حدود تكريم والدة الإله
" والدة الإله "
" الممتلئة نعمة "
" الدائمة البتولية "
" الكلية القداسة "
" أم النور "
" حواء الجديدة "
" عروس الله "
" التي لها دالة عند الله "
" التي لم تعرف زواجًا أو رجلاً "
" عروسٌ لا عروس لها "
" ابنة الله "
" الدائمة الطوبى "
" الشفيعة "
" مثال العذارى "
" صورة الكنيسة "
" أمنا "
هذه من التسميات والألقاب التي تستعمل في النصوص الليتورجية وعند بعض الآباء والتي في معظمها تتعلق بالتجسد الإلهي و إبراز مريم كأداة لهذا التجسد وإظهارها , ومن ثم كعذراء قديسة لحياتنا الخاصة , صورة الكنيسة ومستقر لحكمة الله .
العذراء تتميز عن غيرها من البشر إذ هي " أكرم من الشاروبيم وأرفع مجدًا بغير قياسٍ من السيرافيم " . لذلك كما أمر الرب يوحنا الحبيب نتخذها جميعًا أمًا لنا .
وكم قال أوريجنس " لا أحد يستطيع تفهّم الإنجيل ما لم يتكئ أولاً في حضن يسوع ثم يتسلّم مريم لتكون أمًا له هو أيضًا " . أما نيلوس أسقف أنقرة فيقول : " إنها حقًا أم كل الذين يعيشون بمقتضى الإنجيل " .
لكننا بلجوئنا إليها لا ننسى أبدًا أنها شفيعة فقط . هي من الجنس البشري ولا يُنظر إليها مطلقًا بالاستقلال عن ابنها لأنها مهما سمت دالتها عند الرب وعظمت تبقى عضوًا في الكنيسة , والكنيسة في سر الشكر الإلهي , لا تصلي للعذراء فقط من أجل طلب الشفاعة لكنها تصلي من أجلها أيضًا إذ يتوجه الكاهن للرب مباشرة بعد الاستحالة وتقديس القرابين قائلاً : " أيضًا نقدم كل هذه العبادة الناطقة من أجل المنتحين بإيمان الأجداد والآباء .... وكل روح صدّيق توفي بالإيمان , وخاصة من أجل الكلية القداسة الفائقة البركات المجيدة سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم .... " .
هنا نلفت إلى الالتباس الذي غالبًا ما يحصل في أوساطنا الكنيسة الشعبية التي لشدة محبتها المشروعة لوالدة الإله تصل إلى حد " عبادتها " وجعلها محور تقواها ناسية محورية المسيح الذي به وحده يكون الخلاص وهو يستجيب لتضرعات أمه وشفاعتها . ولعل بعض العبارات التي تسربت حديثًا إلى الليتورجيا ( بعد القرن الثالث عشر ) هي التي تؤدي إلى مثل هذا الالتباس . ومن بعض هذه العبارات : " رجاؤنا الوحيد " , " اغفري خطايانا " , " افتحي لنا باب الفردوس " , " أو غالقة باب الجحيم " , وهذه كلها صفات لا تنطبق إلا على المسيح .
ولابد أيضًا من ذكر الترنيمة الشائعة جدًا في خدمة البراكليسي : " أيتها الفائق قدسها والدة الإله خلصينا " من الأفضل أن يقال : تشفعي من أجل خلاصنا أومن أجلنا لأن الخلاص لا يتم إلا بالمسيح و به وحده .
تجدر الإشارة هنا إلى أن الآباء استعملوا في اللغة اليونانية عبارات مختلقة للتمييز بين العبادات الواجبة لله وحده والتكريم اللائق بوالدة الإله والقديسين . علينا إذًا الإقتداء بهم ووعي هذه الأمور لكي نكون حقًا مستقيمي الرأي .
ونظرًا لأهمية هذا الموضوع يحدثنا الأب متى مسكين عن حدود تكريم والدة الإله :
( من كل ما تقدم يتبين بوضوح أن ليس للعذراء مريم إعلان خاص غير إعلان المسيح تجاه البشرية . ولا هي تطالبنا بعبادة دون عبادة المسيح ولا هي منوطة من قبل المسيح أن تدخل كنائبة عنه لتتعامل معنا . لأن النص الذي حددته هي صريح : " مهما قال لكم ( هو ) فافعلوا " .
وهكذا يظهر خطأ بعض الألفاظ التي اندست حديثًا خلسة في كتبنا الطقسية
وهذه الألفاظ لم ترد قط في النصوص الأصلية ولا في كتابات الآباء الأوائل على وجه الإطلاق , فهي دخيلة على تقليدنا وتعتبرها الكنيسة عبئاً على الإيمان الأرثوذكسي وتحميلاً على العقيدة اللاهوتية والعبادة بما لا تطيقه الروح المتأصلة فينا .
ومهما اتخذت هذه الألفاظ من أشكال تقوية واعتبارات وعبادات لدى الكنائس الأخرى فهي في كنيستنا تظهر بوضوح أنها زيادات لا يمكن أن تدخل صميم الإيمان ولا يحسها المؤمن أنا " ضرورة" بأي شكل من الأشكال .
كنيستنا تقدم السلام للعذراء بخشوع كثير واحترام كما قدمه لها الملاك ولكن بغير عبادة .
كنيستنا تكرّم العذراء كأم الإله تكريمًا يفوق كل كرامة لأي ملاك أو رئيس ملائكة وفوق الشاروبيم و السيرافيم أيضًا , ولكن تكريمنا لها يحدده قولها " هوذا أنا أمة ( عبدة ) الرب " . فهي في تقليدنا " عبدة وأم " . فكأم الإله نكرمها ونعظمها جدًا ونتشفع بها و كعبدة لا يمكن أن نعبدها ... .
كنيستنا تمجد العذراء لا " كملكة السماء " تجلس بمفردها ولكن كملكة تقف عن يمين الملك ( قامت الملكة عن يمين الملك ) , حيث الوقوف لا يؤهلها للمساواة كما في حالة المسيح حينا جلس عن يمين أبيه .
كذلك أليصابات لم تطوب العذراء لشخصها كنسيبة لها , ولكن لسبب ثمرة بطنها : " من أين لي أن تأتي أم ربي إلي ؟ " .
من أجل ذلك يتمسك التقليد في الأيقونة أن لا تُرسم العذراء بمفردها قط . بل يحتم التقليد أن تُرسم العذراء حاملة للمسيح على ذراعها الأيسر ( قامت الملكة عن يمين الملك ) . ولا تقبل الكنيسة أن تقدم تمجيدًا للعذراء بشخصها بمفرده , ولكن تمجدها كعذراء وكأم معًا ...
الكنيسة ترى أن " مجد" أم الإله مجد مكتسب بسبب أمومتها وليس طبيعيًا لذلك لا تقدمه في شكل عبادة وإنا في صورة تكريم فائق .
الكنيسة ترى أن نصيب مريم في استعلان المجد العتيد سيكون غير منفصل عن جسد المسيح السري الذي سيجمع البشرية المختارة كلها معًا كإنسان ٍ كامل ٍ رأسه المسيح غير أن نصيبها سيكون ممتازًا وعلى كل وجه إنما غير منفصل عنا .
كنيستنا تقدم البخور لله أما م أيقونة مريم العذراء الحاملة يسوع الطفل , لأن مريم أصبحت هي الهيكل الجديد الذي احتوى الحَمَل المقدّس المعد للذبيحة لذلك أصبح لائقًا أن يُقدم أمامها بخورٌ لله لكي تشفعه هي بصلاتها عنا , فيرتفع البخور أمام الله حاملاًُ صلواتنا وصلواتها ).
من كتاب زاد الأرثوذكسية
المفضلات