إلى الأخت العزيزة Lallie سلام ونعمة

لقد لفتني ما كتبت في موضوعي وفي موضوع آخر, وقد رأيت حماسك الكبير للدفاع عن معتقداتك وهذا حقّك, ولكن اسمحي لي أن أناقشك في ما كتبت, فأحياناً ما نراه من وجهة نظرنا هو الحق المطلق يكون خطأ في خطأ اذا ما تعرّض للفحص فان اجتازت أفكارنا في النار وتوهّجت فهي من ذهب وقويمة جداً أما ان احترقت وتآكلت فهي من قش وغير صحيحة, ولكي نصل لفكر صحيح مشترك واحد وقويم يجب أولاً أن نتحلّى بفضيلة التواضع, وأن يسمع أحدنا الآخر ويرد عليه بالدليل والمنطق وأبدأ بقولك:

انا اضن ان هناك فهم خاطىء عند الكثيرين اولاً كالفين لم يتمسك بتعليم يقول ان الأنسان المسيحي لا يمكن ان يترك ايمانه!

عزيزتي بل كالفن ينكر الإرتداد جملةً وتفصيلاً ففي نظره لا يمكن للمؤمن أن يرتد أبداً لأنه مختار, وبنى قاعدته على أنه كيف سيرتد إنسان قد إختاره الله, أهل الله سيختار الشخص الخطأ؟ وذهب إلى أبعد من ذلك فحتى لو أراد الإنسان أن يرتد فلن يقدر لأن الله قد اختاره. وبنفس الطريقة لو أراد الشخص الغير مختار أن يؤمن او أن يسعى للخلاص فلن يقدر مهما فعل وذلك لأنه غير مختار, وهذا عينه قد استقته الكنائس المعمدانية من كالفن وتستطيعين أن تجدي هذه العقيدة والتعليم في كتابات اللاهوت النظامي الخاصة بهم. لذلك فقد نادى آرمن "مؤسس كنيسة الناصري" بعكس ما قاله كالفن, أي أنه لا يوجد اختيار بالطريقة التي يدّعيها كالفن وبالوقت نفسه يوجد ارتداد.

ثم تضيفين
انا اناقش الأختيار المحدد وهو ان الرب يختار اناس للخلاص دون آخرين هذا الشىء لا يعارض تعاليم الكتاب المقدس بشكل مباشر

تقولين أن الرب يختار أناس للخلاص دون آخرين, فأين عدل الله هنا ؟ تتكلّمون ساعات وساعات عن عدل الله ورحمته فتعلّمون الناس أن الله بسبب عدله ارسل ابنه للصلب ليحمل عقوبة الموت بدلاً من الخطاة, فأين عدل الله في ما تقولين أو فيما تدّعون على الله أنه يختار أناساً ويترك آخرين, أتمنى أن تجيبيني ...
ثم تضيفين بأن هذا التعليم لا يتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس بشكل مباشر, ولكن بالحقيقة فتعليمكم هذا يتعارض مع الكتاب بصورة مباشر, وأتمنى أن تفسري لي ما جاء بهذه الآيات:"هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي." (رؤ20:3) فهنا نرى ان الله لا يتسلط على حرية الإنسان وانما يدعو الجميع والذي يفتح له ويقبله مخلّصاً لحياته فذاك يدخل إليه !!

وأيضاَ يقول الكتاب:
"الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون" (1تي4:2) فكيف يا ترى يريد أن جميع الناس يخلصون وهو قد اختار البعض للخلاص دون الآخرين (كما تقولين) الذين تركهم للهلاك؟!

وأيضاً:"أشهد عليكم اليوم السماء والارض.قد جعلت قدامك الحياة والموت.البركة واللعنة.فاختر الحياة لكي تحيا انت ونسلك" (تث19:30) فلماذا هنا يتركنا لحرية إختيارنا ولا يعيّننا لما سنقوم به سلفاً. لماذا يريدنا أن نختار الحياة لكي نحيا وهو قد حدّد لنا مسبقاً إما الحياة أو الموت, فما هذا التناقض الغريب؟!

ثم تضيفين
انا اسلم خلاصي للمسيح وليس لأي انسان آخر كنت اتمنى لو احد تفضل وشرح لنا لماذا الأخوة الأقباط يعتقدون بخلاصهم عن طريق الأعمال: اعتراف - مناولة مايسمى بجسد ودماء المسيح "الحقيقية!" وليس الأيمان ؟
عزيزتي ليس فقط الأقباط هم من يؤمنون بأنهم يجب أن يعترفوا وأن يتناولوا, بل المسيحيين جميعاً يؤمنون بذلك الروم, السريان, الكاثوليك اللاتين, الاحباش, الأرمن, الأقباط, الكاثوليك الشرقيين. فقط من لا يؤمنون بذلك هم الغير رسولين والذين لا يملكون أي تقليد أو تعليم صحيح حول ما تنادي به المسيحية بل سلّموا أنفسهم لفلسفات و تعاليم أناس ككالفن وزوينغلي وآرمن وميلر وجوزيف سميث وتشارلز رسل وغيرهم وصدّقوهم وهؤلاء ظهروا فقط بعد القرن السادس عشر واعتقدوا بأنهم على حق !!
ثم تقولين أن الأقباط يؤمنون بالخلاص عن طريق الاعمال.حسناً وهل تنكرين إيمانهم؟! لم أراك تقولين يؤمنون بالخلاص عن طريق الإيمان والأعمال, رغم أن الخلاص في فكرهم وفي فكرنا قائم على الإيمان والاعمال وليس على الاعمال فقط فلا خلاص بدون المسيح ودم المسيح والإيمان به, هذا الإيمان لا يمكن أن يبنى بدون معمودية ومناولة وأعمال صالحة ...إلخ. فهل الإيمان بمفرده قادر أن يخلّصك دون أعمال ومناولة واعتراف ؟! أتمنى أن تتمعني معني بما يقوله القديس يعقوب أخو الرب "لان الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة. والرحمة تفتخر على الحكم ما المنفعة يا اخوتي ان قال احد ان له ايمانا ولكن ليس له اعمال.هل يقدر الايمان ان يخلّصه. ان كان اخ واخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي فقال لهما احدكم امضيا بسلام استدفيا واشبعا ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة. هكذا الايمان ايضا ان لم يكن له اعمال ميت في ذاته. لكن يقول قائل انت لك ايمان وانا لي اعمال.أرني ايمانك بدون اعمالك وانا اريك باعمالي ايماني. انت تؤمن ان الله واحد.حسنا تفعل.والشياطين يؤمنون ويقشعرون ولكن هل تريد ان تعلم ايها الانسان الباطل ان الايمان بدون اعمال ميت. ألم يتبرر ابراهيم ابونا بالاعمال اذ قدم اسحق ابنه على المذبح فترى ان الايمان عمل مع اعماله وبالاعمال اكمل الايمان وتم الكتاب القائل فآمن ابراهيم بالله فحسب له برا ودعي خليل الله. ترون اذا انه بالاعمال يتبرر الانسان لا بالايمان وحده. كذلك راحاب الزانية ايضا أما تبررت بالاعمال اذ قبلت الرسل واخرجتهم في طريق آخر. لانه كما ان الجسد بدون روح ميت هكذا الايمان ايضا بدون اعمال ميت" (يعقوب2)فما رأيك بما جاء على لسان القديس يعقوب؟ أهل حقاً بدون أعمال سيكون إيمانك حي ؟ كيف من الممكن أن يخلص الإنسان دون أعمال والرسول يقول أن الإيمان دون أعمال ميت ؟ولنرى ما يقوله رب المجد يسوع المسيح عن يوم الدينونة: "ومتى جاء ابن الانسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده. ويجتمع امامه جميع الشعوب فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار. ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. لاني جعت فاطعمتموني. عطشت فسقيتموني.كنت غريبا فآويتموني. عريانا فكسيتموني.مريضا فزرتموني.محبوسا فأتيتم اليّ. فيجيبه الابرار حينئذ قائلين.يا رب متى رأيناك جائعا فاطعمناك.او عطشانا فسقيناك. ومتى رأيناك غريبا فآويناك.او عريانا فكسوناك. ومتى رأيناك مريضا او محبوسا فأتينا اليك. فيجيب الملك ويقول لهم الحق اقول لكم بما انكم فعلتموه باحد اخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم ثم يقول ايضا للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين الى النار الابدية المعدة لابليس وملائكته. لاني جعت فلم تطعموني.عطشت فلم تسقوني. كنت غريبا فلم تأووني.عريانا فلم تكسوني.مريضا ومحبوسا فلم تزوروني. حينئذ يجيبونه هم ايضا قائلين يا رب متى رأيناك جائعا او عطشانا او غريبا او عريانا او مريضا او محبوسا ولم نخدمك. فيجيبهم قائلا الحق اقول لكم بما انكم لم تفعلوه باحد هؤلاء الاصاغر فبي لم تفعلوا. فيمضي هؤلاء الى عذاب ابدي والابرار الى حياة ابدي". (متى25)

ونرى يسوع يؤكد أنه متى جاء في مجيئه الثاني سيدين كل واحد بحسب أعماله فحتى المؤمنين الذي قالوا له يا رب متى رأيناك وكانوا يؤمنون بربوبيته وذلك بحسب قولهم (يا رب), لم يقبل الرب ايمانهم لأنه كان ايماناً ميتاً غير مبني على الأعمال التي ذكرها, فكيف يا ترى ينادي هؤلاء بالخلاص بلا أعمال ؟! أهل سيقدّم الرب تنازلاً عما قاله ويغيّر حكم دينونته أم من لم يعمل أعمالاً تليق بالتوبة سيكون مصيره النار الأبدية التي تحدث عنها الرب؟ فكم هو مؤسف أن تكون القاعدة التي وضعها الرب يسوع أمامنا في الكتاب المقدس ويأتي من يدعون أنهم إنجيليون ويشذّوا عن هذه القاعدة !!
وها أنا عزيزتي قد وضعت أمامك قول الرب يسوع المسيح وقول أخيه القديس يعقوب في ضرورة الاعمال مع الإيمان للخلاص, فإما أن تصدقي الرب ورسله وإما أن تصدّقين كالفن و آرمن وغيرهم وسأعود للرد على بقية أسئلتك بنعمة المسيح مع اكمال الرد على تعليقك هذا حول أنك تريدين أن يتفضّل أحد ويشرح لك ما هي المناولة والجسد والدم.


يتبع ...