ــ ان النعمة المقدسة بمعمودية اعادة الولادة خيرين اثنين يفوق احدهما الآخر بما لا يقاس، فهي تمنحنا الخير الاول للحال اذ تجددنا في ماء المعمودية عينه فتتألق اذ ذاك كل ملامح النفس، اي صورة الله فينا،ماحية كل غضون الخطيئة ( انظر أف 27:5)، اما الخير الثانيفينتظر مساهمتنا لتمنحنا اياه : انه مثال الله فينا، فاذا ما بدأ الذهن يتذوق في شعور عميق صلاح الروح القدس، فاعلم حينذاك ان النعمة شرعت ترسم المثال فوق الصورة اذا صح القول. فكما ان الرسامين يرسمون اولا الوجه بلون واحد ثم يضيفون شيئا فشئا لونا زاهيا فوق آخر محافظين على سحنة النموذج وهيئتهحتى الشعر منها، هكذا نعمة الله تبدأ ي المعمودية فتعيد تكوين الصورةالى ما كانت عليه عند ح؛لق الانسان ، ثم انها عندما ترانا نصبو بكل ارادتنا الى جمال المثال ونقف في مشغلها عراة متضعين تزيدنا حينذاك فضيلة زاهية فوق اخرى وترفع جمال النفس من بهاء الى بهاء فتكسبه بالتالي سمة المثال. هكذا يكشف لنا الحس الداخلي اننا انما نكيف تدريجيا نحو مثا الله ، اما كمال المثال فلن نعرفه الا بالستنارة ، فان الذهن يتقبل كل الفضائل بواسطة الحس الداخلي متقدما حسب مقياس وايقاع لا ينطق بهما . اما المحبة الروحية فلا احد يقدر ان يبلغها ما لم يكن مستنيرا بالروح القدس بيقين تام . فالذهن ان لم يتقبل المثال على نحو كامل بفضل النورالالهي هو يستطيع ان يقتني سائر الفضائل او يكاد الا انه يبقى عادم المحبة الكاملة فهو حين يصير مماثلا لفضيلة الله ، بقدر ما يمكن للانسان ان يماثل الله. حينئذ يحوي مثال المحبةالالهية ايضا، فكما انالالوان المتنوعة ا؛مزهرة في رسوم الوجوه والمضافة الى الصورة الاولى تحفظ مس؛ابهتها للنموذج حتى ف الابتسامة. كذلك ايضا استنارة المحبة اذا ما اضيفت الى الذين ترسمهم النعمة الالهية على مثال الله تكشف ان السورة قد ادركت كليا جمال المثال اذ لا يمكن لأية فضيلة اخرى غير المحبة ان تولي النفس اللاهوى ( انظر رو 10:13) هكذا اذا يتجدد انساننا الداخلي في تذوق المحبة يوما بعد يوم ويجد كماله في كمالها
في تذوق الله
90ــ هكذا ان شغفنا بحرارة وفي اوائل تقدمنا بفضيلة الله تلك فالروح القدس يذيق النفس حلاوة الله في شعور كلي مليء بالملء هذا ليعرف الذهن معرفة صحيحة ما الثواب الذي سيكلل اتعاب القداسة ولكنه بعدئذ كثيرا ما يخفي عنا غنى هذه العطية لنحسب انفسنا عدما خالصا حتى ولو مارسنا بقية الفضائل كلها ، ذلك اننا لم نحول المحبة المقدسة بعد الى عادة اذ ذاك يمعن شيطان البغض في ازعاج نفوس المجاهدين الى درجة ينسبون معها البغض، افتراء ، حتى الى من يودونهم، وكأنه بذلك يحمل قوة البغض القاتلة حتى الى القبلة. من ثمتزداد النفس الما لانها من جهة تحمل ذكر المحبة الروحية، ولكنها من جهة اخرى لا تقدر ان تحوز الاحساس بها لعدم اتمامها اتعاب النسك الاكثر كمالا . فيجب اذا بانتظار حصول ذلك غصب الذات على ممارسة تلك المحبة وصولا الى تذوقها في شعور تام بالملء فما من احد يمكنه ان يحوزها بالكمال ما دا في هذا الجسد. ما خلا ا؛قديسين الذين بلغوا الى الستشهاد والاعتراف الكامل. فمن حظي بهذا المتياز يتغير كليا ولا يعود يشتهي بسهولة حتى الطعام فالذي الحب الالهي طعامه فماذا سيشتهي بعد من خيرات هذا العالم؟ لذا فبولس الكثير الحكمة وخزانة المعرفة يبشرنا من ملئه بالنعيم المقبل ، نعيم الاولين بين الابرار، يقول" ملكوت الله ليس طعاما وشرابا بل بر وسلام وفرح في الروح القدس" رو 17:14) وهذه كلها ثمار المحبة الكاملة، هكذا يمكن للذين يرتقون الى الكمال ان يذوقوها منذ الآن باستمرار، ولكن ما من احد يقدر ان ىحرزها كاملة ما لم يبتلع المائت كليا من الحياة ( 2 كو 4:5 ، وانظر 1 كو 54:15 مستشهدا باشعيا 8:25)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات