مقدمة

هذا كتاب لم يُكتب لجميع الناس , بل للذين يحبون الرب يسوع فوق كل شيء.
وهو لم يُكتب لهؤلاء جميعهم فان كثيرين منهم في غنى عنه. انما كتب للذين اذا اختلوا الى المسيح , يأخذون في حديث وثرثرة لا ينقطعان , فلا يدعونه ابداً يكلمهم كأن المهم ما يقولونه له , لا ما يريد هو أن يقوله لهم !
تلك النفوس التي لم تصغي أبداً الى صوت المسيح يريد هذا الكتيب أن يعلمها الصمت والسكوت في صلواتها لطي تصغي الى الرب يسوع يناجيها قلبا الى قلب.
ففي كل لقاء بين المسيح والنفس يتكلم هو سيع مرات قبل أن تتكلم هي مرة واحدة.
والسبب في ذلك سيوحي به المسيح الى النفس في اللقاء الثالث من فصل "الصلاة" حيث يقول لها:
" متى صلّيت فليكن سكوتك أطول من حديثك
لأني لست بحاجة الى أن تطيلي الكلام اليَّ ,
بينما أنت بافتقار الى أن تصغي اليَّ وتسمعي أقوالي ,
فأنها نور وحياة"

لذلك فأنا أطلب من كل من يتصفح الكتيِّب ألاَّ يمضي في قرائته مسرعا كما يقرأ الكتب العادية , وإلاَّ فسرعان ما يعتريه الملل. فليقرأ كل يوم صحيفة أو صحيفتين وهو في الخلوة والسكوت كما يفعل الصديق اذا اختلى الى صديقه , يهمس اله باسراره. فان المسيح ايضا لا يتكلم الى النفس الا همسا. فعليها أن تصغي اليه في السكوت والهدوء.
فالمراد من هذا الكتيِّب أن يعلن النفوس الاصغاء الى المسيح في الخلوة والسكوت كما يصغي الصديق الى صديقه في سكون الليل. بولس نويّا اليسوعي