أنا مثلاً لا أنتمي إلى الكنيسة الأنطاكية جغرافياً، وبالتالي أنت لا تحاور كنيسة أنطاكية فقط أيضاً هنا.

على كل حال، بالنسبة لسؤالك: دم الله هو دم المسيح لأن المسيح هو الله. بمعنى أن أقنوم الكلمة (الله بحسب الجوهر) اتخذ في آخر الأزمنة جسداً من العذراء مريم وضمه إلى أقنومه الإلهي منذ اللحظة الأولى لتكوينه، أي أنه لا يوجد فارق في الزمان بين تكون الجنين واتحاد الكلمة. وهذا في غاية الأهمية، لأن شخص الطبيعة الإلهية هو نفسه شخص الطبيعة البشرية (وهنا يجب أن نقول للتمييز بين الطبيعة والشخص بأن الطبيعة ليس لها وجود في ذاتها، بل هي موجودة في أشخاص)، أي أن الطبيعة البشرية ليس لها كيان مستقل عن أقنوم الكلمة. وبالتالي هذا الإتحاد لا يعني وجود شخصين كما نادى نسطوريوس.

هذا الإتحاد يعني أن أقنوم الكلمة بعد أن كان أقنوماً بسيطاً (من الطبيعة الإلهية فقط) أصبح أقنوماً مركباً (من الطبيعتين الإلهية والبشرية). وبالتالي كل الأفعال تنسب إلى هذا الأقنوم المركب. فإن جاع نقول بأن المسيح (الإقنوم المركب) هو من جاع ولكن بحسب طبيعته البشرية لأن الطبيعة الإلهية لا تجوع. وإن عمل معجزة نقول بأن المسيح (الإقنوم المركب) هو من عملها ولكن بقوة طبيعته الإلهية. وعلى هذا المعنى فإن صلب السيد المسيح وسفك دمه ينسب للإقنوم المركب ولكن مع القول بأن هذا تم بحسب طبيعته البشرية، لأن اللاهوت منزه عن الألم. فنلاحظ هنا التمايز بين الطبيعتين ظل موجوداً مع وحدة الشخص. فلا نقول أن الذي أكل هو شخص، وأن الذي عمل المعجزة هو شخص آخر، بل من قام بكلا الفعلين هو نفس الشخص، ولكن بسبب الإتحاد بين الطبيعتين في شخصه أصبح له خصائص الطبيعتين.