أولاً : بالنسبة لمسحة الأنبياء :
نجد فى الكتاب المُقدّس مثالاً واحداً لذلك ، وهو أمر الله لإيليا النبى أن يمسح أليشع عوضاً عنه :
" امْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيّاً عِوَضاً عَنْكَ " ( 1 ـ ملوك 19 : 16 ) .
وقد نُص صريحاً فى الكتاب المُقدّس على مسح النبى العظيم الآتى إلى العالم :
" رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَىَّ لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِى لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِى لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِى الْقَلْبِ لأُنَادِىَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ " . ( إشعياء 61 : 1 ) .
وهذه الاية استخدمها رب المجد وأخبر أنها تنبئ بمجيئه وأن النبوءة تنطبق عليه ( لوقا 4 : 18 ) إذ قال :
" إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هَذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ " ( لوقا 4 : 21 ) .
وقد قال عنه موسى النبى متنبئاً :
" يُقِيمُ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِى . لهُ تَسْمَعُونَ " ( التثنية 18 : 15 ، 18 ، 19 ) .
[ واضح ان تعبير " من وسطك من إخوتك " أنه يعنى : من شعب إسرائيل من أحد الأسباط . وليس من خارج شعب إسرائيل . وهذا واضح من موضوع إقامة الملوك إذ يقول لهم موسى النبى : " مَتَى أَتَيْتَ إِلى الأَرْضِ التِى يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ وَامْتَلكْتَهَا وَسَكَنْتَ فِيهَا فَإِنْ قُلتَ : أَجْعَلُ عَلىَّ مَلِكاً كَجَمِيعِ الأُمَمِ الذِينَ حَوْلِى . فَإِنَّكَ تَجْعَلُ عَليْكَ مَلِكاً الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ . مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِكَ تَجْعَلُ عَليْكَ مَلِكاً . لا يَحِلُّ لكَ أَنْ تَجْعَل عَليْكَ رَجُلاً أَجْنَبِيّاً ليْسَ هُوَ أَخَاكَ " ( تثنية 17 : 14 ، 15 ) . وواضح من كل تاريخ بنى إسرائيل أنهم لم يتخذوا لهم ملكاً من خارج أسباط إسرائيل ] .
وهنا نجد أن كلمة " نبى " الواردة فى النبوءة ترد بصيغة المفرد فلا تدل على مجموع الأنبياء ، وهى مُخصصة فيقول " مثلى " أى " مُشَرِع " ، فيقول الكتاب المُقدّس " لم يقم بعد نبى فى إسرائيل مثل موسى الذى عرفه الرب وجهاً لوجه " ( تثنية 34 : 10 ) . كل الأنبياء بعد موسى النبى لم يأتوا بشريعة جديدة ، إلى أن جاء الرب يسوع النبى الذى أشار إليه موسى وأعطى شريعة العهد الجديد " سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ : ... وأما أنا فأقول ... " ( متى 5 : 43 ، 44 ) .
وقد أحس اليهود وفهموا أنه النبى الآتى " فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا : " إِنَّ هَذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ ! " ( يوحنا 6 : 14 ) .
حتى أننا نرى المرأة السامرية تقول : " أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ " ( يوحنا 4 : 25 ) .
وقد جاء فى التلمود : " ان المسيح لا بد أن يكون الأعظم والأقرب بالروح إلى سيدنا موسى " .
وقد جاء فى الوحى الإلهى تحذير من عدم الإيمان به وفى هذا نرى أن الوحى الإلهى يجعله فى مكانة أفضل وأعلى من موسى النبى :
" فإن هذا قد حُسب أهلاً لمجد أكثر من موسى بمقدار ما لبانى البيت من كرامة أكثر من البيت " ( عبرانيين 3 : 3 ) .
وكذلك يقول الوحى الإلهى :
" أُقِيمُ لهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلكَ وَأَجْعَلُ كَلامِى فِى فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ . وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الذِى لا يَسْمَعُ لِكَلامِى الذِي يَتَكَلمُ بِهِ بِاسْمِى أَنَا أُطَالِبُهُ " ( تثنية 18 : 18 ، 19 ) .
" إِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ : إِنَّ نَبِيّاً مِثْلِى سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ . لَهُ تَسْمَعُونَ فِى كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ . وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ لاَ تَسْمَعُ لِذَلِكَ النَّبِيِّ تُبَادُ مِنَ الشَّعْبِ " ( أعمال 3 : 22 ، 23 ) .
وقد تحقق هذا فى أمر الرب لتلاميذه بدعوة العالم أجمع لحفظ وصاياه والعمل بها :
" فإذهبوا إذن وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ، وعلموهم أن يحفظوا ما أوصيتكم به ، ... " ( متى 28 : 18 ، 19 ) .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات