التواضعان
95ــ صعب هو اقتناء التواضع ، فبقدر ما هو عظيم بقدر ما يتطلب مجاهدات ليتحقق. ويحظى به مساهمو المعرفة الالهية بطريقتين ما دام المجاهد في المرحلة المتوسطة من مراحل الخبرة الروحية، فانه ، بتأثير اوهان الجسد. او مبغضي فاعلي البر، او افكار رديئة، يأتي الى تكوين مشاعر اكثر اتضاعا، اما اذا كان الذهن قد استنار بالنعمة المقدسة، في احساس كبير باليقين ، تقتني النفس حينها التواضع وكأنه بالطبيعة. فهي اذ كانت قد سمنت حقا بالصلاح الالهي لا تعود عرضة لانتفاخ العُجب ولو حفظت وصايا الله بلا انقطاع، بل ترى نفسها بالحري تحت الكل لانها تشترك في العدل الالهي. هذا وان التواضع الاول يحمل معظم الاحيان حزنا وهبوطا في الهمة، اما الثاني ففرحا مع خفر كثير الحكمة . لذا فالاول يأتي من هم في منتصف الجهاد كما قلت، والثانيا يمنح لمن يقاربون المال لذلك فكثيرا ما تطيح بالاول نجاحات هذا الدهر، ام الاثاني فلو قدمت له ممالك الارض كلها ( انظر متى 8:4) لا يتعظم ول ايشعر قطعا بسهام الاثم المسددة اليه. وحيث انه لا جسماني تماما لا يعرف البتة اباطيل الجسد، ولكن كان لا بد لمجاهد من المرور بالتواضع ليصل الى الثاني، فان النعمة ما لم تليَّن مشيئتنا بالآلام التهذيبية اولا، على سبيل الاختبار لا القسر، لا تستطيع ان تثنينا عظمة الثاني
في الحروب الاخيرة
96 ــ ان محبي ملذات الحياة الحاضرة تنتقل بهم الافكار الى الزلات، د؛لك انهم لعدم تصرهم يبتغون نقل معظم ايحاأت اهوائهم الى اقوال رديئه وافعال اثيمة. ما الذين يعتزمون ممارسة الحياة النكية فينتقلون من الزلات الى الافكار الرديئة او الى بعض الاقوا السيئة والمؤذية. لأن الشياطين متى رأوا مثل هؤلاء يرتضون الاستهزاء بغيرهم بسرور او يتمادون في احاديث بطالة وفي غير وقتها او يضحكون بلا احتشام او يسرقون في الغضب او يطلبون المجد الفارغ التافه، يتسلحون حينئذ ضدهم باجماع الكلمة فيتخذون المجد الباطل خاصة فرصة لخبثهم ويقفزون منه الى النفوس كما من نافذة مظلمة ويعيشون فيها فسادا، فينغي اذا على مريدي عيش الفضائل كلها عدم ابتغاء المجد ولقاء اناس كثيرين وعدم الخروج باستمرار والاستهزاء بالآخرين، حتى ولو استأهلوا الهزء، وعدم التكلم كثيرا، حتى ولو كانوا قادرين على قول كل شيء كما يليق، فان كثرة الكلام تشتت الذهن بما لا يقاس فلا تنتزع منه فاط كل اهلية للنشاط الروحي بل تدفعه ايضا الى شيطان الغضب، فيجب اذا ان يقطع الذهن دائما الى حفظ الوصايا المقدسة والى ذكر عميق لرب المجد لأن " من يحفظ الوصية لا يشعر بشيء من الشر" يقول الكتاب (الجامعة 5:8) اي انه لا يميل الى افكار او اقوال شريرة
97 ــ حين يتلقى القلب سهام الشياطين بألم كاوٍ. على نحو يظن المرء معه انه يتلقى نبالهم عينها، تكره النفس اهواءها ولكن بعناء، كونها في مستهل مرحلة التطهر؛ لأنها ما لم تتألم جدا لوقاحة الخطيئة فلن تنعم تنعما وافرا بصلاح البر، فمن يتوخى تنقية قلبه فليلهيه دائما بذكر الرب يسوع جاعلا منهذا الذكر وحده دراسته وممارسته الدائمتين اذ يجب الا نصلي حينا ونتوقف عن الصلاة حينا آخر اذا ما شئنا التخلص من العفن الذي فينا بل يجب الصلاة على الدوام بيقظة الذهن حتى ولو كنا خارج دور الصلاة فانه كما اننا اردنا تصفية الذهب وتركنا نار البوتقة تنطفئ ولو لبرهة وجيزة نعيد الصلابة الى المعدن الذي نصفي،كذلك من لا يذكر الله الا من وقت لاخر يفقد بتراخيه ما يظن انه قد اكتسبه بالصلاة ان خاصة الانسان المحب للفضيلة هي ان يحرق دائما بذكر الله ما هو ارضي في قلبه حتى يبيد الشر شيئا فشيئا بنار ذكر الصلاح، وتعود النفس تماما الى ضيائها الطبيعي بمزيد من البهاء
98ــ ليس اللاهوى في الا تهاجمنا الشياطين، اذ يلزمنا عند ذاك ان نخرج من العالم كما يقول الرسول ( اكو 10:5) بل في ان نبقى محصنين منيعين حين يهاجموننا. فان الجنود المصفحين بالحديد يتلقون نبال خصومهم ويسمعون صوت الرماية، بل يكادون ان يروا كل السهام المطلقة عليهم، ولكنهم لاجل مثانة دروعهم لا يصابون بأذى ، هؤلاء يدينون بسلامتهم للحديد الذي يجلببهم في القتال،اما نحن المتسلحين بلباس النور المقدس وخوذة الخلاص بممارستنا كل الصالحات فلنحطمن جحافل الشياطين المظلمة لأن النقطاع عن فعل الشر لا يؤتي النقاوة وحده ، بل تقويض الشر بكل قوانا عنر الاهتمام بالخير
99ــ اذا ما تغلب رجل الله على سائر الاهواء او كاد ان يفعل يبقى عليه محاربة شيطانين ، فالواحد يشوش النفس بجذبها من حب عظيم لله الى غيرة مسرفة تريد معها ان لا يرضي احد الله كما ترضيه هي اما الآخر فيلهب الجسد فيثيره لاشتهاء الجماع الجسدي، هذا ما يحصل للجسد لأن هذه اللذة ملازمة للطبيعة بهدف الانجاب وبالتالي يسهل سقوطه فيها، هذا ما يحصل بسماح من الله ايضا. فالرب حين يرى مجاهدا كاملا ناجحا في الفضائل كلها يسمح احيانا بأن يدنسه مثل ذك الشيطان حتى يعرف ذاته انه دني اكثر من جميع اناس هذا الدهر، لاشك في ان ازعاج الهوى لنا يرافق الاعمال السالحة او حتى يسبقها لكي تبدو النفس بسبب ذلك وكأنها بطالة ايا كانت افضالها الجزيلة ( انظر 10:17)، ولكن فلنحارب الشيطان الاول بكثير من الاتضاع والمحبة، والثاني بالامساك وقمع الغضب وذكر الموت ذكرا عميقا، حتى اذا م آحسسنا اثر ذلك بفعل الروح القدس على الدوام نصير في الرب اعلى من كل من الهوى الاول والثاني معا
100ــ نحن الذين لنا نصيب في المعرفة المقدسة سنؤدي جميعا حسابا عن كل تشتت ولو كان غير طوعي ، "" لقد ختمت على معاصي غير الارادية نفسها " يقول ايوب الصديق ( راي 17:14) فالمرء الذي لا ينقطع عن ذكر الله ولا يهمل وصاياه، لن يذل لا طوعا ولا كرها ، فيجب اذا ان تقدم للسيد اعترافا حارا فوريا حتى بالمخلفات الكرهية، اعني تطبيقا لطريقتنا اليومية ( اذ قد يتعذر على الانسان ما دام انسان الا يتعرض لزلات بشرية ) الى ان يلقي ضميرنا في دموع الحب التأكيد بأن ذنوبه قد غفرت فالقديس يوحنا يقول " ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم" ( يوحنا الاولى 9:1)، ويجب اعارة الاستعداد ؛؛اعتراف انتباها دائما لئلا ينخدع ضميرنا اتفاقا، ظانا انه قد اعترف لله على نحو كاف، فالله متطلب في حكمه اكثر من ضميرنا بكثير حتى وان كنا بيقين كامل لا نعي وجود اية خطيئة فينا، كما يعلمنا بولس الكلي الحكمة فيقول :" لست احبكم في نفسي ايضا فاني لست اشعر بشيء في ذاتي لكنني لست بذلك مبررا ولكن الذي يحكم في هو الرب" ( اكو 3:4ـ4) لأننا ان نا لا نعترف كما يجب حتى بتلك الزلات فسنكتشف فينا ساعة الرحيل خوفا خفيا مبهما فعلينا نحن الذين يحبون الله ان نصلي حتى نوجد حينذاك معتقين من كل خوف فمن يوجد في الخوف لن يعبر اما رؤساء الهاوية كانسان حر، لان ذلك الخوف الذي تشعر به النفس من جراء مساوئها هو حليف لهؤلاء اما النفس المتهللة بحب الله فتؤخذ ساعة الانعتاق مع ملائكته مرتقية فوق كل جحافل الظلمة او تكون وكأنها محمولة على اجنحة الحب الروحي حاملة دون انقطاع المحبة التي هي كمال الناموس ( انظر رو 10:13) لذا فالذين يفارقون هذه الحياة بمثل تلك الثقة سيخطفون عند مجيء الرب مع جميع القديسين ( انظر اتس 16:4) اما الذين يرتعدون عند الموت ولو قليلا فسيتركون اسفل مع سائر الناس الآخرين كخاضعين للدينونة ، حتى يمتحنوا بنار الدينونة ( انظر بطرس الاولى 7:1) فينالوا المصير الذي يستحقون طبق اعمالهم من يدي ملكنا الصالح والهنا يسوع المسيح ، لانه اله العدل وله الفيض الذي يسكبه علينا نحن محبيه فيض حلاوة ملكوته، ( مز 8:35) الى دهر الداهرين
تم لمجد الله تعالى

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات