التلميذ: ما موضوع هذا الأحد الثاني من الصوم؟ فرحْنا جدا مع الرفاق بقراءة ما قلتَ لنا عن الأحد الأول وعلّمتنا الكثير. أكثر من ذلك، طلب مني والدي أن أشرح عن أحد الأرثوذكسية لصديقه الذي كان يزوره. وعدتُهما أنني سأكلّمهما عن موضوع الأحد الثاني.

المرشد: يبقى الصوم وطريقة سلوكنا فيه الموضوع الأساسي لكل الفترة. عليه تتركز صلوات الكنيسة. اخترتُ لك من هذه الصلوات تأكيدًا جديدًا على معنى الصوم: “إن الصوم النقيّ هو الابتعاد عن الخطيئة ومحبة الله والمواظبة على الصلاة مع التخشّع والاهتمام بالمساكين كما أَمَرَ المسيح”. اليك ايضًا هذه الصلاة التي أنصحك بتردادها خلال الصوم: “ايها المسيح أتوسل اليك أن تُحيي نفسي بصوم حقيقيّ وتوبة، وهبني السلوك دائما حسب وصاياك”. اسمع أيضًا نصيحة لهذا الأسبوع اخترتُها لك من كتاب الصلوات لفترة الصوم واسمه كتاب التريودي: “لنَصُمْ للرب صوما حقيقيا بالإمساك عن المآكل وضبط اللسان والابتعاد عن الغضب والكذب وكل خطيئة أُخرى لكي، بنقاوةٍ، نُعاين الفصح”.

التلميذ: ماذا يُسمّى الأحد الثاني من الصوم؟ هذا ما قصدتُه بسؤالي الأول عن الموضوع.
المرشد: منذ نهاية القرن الرابع عشر يُسمّى الأحد الثاني من الصوم أحد القديس غريغوريوس بالاماس الذي كان مطران سالونيك في اليونان، وهو أيضًا أحد الآباء الذين دافعـوا عن الإيمـان المستقيـم كما رأينـا الأحـد الماضي. لذلــك أعـتـقـــد ان الكـنيســة قـرّرت أن تــَذكـُر الـقـديـس غريغوريوس في الأحد الذي يلي أحد الأرثوذكسية تأكيدًا على انتصار الإيمان القويم ضد كل الذين حاربوه.

التلميذ: من هو القديس غريغوريوس بالاماس؟ وما معنى بالاماس؟ عن ماذا دافع وانتصر؟
المرشد: عاش القديس غريغوريوس في القرن الرابع عشر (1296-1359). رغب في الحياة الرهبانية، والتحق بدير في جبل آثوس، ثم جُعل مطرانا على مدينة سالونيك في اليونان وبقي فيها 13 سنة حتى وفاته. اما كلمة بالاماس فهي اسم عائلته. كان محبوبا جدا من الشعب الذي كرّمه أثناء حياته وبعد رقاده، وأُعلنت قداسته رسميا سنة 1368 أي تسع سنوات فقط بعد رقاده. كانت له مناقشات لاهوتية مع بلعام اللاتيني. علّم غريغوريوس أن النعمة الإلهية خبرة معاشة تقود الى الاتحاد مع الله ومعاينة النور الإلهي غير المخلوق. دافع عن الطريقة الرهبانية المسمّاة بالهدوئية التي يركّز الراهب فيها على تلاوة صلاة اسم يسوع بصمت ضد محاربيها. وعُقدت مجامع لحلّ الخلافات انتصر في نهايتها تعليم القديس غريغوريوس. انتبهْ، ستسمع في القداس ترتيلة القديس: “يا كوكبَ الرأي المستقيم، ثباتَ الكنيسة ومعلّمَها غريغوريوس...”.

المصدر : نشرة رعيتي
صلواتكم