(يسوع هو الملاك ميخائيل)
(خاص بالأدفنتست السبتيين وشهود يهوه والفرصة الأخير)

يدّعون أن الرب يسوع المسيح هو نفسه الملاك ميخائيل قبل التّجسد!! اذ عندما كان مع الآب قبل التّجسد كان هو عينه الملاك ميخائيل رئيس الملائكة, وقد نادى بهذا الأمر أولاً ويليام ميلر وتابعته إلين هوايت الذين أسّسا طائفة الأدفنتست السبتيين, فبعد أن كان ويليام ميلر واعظاً معمدانياً انشق عن المعمدانية وأسس كنيسته الخاصة الأدفنتست وظهر بعقائد جديدة حسب العادة الدارجة لدى الإنجيليين أنه بإمكان أي شخص أن يفسر الكتاب اذ أن لكل شخص سلطان بحسب ما يرشده الروح القدس للتفسير كما قال مارتن لوثر سابقاً: "كل انسان يستطيع أن يفسر ويفهم الأسفار الإلهية بحسب ما يرشده روح الله القدوس". ومن ضمن تلك العقائد أن يسوع و ميخائيل هما شخص واحد. وظهر بعد ميلر هرطوقي آخر يدعى تشارلز رسل وقد كان أدفنتستي ولكنه إنشق عن الأدفنتست وأنشا طائفته الخاصة به وهي "شهود يهوه" وطبعاً قد ورث من الأدفنتست الكثير من عقائدهم مثل أنه لا يوجد عقاب ولا يوجد جحيم وأن يسوع هو نفسه ميخائيل والخ من العقائدة. بالاضافة إلى عقائد جديدة أضافها هو لكنيسته كما هي العادة الدارجة لديهم فأنكر ألوهية يسوع والروح القدس وطبعاً هذا ليس موضوعنا. وبعد فترة ظهرت طائفة جديدة منشقة عن الأدفنتست أيضاً تدعى "الفرصة الأخيرة أو الإنذار" وهؤلاء لا يؤمنون بألوهية الروح القدس إنما فقط يؤمنون بألوهية الآب والإبن, ويعتقدون أن الإبن مخلوق !! ويتشاركون مع الأدفنتست وشهود يهوه في أن ميخائيل هو نفسه يسوع!!

ويبنون عقيدتهم الباطلة هذه على عدم فهمهم لما جاء في سفر يشوع اذ يقول الكتاب: "
(( وَحَدَثَ لَمَّا كَانَ يَشُوعُ عِنْدَ أَرِيحَا أَنَّهُ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ، وَإِذَا بِرَجُل وَاقِفٍ قُبَالَتَهُ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ. فَسَارَ يَشُوعُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَنَا أَنْتَ أَوْ لأَعدَائِنَا؟» فَقَالَ: «كَلاَّ، بَلْ أَنَا رَئِيسُ جُنْدِ الرب. الآنَ أَتَيْتُ». فَسَقَطَ يَشُوعُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ لَهُ: «بِمَاذَا يُكَلِّمُ سَيِّدِي عَبْدَهُ؟» فَقَالَ رَئِيسُ جُنْدِ الرب لِيَشُوعَ: «اخْلَعْ نَعْلَكَ مِنْ رِجْلِكَ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ هُوَ مُقَدَّسٌ». فَفَعَلَ يَشُوعُ كَذلِكَ )). يشوع13:5-18
فيرون من هذه الزيارة أن الذي جاء وزار يشوع قد أعطى تعريفاً عن نفسه اذ قال أنه "رئيس جند الرب" ومن ثم أمر موسى أن يخلع نعليه لأنه في مكان مقدّس كما أمر الرب موسى عندما ظهر له في العلّيقة. ويشوع قد قدّم له السجود كما يليق بإله. ولم يرفض الملاك هذا السجود كما فعل أحد الملائكة حينما منع يوحنا الحبيب من السجود له قائلاً:
"انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! لأَنِّي عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الأَنْبِيَاءِ، وَالَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هذَا الْكِتَابِ. اسْجُدْ ليهوه! »" (رؤ9:22). فكون أن الملاك (أو رئيس جند الرب) قد قبل سجود يشوع بن نون فبالتأكيد هو ليس ملاكاً عادياً إنما هو إله وهو نفسه يسوع.
ونرى بأن النص لم يذكر صراحةً أن رئيس جند الرب هو الملاك ميخائيل, ولكنهم يعتقدون أنه ميخائيل بحسب ما ورد في رسالة معلمنا يهوذا الرسول
"وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ: لِيَنْتَهِرْكَ الرب !" (يه9:1).
وأيضاً بحسب ما جاء في دانيال حين أتى الملاك جبرائيل وشرح لدانيال الرؤيا قال له: "وَلكِنِّي أُخْبِرُكَ بِالْمَرْسُومِ فِي كِتَابِ الْحَقِّ. وَلاَ أَحَدٌ يَتَمَسَّكُ مَعِي عَلَى هؤُلاَءِ إِلاَّ مِيخَائِيلُ رَئِيسُكُمْ." (دا21:10).ومما يلي يتبيّن أن الرئيس أو رئيس الملائكة ما هو إلا ميخائيل وكونه قد قبل السجود من يشوع وقال له اخلع نعليك انك في مكان مقدّس فهذا دليل على أنه ليس مجرّد ملاك إنما يسوع المسيح نفسه الذي خاطب يشوع كما خاطب الآب موسى. لذلك استنتجوا أن يسوع وميخائيل هما شخص واحد.

وللرد بنعمة المسيح أقول:
لعل الأمور اذا اخذت بهذا المنوال فهي ضرب من الجنون فكيف أساوي بين الخالق والمخلوق وأخلط بينهما بسبب التباس في تفسير آيات الكتاب. ففي جميع الكنائس الرسولية نحتفل بعيد للملاك ميخائيل ونقدّسه جداً فهو من رؤساء الملائكة دون أن نخلط بينه وبين الرب, فتقليدنا الذي توارثناه عن إكرام ميخائيل وجبرائيل وغيرهم من الملائكة لهو أصدق من كل فذلكات التفسير الحر التي تبنّاها الأدفنتست ومن أنشق منهم, ولكن لكي أكون موضوعياً بردي ولكي لا أستشهد من خارج الكتاب كما ذكرت في مقدمة موضوعي فسألتزم بالاستشهاد فقط من الكتاب المقدس لنرى هل حقاً يسوع هو ميخائيل أم لا.ففي قصة ظهور رئيس جند الرب إلى يشوع في أريحا, يقول القديس يوحنا الذهب الفم أن هذه إحدى ظهورات أقنوم الإبن في العهد القديم, وكذلك العلامة أوريجينوس يقول نفس الكلام أن الرب أراد أن يؤكد ليشوع أنه معه كما كان مع موسى فظهر له, فمن ظهر ليشوع بن نون هو الرب, وعندما يذكر الكتاب أن ملاك الرب ظهر دون أن يذكر إسمه فيكون ذلك ظهوراً للرب.
أما في قولهم أنه ميخائيل فلا يوجد أي شيء يشير إلى أن الذي تكلم مع يشوع كان هو ميخائيل إنما استنتاجات بنيت على فهم خاطىء للآيات الكتابية.ولنتأمل القصة التي ذكرها الرسول يهوذا في موضوع جثّة موسى حين أرادها الشيطان ومنعه منها الملاك ميخائيل فيقول النص:
"وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ: لِيَنْتَهِرْكَ الرب !" (يه9:1).
فإن كان الملاك ميخائيل هو نفسه يسوع, فهل حقاً يسوع "لمْ يَجْسُرْ" ؟؟ أن يجوز أن نقول عن المسيح أنه لم يجسر أن يورد حكماً على الشيطان ؟ فكيف يكون هذا هو الرب يسوع المسيح وبالوقت نفسه يقول للشيطان: "لِيَنْتَهِرْكَ الرب" ؟؟؟ أليس هو الرب ؟!بينما يقول الكتاب أن يسوع حينما تواجه مع الشياطين "
فَانْتَهَرَهُمْ وَلَمْ يَدَعْهُمْ يَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّهُمْ عَرَفُوهُ أَنَّهُ الْمَسِيحُ" (لو41:4). وليس لم يجسر أن يظهر فيهم حكماً أو قال لهم لينتهركم الرب, بل بسلطانه الإلهي "انتهرهم" واخرسهم.
وفيما جاء أيضاً عن ميخائيل في سفر دانيال يقول الكتاب:
"وَرَئِيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الأَوَّلِينَ جَاءَ لإِعَانَتِي" (دا13:10).
أهل حقاً يسوع هو أحد من كل, أهل يجوز أن يكون يسوع أحد الرؤساء ؟؟!! بالطبع لا.بينما تؤمن الكنيسة بوجود سبعة رؤساء للملائكة وهم ميخائيل وجبرائيل وروفائيل وآخرين قد ذكرهم التقليد المقدّس, حتى أن الملاك روفائيل في حواره مع طوبيا الأب والإبن قال لهما: "أنا روفائيل أحد السبعة الواقفين امام الرب". ويذكر لنا يوحنا الحبيب هؤلاء الملائكة السبعة في سفر الرؤيا المبارك, لذلك يقال عن الملاك ميخائيل أنه أحد الرؤساء الأولين وليس الوحيد, وكل الملائكة هو عبيد وخدّام للإله الواحد الحقيقي المثلث الأقانيم.
لذلك فالقول بأن يسوع هو ميخائيل إنما هو هرطقة سخيفة لا تنطوي إلا على السذّج الذين أدخلوا أنفسهم في متاهات حتى ما لبثوا أن وصلوا بهرطقاتهم إلى الجحيم مع إبليس وملائكته.

يتبع ...