لو ليكى إقتراحات بقراءات معينة ، يا ريت تقوليلى عليها
عزيزتي ماري .. هذه مقالة للأب سلوان أونر تتعلق بنفس الموضوع ..
صلب المسيح
يقول القديس الرسول بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: "لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئاً بَيْنَكُمْ إِلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوباً" (1كور 2:2). إنها من العبارات المهمة في رسائل بولس الرسول، حتى يمكن القول أن فحواها متضمَّنٌ في كل العهد الجديد. ولكنَّ الحديث عن المسيح المصلوب ليس محصوراً فقط ببولس الرسول بل كان المضمون الأساسي، مع القيامة، للبشارة الرسولية في القرون الأولى. لدى بولس الرسول عبارات لاهوتية كبيرة وخاصة به ولكن مما يميز عظاته ورسائله موضعان أساسيان وهما الصلب والقيامة. "يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوباً" هذا جزء هام من إيماننا المسيحي، وهو ملّخص للإيمان الذي وصلنا من الرسل والتقليد عبر الكلمة ولكل المعتمدين والمنضمّين إلى الكنيسة.
صلب السيد المسيح هو أكثر من حدث تاريخي. إنه الإعلان بأنه من خلال صلب وقيامة المسيح نرى أن العهد القديم قد بلغ إلى ملئه.
في سفر الرؤيا للقديس يوحنا يُكتَب الأمر ذاته ولكن بطريقة أخرى: "فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ" (رؤ 8:13) فالمسيح المصلوب كان الهدف والغاية حتى من قبل خلق العالم(هذه العبارة بحاجة إلى مزيد من الوضوح).
يقول القديس بولس الرسول: "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أم سِيَادَاتٍ أم رِئَاسَاتٍ أم سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ." (كول 16:1)
وبذلك يوضح أنه بـ"المسيح المصلوب" و من أجله تم خلق كل هذا الكون، وما دام الكل خُلِق من أجله، فإنه لا يوجد شيء من الخليقة يمكن أن يجد ذاته بعيداً عنه.
المحور الأساسي لبشارة الرسل كان صلب السيد المسيح وقيامته. ولم يكن موضوع الصلب محور جدلٍ بل قيامته. أخذ بولس الرسول شيئاً من التقليد الرسولي وقام بشرحه: "وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ وَقَبِلْتُمُوهُ وَتَقُومُونَ فِيهِ وَبِهِ أَيْضاً تَخْلُصُونَ إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثاً! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأول مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلآثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. وَآخِرَ الْكُلِّ - كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ - ظَهَرَ لِي أَنَا. لأَنِّي أَصْغَرُ الرُّسُلِ أَنَا الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً لأَنْ أُدْعَى رَسُولاً لأَنِّي اضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ اللهِ. وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلَكِنْ لاَ أَنَا بَلْ نِعْمَةُ اللهِ الَّتِي مَعِي. فَسَوَاءٌ أَنَا أَمْ أُولَئِكَ هَكَذَا نَكْرِزُ وَهَكَذَا آمَنْتُمْ" (1كور 1:15-11). الكلمات الأساسية في هذا النص هي "سلّمتُ" و"قَبلتُ"، التي عاشتها الكنيسة وسمّتها "التقليد" وفحوى هذا التقليد هو: " أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلآثْنَيْ عَشَرَ" تم كل ذلك وفقاً للكتب لا يعني ذلك أنها كانت موجودة بالكتب وتحققت، إنما أكثر من ذلك أي تمّت الكتب واكتملت. بالحقيقة كل عمل الرب على الأرض هو تتميم للعهد القديم.
لا يمكن فهم الكتاب المقدس بطريقة أخرى، فنلاحظ أن متى الإنجيلي يكتب: "وَأَمَّا هَذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ" (متى 56:26)، وبالإضافة للاقتباسات الكثير الموجودة في العهد الجديد من العهد القديم (وبالأكثر في إنجيل يوحنا)، وقد استخدمها الإنجيليون ليس ليشكّلوا رابطاً بين العهد الجديد والقديم بل ليقولوا أن المسيح المصلوب هو متمم الكل.
صليب المسيح هو رسالة شخصية لكل واحد منا، فصليب المسيح يجب أن نعيشه نحن أيضاً حتى نصل للقيامة الحقيقية، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لنا فكر المسيح كما يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل فيلبي: "لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضاً. فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. َوإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ" (فل 4:2-11).
الإيمان بأن المسيح صُلِب وقام من بين الأموات بدون أن نخلي ذواتنا (نتواضع) ونأخذ شكل عبد (نخدم الآخرين بمحبة) ليس بإيمان مسيحي أورثوذكسي كامل. هذا الأمر لم يطرحه الرسل فقط بل تحدّث عنه آباء الكنيسة القديسون. والعيش الليتورجي للإيمان الأورثوذكسي بالأساس يقوم على تسبيح الله وتمجيده، وأيضاً على تعليمنا أن نتواضع وأن نتخلى عن ذواتنا لنكون خدّاماً للجميع. فمثلاً إذا عشنا أو أتممنا عملاً ليتورجياً في أحد الغفران، أو أحد السجود للأيقونات أو في حياتنا الليتورجية المختلفة في الكنيسة من سجود لأيقونات أو تقبيل لذخائر قديسين الخ... بدون تواضع فهذا ليس بعيش حقيقي للإنجيل والإيمان.
"الله معنا" عبارة نستخدمها بصلواتنا ولكن حتى تكون حقيقة يجب أن نملك صليب المسيح بفكرنا. الآخرون أو غير المؤمنين سيؤمنون بالمسيح عندما يرون الصليب معاشاً من قِبَل تلاميذ المسيح. ويكونوا قد بُشّروا عندما يرون الذين يتبعون المسيح يعيشون الصليب.
فهل أنت من تلاميذ المسيح الذي يعيش الصليب؟؟
الرب معكم
الأرشمندريت سلوان أونر
اليونان
المفضلات