أخي يوحنا المشكلة أن يخرج هكذا كلام من على قناة النور سات دون أن يكون هناك أي رد من مقدم البرنامج نفسه. وهذا للأسف يعود إلى اختيار الكثير من المقدمين في قناة نور سات يمتهنون العمل في القناة.
هذه المفارقة وقع ويقع وسيقع بها الكثيرون، وذلك عائد لسببين:
إما قراءة سطحية، ليست على ضوء العهد الجديد.
أو قراءة عميقة، ليست على ضوء الإيمان من الأساس. وبالتالي أيضا ليست على ضوء العهد الجديد.
المشكلة ليست في موقفنا من الأنبياء بل حتى من البشر اليوم. فالمأساة الكبرى إن اعتقدنا أن أحداً ما لا يسقط. وبالتالي إن سقط سقطنا معه، ولكن متى نهض هل سننهض معه؟
الكتاب المقدس بعهده القديم هو كتاب مليء بكل ما يمكن للإنسان، كشخص أو مجتمعات، أن يَمر به. لأنه يروي قصة شعب إسرائيل وأنبياء وملوك إسرائيل في إطار العلاقة المقدسة مع الله.
فالله هنا هو الثابت، والإنسان هو المتغير.
فهو يُخلق، هو يسقط، هو يثور، هو يقتل، هو ينتقم، هو يتوب فينهض فيحين ملء الزمان ويرسل الله ابنه مولوداً من إمرأة. فينسب كل هذه لله. وحقيقة الأمر أن البداية والنهاية هي من الله وما عدا ذلك فهي من الإنسان. وكان التعبير عنها بلغة وتعبير وعواطف بشرية.
بالنسبة للأساطير، فالعلم يقف عاجزاً حقيقة الأمر في التأكيد على أن الكتاب المقدس أخذ من غيره. وأن هذه الأمور حقيقة ليست بواقعية. كل ما يستطيع قوله العلم أن بعض أخبار الكتاب المقدس، يوجد لها شبيه في الشعوب التي كانت تحيط بإسرائيل.
وهنا يقوم العلم بافتراض أن الكتاب المقدس يأخذ من الأساطير، ولكن:
1. كيف علمنا أنها أسطورة؟ ألا يكتشف العلم يومياً أمور كانت غير موجودة في اليوم الذي قبله؟ بما أن العلم متغير -تصل أحيانأً إلى درجة التناقض والتنافر والإلغاء- فإذاً أحكامه أيضاً تبقى متغيرة.
2. الأسطورة غير الخرافة، فالأسطورة تنتقل من واقع إلى المبالغة. في حين أن الخرافة هي شيء غير موجود.
3. لماذا نفترض أن الكتاب المقدس أخذ من غيره وليس العكس هو الصحيح؟ لا اقول بالعكس أن الشعوب أخذت من الكتاب المقدس بسبب الأسبقية طبعاً. ولكن اقصد لماذا لا تكون هذه قصص متواترة للشعب المؤمن ما قبل تدوين الكتاب المقدس بعهده القديم؟
4. وهي هنا الأهم، وهو انتقال الأسطورة بين قارات مختلفة في عصر كان التنقل فيه من مدينة إلى أُخرى أشبه بالمستحيل. إلا إن كان لديهم حينها طائرات ولم تصلنا أخبارها.
هذا كان موقف فئة وشريحة هي الأكبر بين الأرثوذكسيين الذين عرفتهم. وهناك موقف آخر وهو القائل: وما الضير في استخدام صور اسطورية لإيصال فكرة لاهوتية؟
مع الأخذ بعين الاعتبار أن الشعب المكلّف كان طفلاً يحبو في اللاهوتيات.
ومازلنا نحن حتى اليوم، عندما نريد أن نقول حكمة أو عبرة.. إلخ نستعين بقصص أسطورية كشجرة تكلمت لشجرة وما إلى ذلك من الصور التي نستخدمها.
وهنا قد يقول قائل: هل يُعقل أن يستخدم كتاباً يدعي أنه مقدساً اسلوباً كهذا؟
هنا نعود لنقول الجواب الذي لا يُريد أحد أن يسمعه: الكتاب المقدس هو تاريخ مقدس لعلاقة الله مع شعب اختاره. وهذه العلاقة مرّت بكل ما يمكن للمرء أن يتخيله بالنسبة للإنسان، أفرداً كان أم جماعة.
وبالإضافة، قد سمح الله للإنسان أن يُعبر عن الرسالة الإلهية بالطريقة التي يراها هو مناسبةً لبيئته، وثقافة محيطه. وكلّ عبر عن الرسالة اللاهوتية بما يملك من أدوات أو بما رأه هو مناسباً لكي يكون القناة البشرية التي تنتقل فيها الرسالة والنعمة الإلهية، وهنا يستحضرنا سفر نشيد الأنشاد. فقد رأى الكاتب أن يصوغ سر العلاقة بين الله وعروسه، الكنيسة أو النفس حسب المدرسة التي تُفسر، بتعبيرات تصف علاقة حبيبين.
وبالنسبة للقتل والدم في العهد القديم فقد تكلمنا فيه سابقاً كثيراً، فليراجع في مكانه.
في انتظار من يصوّب لي ما وقعت به من أخطاء، فلا تبخلوا علي فأنا بحاجة إلى تقويمكم لي.
صوم مبارك.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات