باسم الآب والإبن والروح القدس, إله واحد آمين.

† † †

"تبارك الرب الذي اصطفى الكنيسة المقدسة كنعجةٍ لم تنهشها الذئاب وحمامة نقية لم يقوَ الباشق على مساءتها."

سلام الرّب المخلص يسوع المسيح معكم جميعاً

أحبائي نشكر الرّب لحسن متابعتكم وتشجيعكم لنا دائماً, "أثابكم السيد المسيح على تقادمكم ياأحبائي لأنكم وهبتموها حباً له ورجاء به."

أخي ميلو استبشر خيراً يا ابن أباك المخلص, صبراً قليلاً أخي, "انظر يا رب إلى عهودي وأفض عليّ مراحمك."

اليوم رأيت أن أتحفكم بخلاصة الوصية الأخيرة التي خلفها هذا القديس الجليل لتلاميذه لما شعر بدنو رحيله. وقد نشر المستشرقون ولا سيما العلامة أوفربك Overbek الشهير سنة 1865 نصها السرياني عن عدة نسخ مصونة في دار الكتب بلندن وغيرها يرتقي عهد كتابتها إلى القرن السابع والثامن والتاسع. ومما لا ريب فيه أنها من قلم القديس عينه خلافاً لزعم من ذهب إلى أن مصنفها هو أحد تلامذته. وبرهاننا على أنها لمار أفرام لا لغيره هو أن نص بعض آيات الكتاب الواردة فيها مطابق كل المطابقة للنسخة السريانية السابقة للترجمة البسيطة . وكل ما يمكن القول عنها على سبيل التخمين هو أن بعض النساخ زادوا شيئاً على نصها الأصلي كالخبر مثلاً عن لمفرطوطا بنت أمير الرها الخ... ويلوح للبيب من نصوصها الدقيقة أن موصيها القديس لفظها وهو على فراش المنون في فترات مختلفة. وبعد هذا الشرح نورد تعريب هذه الوصية البديعة التي تعد أثمن وراثة خلفها هذا القديس الذي بكل صواب قيثارة الروح القدس.

أذكروني بصلواتكم
أنا الخاطئ
سليمان

ترجمة الوصية

إني أنا أفرام أسجل وصيتي قبل وفاتي. مخلفاً في ذلك ذكراً للجميع ولأصدقائي. ويلٌ لي فقد زماني وانتهى عمري أمسى نسيجي قصيراً وقطعه قريباً. قلَّ زيت سراجي وزالت أيام حياتي. الأجير انهى حوله والغريب أكمل زمانه. أحاط بي الخفرة وملائكة الموت. أولول وأندب وليس من يسمعني وينقذني. ويلٌ لك يا أفرام يوم تنتصب أمام منبر الله لتدان. يوم يحف بك أصدقاؤك يميناً وشمالاً. فيعتريك الخجل والوجل. يا يسوع تولَّ أنت دينونة أفرام ولا تكلّف بها أحداً غيرك. لأن من حاكمه الله صادف الرحمة. على أني سمعت الحكماء والعلماء يقولون أن من واجه الملك نجا من الموت ولو مذنباً. أن هوشع يُرعبني ويعنفني ويقرّ عني بقوله: "فشا الشيب في أفريم وهو لم يدرِ (9:7). وأفريم عجلة متدربة تحب الدراس (11:10) وقد أفلتت من النير. فإن قال قائلٌ أن هوشع قصد بذلك أقريم بن يوسف قلت أن النبي لم يميز بيني وبينه. غير أن داود يبهجني بقوله "أفريم خوذة راسي (مز 9:59). لست أقصد الشرف بقولي فإنه تعالى يعرف سرائري. بل بغيتي يا أخوتي أن أوصيكم وأعلّمكم وأرشدكم كي تذكروني عند مطالعتكم أقوالي.

هلموا الآن أغمضوني فقد صدر الحكم عليّ بالموت وتأكد أمر اتحالي. وحقّ حياتكم يا تلاميذي وحياة أفرام أن السرير الذي علوته لن أنحدر منه حتى أموت. حسبي عذاباً وعناءً ومشقة. إني أقدم لكم أمثولة وأعرض عليكم دستوراً لتتبصروا فيه وتجتهدوا في الأخذ عنه. إني ما شتمت ولا خاصمت أحداً البتة في كل عمري. لكنني قاومت الأراتقة في النوادي أسوةً بكلبٍ لمح ذئباً يهجم على الحظيرة فسارع إليه ونبح عليه لئلا يشج صاحب الغنم رأسه. ان الحكيم يبغض الأحمق أما الأحمق فلا يجب ألا قِرنه.

وحقِّ من انحدر على جبل سينا وتكلّم على الصخرة الصماء وقال الهي الهي فتزلزلت أسس المسكونة. وباعه يهوذا وجلده الأعداء في أورشليم ولطموه وبصقوا في وجهه الوضاح. وحق الأسماء الثلاثة النارية والإشارة الواحدة والإرادة الواحدة. إني ما شككت في الكنيسة ولا في قدرة الله. لا رحمني الله أن كنت فضلت الآب على ابنه. ولا أبقى الرب على عينيّ أن كنت نقصت الروح القدس الله. ألقاني الله في الظلمة ان كنت أرائي بقولي. وأحرقني مع الأشرار بالنار ان كنت أماذق. وأنكر عليَّ طلبتي يوم الدين ان كنت أكذب.
لعمركم يا تلاميذي ولعمر أفرام. ان أفرام لم يقتن كيساً ولا عصاً ولا همياناً (متى 9:10) لأني سمعت الرب يحرج علي ذلك.

تعالوا يا أخوتي حيوني وودعوني فإني راحل. أستحلفكم يا أحبائي أن تذكروني في صلواتكم وابتهالاتكم فقد انتهت أيامي وساعاتي. أستحلفكم يا تلاميذي بالإيمان المحرّجة أن لا تخالفوا مراسيمي ولا تنقضوا وصاياي. من دفنني تحت المذبح حرمه الله مشاهدة المذبح السماوي. إذ لا يصلح للرائحة الكريهة أن تُجعل في الموضع المقدس. من دفنني في البيعة حرمه الله رؤية البيعة السماوية. فإن المجد الباطل لا يفيد من كان على شاكلتي. كلٌ ينتصب عرياناً ويؤدي الجواب عن نفسه. ولعمري ما فائدة الكرامة لمن يحتقر نفسه. فالذي يحتقر نفسه يحتقره العالم أيضاً. كل شيء يزول كما قال الرب (متى 53:24). فلذا أبكي منتحباً يا أخوتي وأقول: إن الهيكل المبني بالحجارة ينتقض كما سمعتم وقرأتم. أما الهيكل الجسدي فإنه ينبعث ليحاكم ويُجازي. فإن ربنا لا يدين الحجارة بل يدين البشر. لا تتكلوا علي يا أحبائي وأخوتي وأولادي أبناء الكنيسة المقدسة بل ثقوا بقول ربنا ديان الجميع. فإذا وثقتم بقول أفرام جررتم إليه الملامة وجعلتموه عرضةً ليسمع الرب يقول له: إنهم آمنوا باسمك أكثر مني. وانهم لو وثقوا بي واتكلوا علي ما التمسوك أن تذكرهم.

لا تدفنوني مع الشهداء لأنني أثيم وحقير. وأخاف التقرب من عظامهم لسبب زلاتي. لأ، الهشيم يحترق تجاه النار ويضمحل. لست أنفر من التقرب منهم لكنني أتخوف من نقائصي. وقد سمعت النبي يقول: إن نوحاً وأيوب ودانيال لا يخلّصون أنسباءهم. وان "الأخ لا يخلّص أخاه" (مز 8:48).
من شيعني على يديه جربت يداه كجحزي. احملوني على أكتافكم وسيعوني سريعاً. وادفنوني دفن خاملٍ لأني أسرفت أيامي مخجولاً أمام ربنا. لا تغبطوني فإن أعمالي مفتضحة. لو عرفتم آثامي لبصقتم في وجهي. ولو انتشرت رائحة خطاياي القذرة لانهزمتم كلكم مني. من وضع معي برنساً طرحه الله في الظلمة البرانية. ومن وضع معي قميصاً ألقاه الله في جنم النار. ادفنوني بقميصي وقبعي لأن الزينة لا تجدي القبيح نفعاً. والمجد لا ينفع الميت الملحود. إني خاطئ كما قلت فلا يغبطني أحد لأن أعمالي واضحة تجاه الله. وآثامي غير خافية عنه. لعمري أي أثمٍ أم أي ذنبٍ لم أقترفه فإني متشبث بكل فكر سيء كما قلت.

انهضوا أيها الرهاويون يا أخوتي وسادتي وأولادي وآبائي. وهلموا ما ترومون من النذور والتحف لأخيكم فأحدد لها سعراً ما دمت صاحياً. وأ،تم بيعوها واشتروا بأثمانها ما يصلح للفقراء والمساكين والمحتاجين ووزّعوهاعليهم. فتستفيدوا أنتم لأنكم جدتم بها وأستفيد أنا لأني تخليت عنها. ومن المقرر أن ثواب الأعمال غير ثواب الأقوال. والواهب يا أحبائي أفضل من الآخذ. إني أشكر لكم يا أخوتي هديتكم التي لا أستاهلها أنا الأثيم وأذكر كم بقول الرب "من يقبل نبياً (باسمه) فأجر نبيّ يأخذ (متى 41:10). اثابكم السيد المسيح على تقادمكم ياأحبائي لأنكم وهبتموها حباً له ورجاء به. تقبّل الرب هداياكم وأولادكم أجر نبي مع أني لست نبياً. تباركت الرها مدينتكم حاضرة الحكماء وقد باركها ابن الله بفمه الحي بواسطة تلميذه. صحبتها البركة إلأى يوم ظهور القدوس. من تخلف عن إيفاء نذره أصابه ما أصاب حننيا إذ حاول أن يخدع الرسل فافتضح أمره للحال وأماته الله (أعمال الرسل 5).

من شيعني بالشموع تسعرت النار في قلبه. ليت شعري ما فائدة النار لمن ناره منه. فإن النار الظاهرة متى اتقدت أطفأت النار الخفية. حسبي وجعي الظاهر فلا تضيفوا إليه وجعاً خفياً. أفيضوا بالبكاء يا أخوتي علي وعلى نظرائي لأني أنفقت أيامي بالآثام وقد أدركني اللص في وقت لم أعرفه وفي ساعةٍ لم أظنها لينقلني إلى مكان أجهله.

أستحلفك يا ملاك الموت ألاّ تعذبني وتؤلمني ولا تعاملني كذنوبي لئلا تحيط بي الأهوال. كلما ذكرت ما أسلفت اصطكت ركبتاي وأسناني والتصق لساني بحنكي وأخذتني الرعدة لأني ما اصطنعت صنيعة تذكر منذ ولدتني أمي حتى اليوم.
حذارِ أن تضعوا معي بخوراً لأن اكرامكم إياي بالروائح الذكية لا يجديني نفعاً. أوقدوا البخور في المذبح وشيعوني بالصلاة. قربوا الله تعالى البخور ولي الطلبات والمزامير وصلوا علي. فالرائحة الطيبة لا تفيد ميتاً لا يشعر بها. بخروا قدس الأقداس ليلتمذ بعبيره الداخلون إليه. إياكم أن تضيفوا إلى الزبل القذر حرائر لا تفيد. دعوه ملقىً في الزبلة حيث يتعذر عليه أن يشعر بالكرامة. للغني الغنى وللفقير المزبلة. لا تدفنوني يا إخوتي في مقبرتكم لأن حفاوتكم هذه لا تنفعني. فقد عاهدت الهي أن أدفن في مقبرة الغرباء لأني غريب مثلهم. على أن كل طيرٍ يأوي إلى شكله وكل امرءٍ إلى شبهه. إذاً ادفنوني حيثما يُدفن الخاملون ريثما يأتي ابن الله فيبعثني معهم.

انظر يا رب إلى عهودي وأفض عليّ مراحمك. سألتك يا ابن الله الرحيم ألاّ تعاملني كذنوبي. لأنك إن كنت للآثام راصداً يا رب يا رب فمن يثبت (مز 3:129) وان حاكمتنا محاكمتنا بعضنا بعضاً "لن يتبرر قدامك أحد" (مز 2:142) وقد قيل "لكي يستد كل فمٍ وينخصم العالم كله لله" (روم 19:3). لست أٌطع خيط الرجاء بيد أني أردد ما هو مكتوب. تُرى ما فائدتك يا ابن الله الحنون لو ذهبت إلى النار. ألا فارحمني كعادتك وأظهر فيَّ نعمتك لأنك إن حاكمت أحداً بعد ذلك فلن يوجد صالح واحد بين ألف ولا اثنان صالحان بين ربوة.
مهلاً يا أفرام أتروم أن لا انتقم من البشر فيغدو الأبرار والأشرار والصالحون والأثمة على حد سوى؟. أنَّى للنور أن يشارك الظلمة. وأنَّى لهابيل وقايين أن يتفقا معاً. بل أنَّى للشهداء أن يساكنوا مضطهديهم وهم لا يزالون يتظلمون مما أذاقوهم من العذابات؟. أجل يا ابن الله الصالح لست أقول أن يوازى الأبرار والأشرار بل ألتمس أن تتحنن علي وعلى الخطأة أمثالي فقد قلت وأقول قولاً فصلاً وهو إن كنتَ لا ترحم حُرم الجميع الملكوت. لأنه ما بين الذين لبسوا الجسد ما وجد إلا بار واحد فقط. حاشا لي أن أ‘ني بذلك ذاتي يا أ×وتي لأني خاطئ بل أقرر بقولي حقائق راهنة.

كأن ملاك الموت ينتهرني قائلاً قدْك يا أفرام تنطق بالحكم فإن ذلك قلما بفيدك وقد دنا أجل وفاتك. كأني به يتهددني قائلاً أسدد فاك فإن الناس ليسوا هلكى يتوهم البشر عمياناً نظيره.

هلموا يا تلاميذي فقد انتهى عمري. زودوني بالصلوات والمزامير والقرابين. ومتى انقضت الثلاثون يوماً اذكروني يا أخوتي لأن الموتى ينتفعون من تذكار الأحياء. والمثل في ذلك الخمر في الخابية والحصرم في الكرمة. فالحصرم متى حان نضجه تحركت الخمر في الخابية. والبصل الكريهة رائحته ينبت وهو مخزون في البيت نباتَ البصل في الحقل عند استوائه. فعلى مثال ذلك يشعر الموتى لمّا نذكرهم. فإذا ادعى مدعٍ أن ذلك غريزي. وطالبنى البرهان عليه قلت مهلاً فأورد مثلاً من الكتاب موافقاً: أن موسى الكليم ذكر روبيل (روابين) بالبركة بعد موته بثلاثة أجيال (تثنية 6:33) فلولم ينتفع روبيل بذلك لما ذكره موسى. وبولس الرسول يعلّمنا قائلاً: ماذا يصنع أولئك الذين يعتمدون من أجل الأموات ان كان الموتى لا ينبعثون (1قور 29:15). وعلامَ نختلف نحن دائماً إلى المذبح لأجل الموتى. وما الذي حمل آل متتيا المقابيين على ذكر الذين سقطوا في الحرب غفراناً لخطاياهم وقد كانت مشاربهم مختلفة (12:2). فكهنة ابن الله إذاً يغفرون خطايا الموتى بقرابينهم المقدسة والبرارة. أجل إن إثم الزناء فظيع ولكن من الآثام ما هو أشنع وأفظع. فلا تضطروني أن أجاوب الله عنكم يا أحبائي متى قال لي عزّ وجلّ: يا أفرام إنما قصدت الزناة والفجار بقولك مع علمك بأني أنا هو الديان وحدي. فما عساني أن أجاوب إذ ذاك يا أحبائي. إني أخاف خوفاً شديداً ومن ثم فأكرر ما قلته آنفاً وهو أن من دانه الله صادف الرحمة. على أن الشهوة الجسدية تحاكي خميراً في العجين وناراً في الحطب فمتى ثارت في الانسان أكلته وأتلفته.

هلموا يا تلاميذي فأبارككم مباركة الراعي العادل. أنا لست كنوح فتباركوا أنتم كسامٍ ويافت. لست كملكيصاداق فكونوا مباركين كابراهيم. لست كاسحق فهلموا أبارككم كيعقوب. لست كموسى فكونوا أنتم كيشوع بن نون. لست كايليا فاقبلوا أنتم روحي كاليشع.

يا أيها الأنبا تلميذي يا رجل العجب عظّم المسيح ذكرك وأضاءك كالملائكة وأ،ارك كموسى ليعرفك من رآك انك صفي الله. يا تلميذي ابراهيم استجابك إلاه ابراهيم وأوعب فاك حكمة كلما رمتَ أن تتكلم وصحَّ فيك قوله "أوسع فاك فاملأه" (مز 11:80). يا سمعان سمعكَ الله كلما دعوته في الضيق. ووفقك أن تؤسس كنيسة في كل بلدةٍ تدخلها. فتقصدك العرائس والعذارى المحصنات ويسمعن من فيك الحكم ويأخذن عنك ما ينفع خلاصهن ويكسبهن فوائد روحية. ذاع ذكرك في الأمصار ذيوع الطبيب في المعسكر. يا تلميذي مارا الآجلي أيها الطهور الوديع طبعاً والبسيط طزعاً. أجزل لك الرب ثواب الأبرار والصديقين لأنك تبعتني في الضيق رجاء بالمكافأة. يا تلميذي زينوب الجزري الباسل الشجاع جعل الله كلمتك كالنار تلتهم هشيم الأوثان فتلتقط العلوم التقاط اللهيب للعشب وتغلب الكفرة غلبة داود لجليات وتتسلح بدرع الأنبياء وخوذة الرسل ويكون الرب معك فلن تنكسر أبداً...

تبارك الرب الذي اصطفى الكنيسة المقدسة كنعجةٍ لم تنهشها الذئاب وحمامة نقية لم يقوَ الباشق على مساءتها. "فإن الكاس بيد الرب وخمرها مختمرة... لكن عكره بمصه ويشربه كل خطأة الأرض" (مز 9:74). وقد تجرَّعها الكفرة وخرجوا على يسوع ربهم ككلاب كلبة وجدفوا عليه. سبحان من هو أسمى منهم. وهيهات أ، يصلوا إلى عرشه الرفيع. فلو تمكنوا من ذلك لأثاروا في السماء فتنة وخصومة أسوةً بأقرانهم الأشقياء يوم حاولوا البلوغ إلى العلو فباغتهم العدل الالهي وحطمهم وأخزاهم. فأي قضاء يا ترى أم أي عقاب يحل يا أخوتي بمن اتقح فادخل انقساماً بين الآب والابن والروح القدس؟
فأنتم يا تلاميذي اثبتوا راسخين في تعليمي وإيماني. من ارتاب في الله شرَّده الله كقائئين. ومن نقص الابن عن الآب أهبطهُ الابن إلى القبر حياً. ومن جدف على الروح القدس أنكر الله عليه المغفرة. من شك في الكنيسة اعتراه الجرب كجحزي. ومن مرق من الدين انشقّ من وسطه كيهوذا. إياكم والتجديف يا أحبائي فإنه إثم فظيع. لأن المجدف الكافر يذنب إلى الله تواً. تكفينا شهوات الجسد فلا نضف إليها إثماً آخر. إ، ما يوطد رجائي وثقتي بك يا ربي هو اني ما شتمتك ولا جدّفت عليك قطعاً واصلاً. لكني أبغضت من ناوأك وقاومت من عاداك.

اكتبوا عباراتي على صفحات قلوبكم فإن الكفرة سيلاحقونكم بعد وفاتي متقمصين حلود الحملان وهم ذئاب خاطفة. كلماتهم حلوة ومضمراتهم مرّة. يتظاهرون كابليس بالصلاح والورع. فانهزموا منهم واعلموا أن من تكلّف أن يتزيّا بزي الملك افتضح أمره وقضي عليه ولا تفيده حججهُ مهما اعتذر أ, تنصل.

إياك ومعاشرة الضّالين ومجالسة الكفرة الملحدين. خيرٌ لك أن تجالس الشياطين من أن تساكن الكافر. لأن الشيطان متى استحلفته باسم يسوع أو ذكرته له ولّى منهزماً. أما الكافر فلن يحجم عن عناده وقحته مهما استحلفته.فاقناع الابالسة أيسر من اقناع الملاحدة. لأ، الابالسة أقروا جهرةً بأن يسوع هو ابن الله (مرقس5) أما الكفرة المعاندون فيدّعون الخلاف مكابرين. فالدلب لا ينبت إلا على مجاري المياه كقول النبي (حز 8:31 وسيراخ 19:24) ومع هذا فنبات الدلب على الصفاة وانخفاض الجبل (أشعيا 4:40) أيسر من رجوع الملحد عن غيه. أيسر للخفاش أن يبصر الضو من أن الخبيث يبصر نور الحق. أيسر للثلج أن ينحدر في الشتاء ويتكوّم على جناح الغراب ويبيّضهُ من أن يرعوي الضال عن ضلاله. فالأشرار لا يخافون العذاب إلا متى سمعوا صدور القضاء عليهم بالهلاك فيندمون إذ ذاك على ما فرَّطوا ولات ساعة ندم.

يا تلاميذي أصغوا إلى وصيتي ولا تنحرفوا عن معتقدي. اثبتوا راسخين في إيمانكم الحق ولا تتزعزعوا خصوصاً متى رأيتم الخصومات هائجة في الدنيا. فلا بد أن يكمل المكتوب ولا يتغير منهُ حرف واحد. وقال عزَّ شأنه قولاً فصلاً: السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول (متى 35:24).
يا أفرام حسبك تأتي بالبينات الصادعة فقد وافاك ملاك الموت.تهيأ إذاً للرحيل. استحلفك يا ربي يسوع استحلاف رجلٍ لرفيقه وأرجوك أ، لا تقيمني عن يسارك يوم ظهورك في مجدك العظيم.

وحقِّ حياتكم أني لا أكذب فيما أقرّره وهو أني لما كنت مضطجعاً على صدر أمي رأ]ت حلماً صار حقيقياً. أبصرت كرمة نبتت في لساني ونمت وارتفعت حتى بلغت السماء وأثمرت ثماراً جمة وأورقت أوراقاً لا عدد لها. طالت وامتدت واتسعت جداً وتقاطر الناس يقطفون عناقيدها. وكانوا كلما اقتطفوها ازدادت وكثرت. فالعناقيد هي إشارة إلى الميامر والأوراق إلى المداريش. والله الجواد هو مانحها. تباركت جودته على ما أسنى إليّ من كنوز ذخائره.

الوداع يا أحبائي. صلوا علي فقد حان للتاجر أن يرتحل إلى وطنه. ويحٌ لي لأن أموالي ضاعت وبضائعي تبددت. لا تبكوا على الصالحين فإنهم بموتهم يفوزون بالراحة بل ابكوا يا اخوتي علي وعلى نظرائي لأننا أسرفنا أياممنا وزماننا دون جدوى.

الوداع أيتها الأرض فليلبث سكانك مبتهجين. وليملك السلام في الكنائس. وليمحق اضطهاد الكفرة. وليتبرر الخطأة.

عليك السلام أيها الملاك الذي يفصل النفس عن الجسد هلمَّ أفصل نفسي عن جسدي حتى يوم النشور...

الحواشي:
(1) طالع الفصل 115 من كتابه في الكتبة الكنسيين
(2) طالع سيرة مار أفرام طبع العلامة لامي ج2 ص51 و74
(3) طالع مين ج40 ص719 - 850