حقق يسوع المسيح بموته على الصليب وقيامته فى اليوم الثالث خلاصاً متجدداً لحياتنا اليومية بجعله- له المجد - عملية السقوط فى الخطيئة والانتصار عليها عملية متجددة ديناميكية.
فالخلاص لا يعنى فقط بمنحنا الملكوت السماوى ولكن أيضاً بخلاصنا من الخطايا والضيقات والعداوات المحيطة بنا. فهو خلاص عام غير محدد بإطار أو مفهوم ضيق.
أن يسوع المسيح قريب منا وموجود فينا وبترديدنا المستمر لأسمه القدوس ومناجاته الدائمة يسكن فينا، وهذا هو محور ومغزى الحياة المسيحية الفاضلة بعيداً عن الضجيج المحيط بنا فى حياتنا اليومية وبالعيش فى المسيح الساكن فينا ونحن فيه. لذا يصبح لزاماً علينا أن ندرب أنفسنا على وضع اسم يسوع المسيح مخلصنا فى بداية أى صلاة أو تسبحة نقوم بها - بخلاف الأوقات النظامية - وفقاً لقانون صلاة كل منا. وتحثنا على ذلك الآية 9 الواردة بالمزمور 52 "أحمدك إلى الأبد على ما فعلت، وأنتظر اسمك الصالح فى محضر أتقيائك" ، والآية 1 الواردة بالمزمور 54 "يا الله باسمك خلصنى " وأيضاً الآية الواردة بأعمال الرسل " يسوع هو المخلص وليس بغيره خلاص " . إذن اسم يسوع المسيح هو شعار الخلاص الأكيد والأوحد.
وتجدر الإشارة فى هذا السياق إلى أن بداية رسالة يسوع المسيح على الأرض شملت الخلاص لأدق أمور حياتنا الجسدية وليس فقط "خلاص الملكوت" وذلك بمعجزات الشفاء من الأمراض المستعصية وإقامة الأموات الخ...من أمور دنيوية .
المطلوب إذن من كل منا - وفى حالة الاحتياج بشتى أنواعه- أن يتعرف على السيد المسيح كمخلص شخصى له بإيمان ورجاء مؤمنين أننا سننال فى اسمه – الآن وليس غداً أو فى المستقبل القريب – كل ما نطلبه فى صلاتنا حيث أنه الكفاية العظمى لكل احتياجات البشر..."كل ما تطلبوه باسمى من الآب يعطيكم" ، فماذا يعوزنا أيضاً إذ ملك يسوع المسيح في قلوبنا ونفوسنا ؟ فأنه لو حضر فينا لسنا بحاجة إلى أى شئ أخر " التى لك مما لك نقدمها لك " كما نصلى بالقداس الإلهى.
أن يسوع المسيح هو الهبة والواهب فى آن واحد إذ فيه كل شئ صالح . إذ تدنست هو طهارتى وإذ اضطهدت هو معينى كما يشير بولس الرسول فى رسالة كورنثوس الأولى " هو صار لنا براً وقداسة وفداء". ففى وقت التجربة والضيق يعطينى اسم يسوع النصرة والغلبة لأن القلب الممتلئ بالنعمة الإلهية والروح القدس لا يسمح للخطيئة بأن تدنسه. فتفادى ملامة الله فى الضيقات ومناقشة نفسك وإنما تطلع الى الله وأدع باسمه القدوس وهو كفيل بك.
ولنتأمل سوياً بطرس الصياد وتلميذ السيد المسيح الذى أشرف على الغرق عندما كان يسير على المياه وبدأ يتطلع الى المياه محولاً نظره عن السيد المسيح. فهل بادر يسوع المسيح بمعاتبته مباشرة؟ حاشا ، فقد أنتشله من الغرق وأنقذه ثم بدأ يعاتبه. كما أن بطرس لم يبدأ فى التفكير بأسباب غرقه ولكن بدأ أولاً بطلب الإغاثة من يسوع المسيح له المجد الذى أخرجه من جوف المياه وسار معه جنباً الى جنب حتى لا يقع ثانية وليبدأ معه بداية جديدة بوصوله بسلام إلى السفينة.
إذن المسيح لا يتوقف عن مساندتنا لنبدأ معه بدايات جديدة متجددة . أفلم يظهر لتلاميذه بعد القيامة أثناء تناولهم العشاء داخلاً بسلام من الأبواب المغلقة، كما سبق وتركهم بعد العشاء السرى ؟ هل بدأ بمعاتبتهم على قلة ايمانهم لتركهم إياه على الصليب ؟ حاشا فقد دخل بسلام فى وقت العشاء ليبدأ معهم من حيث تركهم .
فليكن لدينا الايمان بأن الله يبدأ معنا حياة جديدة عندما نطلب منه "الخلاص" الذى هو احتواء الرب يسوع فى قلوبنا . فلابد أن تكون كنيتنا هى " يسوع المسيح " وأن يشار إلينا باليسوعيين لكثرة حديثنا عنه ومناجاتنا له من أجل أن تشهد له كل الأمم.
سؤال و جواب:
السؤال : لم يشار الى جسد يسوع المسيح بالـ " ممجد " بعد القيامة ، أفلم يكن ممجداً قبل القيامة؟
الجواب: وفقاً لإجابة الأرشمندريت / الياس حبيب توجد أهواء "معابة" مثل الكذب والنميمة الخ وأهواء "غير معابة" مثل العطش والجوع والألم والمرض والبكاء هى فى الأساس ناتجة عن الطبيعة البشرية.
قبل موته وقيامته كان يسوع المسيح يتألم ويبكى ويجوع مثلما حدث مع التلاميذ عندما طلب منهم الذهاب لابتياع طعام.
أما بعد موته وقيامته توقف عمل الصفات الهيولية في يسوع المسيح فصار نورانياً يمكنه الدخول عبر الأبواب المغلقة، لم يعد يبكى أو يتعب أو يتألم ... لقد صار جسده ممجداً " نور ربنا تحرق الأشرار وتضئ الأبرار " فالأعمال الصالحة تعزلنا عن الضوء الشديد وتحمينا "
الندوة الروحية ليوم الأحد الموافق 13/4/2003 للأرشمندريت / الياس حبيب راعى كنيسة رؤساء الملائكة بالظاهر

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات