كان نتيجة السقوط. خطيئة آدم وحواء (أو ذنبهما) لا تنتقل إلى ذريتهما بل ما ينتقل هو نتاج السقوط (الأقمصة الجلدية). والله لا يغضب ولا يطلب فدية عن خطايانا. والله لم يسبق فعين سلفاً للخلاص والبعض للهلاك. يقول القديس بالاماس: "يجب أن نفهم من كلماته أن الله لم يخلق الموت (الحكمة 1: 13)، سواء أكان موت الجسد أم موت النفس. لأنه عندما أعطى الوصية لم يقل: "يوم تأكل منا متْ"، بل قال: "لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت" (تك 2: 17). ولم يقل فيما بعد: "ارجع الأن إلى الأرض"، بل: "حتى تعود" (تك 3: 19)، مُخبراً سلفاً بهذه الطريقة ماذا سيحدث".

    يقول القديس أمبروسيوس: "إثمنا شيء والشيء الآخر هو عَقِبنا حيث جُرح آدم بناب الحية، جرحاً وُرِّث إلى كل ذرية آدم، جرحاً بسببه نعرج كلنا.. إثم عَقِبي هذا يطوّقني، لكن هذا إثم آدم لا إثمي". إن حرية الإنسان مقيدة بفساده، الذي حيك في نسيج الطبيعة البشرية، لكن هذه الحرية لم تُمح تماماً بل صارت مشلولة، مريضة، واهنة.

    القديس كيرللس الإسكندري يتكلم عن الموت والفساد الموروثين وليس عن الذنب الموروث، كما علّم أوغسطينوس فيقول: "بما أن آدم أنجب أولاداً في حالته الساقطة، فإننا، ذريته، فاسدون، لأننا نأتي من أصل فاسد. إن لعنة المواتية قد انتقلت إلى ذريته من بعده، لأننا مولودون من مادة مائتة. إن ربنا يسوع المسيح هو بداية جديدة لجنسنا، إذ يُعيد تشكيلنا إلى عدم الفساد بمهاجمة الموت، وإبطال اللعنة بواسطة جسده. الفساد والموت هما النتائج الشاملة والعامة لتعديات آدم. بطريقة مماثلة، إن الفدية الشاملة والعامة قد تّمت أخيراً في المسيح. الجميع قد تحرروا بالمسيح من العقاب الأولي، عقاب الموت. لهذا السبب يؤكد بولس الكلي الحكمة: "قد ملك الموت من آدم إلى موسى وذلك على الذين لم يُخطئوا على شبه تعدي آدم" (رو 5: 14). إذاً ملك الموت تحت الناموس، لكن مع مجيء المسيح أتى بر النعمة التي بها تطهرت أجسادنا من الفساد. إن محو الخطيئة ونتائجها ليس عملاً حقوقياً، بل كان نتيجة النعمة التي وهبنا إياها المسيح مجاناً والتي بها وُلدنا ثانية وتجددت الطبيعة البشرية المريضة واتحدت اتحاداً عضوياً حقيقياً بالله.

    هكذا إن تجسد المسيح الكلمة قد محا ليس فقط خطيئة آدم التي سببت موتنا، بل محا أيضاً كل النتائج الناجمة منها. آدم أخطأ فصار خاضعاً للموت فمات. نحن نولد تحت سلطان الموت وخاضعين لحالة المواتية، فنُخطىء. حالة الخطيئة التي نعيش فيها هي مظهر وفرع لطبيعتنا المائتة. لا شيء يكشف مواتيتنا وحالتنا الخاطئة أكثر من أهوائنا الكثيرة. الدمشقي يقول إنه من أيام آدم إلى المسيح كان النسل البشري "خاضعاً للهوى بدلاً من اللاهوى، والموت بدلاً من عدم الموت" (الإيمان الأرثوذكسي: الكتاب الثاني: 30).

    إن المنطق المتولد من عقيدة الخطيئة الأصلية يميل إلى الازدراء بتجسد المسيح الذي أخذ جسداً من أمه التي هي نفسها مولودة من زرع إنسان. ينقل لنا القديس غريغوريوس النصيصي صلاة القديسة مكرينا القائلة: "لقد استعدتَ ما أعطيتَ، محولاً بعدم الفساد والنعمة ما هو مائت ومخزي فينا. لقد افتديتنا من اللعنة والخطيئة، إذ صرت كلاهما من أجلنا. لقد سحقت رأس الحية.. وأبطلت الذي له سلطان بواسطة الموت". بولس الرسول يقول: "لأنه جعل الذي لم يعرف خطيّة خطيّةً لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه" (2 كور 5: 21).

    يتبع....

  4. #4
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية اوريجانوس المصري
    التسجيل: May 2009
    العضوية: 6216
    الإقامة: عائد من الموت
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الاديان
    الحالة: اوريجانوس المصري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 345

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.

    متابع للموضوع

    ربنا يباركك

    †††التوقيع†††


    لو لم أولد مسيحيا أرثوذكسيا ؛ لوددت أن أكون مسيحيا أرثوذكسيا


    يا قارئ لا تبكي على موتي ... فاليوم أنا معك وغداً في التراب
    ويا مارا على قبري لا تعجب من أمري ... بالأمس كنت معك وغداً أنت معي
    أموت ويبقى كل ما كتبته ذكرى ... فيا ليت كل من قرأ كلامي دعالي

  5. #5
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.


    خامساً – التجسد والخلاص والنعمة المخلوقة:


    بالطبع كان أوغسطينوس يؤمن بتجسد ابن الله (الشخص الثاني من الثالوث القدوس). ورغم أن أوغسطينوس استعمل تعابير المجامع المسكونية نفسها في هذا المجال إلا أن كلماته لم تحمل المعنى نفسه.

    لم ينكر أوغسطينوس أن المسيح إله وإنسان معاً. لكنه كان متردداً جداً في القول إن الطبيعتين الإلهية والبشرية في المسيح كانتا متحدتين معاً بصورة وثيقة فائقة الوصف. كان يؤمن أن الله والنفس البشرية كانا غير ماديين بحسب رأيه (متأثراً بماضيه وخلفيته الوثنيين). لهذا قال أن الله انضم إلى النفس البشرية (في المسيح). بالنسبة له من الصعوبة تقبل أن الجسد يتحد بالنفس، لأن الجسد مادة والمادة تلوّث النفس وتدنسها. يقول:

    "فكم بالأقل جداً، إذاً، يستطيع جسد أنثوي أن يلوّث كلمة الله – الذي هو غير جسدي وغير منظور – عندما اتخذ جسداً منها (من العذراء) مع نفس وروح... (إنه) لا يستطيع أن يتلوّث أبداً بجسد بشري، والذي به تبقى النفس البشرية غير ملوّثة، طالما تحكم وتُحيي الجسد؛.." (في الإيمان والرمز، 5، 10). المقصود هنا هو التالي: كما أن النفس البشرية المتحدة بالجسد لا تتلوّث به، هكذا أيضاً فإن كلمة الله المتجسد من العذراء لا يمكن أن يتلوّث بجسد بشري.

    خلفيته الوثنية حتّمت عليه تلك النظرة الدونية للجسد مما أثر على فهمه للتجسد (وللخريستولوجيا بشكل عام) بصورة مخالفة لآباء الكنيسة. فالكنيسة الأرثوذكسية تؤمن (كما بيّنت المجامع المسكونية) أن المسيح أخذ من العذراء طبيعة بشرية كاملة (جسداً ونفساً وذهناً وعقلاً وإرادة..)، وبالتالي كان الجسد البشري في المسيح متحداً بالطبيعة الإلهية. أما هنا فما يقصده أوغسطينوس هو أنه لا توجد صلة مباشرة بين طبيعتي المسيح. وبالطبع، إن كانت طبيعة المسيح البشرية لا تقودنا إلى طبيعته الإلهية فلا يوجد خلاص لنا أو تأله. حاول أوغسطينوس أن يتجاوز هذه الصعوبة بالقول إن اتحاد الناسوت باللاهوت في المسيح كان نتيجة نعمة مخلوقة. لكننا نعلم أن النعمة المخلوقة لا تستطيع أن توحد بين طبيعتي المسيح، وأنه لا يوجد خلاص أو تاله بنعمة مخلوقة، لأن الخلاص يتطلب نعمة غير مخلوقة لنشارك في الطبيعة الإلهية (2 بطرس 1: 4).

    مفهوم أوغسطينوس للنعمة المخلوقة حتّم عليه فهماً خاصاً للخلاص يعتمد على "الكفارة" بمعنى الفدية. فبالنسبة له مات المسيح على الصليب من أجل الذنب الذي ورثناه كلنا من آدم. في هذا أخطأ. فالآباء يعلّمون أن آدم وحده مسؤول عن الذنب الذي ارتكبه، أما نحن فقد ورثنا نتائج الخطية بما فيها الموت. المسيح أباد الموت فينا وأعاد لنا عدم الموت كما يقول القديس باولينوس الرحيم (الرسالة 12، 6).

    ثانياً نكرانه الوحدة الداخلية بين طبيعتي المسيح يعني أنه لا توجد وسيلة للسيد للتغلب فيها على الموت والشيطان، لأن اتحاد الطبيعتين في شخص المسيح الإلهي الواحد هو أساس خلاصنا وسره.

    ثالثاً: مفهوم أوغسطينوس للنعمة المخلوقة يفسد الغاية الكاملة من "الفداء". فالصليب والقيامة يفتحان الباب للحياة مع الله: "الآلهة" تسكن مع الله، أو يصير الإنسان إلهاً بالنعمة. أعمال الفداء هذه تُطلق النعمة غير المخلوقة التي تجعلنا شركاء الطبيعة الإلهية. أما إذا كانت النعمة مخلوقة، فهذا يعني أن موت المسيح على الصليب وقيامته أمران غير مهمين. فما هو مخلوق لا يستطيع رفعنا إلى مرتبة غير المخلوق كما يقول القديس غريغوريوس بالاماس.

    الله يعمل من خلال نعمته غير المخلوقة التي تصدر عن جوهره. التعاضد الإلهي البشري بين النعمة الإلهية والإرادة البشرية هو أساسي لخلاص الإنسان. إن رفض الإنسان هذه النعمة، تغادره النعمة عندئذ بدون إكراه. هذه النعمة الإلهية غير مخلوقة وإلا لا يمكن للإنسان أن يتقدس ويتأله بشيء مخلوق. يقول القديس بالاماس لبرلعامَ (الأوغسطيني): "كيف تشارك في الطبيعة الإلهية إن كانت النعمة شيئاً ما غير امتدادٍ لها (للطبيعة)"؟

    يتبع....

  6. #6

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.

    مجهود يذكر فيشكر أختي مايدا
    ربنا يسوع يباركك

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

  7. #7
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.


    أهلاً وسهلاً وشكراً عالمرور والتشجيع أخي أورجانيوس وأخي إرميا.

    صلواتكم.

  8. #8
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.


    ثامناً – طبيعة الكنيسة:


    لاهوت لوثر وكالفن متأثر بأوغسطينوس إلى درجة كبيرة يصير معها أوغسطينوس أبا اللاهوت الكاثوليكي والبروتستانتي معاً. لهذا السبب نسمع مارتن لوثر قائلاً: "عندما يُحذف أوغسطينوس من لائحة الآباء، فإن الآخرين غير جديرين بالذكر كثيراً". فنظرة أوغسطينوس إلى الكنيسة مهّدت الطريق إلى النظرة البروتستانتية. أوغسطينوس كان غامضاً في شرح إيمانه بالكنيسة. فأحياناً يقول إن الكنيسة منظورة (جماعة الأساقفة والأسرار ودساتير الإيمان والرهبنات، الخ). وتارة يقول إن الكنيسة هي جماعة الروح القدس، والتي أعضاؤها معروفون حصراً لله وهو يؤلفهم بأن يمنح الإيمان للمختارين للخلاص. لوثر اختار النظرة الثانية للكنيسة وتجاهل الأولى.

    لم يستطع أوغسطينوس أن يصالح بين هاتين النظريتين للكنيسة. السبب هو خلفيته الوثنية التي كانت تؤمن بالازدواجية بين المادة والروح، بين الشر والخير، بين المنظور وغير المنظور، بين البشري والإلهي.

    إذاً قسّم أوغسطينوس الكنيسة إلى الكنيسة الروحية أو الحقيقة المؤلفة من الأعضاء الحقيقيين أو المحتجبين (المختارين سلفاً) والكنيسة المؤسساتية المؤلفة من الأعضاء الماديين (المدعوين). جميع الأعضاء من الكنيستين معاً معتمدون بصورة صحيحة، ويتناولون من الكأس الواحدة نفسها، ويمتزجون بعضهم بالبعض الآخر. إلا أن المخلّصين لا يعرفهم سوى الله وحده. وبمعنى آخر: إن الكنيسة التي يصفها أوغسطينوس بأنها الكنيسة المنظورة الكهنوتية، الأسرارية، تحتوي على الأعضاء المخلّصين بسبب سبق اختيار الله لهم، وليس بسبب النعم التي تقدمها الكنيسة لهم والتي بها يخلصون.
    يتبع...


  9. #9

    مشرف قسم اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات

    الصورة الرمزية ارميا
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 1185
    الإقامة: بأرض الله الواسعة
    هواياتي: دراسة الأديان - طب الأسنان
    الحالة: ارميا غير متواجد حالياً
    المشاركات: 535

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: تعاليم أوغسطينوس .. رداً على تساؤل.

    سلام المسيح أختي @Mayda

    دار حوار بيني وبين أحد الرهبان في دير ينبوع الحياة, حول كتاب سالتني فاجبتك2 فقلت له هل نزل في مكتبة الدير فقال: "لدينا خمسة نسخ فقط وقد راجعناه جميعنا (راهبين و3 راهبات). وقرّرنا ان لا نوزع الكتاب بالاردن لانه يناقش أموراً خطيرة ولا تقبلها الكنيسة الارثوذكسية, فقلت له هل تعني ما ورد في حق اوغسطينوس, فقال هذه قضية وهناك امور اخرى تتعلق بالاخرويات, مثال ان احد القديسات ذكرت لنا كذا كذا بينما الكتاب يذكر لنا ان هذا الرأي خطأ والصح هو العكس !! على العموم قد وعدني بنسخة منه اهداء (بالطريق إلي) لانني حتى الآن لم اقرأ الكتاب. وقد لفتني مقال لأحد المطارنة الأرثوذكس يعلّق به على هذه القضية (هرطقة اوغسطينوس) وإليكم المقال.


    ماذا عن المغبوط أوغسطينوس وتعليمة؟ المطران يوحنا زيزيولاس

    «Ορθόδοξος Τύπος» 4/8/2006 ترجمة د.جورج عوض ابراهيم
    بعض اللاهوتيون يعتبرون المغبوط أغسطينوس هرطوقي زاعمين ان تعليمه عن الله هو تعليم غير آبائي. هكذا بحسب رأيهم ، بينما التعليم الآبائي هو أرثوذوكسي ، إلا أن - في نظرهم - تعليم أغسطينوس هو هرطوقي. لكن لو ان الامور هي هكذا حقاً ، لماذا لم يتهمه أي أحد من الآباء بأنه هرطوقي. لأنه لم يُدان أبداً من المجامع المسكونية بأن تعليمه عن الله هرطوقي. أيضاً ، آباء الكنيسة بأنفسهم لم يدينوا أبداً تعليم القديس أغسطينوس ، إذن بأي منطق يزعم اللاهوتيون المعاصرون بأن تعليمه في مجمله هرطوقي ، هل هم أكثر حكمة من الآباء ويدركون أكثر منهم تعليمه الهرطوقي ؟
    على هذا الموضوع – بحسب رأيّي – يسري الآتي : أي مسيحي ليس هو معصوم من الخطأ. من هذا القانون العام لا يُستثنى أحد ، لا الرسل ولا آباء ومعلمي الكنيسة ، ولا – بالأكثر – الكُتاب الكنسيين المتنوعين واللاهوتيون الأكاديميون.
    القديس ايرينيوس أسقف ليون ، بالرغم من أنه سحق بتعليمه هرطقة الغنوسيين المرعبة كان معضداً لأفكار المُلك الألفي. وبالمثل ، القديس غريغوريوس النيصي ، بالرغم من أنه ساهم جوهرياً في إدانة أتباع أريوس ، إلا أنه عضد تعليم " النار المطهره " و" رد كل شييء" واللذين رُفضا من التعليم الأرثوذوكسي . في هذة الحالات ، تختار الكنيسة فقط ، بتمييز شديد داخل عمل الآباء والكتاب الكنسيين ، التعاليم الآتية من استنارة الروح القدس ، أو تعبر عن أصالة إيمانها بأصالة ودقة. هذة التعاليم تقبلها وتعرفها كتعاليم أرثوذكسية وآبائية ومُلهمة وتضمها إلى تقليدها. لكن عندما تتحقق الكنيسة من أخطاء في أعمال الآباء والكتاب الكنسيين ، لا تسير في إدانة الذين أخطأوا كهراطقة ( فيما عدا التطرف الشديد والخاص بخلاص المؤمنين ) ، ايضا تحاول ان لا تتبع أخطائهم .
    إذن لأجل هذة الأسباب تعليم القديس أغسطينوس – بينما من الواضح ، انها تحتوي كثيراً من الأخطاء – أبداً لم تعتبرها الكنيسة في مجملها كتعليم هرطوقي ، بينما القديس أغسطينوس لم يُدان من الآباء كهرطوقي ولا من الكنيسة . على النقيض ، أعماله ، بالرغم من أخطائها ، صارت محبوبة من المسيحيين عبر الأزمنة ، وتمثل حتى اليوم قراءات مفيدة ( خاصةً في الغرب ) . على هذا الأساس فالرأي القائل بأن تعليم القديس أغسطينوس تعليم هرطوقي هو رأي خاطيء .
    دعونا في هذا الموضوع نأخذ مثال من الآباء الكبادوك ( باسليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ) ، بالرغم من انهم كانوا يعرفون أخطاء أوريجينوس اللاهوتية ، إلا أنهم درسوا أعماله وكانوا يقدرونه كرجل كنسي عظيم ومفسر ويعتبرونه اب روحي لهم ( جدة باسليوس الكبير ، ماكرينا كانت تلميذة القديس غريغوريوس العجائبي الذي كان تلميذ أوريجينوس ) ، وعرفوا النقاط الارثوذكسية في تعليمه.


    (طبعاً نحن في انتظار تتمة الموضوع أختي مايدا لأننا استفدنا منه جداً, لكن وضعت ما وضعت حتى لا يفهم القارىء ان الكنيسة تهرطق اوغسطينوس وتعتبر ضالاً فما ورد أعلاه يبين ذلك وأكثر)

    صلواتك

    †††التوقيع†††


    إستجب يا رب لصلاتي وليصل إليك صراخي, أحمدك يا رب من كل قلبي, سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي, كم أنت بار يا رب وأحكامك كلها متستقيمة, أرشدني بكلمتك واملأني من حكمتك وأختبرني يا الله وأعرف قلبي وامتحني وأعرف أفكاري وانظر ان كان بي طريقا باطلا واهدني طريقا أبديا بالمسيح يسوع ربنا. أمـــــيـــــن


    {إبن كنيسة الروم الأرثوذكس عروس المسيح}

المواضيع المتشابهه

  1. كتاب: عظات المغبوط أوغسطينوس على فصول منتخبة من الكتاب المقدس
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2011-10-14, 03:12 PM
  2. رداً على التعليم الخاطئ الذي تبثه قناة النور سات أو تيلي لومير حول <لا تقل أبانا>
    بواسطة Fadi في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 2011-02-11, 11:14 PM
  3. لا تدعوا لكم أبا على الأرض ( رداً على المفسرين البروتستانت )
    بواسطة lowana في المنتدى اللاهوت المقارن، البدع والهرطقات
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 2009-12-30, 05:54 PM
  4. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-11-23, 01:21 PM
  5. تساؤل واعتذار
    بواسطة rami shalabi في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-04-17, 09:36 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •