في بداية القرن التاسع عشر انتقل التجديد إلى الولايات المتحدة الأمريكية , فحدث ما سُمِّي بالحركة الإنتعاشية الأمريكية التي بدأت بنهج في الاختبار المسيحي يُرَكِّز على ضرورة الاهتداء الشخصي , والولادة الجديدة بقبول الفداء , وهذه الانتعاشية أدَّت إلى تطوير في النَّهج لِقسم كبير من الفئات البروتستانتية ممّا جعلنا نسمع كثيراً عن سؤال يُطرح بين المُتجدِّدين "هل تجدَّدت؟" . ومن أشهر رواد حركة المتجددين في الولايات المتحدة في أيامنا (بيلي غراهام) المعمداني الأصل والمُتزعم لإرساليات تبشيرية عديدة أهمها : "الشباب للمسيح" و "الرؤية العالمية" وهو يذيع بشارته إلى أكثر من/165/ بلداً في آن واحد من بورتوريكو عبر الأقمار الصناعية.الغريب في أمر هؤلاء المتجددين هو تطابق نظرتهم مع النظرة اليهودية الصهيونية في أفكار معينة تجعلنا نقول بأنهم جزء من الصهيونية المسيحية التي تسيطر على أعداد كبيرة من الفئات البروتستانتية في الولايات المتحدة حيث أن هذه الفئات تنضوي تحت مايُسمّى بالـ Fundamentalism أي الحرفيّة والتي أفرزت بصورة خاصة الكنيسة التدبيرية التي من أتباعها شخصيات أمريكية بارزة مثل رونالد ريغان , أما أبرز وعّاظها فهما القسَّان (جيري فولويل) و (هول ليندسي) ومثال على ذلك: فقُبيل حرب الخليج وجّه الحاخام (مناحيم شنيرسون) الزعيم الروحي لحركة (حباد) نداءً قال فيه : إن أزمة الخليج تُشكل مقدمة لمجيء المسيح المنتَظَر وكلّنا يعرف أن اليهود يعتقدون بأن المسيح لم يظهر بعد وأن ظهوره سيتم في إسرائيل وعلامات ظهوره وقوع محنة عالمية فيأتي المسيح ليُخلِّص الإنسانية ويُجدِّد اليهودية التي تسود العالم . وما يقوله "المسيحييون" الأمريكيون هو: إن العودة الثانية للمسيح لها شروط : قيام دولة صهيون وتجميع يهود العالم فيها , ثمّ تتعرَّض الدولة اليهودية لهجوم من غير المؤمنين (وخاصة المُسلمين) , ثم تقع مجزرة بشرية كبيرة تُدعى "هرمجدّون" بعد ذلك يظهر المسيح فوق أرض المعركة ليُخلِّص بالجسد المؤمنين قبل أن ينزل على الأرض ويحكم العالم مدة ألف عام والمُلفت للنظر أن الأشخاص الذين سيكونون مع المسيح هم من المُتجدِّدين Born again , ومن أبرز المُروِّجين لهذه الأفكار هو (بيلي غراهام) الذي يُردد في مواعظه منذ عام 1970 أن العالم يتحرّك بسرعة كبيرة نحن "هرمجدّون" وأن الجيل الحالي من الشباب قد يكون آخر جيل في التاريخ . وأشهر إذاعاتهم محطة تلفزيون الشرق الأوسط الفضائية ME TV التي تُموِّلها أمريكا والتي تُشاهد عبر قمر إسرائيل , بالإضافة إلى إذاعة (حول العالم) التي تبث من راديو مونت كارلو منذ وقت طويل .
أفكارهم :
أولاً : التجدد يتم من خلال الإيمان بالفداء الذي يؤدي إلى الخلاص :
وبالتالي لم تبقَ هناك أيّة ضرورة للأعمال ويعتبرونها تلقائية نتيجة الإيمان وذلك لأنهم نالوا الخلاص لدرجة أن المُتجدِّد عادة يقول أنه حصل على التجدد في اليوم المعيّن وفي الساعة الفلانية , أي يُحدد الوقت الذي خلص فيه , علاوة على ذلك فإنهم يعتقدون بأن إيمانهم قد خلَّصهم من خطاياهم الماضية والحاضرة والمستقبلية ! ويستندون على ذلك من خلال حوادث استثنائيّة خاصة يجعلونها قاعدة لإيمانهم فمن أمثلتهم : إيمان بولس الرسول على طريق دمشق , اللص التائب الذي كان على يمين يسوع . والسؤال المطروح , كيف يمكن لاستثناء أن يحلَّ محل القاعدة ؟! . فلنقرأ مايقوله الرب إلى حَنَنيا : "إذهب فهذا الرجل أداة اخترتها لكي يكون مسؤولاً عن إسمي عند الوثنيين والملوك وبني إسرائيل" رسل 9 : 15 , طبعاً المقصود بهذا الكلام هو بولس الذي ظهر له الرب يسوع على طريق دمشق بمجد عظيم وذلك على خلاف ظهوراته للتلاميذ وغيرهم في فترة الأربعين يوماً بعد القيامة إضافة لذلك فقد سبّبت له هذه الرؤيا العمى مدة ثلاثة أيام , إذاً كان هناك قصداً خاصاً للرب عند اختياره لشاول الذي دُعي فيما بعد بولس وذلك من أجل البشارة ومع ذلك فالفرق شاسع جداً ما بين أفكارهم وأفكار القديس بولس الذي يقول إلى أهل كورنثوس : " بل أقمع جسدي وأعامله بشدة , مخافة أن أكون مرفوضاً بعدما بشّرت الآخرين" 1 قور 9 : 27 . فهل من توافق بعد هذه الكلمات ما بين المتجددين وبولس الرسول ؟ . أما فيما يتعلَّق باللص اليميني التائب على الصليب فأيضاً نحن هنا أمام حالة خاصة أخرى لأنه لم يَتبقَّ لهذا الشخص سوى ساعات معدودة في العالم , إضافةً لذلك فإن حديثه مع اللص الأيسر يُبيِّن توبة فعليّة عندما قال له: "أما نحن فعقابنا عدل , لأننا نَلقى ما تستوجبه أعمالنا. أما هو فلم يعمل سوءاً" لو 23 : 41 .
كذلك يستندون إلى آيات معيّنة بأخذ الأجزاء التي تُناسبهم لِيَصِلوا إلى مُبتغاهم ومن أمثلتهم الشهيرة على أن الإيمان وحده يُؤمِّن الخلاص : " فبالنعمة نلتم الخلاص بفضل الإيمان , فليس ذلك منكم , بل هو هبة من الله , وليس من الأعمال لئلا يفتخر أحد " أف 2 : 8 , 9 .والسؤال لماذا يقفون هنا ولايُكملون المعنى الكامل بقراءة الآية (10) التي تقول: " لأنَّنا من صُنع الله خُلِقنا في المسيح يسوع للأعمال الصالحة التي أعدَّها الله بسابق إعداده لِنُمَارِسَها " أف 2 : 10
والآن لنترك الاستثناءات لنستعرض آيات كثيرة جداً تنافي تماماً ما يقوله المتجددون والتي تُرَكِّز على ضرورة الأعمال ومنها :
• " ليس من يقول لي يارب يارب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يعمل بمشيئة أبي الذي في السماوات " متى 7 : 21 .
• " وأما الذي يعمل بها (أي الوصايا) ويُعلِّمها فذاك يُعد كبيراً في ملكوت السماوات " متى 5 : 19 .
ـ دينونتنا في اليوم الأخير على ماذا تكون ؟ أليست على الأعمال ؟
• " تعالوا من باركهم أبي فرثوا الملكوت ... لأني جعت فأطعمتموني , وعطشت فسقيتموني , وكنت غريباً فآويتموني ... " متى 25 : 34 , 35 .
• " إليكم عنِّي , أيها الملاعين , إلى النار الأبدية ... لأني جعت فما أطعمتموني , وعطشت فما سقيتموني ... " متى 25 : 41 , 42 .
• " ماذا ينفع ياإخوتي , أن يقول أحد إنه يُؤمن , إن لم يعمل ؟ أبوسع الإيمان أن يُخلِّصه ؟ " يع 2 : 14 .
ـوأ برز دعوة للجهاد دعا إليها يسوع نجدها في إنجيل متى :
• " من أراد أن يتبعني , فليزهد في نفسه ويحمل صليبه ويتبعني " متى 16 : 24 .
لمتابعة الموضوع كاملا , راجع الرابط أدناه :
http://www.orthodoxonline.org/forum/...ead.php?t=8753

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات