من أقوال القدّيس يوحنا الذهبي الفم- ماذا أقول؟ كيف أتكلم؟ إن معجزة كهذه تجعل الدهش يأخذ مني كل مأخذ. القديم الأيام قد صار طفلاً صغيراً، الجالس على العرش الأسمى في أعلى السماء مستلق في ذود، المستحيل لمسه، البسيط، غير المركب، عادم الجسد، تلمسه أيد بشرية. الفاك قيود الخطيئة مقيّد بقمط لأنه قد شاء ذلك، قد اعتزم أن يحوّل الحقارة إلى شرف، أن يلبس العار مجداً وأن يُظهر أن حدود التواضع هي حدود القوة. من ثم قد احتمل ذل جسدي لأتمكن من الإتحاد بالكلمة الأزلي. يأخذ لحمي ويعطيني روحه، وبالعطاء والأخذ يهيئ لي كنـز حياة. أخذ لحمي ليقدسني، يعطيني روحه ليخلّصني. - " والكلمة صار جسداً وحلّ فينا". الإنجيلي بعدما قال أن الذين قبلوه مولودون من الله وصاروا أبناءه، يوضح لنا سبب ذلك الشرف الفائق الوصف، وهو أن الكلمة قد صار جسداً، وأن الرب قد إتخذ حالة عبد. في الواقع قد جعل ذاته إبن الإنسان، بينما كان بكل الحقيقة إبن الله، ليصيّر الناس أبناء الله. حين يلتفت العالي المقام إلى السافل الحال، فذلك لا يمس مجده بأدنى ضرر، وغايته أن يرفع السافل من سفالته، هذا ما حدث في المسيح. بنـزوله من السماء لم ينقص شيئاً من طبيعته الإلهية، غير أنه رقّانا إلى مجد لا يوصف، نحن الذين كنا على الدوام في العار والظلمات. تجري الأمور على هذا المنوال حين يخاطب ملكٌ متسولاً فقيراً بعطف واهتمام، فهو لا ينتهك شرفه البتة، بل يجعل المتسول وجيهاً ممتازاً في عين كل الناس.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات