بالإضافة إلى الرعاة، أُعطي المجوس أو حكماء المشرق أن يسجدوا للمسيح المولود جديداً. الأمر المهم ليس متى صار هذا، بل أنهم اكتشفوا المسيح. الأمر الجوهري هو أن الله كُشف لهم، ما لم يحدث للكتبة والفريسيين الذين كانوا يشكلّون المؤسسة الدينية في ذلك الحين. لم يكن الحكماء منجمين بالشكل الذي نعرفه اليوم، بل علماء فلك يراقبون النجوم وحركاتها في السماء. في ذلك الحين، كان التنجيم يُعتبر علماً. اليوم انفصل علم الفلك عن التنجيم المرتبط بالماورائيات والشيطانيات والذي يرفضه الإيمان الأرثوذكسي.
عرف المحوس المسيح وسجدوا له "بسبب معرفتهم الداخلية". لقد رأوا طفلاً بأعينهم الجسدية وبنظرهم الخارجي، إنما بنوسهم رأوا الله الذي صار إنساناً. إذاً، كان المجوس في حالة روحية مؤاتية ليروا الله ويعبدوه. لم يكن الأمر مسألة علم بل مسألة طهارة نوسية داخلية. ما يثبت هذا الكلام هو أن النجم الذي رأوه في الشرق والذي قادهم إلى بيت لحم لم يكن نجماً عادياً، بل بحسب القديس يوحنا الذهبي الفم، ملاك الرب قادهم. هذه لم تكن حادثة عادية بل فوق العادية، كما يظهر من صفات هذا النجم. أولاً، هذا النجم لم يكن يتحرك وحسب بل كان يقف أيضاً. كان يتحرك عندما يتقدم المجوس ويتوقف عندما يتوقفون. ثانياً، هذا النجم كان يتحرك منخفضاً أكثر من غيره من النجوم، وعندما بلغ المجوس إلى حيث كان المسيح، نزل وتوقف فوق المنزل. ثالثاً، لقد كان لامعاً أكثر من النجوم الباقية (القديس نيقوديموس الآثوسي). إلى هذا كان نجم المجوس يتحرك بطريقة غريبة، من المشرق إلى الغرب، وعند النهاية تحرّك من أورشليم إلى بيت لحم، أي نحو الجنوب. وأيضاً، كما يذكر القديس يوحنا الذهبي الفم، كان يظهر حتّى في النهار، بينما لم يكن أي نجم آخر يظهر في نور الشمس.
إذاً، هذا النجم اللامع كان ملاك الرب، وكما يقول يوسف فريونيوس، لقد كان رئيس الملائكة جبرائيل الذي خدم وشهد السر العظيم، سر تجسد ابن الله وكلمته. إذاً، كان المجوس لاهوتيين بالمعنى الأرثوذكسي للكلمة، لأنهم بلغوا الاستنارة وأحرزوا معرفة الله.
المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص ص 43 - 44
اقرأ أيضاً:
ميلاديات - ميلاد المسيح (1)
ميلاديات - ميلاد المسيح (2) - الإعلانات الإلهية
ميلاديات - ميلاد المسيح (3) - لماذا الرعاة؟
ميلاديات - ميلاد المسيح (4) - نشيد الملائكة
ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس
ميلاديات - ميلاد المسيح (6) - قوة الله ونعمته
ميلاديات - ميلاد المسيح (7) - أسماء
ميلاديات - ميلاد المسيح (8) - للمسيح ميلادان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات