منقول
محاضرة عن "القوانين الانطاكية وواقع اليوم" بدعوة من "اللقاء الارثوذكسي"


الأربعاء 06 حزيران 2012
اكدّ الاستاذ جورج غندور أن القوانين في انطاكيا لم تكن يوما̋ عنصرا̋ موحدا̋ في الكنيسة. بل غالبا ما كانت سببا̋ لتصدع وحدة الارثوذكس. ودعا الى عقد مؤتمر انطاكي. تشارك فيه مختلف مكونات الكنيسة على أن يعمل هذا المؤتمر على اعداد مجموعة من القوانين تلائم متطلبات العصر وتأخذ بعين الاعتبار واقع الكنيسة كمؤسسة من جهة وطابعها الأسراري من جهة أخرى.
وكان الاستاذ غندور. يحاضر بدعوة من اللقاء الارثوذكسي في مقر اللقاء في الاشرفية. حول "القوانين الانطاكية وواقع اليوم".
وحدث في اللقاء كل من محافظ بيروت السابق نقولا سابا الذي رحب بالمحاضر باسم اللقاء الارثوذكسي، وأمينه العام المحامي ميشال تويني، مؤكداً أن هذا النشاط يندرج في سلسلة لقاءات ثقافية. كما تحدثت الدكتورة أمل ديبو فقالت ان الأستاذ جورج غندور من مواليد وادي شحرور العليا 1974 أتم دراسات عليا في الحقوق واللاهوت وهو يعمل في جينيف حاليًا مسؤولاً عن البرامج التي تعنى بتنسيق اعمال التنمية في المنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة في جينيف، وهو أيضاً منسق مقالات المطران جورج خضر في عدد من الكتب منها سلسلة "الروح والعروس".

واستهل المحاضر كلمته بتوجية الشكر إلى اللقاء الأرثوذكسي الذي يعمل على تفعيل الحضور الأرثوذكسي في لبنان والذي أتاح له فرصة معالجة موضوع القوانين الأنطاكية الذي يحتل اهمية خاصة بالنسبة للكنيسة الأنطاكية في ايامنا الحاضرة.

بعدها انتقل المحاضر الى شرح التطور التاريخي للقوانين الأنطاكية منذ تعريب الكرسي الأنطاكي في مطلع القرن العشرين وحتى أيامنا هذه مبينًا أن معظم هذه القوانين قد صدرت في مراحل تاريخية حرجة، وقد أريد منها أن تساهم في حلّ أزمات كانت تهدّد وحدة الكنيسة أو أن تتلاقى أزمات أخرى كانت تلوح في الأفق. وقد اعتبر المحاضر أنّ أكثر ما يلفت في ما يتعلّق بالتطور التاريخي للقوانين هو أن معظم هذه القوانين قد شكّلت عنصر وتباعد بين أبناء الكنيسة الذين انقسموا بين مؤيّد ومعارض لها، ممّا حال دون تطبيقها وبالتالي تحقيّق الغاية التي من أجلها وضعت، أي تحسين واقع الأرثوذكس الطائفي وتحقيق نهضتهم الكنسيّة. وعليه، يمكن القول بأن القوانين في أنطاكيا لم تكن يوماً عنصرا موحّداً في الكنيسة بل غالبًا ما كانت سبباً لتصدّع وحدة الأرثوذكس.
وفي مرحلة لاحقة، انتقل المحاضر الى تناول أهمّ المسائل الخلافية التي تضمنتها القوانين، والتي يمكن حصرها بموضوعي مشاركة العلمانيين في ادارة الكنيسة ودورهم في ترشيح وانتخاب المطارنة والبطاركة. في هذا المجال لفت الى التضعضع التشريعي الواضح وعدم استقرار القوانين حول قواعد واضحة لمعظم هذه المسائل مع الميل إلى تحميل العلمانيين كل المآسي التاريخية.
أما بالنسبة القوانين المعمول بها حالياً، فقد أريد لها نظريًا أن نكون أداة من أدوات النهضة الكنسية وأن تؤمن مشاركة العلمانيين الفعالة في إدارة الكنيسة وفي اختيار الأشخاص الذين سوف يتولون قيادة الكنيسة. ولكنها وبسبب من الغموض في الصياغة وعدم الدقة القانونية من جهة، ظلت حبراً على ورق ولم ينفذ منها إلّا الجزء البسيط الذي يتعلّق بمجالس الرعايا.

فالعقود الأخيرة، لم تشهد أي محاولة جديّة لتطبيق هذه القوانين بل على العكس فإن الإتجاه الدائم هو إلى تجاوز أحكامها لمصلحة التشدّد الإكليريكي، بحيث لم يعد للشعب أي دور في إدارة الأبرشيات أو أي دور في ترشيح المطارنة الذين سوف يتولون رعاية الأبرشيات. وهذا ما قاد إلى انكفاء معظم الأرثوذكس عن المشاركة في الحياة الكنسية وقاد البعض الآخر الى إنشاء تجمعات تنادي بتطبيق القوانين وتنقيتها من الشوائب التي تعتريها.
وفي هذا المجال لفت المحاضر، أن المرتجى اليوم ليس العودة إلى تطبيق قانون 1955 كما ينادي البعض، ولا الإصرار على تطبيق قانون 1972 على علاته كما ينادي البعض الآخر، بل الحاجة إلى تجاوز الخلاف المزمن والمصطنع والذي نتج عن إلغاء قانون 1955 وأصدار تشريعات 1972 بالطريقة التي صدرت فيها. وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقيق الا من خلال عقد مؤتمر إنطاكي، تشارك فيه مختلف مكونات الكنسية على أن يعمل هذا المؤتمر على إعداد مجموعة من القوانين تلائم متطلبات العصر وتأخذ بعين الاعتبار واقع الكنيسة كمؤسسة من جهة وطابعها الأسراري من جهة أخرى. هذه التشريعات تصدر بعدها عن المجمع المقدس السلطة الوحيدة المخولة للتشريع كنسيّا. على أن تستفيد هذه القوانين من القوانين السابقة بحيث تكرس مبدأ مشاركة العلمانيين وتؤمن إدارة فعّالة للكنيسة وتكون قادرة على إيصالها قيادات الكنيسة تؤمن بأهميّة المشاركة والشفافية في إدارة الكنيسة. هذه الورشة يجب أن تحصل في أسرع وقت ممكن، قبل أن تدهم الكنيسة أزمات لا بدّ آتية بسبب الإمعان في تجاوز القوانين وضرب مبادئ الإدارة السليمة والشفافية في ما يتعلّق بكلّ المسائل الكنسية.