أخي أوريجانوس أنت خلطت بين يوحنا الأنطاكي أسقف أنطاكية، وبين يوحنا الذهبي الفم أسقف القسطنطينية.
العداء الذي كان القديس كيرلس يكنّه للقديس يوحنا الذهبي الفم، هو امتداد للعداء الذي كان يكنّه البابا ثيوفيلوس للقديس يوحنا الذهبي الفم.
إذ كان القديس كيرلس هو كاتب البابا ثيوفيلوس وأمين سرّه، ولذلك انتقل العداء أثناء المعركة التي شنّها البابا ثيوفيلوس على القديس يوحنا الذهبي الفم والتي بسببها رقد القديس يوحنا وهو محروم كنسياً.
ومن مظاهر العداء، أنه كانت كنيسة الاسكندرية أخر الكنائس التي تعلن قداسة الذهبي الفم. وهذا تم بتدخل من حليف البابا ثيوفيلوس في حربه ضد الذهبي الفم وأقصد هنا أكاكيوس أسقف حلب.
إذ طلب من القديس كيرلس أن يتراجع عن موقفه، وأعلن اكاكيوس ندمه على ما فعله بالقديس يوحنا.
ونرى انعكاساً للعداء الذي كان يكنه القديس كيرلس للقديس يوحنا الذهبي الفم، في رسائله المرسلة إلى أكاكيوس أسقف حلب بعد مشكلة نسطوريوس.
وهذا العداء أصلاً يعود تاريخه إلى المجمع المسكوني الثاني، قسطنطينية الأول، إذ رُفع كرسي القسطنطينية إلى المرتبة الثانية بالكرامة بعد روما وقبل الإسكندرية.

أما المشكلة مع يوحنا الأنطاكي فقد كانت تعتمد على ثلاثة وهما: الأول عقد المجمع بدون انتظار قدوم وفد أنطاكية، والثاني النبرة على وحدة الطبيعة التي يتكلم بها القديس كيرلس أما الثالث فيعود إلى أن نسطوريوس سلسيل المدرسة الأنطاكية ولاهوتها.
وهنا نذكر أنه لولا القديسة بوليخارية لاستطاع يوحنا الأنطاكي أن يقوّض جهود القديس كيرلس في دحض هرطقة نسطوريوس، وأنه لولا يوحنا الأنطاكي ومجمعه لكان القديس كيرلس ذهب بتعليمه إلى ما ذهب إليه لاحقاً أوطيخا.
هذه المعركة التي بدأت بين يوحنا أنطاكية وكيرلس الاسكندرية كانت نعمة إلهية، انتهت بعقد الصلح وإعلان الإيمان القويم فيها والتي أصبحت هي الدستور الأفسسي بعد أن وافقت عليها كل الكنائس، مع ظهور بعض المعترضين عليها من الطرفين وذهاب كل من يوحنا أنطاكية وكيرلس الاسكندرية للدفاع عن هذا الدستور أو نص المصالحة وعن الإيمان المعلن فيها.
واتهم حينها القديس كيرلس بالهرطقة من البعض، وبأنه تراجع عن تعليمه من البعض الآخر والبعض الآخر رفض الاعتراف أصلاً بهذه المصالحة ونص الإيمان الذي فيها.
فكان ظهور أوطيخا أمراً طبيعياً لرفض نص المصالحة السكندرية-الأنطاكية.

صلواتك اخي أوريجانوس