الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 10 من 28

الموضوع: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

العرض المتطور

  1. #1
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    ــ ان النعمة المقدسة بمعمودية اعادة الولادة خيرين اثنين يفوق احدهما الآخر بما لا يقاس، فهي تمنحنا الخير الاول للحال اذ تجددنا في ماء المعمودية عينه فتتألق اذ ذاك كل ملامح النفس، اي صورة الله فينا،ماحية كل غضون الخطيئة ( انظر أف 27:5)، اما الخير الثانيفينتظر مساهمتنا لتمنحنا اياه : انه مثال الله فينا، فاذا ما بدأ الذهن يتذوق في شعور عميق صلاح الروح القدس، فاعلم حينذاك ان النعمة شرعت ترسم المثال فوق الصورة اذا صح القول. فكما ان الرسامين يرسمون اولا الوجه بلون واحد ثم يضيفون شيئا فشئا لونا زاهيا فوق آخر محافظين على سحنة النموذج وهيئتهحتى الشعر منها، هكذا نعمة الله تبدأ ي المعمودية فتعيد تكوين الصورةالى ما كانت عليه عند ح؛لق الانسان ، ثم انها عندما ترانا نصبو بكل ارادتنا الى جمال المثال ونقف في مشغلها عراة متضعين تزيدنا حينذاك فضيلة زاهية فوق اخرى وترفع جمال النفس من بهاء الى بهاء فتكسبه بالتالي سمة المثال. هكذا يكشف لنا الحس الداخلي اننا انما نكيف تدريجيا نحو مثا الله ، اما كمال المثال فلن نعرفه الا بالستنارة ، فان الذهن يتقبل كل الفضائل بواسطة الحس الداخلي متقدما حسب مقياس وايقاع لا ينطق بهما . اما المحبة الروحية فلا احد يقدر ان يبلغها ما لم يكن مستنيرا بالروح القدس بيقين تام . فالذهن ان لم يتقبل المثال على نحو كامل بفضل النورالالهي هو يستطيع ان يقتني سائر الفضائل او يكاد الا انه يبقى عادم المحبة الكاملة فهو حين يصير مماثلا لفضيلة الله ، بقدر ما يمكن للانسان ان يماثل الله. حينئذ يحوي مثال المحبةالالهية ايضا، فكما انالالوان المتنوعة ا؛مزهرة في رسوم الوجوه والمضافة الى الصورة الاولى تحفظ مس؛ابهتها للنموذج حتى ف الابتسامة. كذلك ايضا استنارة المحبة اذا ما اضيفت الى الذين ترسمهم النعمة الالهية على مثال الله تكشف ان السورة قد ادركت كليا جمال المثال اذ لا يمكن لأية فضيلة اخرى غير المحبة ان تولي النفس اللاهوى ( انظر رو 10:13) هكذا اذا يتجدد انساننا الداخلي في تذوق المحبة يوما بعد يوم ويجد كماله في كمالها

    في تذوق الله

    90ــ هكذا ان شغفنا بحرارة وفي اوائل تقدمنا بفضيلة الله تلك فالروح القدس يذيق النفس حلاوة الله في شعور كلي مليء بالملء هذا ليعرف الذهن معرفة صحيحة ما الثواب الذي سيكلل اتعاب القداسة ولكنه بعدئذ كثيرا ما يخفي عنا غنى هذه العطية لنحسب انفسنا عدما خالصا حتى ولو مارسنا بقية الفضائل كلها ، ذلك اننا لم نحول المحبة المقدسة بعد الى عادة اذ ذاك يمعن شيطان البغض في ازعاج نفوس المجاهدين الى درجة ينسبون معها البغض، افتراء ، حتى الى من يودونهم، وكأنه بذلك يحمل قوة البغض القاتلة حتى الى القبلة. من ثمتزداد النفس الما لانها من جهة تحمل ذكر المحبة الروحية، ولكنها من جهة اخرى لا تقدر ان تحوز الاحساس بها لعدم اتمامها اتعاب النسك الاكثر كمالا . فيجب اذا بانتظار حصول ذلك غصب الذات على ممارسة تلك المحبة وصولا الى تذوقها في شعور تام بالملء فما من احد يمكنه ان يحوزها بالكمال ما دا في هذا الجسد. ما خلا ا؛قديسين الذين بلغوا الى الستشهاد والاعتراف الكامل. فمن حظي بهذا المتياز يتغير كليا ولا يعود يشتهي بسهولة حتى الطعام فالذي الحب الالهي طعامه فماذا سيشتهي بعد من خيرات هذا العالم؟ لذا فبولس الكثير الحكمة وخزانة المعرفة يبشرنا من ملئه بالنعيم المقبل ، نعيم الاولين بين الابرار، يقول" ملكوت الله ليس طعاما وشرابا بل بر وسلام وفرح في الروح القدس" رو 17:14) وهذه كلها ثمار المحبة الكاملة، هكذا يمكن للذين يرتقون الى الكمال ان يذوقوها منذ الآن باستمرار، ولكن ما من احد يقدر ان ىحرزها كاملة ما لم يبتلع المائت كليا من الحياة ( 2 كو 4:5 ، وانظر 1 كو 54:15 مستشهدا باشعيا 8:25)

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  2. #2
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي

    91 ــ لقد روى لي احد الذين يحبون الرب بعزم لا يشبع قال :" بما اني كنت في توق الى امعرفة حب الله معرفة حق وهبني اياهالصلاح الاسني في شعور كبير بالملء وقد احسست بفعلها بقوة حتى ان نفسي كانت آنذاك في فرح وحب لا يوصفان، تلتهب اشتياقا الى الخروج منالجسد والذهاب الى الرب، وكأنها انقطعت عن معرفة هييءة هذه الحياة الزائلة " والذي خبر هذا الحب، حتى ولو شتم او اسيء اليه بالف نوع من الاساء ات، لا يغضب على المسيء اليه، فمثل هذه المحن قد تظل تصادف من يجب ان يدرب، انه يبقى وكأنه ملتصق بنفس الذي شتمه. او حتى الذي اضر به، لذا فهو لا يستشيط غضبا الا على الذين يهاجمون المساكين او، كما يقول الكتاب، يتكلمون علىالله باستعلاء ( مز 5:74)، او يعيشون في اي نوع آخر من الاثم. لأن الذي بات يحب الله اكثر من ذاته. بل لا يعود بالحري يود ذاته بل الله وهده، هذا لا يعود يطالب بكرامته، انما يبتغي فقط تكريم بر الله الذي كرمه كرامة ابدية، وهذا لا يبتغيه ابتغاء فاترا بل يحول استعداده هذا الى عادة في خبرته العظيمة لمحبة الله، بالاضافة الى ذلك يجب ان نعرف اننا حين يدفعنا الله الى تلك الدرجة من المحبة نرتقي ابان د؛لك حتى فوق الايمان، لاننا اصبحنا نعانق بحس القلب وبحب جزيل من كنا نكرمه بالايمان قط هذا ما يشير اليه الرسول القديس بوضوح حين يقول " اما الآن فيثبت الايمان والرجاء والمحبة هذه الثلاثة ولكن اعظمهن المحبة. ( اكو13:13)، لان من يعانق اله في غنى الحب، كما قلت هذا يكون اعظم بكثير من ايمانه نفسه لأنه انما هو بكليته في الشروق

    في محبة القريب
    92ــ اذا اتفق واخطنا على احد وشتمناه فعادانا فان فعل المعرفة المقدسة فينا يسبب لنا في المرحلة الوسطى ( من المسيرة الروحية ) حزنا غير قليل لذا فهو لا يكف البتة عن وخز ضميرنا الى ان نسترجع المساء اليه باعذار كثيرة الى علاقة الود السابقة ، ام اتوجع القلب القصى الذي تسببه لنا المعرفة في المرحلة الاخيرة وفي وضع كهذا فيغرقنا في النحيب والغم ولو كان قد سخط علينا علماني بغير حق، اذ نحن قد صرنا ( لا لشيء ) معثرة للذين يتلمون بحكمة هذا الدهر ( انظر اكو 6:2) ومن ثم يصبح الذهن عاجزا عن التأمل والمشاهدة لأن اقوال المعرفة وفحواها المحبة، لا تدع الفكر يرحب للمعاينة الالهيه؛ قبل ان نستعيد الى المحبة حتى من سخط علينا اعتباطيا واذا اتفق انه لا يرضى بذلك، او تباعد ليتهرب منا، تحثنا المعرفة عندها على الستعانة بسمات وجهها فنسكب نفسنا سكبا سخيا لتتم هكذا شرعة المحبة في عمق القلب، اذ يتوجب، كما يقول الكتاب على الذين يبتغون معرفة الله ان ينظروا في داخلهم بروح خال من الغضب، الى وجه الذين يسخطون بلا داع متى فعلنا هذا فلن يتمكن الذهن فقط من التبصر دون تعثر في الالهيات، بل سيرتقي الى حب الله بجرأة كبيرة وكأنه محمول من الدرجة الثانية الى الاولى بدون عائق

    في ضرورة الجهاد
    93ـ يبدو طريق الفضيلة للذين لا يزالون في بداية شغفهم بالتقوى كثير المشقة والكراهية. لا لأنه هكذا بالفعل بل لأنن الطبيعة البشرية ترتع بالملذات منذ الحشا. اما الذين يقومون على اجتياز منتصفه فهو لهم منحدر كثير الراحة. فالعادات السيئة اذا ما اخضعت للعادات الصالحةبممارسة الصلاح تزول مع ذكر الملذات الفاسدة. فتغدو النفس تسلك كل دروب الفضائل بسرور لذا يقول الرب فيما هو يدخلنا الى طريق الخلاص انه " ضيق وكرب الطريق الذي يؤدي الى الملكوت وقليلون هم الذين يجدونه" ( متى 14:7). ام اللذين يرتضون التمسك بحفظ وصاياه المقدسة بعزم شديد فيقول" لأن نيري هين وحملي خفيف" (متى 30:1). ينبغي اذا في اوائل الجهاد ان نغصب انفسنا على حفظ وصايا الله المقدسة، حتى اذا ما شاهد سيدنا الصالح قصدنا واتعابنا هيأ لنا ارادة مستعدة كل الاستعداد لخدمة مشيئاته بابتهاج، فالرب هو الذي يهيء الارادة حينذاك فنغدو فاعلين الصلاح على الدوام بفرح كبير، اذ ذاك سوف نشعر حقيقة بأن الله هو " العامل فينا ان نريد وأن نعمل على حسب مرضاته" ( في 13:2)
    94ـ ان لم يسخن الشمع او يدعك طويلا فلا يمكنه تقبل رسم الختم ، وهكذ الانسان فان لم تمنحه الاتعاب ولامراض فلا يستطيع احتواء ختم صلاح الله، لذا يقول الرب لبولس آلهي" تكفيك نعمتي لأن قوتي بالضعف تكمل". والرسول نفسه يمجد ذاته بقوله: " فبكل سرور افتخر بالحري بضعفاتي لكي تحل فيَّ قوة المسيح" ( ي كو 9:12)، ولكنه مكتوب ايضا في سفر الامثال" والذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل الذين يرتضيهم ابناء له ( امثال 12:3). هكذا يسمى الرسول هجمات اعداء الصليب ضعفات لأنهم كانوا يهاجمونه باستمرار هو وجميع قديسي ذلك الزمان لئلا يرتفعوا بفرط الاعلانات كما يقول هو ( 2 كو 7:12)، بل كانوا بالحرى يواظبون في مسعى الكمال هذا عل صون العظمة الالهية بقداسة بفضل انسحاقهم وسط اوهانهم الكثيرة، في حين اننا نسمي ضعفات الافكار الرديئة والاسقام الجسدية، لأنه لما كانت اجساد محاربي الخطيئة مطروحة للضرب القاتل ولتعاذيب اخرى مختلفة كانوا اعلى كثيرا من الاهوء التي اجتاحت الطبيعة البشرية بعد السقوط، اما الآن اذ يتكاثر سلام الكنائس بنعمة الرب ( انظر بطرس الاولى 2:1)، فيقتضي ان تمتحن اجساد ابطال التقوى بانحرافات صحية دائمة وان تمتحن نفوسهم بافكار سيئة، وبخاصة الذين تفعل فيهم المعرفة الالهية بشعور تام باليقين، حتى يبقوا بعيدين عن كل غرور وكل تشتت. ويستطيعوا بالتالي ان يتقبلوا في قلوبهم من تلقاء انسحاقهم الكبير، كما سبق ان قلت، رسم الجمال الالهي وفقا لقول النبي : " لقد ارتسم علينا نور وجهك يا رب " ( مز 7:4)، من هنا ينبغي ان نتحمل مشيئة الرب بشكر، واذ ذاك سيحسب لنا دوام الامراض وقتال الافكار الشيطانية بمثابة استشهاد ثان، ذلك ان الذي كان يقول يومها للشهداء القديسين بفم الحكام الكفرة: " انكروا المسيح واطلبوا كرامات هذه الحياة " يهاجم الآن ايضا خدام الله شخصيا بقوله لهم القول عينه دون انقطاع، ومن كان يعذب اجساد القديسين حينذاك ويوجه الى معلمي الكرامة اقصى الاهانات. بواسطة خدام تلك المقاصد الشيطانية، هو نفسه الآن ايضا يضيق على المعترفين بالايمان بتلك العذابات المتنوعة وسط التعييرات والشتائم، خاصة حين يهبون بقوة كبيرة ولمجد الرب مد يد العون للمعذبين التعساء. لذا علينا تأدية شهادة الضمير بثبات وصبر امام وجه الله ، فانه مكتوب "انتظرت الرب بصبر فاصغي الي" ( مز 1:39)

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


  3. #3
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: كتاب مائة مقالة في المعرفة الروحية للقديس ذياذوخوس اسقف فوتيكي


    التواضعان
    95ــ صعب هو اقتناء التواضع ، فبقدر ما هو عظيم بقدر ما يتطلب مجاهدات ليتحقق. ويحظى به مساهمو المعرفة الالهية بطريقتين ما دام المجاهد في المرحلة المتوسطة من مراحل الخبرة الروحية، فانه ، بتأثير اوهان الجسد. او مبغضي فاعلي البر، او افكار رديئة، يأتي الى تكوين مشاعر اكثر اتضاعا، اما اذا كان الذهن قد استنار بالنعمة المقدسة، في احساس كبير باليقين ، تقتني النفس حينها التواضع وكأنه بالطبيعة. فهي اذ كانت قد سمنت حقا بالصلاح الالهي لا تعود عرضة لانتفاخ العُجب ولو حفظت وصايا الله بلا انقطاع، بل ترى نفسها بالحري تحت الكل لانها تشترك في العدل الالهي. هذا وان التواضع الاول يحمل معظم الاحيان حزنا وهبوطا في الهمة، اما الثاني ففرحا مع خفر كثير الحكمة . لذا فالاول يأتي من هم في منتصف الجهاد كما قلت، والثانيا يمنح لمن يقاربون المال لذلك فكثيرا ما تطيح بالاول نجاحات هذا الدهر، ام الاثاني فلو قدمت له ممالك الارض كلها ( انظر متى 8:4) لا يتعظم ول ايشعر قطعا بسهام الاثم المسددة اليه. وحيث انه لا جسماني تماما لا يعرف البتة اباطيل الجسد، ولكن كان لا بد لمجاهد من المرور بالتواضع ليصل الى الثاني، فان النعمة ما لم تليَّن مشيئتنا بالآلام التهذيبية اولا، على سبيل الاختبار لا القسر، لا تستطيع ان تثنينا عظمة الثاني

    في الحروب الاخيرة
    96 ــ ان محبي ملذات الحياة الحاضرة تنتقل بهم الافكار الى الزلات، د؛لك انهم لعدم تصرهم يبتغون نقل معظم ايحاأت اهوائهم الى اقوال رديئه وافعال اثيمة. ما الذين يعتزمون ممارسة الحياة النكية فينتقلون من الزلات الى الافكار الرديئة او الى بعض الاقوا السيئة والمؤذية. لأن الشياطين متى رأوا مثل هؤلاء يرتضون الاستهزاء بغيرهم بسرور او يتمادون في احاديث بطالة وفي غير وقتها او يضحكون بلا احتشام او يسرقون في الغضب او يطلبون المجد الفارغ التافه، يتسلحون حينئذ ضدهم باجماع الكلمة فيتخذون المجد الباطل خاصة فرصة لخبثهم ويقفزون منه الى النفوس كما من نافذة مظلمة ويعيشون فيها فسادا، فينغي اذا على مريدي عيش الفضائل كلها عدم ابتغاء المجد ولقاء اناس كثيرين وعدم الخروج باستمرار والاستهزاء بالآخرين، حتى ولو استأهلوا الهزء، وعدم التكلم كثيرا، حتى ولو كانوا قادرين على قول كل شيء كما يليق، فان كثرة الكلام تشتت الذهن بما لا يقاس فلا تنتزع منه فاط كل اهلية للنشاط الروحي بل تدفعه ايضا الى شيطان الغضب، فيجب اذا ان يقطع الذهن دائما الى حفظ الوصايا المقدسة والى ذكر عميق لرب المجد لأن " من يحفظ الوصية لا يشعر بشيء من الشر" يقول الكتاب (الجامعة 5:8) اي انه لا يميل الى افكار او اقوال شريرة

    97 ــ حين يتلقى القلب سهام الشياطين بألم كاوٍ. على نحو يظن المرء معه انه يتلقى نبالهم عينها، تكره النفس اهواءها ولكن بعناء، كونها في مستهل مرحلة التطهر؛ لأنها ما لم تتألم جدا لوقاحة الخطيئة فلن تنعم تنعما وافرا بصلاح البر، فمن يتوخى تنقية قلبه فليلهيه دائما بذكر الرب يسوع جاعلا منهذا الذكر وحده دراسته وممارسته الدائمتين اذ يجب الا نصلي حينا ونتوقف عن الصلاة حينا آخر اذا ما شئنا التخلص من العفن الذي فينا بل يجب الصلاة على الدوام بيقظة الذهن حتى ولو كنا خارج دور الصلاة فانه كما اننا اردنا تصفية الذهب وتركنا نار البوتقة تنطفئ ولو لبرهة وجيزة نعيد الصلابة الى المعدن الذي نصفي،كذلك من لا يذكر الله الا من وقت لاخر يفقد بتراخيه ما يظن انه قد اكتسبه بالصلاة ان خاصة الانسان المحب للفضيلة هي ان يحرق دائما بذكر الله ما هو ارضي في قلبه حتى يبيد الشر شيئا فشيئا بنار ذكر الصلاح، وتعود النفس تماما الى ضيائها الطبيعي بمزيد من البهاء

    98ــ ليس اللاهوى في الا تهاجمنا الشياطين، اذ يلزمنا عند ذاك ان نخرج من العالم كما يقول الرسول ( اكو 10:5) بل في ان نبقى محصنين منيعين حين يهاجموننا. فان الجنود المصفحين بالحديد يتلقون نبال خصومهم ويسمعون صوت الرماية، بل يكادون ان يروا كل السهام المطلقة عليهم، ولكنهم لاجل مثانة دروعهم لا يصابون بأذى ، هؤلاء يدينون بسلامتهم للحديد الذي يجلببهم في القتال،اما نحن المتسلحين بلباس النور المقدس وخوذة الخلاص بممارستنا كل الصالحات فلنحطمن جحافل الشياطين المظلمة لأن النقطاع عن فعل الشر لا يؤتي النقاوة وحده ، بل تقويض الشر بكل قوانا عنر الاهتمام بالخير
    99ــ اذا ما تغلب رجل الله على سائر الاهواء او كاد ان يفعل يبقى عليه محاربة شيطانين ، فالواحد يشوش النفس بجذبها من حب عظيم لله الى غيرة مسرفة تريد معها ان لا يرضي احد الله كما ترضيه هي اما الآخر فيلهب الجسد فيثيره لاشتهاء الجماع الجسدي، هذا ما يحصل للجسد لأن هذه اللذة ملازمة للطبيعة بهدف الانجاب وبالتالي يسهل سقوطه فيها، هذا ما يحصل بسماح من الله ايضا. فالرب حين يرى مجاهدا كاملا ناجحا في الفضائل كلها يسمح احيانا بأن يدنسه مثل ذك الشيطان حتى يعرف ذاته انه دني اكثر من جميع اناس هذا الدهر، لاشك في ان ازعاج الهوى لنا يرافق الاعمال السالحة او حتى يسبقها لكي تبدو النفس بسبب ذلك وكأنها بطالة ايا كانت افضالها الجزيلة ( انظر 10:17)، ولكن فلنحارب الشيطان الاول بكثير من الاتضاع والمحبة، والثاني بالامساك وقمع الغضب وذكر الموت ذكرا عميقا، حتى اذا م آحسسنا اثر ذلك بفعل الروح القدس على الدوام نصير في الرب اعلى من كل من الهوى الاول والثاني معا

    100ــ نحن الذين لنا نصيب في المعرفة المقدسة سنؤدي جميعا حسابا عن كل تشتت ولو كان غير طوعي ، "" لقد ختمت على معاصي غير الارادية نفسها " يقول ايوب الصديق ( راي 17:14) فالمرء الذي لا ينقطع عن ذكر الله ولا يهمل وصاياه، لن يذل لا طوعا ولا كرها ، فيجب اذا ان تقدم للسيد اعترافا حارا فوريا حتى بالمخلفات الكرهية، اعني تطبيقا لطريقتنا اليومية ( اذ قد يتعذر على الانسان ما دام انسان الا يتعرض لزلات بشرية ) الى ان يلقي ضميرنا في دموع الحب التأكيد بأن ذنوبه قد غفرت فالقديس يوحنا يقول " ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم" ( يوحنا الاولى 9:1)، ويجب اعارة الاستعداد ؛؛اعتراف انتباها دائما لئلا ينخدع ضميرنا اتفاقا، ظانا انه قد اعترف لله على نحو كاف، فالله متطلب في حكمه اكثر من ضميرنا بكثير حتى وان كنا بيقين كامل لا نعي وجود اية خطيئة فينا، كما يعلمنا بولس الكلي الحكمة فيقول :" لست احبكم في نفسي ايضا فاني لست اشعر بشيء في ذاتي لكنني لست بذلك مبررا ولكن الذي يحكم في هو الرب" ( اكو 3:4ـ4) لأننا ان نا لا نعترف كما يجب حتى بتلك الزلات فسنكتشف فينا ساعة الرحيل خوفا خفيا مبهما فعلينا نحن الذين يحبون الله ان نصلي حتى نوجد حينذاك معتقين من كل خوف فمن يوجد في الخوف لن يعبر اما رؤساء الهاوية كانسان حر، لان ذلك الخوف الذي تشعر به النفس من جراء مساوئها هو حليف لهؤلاء اما النفس المتهللة بحب الله فتؤخذ ساعة الانعتاق مع ملائكته مرتقية فوق كل جحافل الظلمة او تكون وكأنها محمولة على اجنحة الحب الروحي حاملة دون انقطاع المحبة التي هي كمال الناموس ( انظر رو 10:13) لذا فالذين يفارقون هذه الحياة بمثل تلك الثقة سيخطفون عند مجيء الرب مع جميع القديسين ( انظر اتس 16:4) اما الذين يرتعدون عند الموت ولو قليلا فسيتركون اسفل مع سائر الناس الآخرين كخاضعين للدينونة ، حتى يمتحنوا بنار الدينونة ( انظر بطرس الاولى 7:1) فينالوا المصير الذي يستحقون طبق اعمالهم من يدي ملكنا الصالح والهنا يسوع المسيح ، لانه اله العدل وله الفيض الذي يسكبه علينا نحن محبيه فيض حلاوة ملكوته، ( مز 8:35) الى دهر الداهرين
    تم لمجد الله تعالى

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


المواضيع المتشابهه

  1. المعرفة الروحية -القديس سمعان اللاهوتي الحديث
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الفضائل المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-11-14, 07:53 PM
  2. اللقاء الرابع عشر: مع الأب نسطور (1) - عن المعرفة الروحية
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-10-31, 07:00 PM
  3. اللقاء الرابع عشر: مع الأب نسطور (1) - عن المعرفة الروحية
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-10-28, 12:51 AM
  4. كتاب المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي
    بواسطة نيكولاس في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 07:46 PM
  5. كتاب التعاليم الروحية للقديس دوروثاوس غزة
    بواسطة Habib في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2007-03-20, 12:11 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •