الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 46

الموضوع: بحث في هرطقة أوطيخا من خلال أعمال المجمع القسطنطيني 448 وأفسس اللصوصي 449 والخلقيدوني المقدس 451

  1. #21
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي تعريف بما حصل بعد المصالحة، وماذا نستنتج حتى الآن؟ ومن هم أهم الأشخاص الذين سنقابلهم لاحقاً؟ - ج6

    رسالة 50: من كيرلس إلى الأسقف فاليريانوس ضد تعاليم نسطوريوس.

    1- يكفي - بحسب ما أرى - أو بالحري فانه من طبيعة الحق أن نستدعي فطنة قداستكم، بشجاعة كبيرة، وأن نستعمل الدقة بأقصى ما يمكن في مواجهة ملاحظات بعض الناس الجزافية. فهم مثل القدامى يستعملون عبارات فارغة ويخلطون كل الأمور متظاهرين أنهم منشغلون بعناية بسر تأنس الرب الوحيد الجنس. ومع ذلك فإنهم لا يدركون حتى هذا، بل يغيرون السر إلى ما هو غير صحيح، ويفعلون هذا بسهولة، بينما هم يعتنقون تعاليم منحرفة، وأصعب شيء في هذه الأمور هو هذا: إنهم يتظاهرون بالرغبة في أن تكون لهم أفكار مستقيمة، وبإدعائهم أن لهم مظهر الميل نحو هذا - كما لو كانوا قد لبسوا قناعاً - فإنهم يسكبون سم كفر نسطوريوس في نفوس الناس الذين هم أكثر بساطة من غيرهم. فهم يشبهون معالجي الأجساد البشرية أي الأطباء الذي يمزجون العسل الحلو بعقاقيرهم المرة فهم إذ يخدعون الناس عن طريق ما هو مفيد، فإنهم يسلبونهم الإحساس بما هو كريه بطبيعته.
    2- ولكننا لا نجهل أفكارهم إذ أن " لنا فكر المسيح" (1كو2 : 16) بحسب قول بولس الحكيم جداً. فإن كان هناك أحد ما يقول إن الله الكلمة وحيد الجنس الذي ولد من الله الآب بطريقة لا يمكن التعبير عنها، وهو أيضاً صانع الدهور نفسها، قد أخذ بداية وجوده من العذراء القديسة، فلا يبدو بالنسبة لهم أنه قد أخطأ الهدف فيما قاله. وإن كان كلمة الله هو روح بالطبيعة، فكيف ولد من جسد لأن الرب يقول "المولود من جسد هو جسد" (يو3 : 6). وحيث أن التعليم بخصوص سر المسيح يتبع مساراً أو طريقاً آخر مختلفاً نحو ما هو مباشر وراسخ وليس فيه تحريف، فلماذا يثرثرون باطلاً "بينما هم لا يفهمون ما يقولونه ولا ما يقررونه" (1تيمو 1: 7).
    3- لأننا نقول إن كلمة الله الوحيد الجنس، لكونه روحاً مثل الله، حسب الكتب (يو4 : 24)، تجسد لأجل خلاص الناس وتأنس لا بتشكيل جسد لنفسه من طبيعته الخاصة، ولا بأن كف أن يكون ما كان عليه، ولا بخضوعه لأي تغير أو تحول، بل باتخاذه جسداً بلا دنس من العذراء القديسة، جسداً تحييه نفس عاقلة. لذلك أثبت أن هذا الجسد خاص به حسب إتحاد يفوق الفهم وبغير اختلاط ولا يمكن التعبير عنه مطلقاً، ولا كجسد لواحد آخر بل مدرك أنه هو جسده الخاص به. لذلك فقد أتي الوحيد الجنس إلى العالم "كبكر بين إخوة كثيرين " (رو8 : 29)، وهو الذي لا يحسب ضمن الخليقة إذ هو معروف أنه الله.
    وبناء عليه فحينما يقال أنه ولد من امرأة (غلا4 : 4)، فبالضرورة أيضاً يشار إلى أنه ولد بحسب الجسد لكي لا يعتبر كأنه يتخذ من العذراء القديسة بداية لوجوده. ورغم أنه كائن قبل كل الدهور وهو الله الكلمة المساوي في الأزلية لأبيه الذاتي والقائم فيه، إلا أنه حينما أراد أن "يأخذ صورة عبد" (في2 : 7) بمسرة أبيه الصالحة، عندئذ يقال إنه خضع للولادة من امرأة بحسب الجسد مثلنا.
    لذلك لابد من الإقرار أن المولود من الجسد هو جسد أما المولود من الله فهو إله. ولكن المسيح له الولادتان، إذ هو ابن ورب واحد مع جسده الخاص، ولكنه ليس بدون نفس - كما قلت - بل تحييه نفس عاقلة.
    4- لذلك، دعهم لا يقسمون لنا الابن الواحد، واضعين الكلمة الابن الواحد على حدة، والذي من امرأة إنساناً على حدة، كما يقولون، بل بالحري يعرفون أن الله الكلمة لم يكن متصلاً بإنسان بل قيل إنه صار إنساناً "ممسكاً نسل إبراهيم" (عب2 : 16) حسب الكتب، وأيضاً "لكي يشبه أخوته في كل شيء " (عب2 :17)، عدا الخطية وحدها. هذه المشابهة من كل جهة أرادها أن تكون له وفوق كل التشابهات الأخرى، ولادته من امرأة، التي تعتبر من جهتنا خاصية إنسانية، وهو مثلنا، ولكن الوحيد الجنس يدرك أنه فائق على هذا، لأن الله صار جسداً. وتبعاً لذلك فالعذراء القديسة تدعى والدة الإله.
    5- فإن قالوا إن الله والإنسان باجتماعهما معاً في واحد كوناً معاً مسيحاً واحداً وكل منهما محتفظ بأقنوم بدون اندماج، ولكن مميز بفكرنا، فمن الممكن أن يُرى أنهم لا يفكرون أو يقولون شيئاً دقيقاً في هذا الأمر. فالله والإنسان - لم يكونا مسيحاً واحداً باجتماعهما معاً، كما يقولون، بل كما قلت، فإن اللوغوس إذ هو الله أصلاً اشترك في الدم واللحم مثلنا أي أن الله صار إنساناً، وإنه قد اتخذ جسداً وجعله جسده الذاتي، لكي - كما أن أي إنسان منا معروف أنه إنسان واحد، وهو مكون من نفس وجسد - هكذا أيضاً المسيح يُعترف به أنه واحد، وهو ابن وهو رب.
    6- طبيعة الإنسان يُعترف بها أنها واحدة، وإنه أقنوم واحد حتى وإن كان يعرف أنه من عناصر مختلفة بالنسبة للنفس، ولكنه جسدها الخاص، والاثنان يكونان معاً أقنوم الإنسان الواحد. ورغم أن الاختلاف المذكور بين النفس والجسد ليس غامضاً بالنسبة لذهننا وفكرنا إلا أن اجتماعهما معاً يكون إنساناً واحداً، حيث إن هذا الاجتماع هو بغير انفصال. وإذن، فإن كلمة الله الوحيد الجنس لم يأت كإنسان باتخاذه إنساناً، وبالرغم من أن له ولادة من الله الآب لا يعبر عنها، فإنه صار إنساناً بأن كون لنفسه هيكلاً بواسطة الروح القدس الواحد معه في الجوهر. لذلك أيضاً فهو يعرف أنه واحد، رغم أنه نظرياً وبحسب عقلنا فإن جسده كأن من طبيعة مختلفة بالنسبة له. ولنعترف بكل طريقة أن جسده لم يكن بدون نفس، بل كانت تحييه نفس عاقلة.
    7- لقد عرفت أن البعض قد وصلوا إلى درجة من الجنون حتى أنهم لا يخجلون أن يقولوا إن الله الكلمة بسكناه في ابن معين، الذي ولد من العذراء، قد إلهه، ولكن أيها الفضلاء، أود أن أقول لهم، هذا ليس هو كلمة الله الذي تجسد وتأنس، بل بالحري، الحلول في إنسان، وهو بالطبع مثل الحلول في أحد الأنبياء القديسين.
    ولكن الحديث عن السر بالنسبة لنا، كما قد تم توضيحه في التصريحات التي قدمناها قبل قليل، يعني أن الكلمة المولود من الله الآب صار جسداً حسب الكتب (يو 1 : 14). ليس إنه عانى تغييراً في طبيعته أو تبدلاً أو تحولاً، أعني إلى الجسد، بل انه جعل الجسد المحيي بنفس عاقلة، خاصاً به، وصار إنساناً.
    فهو لم يتصل بإنسان أو يسكن فيه كما يقولون. فأن يقال أن ذلك الذي حصل على الحلول قد تأله، كما يؤكدون (لأن هذا بحسب تقديرنا ينبغي أن يستبعد كلية)، فكيف لا يكون هذا دليلاً على غباء مطبق؟ وهو معارض تماماً لرؤية الكتاب المقدس.
    8- وبولس الموحى إليه من الله يقول أن كلمة الله، رغم أنه كان في صورة الله ومساوياً لأبيه في كل شيء، لم يحسب خُلسة أن يكون مساوياً لله، بل بالحري أخلى نفسه "أخذاً صورة عبد"، "صائراً في شبه الناس"، "كإنسان"، "ووضع نفسه" (في 2 : 6، 8) ولكنهم بتغيرهم طبيعة الأشياء إلى ضدها تماماً، ومساومتهم على معنى الحق بعدم تقوى، يقولون إن إنساناً قد أُله. وأكثر من ذلك، أيها الفضلاء، من هو الذي أخلى نفسه وكيف وضع نفسه؟ أخبروني، ما نوع صورة العبد التي أتخذها؟ لأن قولهم - كما يبدو لنا - يقدم إنساناً رُفع من مذلته مثلنا، صاعداً من الإخلاء الذي لنا إلى ملء اللاهوت، ومتغيراً من صورة العبد إلى صورة السيد. كيف يقولون إذن، إن الابن الوحيد الجنس أخلى نفسه، أو كيف احتمل هوانناً، إني لست قادراً على أن أفهم كيف أحتمل مذلتنا، إلا إذا كانوا يقولون إنه قد أخلى نفسه بسبب أنه قد كّرم الإنسان بمجده الخاص. فإن كان قد أُسئ إليه بتكريم الإنسان، وإن كان بتمجيد الإنسان يخلي نفسه، فكيف لا يكون من الأفضل أن يقال إنه لم يمنح لا الكرامة ولا المجد لي أحد؟ فليظل في رفعته الخاصة، دون تكريم أو تمجيد، لهذا الإنسان الذي أخذه، كما يقولون.
    9- إلا تبدو الأمور التي قرروا أن يفكروا فيها ويسروا بقولها، مستوجبة لكل نوع من الضحك ومملوءة بغباوة مطلقة؟.
    ولكن لو لم يكن له الملء حسب طبيعته الخاصة، فإن تعليم الحق لن يثير أي تشكك إطلاقاً في أنه أخلى نفسه. ولو لم يكن سامياً سمواً فائقاً وعالياً جداً في مقامه ثم نزل إلى ما لم يكن عليه، فلن يكون هناك أي مجال للتفكير في أنه وضع نفسه.
    فالذي يأخذ صورة عبد تماماً بلا شك أن له الحرية بالطبيعة (أن يصير عبداً) قبل أن يأخذ هذه الصورة. والإنسان المخلوق لم يعرف أنه كان هكذا قبل أن يصير إنساناً.
    10- لذلك، حيث أن الكتاب المقدس الموحى به من الله، يدعو هذا إخلاء وصورة عبد، وأنه صار إنساناً، ويقول أن ذلك الذي أحتمل هذه بإرادته هو الكلمة الذي من الله الآب، فلماذا يقبلون حكمة التدبير العجيب إلى المعنى المضاد، ويقولون إن إنساناً قد تأله، وبذلك لا يكون هناك أي اختلاف بين المسيحيين وبين أولئك " الذين عبدوا المخلوق دون الخالق" (أنظر رو1 : 25). وربما سيجادلون قائلين إن الملائكة القديسين أنفسهم قد انساقوا معنا إلى الخطأ. والكتاب المقدس يقول إن الملائكة طُلِبَ منهم أن يسجدوا للبكر عندما أُدخِل إلى العالم (أنظر عب1 : 6). فكيف يطلق اسم البكر على وحيد الجنس وإن لم يكن قد تجسد؟ لأنه إن كان صحيحاً ذلك القول "بكر بين أخوة كثيرين" (رو8 : 29)، إذن فهو يعرف بحق أنه البكر، حيث أنه نزل إلى الأخوية، التي من الواضح أنها أخوية معنا، حيث أنه إنساناً مثلنا، إذ قد صار "يشبه إخوته في كل شيء: (أنظر عب2 : 17)، ماعدا الخطية وحدها (أنظر عب4 : 15،2كو5 : 21). هذه النظرة وهذا الفكر سيكون كافياً لأجل تقوانا، أن الله صار جسداً، وهو يعطي الحياة لكل الأشياء، وله (أي الجسد) قوته (قوة الله) المحيية وقدرته، ويملك بوفرة، مجده الذي لا ينطق به ولا يقترب إليه.
    11- ولكنه أمر غير معقول أن أولئك الذين ارتأوا أن يمسكوا بهذه الأفكار، ويضيفون اتهامات زائفة أخرى ضد العقائد المقدسة، يسلبون من شخص الابن الوحيد الإهانات التي أحتملها على أيدي اليهود، وبالإضافة إلى هذه يسلبونه حتى الموت حسب الجسد، وينسبون هذه الأشياء كما لو كان إلى ابن آخر امرأة على حدة.
    لأنه يبدو مفضلاً جداً بالنسبة لهم - وأنا لست أعلم كيف - أن يقفزوا إلى فخ الهاوية وقاع الجحيم حسب الكتب (أم9 : 18س)، وذلك بواسطة الطريق غير المؤدي إلى التقوى. لأنه أمر معترف به أن اللاهوت - بسبب أنه بلا جسد - فهو غير قابل للألم ولا يُمس مطلقاً، لأن اللاهوت هو مغاير لكل خليقة منظورة وعقلية وهو بالطبيعة بلا جسد، وبلا دنس، ولا يُمس، ولا يمكن إدراكه.
    وحيث عن كلمة الله الوحيد الجنس، إذ قد اتخذ جسداً من العذراء القديسة والدة الإله - كما سبق أن قلت مراراً وتكراراً - وإذ جعله خاصاً به، قدم نفسه رائحة طيبة لله الآب كذبيحة بلا عيب من أجلنا، وبهذه الطريقة قد تأكد أنه احتمل من أجلنا ما حدث لجسده. فكل ما حدث للجسد، ينسب بصواب إليه - ماعدا الخطية وحدها - لأنه جسده الخاص. وتبعاً لذلك حيث إن الله الكلمة تأنس، فقد ظل غير متألم بحسب لاهوته، ولكن بسبب أنه بالضرورة جعل جسده خاصة به، يُقلا بالتأكيد أنه احتمل ما هو حسب الجسد، رغم أنه من جهة إدراكنا له كإله، فهو لم يختبر الألم.
    12- لذلك، فإن مظهر التقوى يحملهم بعيداً عن الحق لأنهم لا يدركون أن عدم قابليته للتألم قد ظلت محفوظة حسب وجوده الإلهي إذ هو الله ولكن تألمه لأجلنا بحسب جسده ينسب أيضاً إليه، فبينما هو الله بالطبيعة، فإنه صار جسداً، أي إنساناً كاملاً، لأنه من هو الذي قال لله الآب في السموات:" ذبيحة وتقدمه لم تُرد ولكن هآنذا، أجيء لأصنع مشيئتك يا الله" (عب10 : 5،7،مز39(40) : 7،9). لأن الذي هو كإله بدون جسد، يقول إن الجسد هُيئ له، لكي حينما يقدمه لأجلنا فإنه يُشفينا جميعاً "بجلدته" بحسب قول النبي (إش53 : 5). ولكن كيف يكون هو ذلك " الواحد الذي مات لأجل الجميع" (2كو5 : 14)، الواحد الذي هو بديل مستحق عن الآخرين، إن كان الألم يعتبر ببساطة خاصاً بإنسان ما، فإذا كان قد تألم بحسب طبيعته البشرية، فحيث إنه جعل آلام جسده خاصة به، عندئذ نقول بحق وصواب، أن موته هو وحده فقط بحسب الجسد يُعرف أنه مستحق عن حياة الكل، ليس موت واحد هو مثلنا نحن، حتى رغم إنه صار مثلنا، إلا أننا نقول إنه إذ هو الله بالطبيعة فإنه تجسد وتأنس بحسب اعتراف الآباء.
    13- ولكن إذا سلب البعض من الابن الوحيد الألم بحسب الجسد، معتبرين الألم قبيحاً وغير مناسب وغير لائق، فدعهم لنفس الأسباب ينزعون منه أيضاً ميلاده بحسب الجسد من العذراء القديسة. لأنه إن كان القول بأنه تألم في جسده غير لائق به، فكيف لا يكون كذلك غير لائق به ما جرى قبل الآلام، أعني، ميلاده بحسب الجسد - أو على وجه العموم - أسلوب تأنسه؟ وهكذا يضيع السر المسيحي، ومن ثم يصير رجاء الخلاص باطلاً.
    14- وقد يقول أحدهم:"ولكن كيف يتألم من لم يعرف الألم؟" إن الكلمة الذي من الله - كما قلت - من المسلم به أنه غير قابل للألم بحسب طبيعته الخاصة، ولكننا نعترف، بأنه تألم في جسده الخاص بحسب الكتب، لأنه هو نفسه كان في جسده المتألم، وبطرس سيعطيك، البرهان حيث أنه يكتب عنه،" الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة " (1بط2 : 24). لذلك، فالكلمة غير المتألم حينما يُنظر إليه على أنه هو الله بالطبيعة، ومع ذلك فإن آلام جسده تُعرف بأنها آلامه بحسب اتخاذه لذاته تدبيرياً. لأن ما هي الطريقة التي يمكن أن يصير بها من هو بكر كل خليقة والذي فيه "خلقت الرئاسات والسلاطين والعروش والسيادات " (أنظر كو1 : 16)، والذي فيه " تقوم كل الأشياء " متماسكة معاً، كيف يصير "بكر من الأموات" ، "باكورة الراقدين" (1كو15 : 20)، إن لم يكن الكلمة الذي هو الله قد جعل الجسد المولود للتألم، جسده الذاتي؟.
    ولكن كما أنه " ولد من امرأة" (غلا4 : 4) بحسب الجسد وجعل الميلاد المماثل لنا إنسانياً، خاصاً به - رغم أن له ميلاده الخاص الذي هو من أبيه - هكذا أيضاً نُقّر أنه تألم في جسده إنسانياً مثلنا، على الرغم من أن عدم التألم هو خاص به بالطبيعة طالما يُنظر إليه أنه هو الله. وهكذا فهو يعرف أنه المسيح، وهكذا فهو أيضاً جالس مع أبيه، ليس كإنسان كُرّم بحلول الله الكلمة فيه بل كالابن بالحق حتى عندما صار إنساناً. لأن كرامة تميزه الجوهري محفوظة له، حتى وإن كان قد ظهر بحسب التدبير في "صورة العبد" (في2 : 7). لذلك - كما قلت - حتى إن كان مشتركاً في طبيعتنا كإنسان، فهو لا يزال في نفس الوقت فوق كل الخليقة كإله..
    15- ولكني علمت عن شخص ما يشرح سبب الصعود إلى السموات، قائلاً إن الرب صعد إلى مكان آمن وبعيد عن الخطر، وإنه حسب مستحقاً للجلوس مع الآب حيث هناك - كما يقول - لا يستطيع عدو طبيعتنا أن يتآمر ضده أو يقترب منه ثانية. أخبرني إذن، هل صارت السماء قلعة وهل رحيله من بيننا الذي نعظمه كثيراً، قد صار بالأحرى، هروباً وليس صعوداً؟ وكما لو كان يبدو أن الشرير سيعد فخاً ثانياً له، كما يبدو، حتى بعد القيامة أيضاً " فمن هو الذي لا يبتعد بعيداً عن مثل هذه التقيوءات؟. أو من لا يقوم ويذهب بعيداً عن مثل هذه الأحاديث المشيئة الغريبة، مودعاً لزمن طويل أولئك الذين يتجاسرون أن يفكروا أو يقولوا مثل هذه الأقوال؟.
    فَلتُبعد عنا هذه الأفكار الكريهة والساقطة. فإني أظن أنه ليس هناك شيء أكثر منها خرافة أو حماقة. إن الأمر قد وصل إلى مثل هذه الدرجة من الابتذال في الأفكار عندهم، حتى أنه ليس هناك أمر شائن أكثر من ذلك. لأنه حينما أكمل المسيح التدبير الخاص بنا وداس على الشيطان، وطرح كل قوته، " وأباد سلطان الموت نفسه" (عب2 : 14)، وجدد لنا طريقاً حديثاً حياً، بصعوده إلى السماء، "وظهوره أمام وجه الله الآب من أجلنا" كما هو مكتوب (أنظر عب9 : 24)، وجلس معه وهو الجسد، ليس كإنسان معتبراً على حدة، وليس كابن آخر مغاير إلى جانب اللوغوس، وليس كمن هو يسكن فيه، بل كالابن الواحد والوحيد بالحق، حتى حينما صار إنساناً. وتبعاً لذلك فهو يجلس معه كإله مع إله، وكرب مع رب، وكابن مع أبيه بالحق، ويوجد هكذا بالطبع على الرغم من أنه يدرك وهو مع جسد.
    16- وربما لن يكون عسيراً - بواسطة مباحثات طويلة - أن نشير إلى عمق جهلهم، ولكن دحض مثل أفكارهم الباطلة هذه بمجادلات أكثر ربما يكون على نفس المستوى من الحماقة مع أولئك الذين يثرثرون بتلك التفاهات. إني أظن أنه ضروري بدون أدنى شك، بالإضافة إلى ما قد قيل، أن نهاجم الوسيلة بها يظنون أنهم يستطيعون أن يرعبوا جماعة الرب كما هو مكتوب " ليرموا في الدجى مستقيمي القلوب" (مز10)11) : 2)، أي أولئك الذين قد اختاروا أن يمضوا حياتهم ببساطة القصد والذين قد قبلوا نفوسهم تقليد الإيمان كيقين أكيد ويحفظونه مقدساً وغير مُحرّف.
    أولئك الذين هم ماهرون في الخداع، بواسطة ابتداعات أفكارهم المعقدة، يجرفون معهم قليلي المعرفة كفريسة مبعدين إياهم عن الإيمان بالحق، وبواسطة تمثلهم بخبث بقية الهراطقة يقدمون بجهل ما اعتاد عليه الهراطقة دون أي اعتبار للمكتوب: "ويل للذين يسقون صاحبهم ويسكرونه مدمرين إياه" (حبقوق2 : 15س).
    17- أولئك الذين يدافعون عن كفر آريوس، يقولون إن كلمة الله الوحيد الجنس هو من جوهر مختلف. وهم يضعونه في مرتبة تالية لذلك الذي ولده، ويزعمون بجسارة أنه مخلوق ومولود، ويخصون مع الخليقة ذلك الذي "به كل الأشياء" (رو11 : 36)، والذي "فيه خُلِقَ الكل" (كو1 : 16). ثم، إذ يتطفلون على سر تدبير الابن الوحيد الجنس بالجسد، فإنهم بأعظم شر يفسدون قوة الحق ويضعون أنفسهم تحت الاتهامات ببدعة أبوليناريوس، لأنهم يؤكدون بشدة أن كلمة الله أخذ جسداً، ولكنه ليس له نفس عاقلة تحييه. فهم بالحري يقولون إنه كان بدلاً من العقل والنفس في الجسد. ولكن كما قلت فإنهم بفعلهم هذا يقعون في أعظم جرم وهم يسلبون جسده النفس العاقلة الساكنة فيه، لكي لا يعتقدون أن الأقوال الخاصة ببشرية الرب كانت بحسب التدبير، وبحسب القياس الخاص بالإنسانية إذ أنه صار إنساناً.
    لذلك فهم ينزلون به ويقولون إنه جوهرياً، يُحسب بين أولئك الذين هم أقل من الآب ويجمعون حججاً ليسندوا افتراءهم ضده، من الكتب المقدسة.
    18- ولكن ها الآن، حتى الذين يقلدون جهلهم، يثورون بشدة ضد أولئك الذين لا يوافقوا على ثرثرات نسطوريوس الفارغة، ويحاصرون الإيمان الحقيقي الذي بلا لوم بعد أن يجمعوا معاً نفاية أفكارهم التي لا معنى لها. لأنهم يقولون إن بولس الموحى إليه من الله يقول عن المسيح مخلصنا جميعاً إنه "أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفّعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم" (في2 : 6،9). وأيضاً في موضع آخر يقول: "إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه" (2كو5 : 19)، وأيضاً: "الذي فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً " (كو2 : 9).
    ويكفون أنفسهم مع أقوال بطرس الذي قال مرة: "يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه" (أع10 : 38)، وأيضاً (مع أقوال بولس)، "الله الآن يأمر الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل، لأنه أقام يوماً فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجل فيه عينه مقدماً للجميع إيماناً من الأموات"(أع17 : 30،31).
    19- وباقتباسهم هذه الكلمات وتلك التي قيلت بطريقة أخرى بحسب بشريته، وبصياغتهم لمجادلات حادة من أفكارهم البائسة فإنهم يسألون على التو: لمن قد أعطى الله الآب الاسم الذي فوق كل اسم؟ هل لكلمته الذاتي؟ ويقولون، كيف لا يكون ذلك ببساطة أمراً لا يصدق، لأنه كان دائماً الإله، المولود منه بحسب الطبيعة. فهذا الاسم يجب أن يعتبر بحق الاسم الذي فوق كل اسم. لأنه ما هو الاسم الذي بطبيعته يفوق اسم الله. ومن هو الذي مسحه بالروح القدس، أو من هو الذي كان الله معه؟ وإذ يقدمون موضوعات أخرى إلى جانب ذلك، فإنهم يخلطون الأمور خلطاً شديداً ويملأون أذهان البسطاء اضطراباً.
    20- ولأنهم يصنعون تمايزات من جميع النواحي، إذ أنهم "نفسانيون لا روح لهم" (يهوذا : 19)، ولأنهم يقسمون المسيح والابن والرب الواحد إلى ابنين، فسوف يقعون في الشرك بسبب محاولاتهم الخاصة لأنهم يتظاهرون بالاعتراف بمسيح وابن واحد ويقولون إن شخصه واحد، ولكنهم يعودون فيقسمونه إلى أقنومين منفصلين ومفترقين أحدهما عن الآخر، فيمحون تعليم السر كلية. وهم في الواقع يقولون إن الذي ولد من امرأة أي صورة العبد، نال الاسم الذي فوق كل اسم، على حدة وبمفرده، وخضع لمسحة الروح القدس وحصل على الدوام على وجود الله معه، أي الكلمة الذي من الله الآب. ولكنه ظاهر أنهم يقذفون بقوة بمجادلات تفوح منها رائحة الحماقة الكريهة إلى أقصى حد. "ولكونهم أشرار" فلن يستطيعوا "أن يتكلموا بالصالحات "، بحسب قول المخلص (أنظر متى12 : 34).
    21- فالذي له ميلاد غير المنظور وغير المُدرك من الله الآب، يُعترف أنه كان ولا يزال على الدوام إلهاً ورباً. فبسبب أنه ولد من امرأة بحسب الجسد بطريقة عجيبة وتفوق التعبير، بحلول الروح القدس عليها وتظليل قوة الله لها (أنظر لوقا1 : 35)، وبسبب أنه احتمل ميلاداً مثل ميلادنا لأننا هكذا نقرر أنه "أخلى نفسه ووضع نفسه وصار مطيعاً حتى الموت والصليب" (أنظر في2 : 6،9)، وبهذه الطريقة يُقَرر بحق أنه "نال الاسم الذي فوق كل اسم، لكي تجثو كل ركبة ممن في السماء وعلى الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن الرب يسوع المسيح هو في مجد الله الآب" (أنظر في2 : 9،11).
    22- لأن الطبيعة العاقلة لا تجهل الكلمة الذي صار إنساناً هو الله. لأنه إن كان قد" أخذ الذي لنا"، واشترك مثلنا في الدم واللحم (أنظر عب2 : 14)، فهو مع ذلك لم يتخل عن أن يكون إلهاً ولا جعله يطرح جانباً أن يكون ما كان عليه، لأنه ظل معبوداً في مجد الله الآب. لأن المجد الذي له (أي لله الآب) هو أن يكون له ابنه الذاتي مالكاً معه ومعبوداً معه حتى رغم أنه قد صار إنساناً حسب التدبير لكيما يخلص كل من هم تحت السماء.
    23- لذلك فحينما أومن به من قبل الملائكة القديسين ومن قبلنا نحن الذين على الأرض، أنه هو الله بالطبيعة والحق حتى وهو في الجسد، حينئذ فهو يُعرف أنه أخذ الاسم الذي هو فوق كل اسم. ليس أنه اكتسب هذا الأمر بواسطة الازدياد، لأن الذي كان وهو كائن وسيكون على الدوام، كيف أن يأخذ كواحد ليس له، بل بالحري فإن الله الآب أنار عقول الجميع ولم يسمح أن يبقى غير معروف كون الكلمة المتجسد هو الله بالطبيعة لأنه يقول: "لا يقدر أحد أن يأتي إلىّ إن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني " (يو6 : 44).
    24- وهذه المَسحَة أيضاً صارت له بحسب ناسوته. وكما أنه من البديهي أن الآب قدوس هكذا الابن الوحيد المولود منه، فهو قدوس بالطبيعة. لذلك يقال إنه مُسِحَ مثلنا أي تَقدّس من الآب حسبما اتضح أنه إنسان. لذلك يقال فإن بولس الحكيم جداً يكتب عنه وعنا أيضاً : "لأن المُقّدِس والمُقدسين جميعهم من واحد، فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة قائلاً: "أخبر باسمك إخوتي" (عب2 : 11،12).
    لذلك فلأن الوحيد الجنس - الذي هو قدوس بالطبيعة وهو مقِدّس الخليقة حمل لقب "الأخ" لنا، لذلك يقال إنه مُسِحَ إنسانياً كواحد منا، غير محتقر القياس الخاص واللائق ببشريته، بسبب التدبير لأنه هكذا يتحدث إلى المعمدان الموحى إليه من الله قائلاً: "يليق بنا أن نكمل كل بر" (مت3 : 15).
    25- ولكن إن كان يقال إن الله يمكن إن يكون معه، فكيف جهل أولئك السفسطائيون المتشددون أن الآب، هو دائماً بالطبيعة مع الابن وهو فيه وحاصلاً عليه في ذاته. أو لم يتذكروا قول المسيح: "أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس؟ الذي رآني فقد رأي الآب" (يو14 : 9)، و" أنا والآب واحد" (يو10 : 3)، و"ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ" (يو14 : 10). ولكنه كلّم تلاميذه القديسين في موضع آخر قائلاً: "هوذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي. أنا لست وحدي لأن الآب معي" (يو16 : 32). وليس كما يظن - أولئك الذين بحماقة امتلئوا بتقيات آخرين - أن الكلمة وهو الله كان مثلما يكون ابن مع ابن آخر مغاير، أي الإنسان الذي أُخذ (هذا قطع وتقسيم يؤدي إلى وجود ابنين اثنين)، ولكن الله الآب كان مع ابنه أي مع كلمة الله المتجسد والمتأنس، لأن الآب غير منفصل عن الابن.
    26- وحتى إن كان الله "مزمعاً أن يدين المسكونة برجل قد عينه فلا ينبغي أن يظن أحد - وهو يفكر تفكيراً سليماً - أن الكتاب المقدس يقول إن الابن الوحيد الجنس كما لو كان في إنسان معتبراً على حدة غير الابن الذي ولد من امرأة - سوف يدين كل من تحت السماء. ولكننا تقرر بالحري بجرأة، أن هذا بالضرورة هو الأمر المقدس الذي يلزم التفكير فيه، وهو نفس الأمر الذي يقوله المسيح: "لأن الآب لا يدين أحداً، بل قد أعطى كل الدينونة الابن، لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب" (يو5 : 22،23).
    لأن الله الكلمة بعد أن تأنس وحُسب بين الناس وسمي إنساناً معنا، إلا أنه مع ذلك فسوف يكون دياناً وإذ هو الرب والابن الوحيد (أنظر 1كو8 : 6)، حيث إن الله الآب يكون فيه حينئذ (أنظر يو14 : 11). وكما قلت، فإنه له الآب فيه وهو في الآب. وكما يوجد إله واحد يسوع المسيح الذي به كل الأشياء.
    27- ومع ذلك، فهم يحرّفون حتى ما قيل بصواب بولس المبارك، ويجعلونه أمراً قبيحاً، لأنه قال بصواب تام: "كان الله في المسيح مصالحاً العالم لنفسه" (2كو5 : 19)، ولكنهم يصنعون قطعاً غائراً في المسيح والابن الواحد فاصلين إياه تماماً عن الله الكلمة ويزعمون أنه موجود في مسيح مختلف معتبراً على حدة، لكي ما يعتبر أنه حاصل على حلول لأي إنسان بدلاً من أن يكون قد تجسد. ولكن أيها الناس الحكماء، فإن الكتاب المقدس لا يوافق على أن يكون هذه الأمور صحيح. لقد خلطتم القراءة مع معاني الأفكار بأن قبلتموها إلى ما هو غير مناسب. إلا أنه من الضروري من جهتنا أن "نستأثر كل فكر إلى طاعة المسيح" (2كو10 : 5) كما هو مكتوب. لأن الله كان بنفسه مصالحاً العالم في المسيح. فحينما نصطلح مع المسيح فإننا نصنع المصالحة مع الله الآب، حيث أن الكلمة المولود منه ليس مختلفاً عنه من جهة ذاتية الجوهر. وهو لا ينقص نفسه حتى وإن صار إنساناً طالما أنه هو الابن الواحد بالطبيعة. وقد كان هو هكذا حتى بعد أن تجسد، فمن يستطيع أن ينكر لنا مصالحة في المسيح وأنه "هو سلامنا" (أفسس2 : 14). لأنه" هو الباب" (يو10 : 7)، "وهو الطريق " (يو2 : 14)، "وفيه يحل ملء اللاهوت جسدياً" (كو2 : 9).
    28- ولكن من هو شديد في الرأي وحاذق في الافتراء، ويمد أذنيه إلى أعلا، ويقول: إن يُقال إن الذي يحل هو واحد، وبالمثل فإن الذي يتم فيه الحلول هو آخر، فكيف لا يكون من اللازم أن نفصل الأقنومين ونقول أن كلً منهما قائم بذاته على حدة. ثم أخبرني بعد ذلك كيف يبقى هناك شخص؟ لأنهم إن كانوا يتظاهرون بالقول بشخص واحد للمسيح، بينما أن هناك أقنومين منفصلين ومتميزين، فبالضرورة هناك شخصان أيضاً. ولكنهم يأتون كأنهم مشّرعون ويؤكدون بكل الوسائل وبكل طريقة ما يبدو لهم أنه صحيح. لأنهم يقولون: نحن نوحّد الشخص في الوقت الذي فيه يفصلون الأقنومين.
    29- ولكن كيف لا يكون هذا غير معقول، وغباوة ومحيراً؟ وكما قلت، فإن الإنسان سوف يدرك بالنظر العقلي أن الجسد هو من جوهر آخر غير الكلمة المتحد به. ولكن حيث إن الكتب الإلهية الموحي بها تقول إن هناك ابناً ومسيحاً ورباً واحداً، وتقليد الإيمان يقول هذا أيضاً، وليس شيئاً آخر، فنحن بتأكيد على الإتحاد غير المنفصل الذي لكلمة الله الآب مع الجسد المحيي بنفس عاقلة، فإننا نعترف بوجود مسيح وأبن واحد. وحيث إن هناك ابناً واحداً، فنحن نقول إن شخصه واحد، تابعين في ذلك من جميع النواحي، الكرازة الإلهية المقدسة وتابعين أولئك الذين كانوا منذ البدء شهود عيان وخداماً للكلمة.
    ولكننا نرفض من الشركة معنا[145]
    أولئك الذين قد اعتادوا أن يفكروا شيئاً مختلفاً عن هذا، وقد انحرفوا إلى ما لا ينبغي أن يكونوه باختراع قياسات غير ملائمة، قائلين لهم: "اسلكوا بنور ناركم وبالشرار الذي أوقدتموه" (إش50 : 11).
    30- ولكن حيث إنني علمت أن بعضاً من هؤلاء الناس الأغبياء يتجولون قائلين إن تعليم نسطوريوس المنحرف قد انتشر بين كل الأساقفة المتقين لله في الشرق وأنهم يعتبرونه تعليماً صحيحاً ومن الضروري إتباعه، لذلك فكرت أنه ينبغي إيضاح الآتي،[146] وهو أن الأساقفة المتقين لله جداً في كل الشرق مع سيدي يوحنا، أسقف كنيسة أنطاكية المتقي لله جداً، جعلوا الأمر واضحاً للجميع من خلال اعتراف مكتوب وواضح أنهم يدينون :الابتداعات الدنسة" (1تيمو6 : 20) التي لنسطوريوس ويحرمونها معنا ولم يفكروا أبداً أنها جديرة بأي إعتبار، بل يتبعون التعاليم الإنجيلية والرسولية ولا يسيئون بأي طريقة إلى اعتراف الآباء.
    31- لأنهم أيضاً اعترفوا معنا أن العذراء القديسة هي والدة الإله، ولم يضيفوا أنها والدة المسيح أو والدة إنسان، كما يقول أولئك الذين يدافعون عن أراء نسطوريوس التعيسة والكريهة. أما (الأولون) فيقولون بكل وضوح أنه يوجد مسيح وابن ورب واحد، الله الكلمة المولود بطريقة تفوق الإدراك من الله الآب قبل كل الدهور، وأنه وُلِدَ في الأزمنة الأخيرة من امرأة بحسب الجسد.
    وهكذا فهو إله وفي نفس الوقت إنسان(إله وإنسان معاً)، كامل في الألوهية وكامل في الإنسانية، ويؤمنون أن شخصه واحد، غير مقسّمينه بأية طريقة إلى ابنين، أو مسيحين، أو ربين. لذلك فإن كان بعض شيء مختلف عن هذه الحقائق، فلا ينبغي تصديقهم، بل ينبغي طرحهم بعيداً كخادعين وأفاكين، لينحدروا إلى أبيهم الشيطان، فلا يزعجون أولئك الذين يرغبون أن يسلكوا باستقامة.
    فإن زور بعض الناس خطابات لخدمة أغراضهم الخاصة، وأذاعوها كما لو بواسطة أشخاص أكثر منهم شهرة، فينبغي عدم تصديقهم لأنه كيف لأولئك الذين اعترفوا بالإيمان كتابة أن يكتبوا شيئاً مغايراً، كما لو كان قد حملهم الندم إلى حالة لا يرغبون فيها أن يفكروا حسب الحق.
    32- سلم على الإخوة الذين معك. الإخوة الذين معنا يحيونك في الرب. وأصلي أن تكون قوياً في الرب.

    وهذه الرسالة أيضاً، تأخذ نفس المنحى ولكن عكسياً. فبعد أن شرح الإيمان للأسقف فاليريان، تطرق إلى موضوع أساقفة الشرق وقال أننا وإياهم نؤمن نفس الإيمان. وطلب إلى فاليريان أن يقطع من الشركة من يقول غير هذا.
    طبعاً يوجد هناك رسائل كثيرة للقديس كيرلس توضح ما نقوله، بأنه راح يُدافع عن نص المصالحة ويتبنى عباراته، ولكننا لسنا بصدد دراسة لاهوت القديس كيرلس. وإنما وضعنا هذه الرسائل لأن من يُلفق ويقول أن الصلح كان بغرض السلام فقط، قد استشهد بها. ولذلك أحببنا أن نتبين عدم صدق هذه الأقوال.

    ------------
    الحواشي
    -----------
    [145] هنا نرى تأكيد القديس كيرلس على أنه لا يُساوم على الإيمان. وينفي كل ادعاء بأنه قد يصالح على حساب الإيمان القويم
    [146] الآن سيبدأ بالدفاع عن نص المصالحة بينه وبين أساقفة الشرق، أي الأنطاكيين.

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  2. #22
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي تعريف بما حصل بعد المصالحة، وماذا نستنتج حتى الآن؟ ومن هم أهم الأشخاص الذين سنقابلهم لاحقاً؟ - ج7

    استعمال كيرلس الإسكندري للألفاظ اللاهوتية:[147]
    كل علم بحاجة إلى مصطلحات ينحتها له أربابه شيئاً فشيئاً. للعهد القديم مصطلحاته الدينية في العبرية والآرامية. أما العهد الجديد فقد كتبه شرقيون لغتهم الآرامية أو اليونانية التوراتية. كتبوه باللغة اليونانية. ومنذ فتوحات الإسكندر الكبير غزت اللغة اليونانية شيئاً فشيئاً العالم القديم حتى أضحت لغة المثقفين جميعاً[148]. آباء الكنيسة الغربية كتبوا باليونانية حتى أواسط القرن الثالث ومن تلاهم في القرن الرابع تتلمذ على الآباء الناطقين باليونانية (اليونانية هي لغة لا عرق. فمنهم السوري والمصري والكبادوكي والروماني و....).
    ففيها تجلّى تقليد الكنيسة اللاهوتي. وعنها نُقِلَ. افرام السوري أسس معهداً لترجمة الكتب اليونانية إلى السريانية فكان أبا نهضتها الأدبية والثقافي والعلمية. واستفاد العرب والفرس من هذا التراث، فكانت السريانية لغة تدريس العلوم في نيبسابور وجنديسابور. ولذا لا نستغرب تأثر النحو العربي بالمنطق الأرسطوي اليوناني لأن واضعيه من الفرس نالوا ثقافة متأثرة باليونانية.
    ففي هذا المحيط الثقافي اليوناني الواسع كان لا بد من أن يجري مضمون الوحي المسيح في لغة يونانية سليمة لينحت له المفسِّرون فيما بعد مصطلحات تقرّبه من الأذهان والأفهام.
    الديانة المسيحية هي ديانة المصلوب. وهي قولً وفعلاً، صليب عام في جميع الحقول. كانت اليهودية نضالاً طويل النفس ضد الشرك أي تعدد الآلهة، فانتهت إلى توحيد شديد صلب.
    فقالت بإله واحد أحد منزه تنزيهاً مطلقاً عن المادة. جاءت المسيحية تقول: ثالوث=إله واحد، أو بالأحرى إله واحد في ثالوث، 3=1 و1=3. هذا صليب للعقل.
    وقالت أن ابن الله تجسد وصار إنساناً وصلب، فصلبت العقل اليهودي الرافض لمثل هذا الاعتقاد.
    وجاءت بمفاهيم روحية وأخلاقية تقتلع الإنسان من الأرض ليعيش في السماء، أو ليعيش في عالم موبوء بالأهواء والمطامع والشهوات والأغراض والخبائث والأحقاد، كما يعيش الملائكة في السماء.
    وهذا صليب أخلاقي كبير وقع تحته الجميع. لأن الامتلاء من الله حده قادر على رفعنا إلى هذه السوية العالية.
    هل من المعقول أن أطير إلى العلاء وأنا من الزحّافات لا من الطيور؟ ومع هذا ينحني للصليب مئات الملايين من البشر اليوم المقيمين في بلاد العلم لا في بلاد التخلّف والجهل كمجاهل أفريقيا.
    كان على الأدباء المسيحيين أن يوضحوا لنا مسألة: "إله واحد في ثلاثة أقانيم موجودين حقيقة في الواقع لا في الرؤية النظرية الصرفة". فالثالوث القدوس هو الله. وعندما نذكر الله نعني "الآب والابن والروح القدس" كما قال الآباء القديسون (غريغوريوس اللاهوتي، الخطبة 45: 4 وسواه).
    اللغة اليونانية لغة عقل وتجريدات عقلية. الفلسفة اليونانية فلسفة "ماهيات"، و"مقولات". لم يكن فيها مكان لمضمون الوحي المسيحي. ولا يمكن إدخاله في "مقولات" أرسطو.
    ولذا قال نيقولا بردياييف الفيلسوف الأرثوذكسي الوجودي-الشخصاني بحق: "لم يستطيع الوحي المسيحي أبداً أن يعبر عن نفسه فيما يخص الشخص، في مقولات catégories الفلسفة اليونانية"[149]. من هنا كانت فوضى ألفاظ غرباً وشرقاً، وكانت المشاحنات العديدة.
    لا يحتمل القارئ العربي من أوّل محاولة، ترجمة الشواهد اللغوية اليونانية من فلسفية وآبائية[150]، ومقابلاتها اللاتينية. ومع هذا استطاع آباء الكنيسة أن يشقوا طريقهم المحفوف بالأخطار، فانحصر الخلاف في عدد من الألفاظ هي: جوهر، ماهية ousia؛ أقنوم (hypostasis)؛ طبيعة physis شخص prosopon والمشكلة الكبرى هي أن الألفاظ الثلاثة الأولى ذات معانٍ متعددة وبينها أحياناً ترادف[151] وقد يختلف استعمال اللفظة الواحدة بين المذاهب الفلسفية نفسها كـ ousia مثلاً.
    ولكن الاشتقاق اللغوي يسمح بتطوير كل منها على حدة ousia تشتق من فعل "كان" ousia من فعل "ولد"، "نما". (hypostasis) مؤلفة من لفظتين: hypo "تحت" و stasis وَضْعٌ، موقف، حالة... من معانيها "الوضع تحت، تسيد، ما يوضح تحت، ما هو في العمق، أساس، قاعدة، ثقل، راسب جمعها رواسب،..." ووردت لدى أرسطو بمعنى دعامة (أي ركن، سناد، تكأة)[152].
    ووردت لدى أرسطو المنحول وسواه. بمعنى جوهر، ماهية، ذات الشيء (أي حقيقته لا خياله). ووردت في هذا المعنى الأخير في الترجمة السبعينية (المزمور 38: 6 يوناني 39: 5 في الترجمات) وفي الرسالة إلى العبرانيين (1: 3).
    ووردت لدى الأقدمين، وفي راعوث 1: 12 وحزقيال 19: 5 والمزمور 38: 8 (يوناني= 39: 7 ترجمات) وكورنثوس الثانية 9: 4 و11: 17 وعبرانيين 3: 14 و11: 1 بمعنى "الضمانة، الكفالة...".
    وهي تشتق من الفعل hyphistimi الذي يحوي المعاني الواردة في الفقرة الأولى وسواها. ومن معانيه الموسعة "وجد، كان، قام، قواماً"[153]. ويرد فلسفياً في عبارة "يعادل الله في الكرامة"، فيكون معناه "يعادل"[154].
    فلفظة "أقنوم" تقبل إذاً التطوير نحو معانٍ لاهوتية ننحتها لها كمعنى الوجود الشخصي الحقيقي. فيكون "الأقنوم" هو الموجود في الحقيقة والواقع الذي يملك الجوهر أو الطبيعة كقضية له، يملكه كسيّد غير منازع، كسيد مستقل.
    هو الموجود existant. والجوهر الحقيقي موجود فيه. ولا وجود للجوهر خارجاً عنه.
    الأقنوم كل غير قابل للتجزئة أو الانتقال أو الاستحالة.
    ولكن ليس الأقنوم فرداً. مفهوم الفرد مرتبط بالانفراد. أفراد الجنس البشري متعددون. وكل منهم منفرد عن الآخر. كل منهم كائن.
    في الثالوث القدوس الجوهر واحد. والكائن واحد. مفهوم الشخص يقبل أن يكون الله كائناً واحداً. مفهوم الفرد لا يقبل هذا. الجوهر الإلهي هو الوجود الكلي الكمال للثالوث القدوس في وحدته.
    في الوقت نفسه الأقانيم الثلاثة وجوهرهم الواحد هم كائن إلهي واحد.
    الأقنوم هو فقط المالك للوجود ومبدأه وغايته. المحتوى الحقيقي لوجوده هو الجوهر الحي. فلا يمكننا أن نتكلم عن شخص إن لم يكن يملك محتوى.
    وكل من الأقانيم يملك تمام الجوهر الإلهي. فلا يتجزّأ الجوهر بينهم. وبفضل وحدة الجوهر كل أقنوم يسكن في الأقنومين الآخرين بدون امتزاج أو ذوبان[155].
    لفظة طبيعة physis اشتقاقها اللغوي يسمح بتطويرها نحو الدلالة على معانٍ تشير إلى الخصائص والأفعال. ولذا ربط أرسطو الفعل بالطبيعة فجعل الطبيعة مبدأ الفعل (الفيزياء 2: 9 و10).
    واستنتج آباء الكنيسة من وحدة الفعل ألوهة الابن والروح القدس ووحدة جوهر الثالوث.
    قالوا إن الابن والروح القدس يفعلان كل ما يفعله الآب، وأنهما يملكان جوهره لأن وحدة الفعل تعني وحدة الجوهر.
    وكان الآباء الكبادوكيون من أساطين هذا التفسير فبالغوا في استعمال لفظة "طبيعة" physis بدلاً من لفظة "جوهر" للثالوث القدوس فركزوا بذلك على أن وحدة الطبيعة بين الآب من جهة والابن والروح القدس من جهة ثانية دليل على التساوي في الألوهة.
    وفي لغة أرسطو نفسها، الفعل الواحد دليل على الطبيعة الواحدة[156].
    ولذلك في لاهوتنا الخلقيدوني الآبائي لا نستطيع أن نتصور وجود طبيعة بدون فعل. وهكذا يستحيل علينا أن نقول بفعل واحد في المسيح. فلاهوتنا القائل بالطبيعة مضطر للقول بالفعلين وإلا خرح على آباء الكنيسة الذين استشهدت بهم في الحاشية السابقة.
    علاوة على الحلول الواردة أعلاه للألفاظ اللاهوتية، تولّى الكبادوكيون الثلاثة شرح عقيدة الثالوث القدوس. ففي فوضى الألفاظ كان لا بدّ من نحت المعاني الجديدة. في شجرة فوفيريوس Prophyrios وشرحها لتلميذه امونيوس ذكر لمفهوم الـ "فرد".
    إلا أنهما يبقيان في النهاية في عالم المجرد والسطحيات دون التوصل إلى المفهوم الشخصاني المسيحي أبداً. استعمل باسيليوس الكبير عبارات تحاكي عباراتهما من بعض النواحي. إلا أن الفرق كبير جداً.
    باسيليوس فرَّق بين "جوهر" و"أقنوم". أعطى الإنسان كمثل: المشترك بين أفراد البشر هو الطبيعة البشرية. الخاص هو الأشخاص. المشترك هو "جوهر". الخاص هو "أقنوم". بطرس وبولس وسلوانس هم أشخاص. وطالب باسيليوس بنقل هذا التفريق إلى الثالوث القدوس.
    الألوهة جوهرهم. هي ousia. الأقانيم هم الآب والابن والروح القدس.
    خاصة الآب الأقنومية هي الأبوة.
    خاصة الابن هي البنوة.
    خاصة الروح القدس هي الانبثاق.
    هذه هي الخاصات الأقنومية وليس من شيء آخر سواها يميز الأقانيم.
    الباقي كله مشترك. كل ما هو للآب هو للابن ما عدا أبوة الأب وبثَّته الروح القدس.
    كل ما هو للروح القدس هو للآب ما عدا انبثاقه من الآب[157].
    أكرر: كل شيء مشترك ما عدا الأبوة والولادة والانبثاق[158].
    طبعاً لم يقفوا عند هذا الحد (أي الكبادوكيون). فلهم في الأقانيم أبحاث أطول من هذه. حدّدوا بموجبها لنا ما يمتاز به الأقنوم من عقل وعفوية واستقلال وحرية.
    ساروا بالتاريخ نحو مفهوم شخصي لله فدحرجوا أفلاطون وأرسطو وكل الفلسفة اليونانية إلى أن نبشهم الغرب فعاد إلى فلاسفة الوثنية. ولم يستفق إلا متأخراً، ولكن نصف استفاقة.
    غزا تفسير باسيليوس وصحبه العالم المسيحي، فصارت لفظة "أقنوم" تعني القوام الشخصي لكل من أشخاص الثالوث الذي يحوي الجوهر.
    الجوهر قائم في الأقانيم. ولا وجود له خارجهم.
    الأقنوم هو الموجود في الحقيقة والواقع. الجوهر هو الكائن être.
    الأقنوم يحوي الجوهر. هو الحاوي والجوهر هو المحتوى. الجوهر موجود في الأقنوم. الألوهة موجودة في الأقنوم.
    فكرة الاقتناء هذه فكرة مركزية في فكر الآباء. يركزون بقوة على الأقنوم كمقتنٍ وعلى الجوهر كمقتنى.
    الأقنوم لا يتجزأ ولا يقبل التأليف مع أقنوم آخر. ولا ينتقل إلى الغير، إذ أنه هو الحاوي الجوهر كلياً، الذي يوحد كل ما هو فيه. وهو مستقل تمام الاستقلال عن كل أقنوم آخر. وهو تمسك تحت سلطانه كل ما هو فيه.
    قلنا الأقنوم يقتني. هو يسود. أما الطبيعة فتفعل.
    الأقنوم هو كل حقيقي Concret يحوي جميع ما فيه[159].
    آباء الكنيسة الكاتبين باللغة اليونانية ركزوا على مفهوم الاقتناء كما ذكرنا. ويرى de Régnon أنهم استعملوا لغة حقوقية. فهم بأغلبهم حقوقيون كبار.
    ومن جهة أخرى فلاهوتهم هنا يختلف عن اللاهوت الغربي كما لاحظ دي ينون المذكور. هم يذهبون من الجوهر إلى الأقنوم بينما لاهوتنا الشرقي يضع النبرة على الأقنوم الذي يقتني الجوهر[160].
    فلسفياً اللاهوت الأرثوذكسي لاهوت وجودي شخصاني. بالنسبة إلى الله (الموجود سرمدياً) لا تطرح مسألة الوجود والماهية لأنه الموجود سرمداً، الحاوي جوهره سرمداً.
    ولكن النبرة موضوعة بقوة على الأقنوم.
    وغني عن البيان أن التفريق بين الأقانيم مستحيل إلا في مجال الفكر الصرف. فالآباء قالوا إن الألوهة برمتها في كل من الأقانيم.
    هذا المفهوم الشخصاني أعطى اللاهوت الأرثوذكسي حيوية خاصة جداً وأخرج علم اللاهوت من متاهات الفلسفة النظرية والمثالية إلى الواقعية الشخصانية.
    وهذا ما فات ديكارت وكل مفكري الغرب حتى أيامنا هذه. فلما بدأت ميرالوت بورودين ولوسكي ومن شاكلهما يصدرون في الغرب المقالات والكتب أصيب البحاثون الغربيون بصدمة أعادتهم إلى الرشد وساقتهم إلى الفهم الأصيل للاهوت الآبائي اليوناني.
    كيرللس الإسكندري -كما أسلفنا- سار على خطى أثناسيوس والكبادوكيين في سر الثالوث القدوس. فهو من هذه الناحية تلميذهم الأمين[161] حتى جاء مكسيموس المعترف مشغوفاً بهم جميعاً ومنادياً بغريغوريوس اللاهوتي "المعلم".
    إلا أن كيرللس لم يفعل كما فعل غريغوريوس اللاهوتي. هذا -كما مر معنا- طبق طريقته في الكلام عن الثالوث على طريقته في الكلام عن التجسد.
    كيرللس اصطدم بعبارة أبولينارية مدسوسة تحت ستار مؤلف منسوب إلى أثناسيوس الكبير[162]، وهي:
    "طبيعة واحدة متجسدة للإله الكلمة"
    وقد وردت في أشكال أخرى كما سيجيء.
    العبارة تقبل التفسير الخلقيدوني كما فعل كثيرون كالمجمع الخامس والأمبراطور جوستنيانوس وسواهما. فلفظة "متجسدة" هنا هي في اللغة اليونانية مرتبطة بلفظة طبيعة واحدة لا بلفظة "كلمة" أي أن كلمة الله هو ذو طبيعة متجسدة واحدة. له طبيعة واحدة متجسدة. فهناك الطبيعة وهناك التجسد. فما هو الواحد ما دمنا أمام الألوهة وجسد؟ الوحدة هي وحدة الشخص.
    خصوم كيرللس اتهموه باستعمال عبارات أبولينارية. في زمن المجمع الأفسسي أي الثالث المسكوني (431) كان معروفاً أن أريوس وأبوليناريوس استعملا عبارة "طبيعة واحدة" ليسوع mia physis[163]. والنقاد جميعاً مجمعون على أن العبارة هي لأبوليناريوس. ومع ذلك فعبقرية كيرللس اللاهوتية وأرثوذكسيته فهمت الموضوع فهماً أرثوذكسياً سليماً.
    وله الفضل الأكبر في حماية اللاهوت الأرثوذكسي مهما كان رأي النقاد في فرعونيته. فلولا الله وتعصبه (لدرجة الذعر) لوحدة شخص يسوع، لما كانت خلقيدونية ولا المجمع الخامس. ولطغت عقلانية بعض الأنطاكيين وسادت النسطورية. فلا غرابة أن تكون شخصيته قد سيطرت على القرنين الخامس والسادس.
    هذا التشوش فصله المجمع الرابع المسكوني كما أسلفنا، مؤكداً بشدة على وحدة شخص يسوع.
    ما هي أهم الالتباسات في ألفاظ كيرللس؟
    أولاً:
    إنه يسمي جوهري المسيح "طبيعتين" مستعملاً لفظة "طبيعة" في معنى "جوهر". فهو يقر إذاً بأن في المسيح جوهرين:
    "إن (كلمة الله) موجود في الصورة morphè والطبيعة physis التي تخصنا، ويقود إلى أنظار الله الآب، طبيعة physis الإنسان"[164]. اللفظة الأولى "الصورة" وردت في فيليبي 2: 2-9 لطبيعتي الله والإنسان. ما من شك هنا أن "طبيعة" تعني "جوهر". ونرى أن كيرللس سمّى ناسوت يسوع "طبيعة".
    "إنه ارتدى الطبيعة physis الخاضعة للموت"[165].
    في النص التالي يسمي كلا من طبيعتي المسيح physis: "الابن الوحيد لله لم يقاسِ في طبيعته الخاصة كإله آلام الجسد، بل كابدها بطبيعته الأرضية"[166]. النص واضح: هناك طبيعة إلهية وطبيعة أرضية.
    "إن الطبيعتين اللتين اقتربتا لتؤلفا وحدة حقيقية هما في الحقيقة مختلفتان، ولكن ينتج منهما ابن ومسيح واحد، لا أن اختلاف الطبيعيتين قد تلاشى نتيجة الاتحاد"[167].
    فما هو لاهوت كيرللس إذاً؟ كيرللس إنسان ثارت ثائرته ضد النسطورية لا بسبب تمييز الطبيعتين في يسوع بعد اتحادهما في التجسد الإلهي بل بسبب تفريقهما إلى ذاتين. وآنذاك يضعف الاتحاد ويتلاشى. الخلاف هو على كيفية الاتحاد[168]. كيرللس بعد غريغوريوس اللاهوتي والذهبي الفم بطل الدفاع عن وحدة ابن الله: ابن واحد، رب واحد، مسيح واحد،....
    الخلاصة: كيرللس أطلق على كلا طبيعتي يسوع لفظة physis بمعنى ousia.
    ثانياً:
    استعمل لفظتي طبيعة وأقنوم كمترادفين. وفعل ذلك في معنى يتميز عن لفظة "شخص". وبهذا تدلان على الطبيعة الحقيقية كشيء موجود، كواقع بغض النظر عن كيفية القيام والوجود.
    ويطلق هنا كيرللس لفظة "أقنوم" على طبيعة المسيح البشرية.
    وبذلك يؤكد أن الطبيعة البشرية التي اتخذها ابن الله هي طبيعة حقيقية physis هي واقع موجود فعلاً، لا تجريد أو مظاهر بدون قوام.
    فإذاً، هو يستعمل لفظتي "أقنوم" و"طبيعة" بمعنى واحد ويطلقهما على الطبيعة البشرية أيضاً. بعد خلقيدونية هذا مستحيل عندنا، وإلا سقطنا في النسطورية بل في أردأ منها.
    قال: ما ليس له أقنوم يعادل العدم وليس شيئاً على الإطلاق[169].
    في دفاعه ضد ثيوذوريتوس أسقف قورش يطلق على الطبيعتين لفظتي "اقنومين" صراحةً. وفسّر لفظة أقنوم بمرادفها "حقيقة". فقال: "حقيقتان أي أقنومان"[170].
    في رده على نسطوريوس استعمل عبارة "الاتحاد بحسب الأقنوم". هذه هي عبارة الأرثوذكسي اليوم. ولكن لدى كيرللس لا تعني ذلك. ففي رده على نسطوريوس تعني شيئاً آخر. الأمر يحتاج إلى بضع كلمات من الشرح الواضح.
    كان نسطوريوس يقول أن في المسيح شخصين يرتبطان بروابط أدبية وجوار في شخص ثالث اسمه "شخص الاتحاد". فالوحدة إذاً سطحية بلا عمق. ونسطوريوس شوّه بذلك المعنى اللاهوتي الجديد للفظة "شخص" بعد اتفاق الشرق والغرب على ترادفها مع لفظة "أقنوم" في سر الثالوث.
    بهذا يعود إلى معناها اللغوي العتيق: "وجه، قناع، دور مسرحي..." فإذاً: كيرللس أراد بالعبارة تركيزاً على اتحاد حقيقي واقعي متماسك ثابت كما شرحها هو نفسه:
    "اتحاداً حقاً وواقعياً لأقنوم الكلمة مع البشرية، ولكن بدون أي تحوير أو ذوبان"، دون أن تعني العبارة "مزجاً" Krasis[171].
    واستعمل في المعنى ذاته عبارة "الاتحاد الطبيعي أو بحسب الطبيعة"[172]. فإذاً: بحسب الأقنوم = بحسب الطبيعة = الاتحاد الطبيعي. وهكذا تكون "طبيعة" = "أقنوم". إنهما مترادفان.
    ثالثاً:
    وهناك ترادف ثالث لدى كيرللس. فهو يستعمل الألفاظ اللاهوتية "طبيعة" و"أقنوم" و"شخص" كمترادفات.
    والمعنى لديه هنا هو: الفرد المستقل القائم بذاته.
    قال: "الذي هو متحد بآخر بحسب الكرامة - مع بقاء الطبيعتين أو الأقنومين منفصلين -لا يعرف كيف يؤلف (مع الآخر) كائناً واحداً، هما اثنان حتماً"[173].
    فإذاً -كما قلنا- همُّ كيرللس منحصر في "وحدة يسوع"، في اتحاد الطبيعتين فيه دون أن يكون هناك ربّان ومسيحان وابنان. استعمل طبيعة وأقنوم كمترادفين. عاب على خصومه القول في الاتحاد أنه يتم بحسب الكرامة أي سطحياً في النتيجة. وفيما يلي أدلة جديدة على صواب رأيه.
    "فليقل لنا أولئك الذين يقسمون المسيح والابن الوحيد إلى ابنين، ويعلنون أن الإنسان التصق بالله بحسب مساواة الكرامة والسلطة فقط، مع بقاء الطبيعتين منفصلتين، (فليقل لنا أولئك) بموت من اعتمدوا؟"[174]
    "إذا كان أحد يقسم العبارات المستعملة للمسيح في الأناجيل بين شخصين أو أقنومين..."[175].
    "طبيعة physis الكلمة أو الأقنوم الذي هو الكلمة نفسه"[176].
    "لهذا نجد في الأناجيل كافةً عباراتٍ عن "شخص" واحد: أقنوم واحد متجسد للكلمة"[177].
    عبارة "أقنوم واحد متجسد للكلمة"[178] هذه معادلة تماماً للعبارة التي يتمسك بها اليعاقبة "طبيعة واحدة متجسدة للإله الكلمة"[179]. وهذا دليل قاطع على أن كيرللس ما كان يقيم في عقيدة التجسد (الخريستولوجيا) التفريق الذي اعتمده غريغوريوس اللاهوتي. فلفظتا "طبيعة" و"أقنوم" مترادفتان في أهم جملة تسلح بها خصوم خلقيدونية.
    ولذا رأى فيها الأرثوذكس والكاثوليك دوماً بالاستناد إلى كل تفكير كيرلس تعبيراً صحيحاً عن الإيمان بوحدة يسوع وبأن كيرللس لم يكن يفرّق كل الأحيان بين لفظتي "طبيعة" و"أقنوم".
    ولكن في صراعه مع الأنطاكيين استعمل في النهاية تعبيرهم كما نرى في رسالة المصالحة، فسمّى اللاهوت والناسوت "طبيعتين" بمعنى سليم تماماً.
    وبالمقابل كان خصومه مثله في الاستعمال. فكان ثيوذريتوس يستعمل عبارة كيرللس: "طبيعتان أي أقنومان"[180].
    بناء على كل هذا نتساءل لماذا كان كيرللس يُصاب بالذعر من عبارة خصومه "طبيعتان" dio physis؟
    هو نفسه يميّز بين اللاهوت والناسوت ويؤمن بوجودهما تامين بعد الاتحاد في يسوع الواحد. الحل الوحيد هو أن كيرللس بحسّ أرثوذكسي سليم كان يشعر أن لاهوت خصومه بمجموعه هو لاهوت يُثنّي شخص يسوع ولا يعلن وحدته. فالعبرة في الكلام للمعنى لا للفظ. لاهوت خصومه ثنائي: أقنومان، طبيعتان، شخصان. والرابط بينهم شخص اتحاد واهٍ. لقد مسخوا مسخاً معنى لفظة "شخص" بعد أن دخلت الاستعمال السليم في سر الثالوث.
    ومن جهة أخرى فإن كيرللس كان حذراً في استعمال لفظة "طبيعة". بلباقته كسلفه البعيد نسبياً أثناسيوس عرف كيف يفتح صدره لخصومه ويتعاطى معهم بفهم. فإن فاوض خصومه استعمل لفظة "physis" للناسوت. ولكن إن استعمل لغته الخاصة أضاف إلى لفظة physis مايفسّرها. أي أنه يطلقها على الناسوت ويضيف إليها ألفاظاً خاصة توضح المعنى الذي رمى إليه[181].
    الخلاصة:
    أصدر الأمبراطور مرسوماً بإتلاف كتب الأبوليناريين فأخفوا كتبهم تحت أسماء أثناسيوس الكبير والبابوين يوليوس وفيلكس وغريغوريوس العجائبي. يوحنا البيساني -في النصف الأول من القرن السادس- فضح الغشّ.
    في مجمع 532 بين الأرثوذكسي ومحاوريهم الذين سموا فيما بعد باليعاقبة طعن أفرام الآمدي وسواه في أبولينارية مصادر الفريق الآخر، مما يطول شرحه هنا.
    ذكرنا في النص أن المراجع الأرثوذكسية فسّرت عبارة كيرللس تفسيراً أرثوذكسياً (الأمبراطور يوستنيانوس، المجمع الخامس المسكوني، كتاب "في البدع" الدمشقي).
    كيرللس استعمل العبارات اللاهوتية الرئيسية كمترادفات.
    في رسالة المصالحة مع الأنطاكيين تفاهم الطرفان على القول بوجود طبيعتين في يسوع مع تشديد واسع على وحدة يسوع ونسبة الأفعال اللاهوتية إلى اللاهوت والناسوتية إلى الناسوت، ولكن ابن الله واحد لا اثننان. وبهذا أدرك كيرللس مرماه فأنقذ وحدة الشخص في يسوع.


    ---------------
    الحواشي
    --------------
    [147] الشماس اسبيرو جبور، سر التدبير الإلهي، الفصل الثالث. وكل الحواشي التي ستأتي في هذا الاقتباس هي من المصدر.
    [148] وفي سوريا الطبيعية صارت لغة أي إنسان ذي قسط من الثقافة في المنطقة الواقعة غربي الفرات كما مر معنا في القسم التاريخي.

    [149] Nicolas Berdiaeff, Cinq Méditations sur l'Existence, p 180-181; Aubier, Paris; 1936 et Emmanuel Mounier, Le Personnalisme, p 10 et 13; P.U.F., Paris; 1949.

    [150] في المعاجم اليونانية الكبرى وكتاب Prestige الذي ذكرناه آنفاً (ترجمته الفرنسية سقيه, الأفضل هو اللجوء إلى الأصل الانكليزي) و Lampe, Patristic Greek Lexicon ودوائر المعارف اللاهوتية الكبرى يعثر عاشق الله على ضالته من هذه الأبحاث بقدر لا بأس به. وبين المعاجم الكبرى المعجم اليوناني-الانكليزي... ...Lidell and واسع جداً و Bailly الكبير (الفرنسي) جيد (طبعة 1963 المنقحة).
    [151] ديديموس الأعمى (مين اليوناني 39: 348، الدمشقي، مين 95: 589 و96: 1097 و348 وسواهم)
    [152] ليديل، وبايي.
    Catholicisme, t.l, 1150, Lidell; Bailly
    [153] Baur, A Greek-English Lexikon of the N.T. et Cath. loc. Citée.
    [154] ليديل وبايي.
    [155] سيرج فيرخوفسكوي عقد الفصل 6 من كتابه "الله والإنسان" حول "الجوهر". وفي صفحاته الأولى تحليل بارع للفظتي "كائن" و"فرد" والفرق بينهما وبين الأقنوم والجوهر. وهو آبائي كزميله مايندورف في التركيز على الأقنوم كمالك الجوهر على ما يمر معنا. والنبرة الشخصانية-الوجودية واضحة تماماً.
    [156] أثناسيوس الكبير، مين 26: 585-588؛ باسيليوس، مين 29: 617 ونص ممتاز في الرسالة 189: 6؛ النيصصي 44: 1160 و45: 125؛ كيرللس الاسكندري 75: 137؛ مكسيموس المعترف في نقاشه مع بيروس ضرب فوراً على هذا الوتر. هو وصفرونيوس ويوحنا الدمشقيان ذهبا في هذا الباب إلى نهاية الشوط. انظر ايلاريوس بواتييه، في الثالوث 9: 47-48 فإنه من رأي الآباء. الدمشقي، دياليكتكا 40.
    [157] باسيليوس الرسائل 38؛ 214 : 4؛ 236: 6 وخطب غريغوريوس 27 و28 و29 و30 و31 وو... لوسكي لا يذكر فوفيريوس بل يكتفي بأرسطو (49-51).
    [158] نقتصب كثيراً. راجع لوسكي 43-64 لنظرة إجمالية.
    [159] اكتفينا بهذا القدر وإلا طال بنا الشرح جداً.
    آ- أثناسيوس، ضد الأريوسيين 3: 35 و36 في مين 25: 400، الرسالة 3 إلى سيرابيون 5 في مين 26: 633.
    ب- كيرللس الأورشليمي 16: 24.
    ج- باسيليوس، في الروح القدس 16: 38 و7: 41.
    د- غريغوريوس اللاهوتي، الخطبة 31: 14 و15 و34: 8 و39: 11 والقصائد اللاهوتية 20: 3 في مين 37: 414.
    هـ- حوارات على الثالوث 1: 2 في مين 28: 120 [أو 28: 3120، أو 28: 2120.. غير واضح الرقم (الشبكة)] (من القرن الخامس).
    و- الدمشقي، الإيمان الأرثوذكسي 1: 8 في مين 808 و821 و284 و285 و828 و829 و849 والدياليكتيكا 40 و42.
    ز- مايندورف 88 (النص والحاشية 69) ركز أكثر من لوسكي على فكرة غريغوريوس لجهة اقتناء الأقنوم للجوهر (لوسكي: اللاهوت الصوفي 53). ولكن أثناسيوس ركز قبلاً عليها في موضع البند آ أعلاه.
    [160] دي رينون 1: 433.
    [161] مين 76: 204 و1272.
    [162] في مين 28: 256، 30.
    [163] راجع في مرجع ذُكر آنفاً:
    Richard, Léonce... et Léonce de J. p 79
    [164] مين اليونانين 76: 1400
    [165] مين اليوناني 76: 1376 وأيضاً 77: 245 و76: 1388 و1200 و1141 و329 و64 و89.
    [166] مين 77: 244.
    [167] مين 77: 244.
    [168] مين 75: 1385 و76: 85 و77: 45 و255.
    [169] مين 76: 1153.
    [170] مين 76: 396 و401.
    [171] مين 76: 396 و401 وأيضاً 332. ذكرنا سابقاً شيوعها ثم سقوطها من الاستعمال.
    [172] 76: 120 و332 و400-401 و404 و405 و77: 45 و48 و117 والنيصصي 45: 1449.
    [173] مين 76: 1357.
    [174] مين 76: 1408-1409.
    [175] مين 76: 332 و336 (أنظر أيضاً 77: 241 و245). إن العبارة هنا واردة أيضاً في الحرم الرابع (ص 332) ويدافع عنها كيرللس في ص 336.
    [176] مين 76: 401 وردت العبارة رداً على ثيوذوريتوس، في تبرير الحرم الثاني.
    [177] مين 77: 116.
    [178] مين 77: 116 و340 و77: 116.
    [179] مين 76: 349 و77: 241 وهي مدسوسة على أثناسيوس (مين 28: 256، 30) ومع هذا فسرها الأرثوذكس تفسيراً أرثوذكسياً كما مر معنا.
    [180] مين 76: 404.
    [181] مين 77: 241 و85 و76: 425 ز329. أنظر
    Tixeront, Historie des Dogmes, t. III p. 62 et 64-54.

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  3. #23
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي تعريف بما حصل بعد المصالحة، وماذا نستنتج حتى الآن؟ ومن هم أهم الأشخاص الذين سنقابلهم لاحقاً؟ - ج8

    وهكذا نصل إلى نهاية الحقبة التي تلت المجمع المسكوني الثالث، وحتى بداية المجمع القسطنطيني المكاني 448.
    ولكن لنضع بعضاً من تعاليم كيرلس الخريستولوجية، في لاهوته الكنسي:
    خريستولوجية كيرلس الكبير من خلال لاهوت الكنيسة والافخارسيتا
    1) الكنيسة تُدعى جسد المسيح، ونحن أعضاء هذا الجسد.[182]
    2) ... فابن الله الوحيد الذي أظهر لعيوننا نفس جوهر الآب والذي يحوي في طبيعته الآب بأكمله.
    صار جسداً بحسب قول الكتاب
    وهكذا احتوى طبيعتنا،

    بواسطة اتحاده بجسم من هذه الأرض اتحاداً لا يمكن وصفه ولا التعبير عنه.
    وهكذا قد صار هذا الإله الحق بكل حقيقة إنساناً (كاملاً)، سماوياً وليس مجرد إنسان حامل لله كما يقول البعض الذين لا يفهمون بالتدقيق عمق هذا السر.
    فقد كان هو نفسه في شخصه الواحد إلهاً وإنساناً. وبهذه الوسيلة كان يوحد في ذاته طبيعتين متباعدتين جداً الواحدة عن الأخرى وكان يُصيِّر الإنسان شريكاً للطبيعة الإلهية،
    فقد انحدرت شركة الروح القدس بالفعل إلينا،
    وبالروح أيضاً سكن فينا،
    وقد بدأت هذه السُكنى في المسيح وتحققت فيه أولاً بصفته البكر (بكر البشرية الجديدة).
    لأنه لما صار مشابهاً لنا، أي لما صار إنساناً، فقد مُسح وقُدِّس (في الجسد من أجلنا)، مع أنه من جهة طبيعته الإلهية -حيث أنه في الآب- فهو نفسه الذي يُقدِّس بروحه الخاص هيكل جسده.
    (وليس ذلك فقط)، بل والكون كله المخلوق منه، على قدر ما أن كل شيء ينبغي أن يتقدس به.
    فالسر الذي حدث في المسيح هو بداية ووسيلة اشتراكنا في الروح واتحادنا بالله.[183]
    3) وإذا كنا جميعنا شركاء في جسد واحد بعضنا مع البعض في المسيح وليس فقط بعضنا مع البعض، بل وأيضاً شركاء في جسد واحد مع ذاك الذي يأتي إلينا بجسده، فكيف لا نكون جميعنا واحداً بعضنا ببعض وفي المسيح؟ فالمسيح في الواقع هو رباط الوحدة، لأنه هو هو إله وإنسان واحد[184].
    4) أما إن قيل أنه ليس لنا معه أي ارتباط بحسب الجسد، فإننا سنبين أن هذا يتعارض مع الكتاب المقدس... فليقولوا لنا حينئذ ماذا يكون سبب وجود "الأولوجية السرية" (أي الإفخارستيا) وماذا تكون قوتها؟ ولماذا تأتي إلينا؟ أليس لكي تُدخل إلينا المسيح جسدياً بالشركة في جسده والتناول منه؟... فإننا نصير شركاء في الجسد معه بواسطة تناولنا من "الأولوجية السرية" -الافخارستيا- ونصير معه جسداً واحداً كما صار الرسل القديسون.
    ألم يقل المسيح إن أعضاءهم أو بالحري أعضاءنا جميعاً هي أعضاؤه؟ فإنه مكتوب بالفعل: "ألستم تعلمون أن أعضاءكم هي أعضاء المسيح" (1 كو 6: 15). والمخلص يقول: "مَن يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه" (يو 6: 56). ويجب أن نلاحظ جيداً أن المسيح لا يتكلم عن حلوله فينا بمجرد رباط عاطفي، بل بمشاركة طبيعية.
    فكما أنه إذا عجن أحد قطعتين من الشمع معاً وجعلهما تنصهران في النار فإنهما تصيران واحداً، هكذا بقبول جسد المسيح ودمه الكريم، يكون هو فينا ونحن متحدين فيه.
    فالذي ولد قابلاً للفساد، لم يكن ممكناً إحياؤه بطريقة أخرى إلا بمزجه جسدياً بجسد الحياة نفسها أي بالابن الوحيد. وإذا كنت لا تريد أن تقتنع بكلامي، آمن على الأقل بالمسيح الذي يصرخ قائلاً: "من يأكلني فله حياة أبدية..." (يو 6: 54 و55). إن الحياة الأبدية هي في الواقع جسد الحياة أي جسد الابن الوحيد.[185]
    5) لقد صرنا متحدين في الجسد بواسطة "الأولوجية السرية" (أي الافخارستيا)، ولكننا صرنا أيضاً بوسيلة أخرى متحدين بعضنا ببعض، لأننا صرنا شركا الطبيعة الإلهية بواسطة الروح، فهو يسكن نفوس القديسين.... الإنسان الأول اتحد بالمرأة في جسد واحد وبذلك هلك، وأما المسيح فقد وحّد الكنيسة بنفسه بواسطة الروح وبذلك حررها وخلصها ورفعها فوق مكيدة الشيطان.[186]
    6) هو الرأس ونحن جسده وأعضاؤه
    . وهو الكرمة ونحن قد طُعمنا فيه مثل الأغصان، واتحدنا معاً في الوحدة بحسب الروح بالقداسة.[187]
    7) لما أراد ابن الله الوحيد أن يُدخلنا في الوحدة مع الله وبعضنا مع البعض ويُصيّرنا ممتزجين بعضنا ببعض، على الرغم من كوننا مختلفين ومفترقين بالأجساد والأرواح بسبب الكيان الذاتي لكل واحد منّا، ابتكر لذلك وسيلة هي ثمرة حكمته ومشورة الآب. فقد بارك المؤمنين به بواسطة التناول السري من جسد واحد هو جسده الخاص، وجعلهم بذلك جسداً واحداً معه بالكمال وبعضهم مع البعض. فمن ذا يستطيع أن يفرِّق ويفصل من هذا الاتحاد الطبيعي أولئك الذين اتحدوا بوحدة المسيح بواسطة هذا الجسد المقدس الوحيد؟ فالمسيح لا يمكن أن ينقسم. ولهذا السبب تدعى الكنيسة جسد المسيح ونحن أعضاؤه بحسب فكر القديس بولس (1 كو 12: 27). وحيث أننا جميعاً متحدون بالمسيح الواحد بواسطة جسده المقدس، إذ نتناوله في أجسادنا وهو واحد وغير منقسم، فنحن بذلك نكون أعضاء المسيح ونكون له أكثر مما لأنفسنا.[188]
    8) فلأن جسد المخلص قد صار مُحيياً بسبب اتحاده بطبع الحياة عينها، أي بكلمة الله، فنحن جينما نأكله نقبل الحياة في أنفسنا، لأننا نكون متحدين بهذا الجسد كما هو متحد بالكلمة الحال فيه.[189]
    9) نحن جميعاً بحسب الطبيعة منحصرون في شخصياتنا، ولكن من جهة أخرى نحن جميعاً متحدون. فعلى الرغم من كوننا منقسمين إلى شخصيات متميزة بعضها عن بعض بحيث أن أحدنا يكون بطرس والآخر يوحنا أو توما أو متى، لكننا جميعاً ننصهر في جسد واحد في المسيح إذ نأكل جسداً واحداً. والروح الواحد يشكل وحدتنا.
    وكما أن المسيح واحد وغير قابل للانقسام، هكذا نحن أيضاً نكون واحداً فيه.
    ولذلك طلب من أبيه السماوي قائلاً "ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد"[190].

    فهل بعد ما سبق كله، نستطيع أن نقول بالطبيعة الواحدة؟ كأننا نقول نحن والطبيعة الإلهية أصبحنا طبيعة واحدة.

    ------------
    الحواشي
    -----------
    [182] تفسير إنجيل يوحنا 17: 20-21 - الكتاب 11:11 = P.G 74,557
    [183] تفسير إنجيل يوحنا 17: 20 و21 = P.G 74,557-560
    [184] P.G 74: 560
    [185] تفسير إنجيل يوحنا 10: 2
    [186] جلافير على سفر التكوين 5: 4و5 = P.G. 69,246,249
    [187] جلافير على التكوين 6: 3 = P.G. 69,296
    [188] تفسير إنجيل يوحنا 17: 20 و21 كتاب 11: 11 = P.G. 74, 557sq.
    [189] تفسير إنجيل يوحنا 6: 54 = P.G. 73, 577
    راجع أيضاً تفسير إنجيل يوحنا = P.G. 73, 601, 604, 522, 581, 964
    ضد نسطور 4 = P.G. 76. 192
    عن الإيمان القويم إلى ثيودوسيوس 37 = P.G. 76. 1188
    الدفاع ضد الشرقيين = P.G. 76, 373, 376
    تفسير إنجيل لوقا 4 = P.G. 72, 522
    مقالة "لأن المسيح واحد" = P.G. 75. 1269
    [190] في الثالوث = P.G.75, 695-697
    راجع أيضاً تفسير إنجيل يوحنا 17: 11 و20 و21 = P.G. 74, 516F - 517A, 560

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  4. #24
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي تعريف بما حصل بعد المصالحة، وماذا نستنتج حتى الآن؟ ومن هم أهم الأشخاص الذين سنقابلهم لاحقاً؟ - ج9

    أهم الشخصيات التي سنتعرف إليها لاحقاً هي:

    البابا لاون
    أسقف القسطنطينية الشهيد فلابيانوس
    أسقف دوريليم أوسابيوس
    الملكة بوليخيارية
    أسقف الإسكندرية ديسقوروس
    الأرشمنديت أوطيخا

    أعتقد عن نفسي أن أهم شخصية محورية بين هذه الأسماء، وخلال العشرين سنة الفاصلة بين هرطقة نسطوريوس وهرطقة أوطيخا، هو الأسقف أوسابيوس.
    لأن هذا الأسقف الذي كان مُحامياً قبل أسقفيته، هو أول من جاهر بهرطقة نسطوريوس. فكان له الفضل الأول في شرارة محاربة هذه الهرطقة، وهو هو نفسه بعد عشرين عاماً كان أول من جابه هرطقة أوطيخا. فنحن أمام شخص يجحد نسطوريوس من الدرجة الأولى. وقد كان أوسابيوس أصلاً زميلاً لأوطيخا، وكيرلس الكبير، في الحرب اللاهوتية ضد نسطوريوس. ولكن سرعان ما لاحظ أن أوطيخا بدأ يتطرف في تعليم القديس كيرلس.
    الشخصية الثانية، هي القديس البابا لاون الكبير. هذا القديس هو الذي طلب إلى القديس يوحنا كاسيانوس، عندما كان في روما، أن يقوم بتأليف كتاب عن التجسد الإلهي ليفنّد فيه هرطقة نسطور، ومن ثم قام بتقديم الكتاب. فنحن أيضاً أمام محارب صنديد لنسطور وهرطقته. ولمن يرغب بقراءة الكتاب: "On the Incarnation of the Lord (Against Nestorius)"
    الملكة بوليخارية القديسة، وهي أحد الأشخاص الذين ساعدوا كيرلس الكبير في عقد المجمع المسكوني الثالث، وكانت من الأشخاص المحسوبين بصفه. ولذلك سنجد آباء الإسكندرية يهتفون باسمها في أعمال المجمع الخلقيدوني، مما يدل صداقتها لكرسي الإسكندرية وجحدها لهرطقة نسطوريوس.
    الشهيد فلابيانوس، هو ليس بصانع أحداث، بقدر ما هو الحدث بنفسه.
    ديسقورس، ويمثل بحق الجهة التي عارضت الصلح مع أنطاكية، وينطبق عليه قول الأنبا غريغوريوس بأن البعض اتهم القديس كيرلس بالنسطورية.
    أوطيخا، هذا الأرشمندريت هو محور القصة كاملة. فبعد أن كان صديق كيرلس وأوسابيوس في ضد نسطوريوس، أصبح صاحب بدعة الطبيعة الواحدة.

    ما هو دستور الإيمان حتى الآن؟

    هنا يكمن ذكاء أوطيخا وصحبه. فكما قلنا إن المجمع المسكوني الأول قد حدد أن المسيح، الإله المتجسد، له ذات الطبيعة الإلهية مع أبيه. دون أن يأتي على ذكر الطبيعة البشرية.
    ثم جاء المجمع المسكوني الثاني وحدد أن الابن قد تجسد من مريم العذراء. ولكن لم يُعترف بمسكونيته حتى 451 م.
    وجاء مجمع أفسس، المسكوني الثالث، ورفض أي إضافة على دستور نيقية، وتجاهل كلياً القسطنطينية الأول، وحدد بحسب تعليم كيرلس أن المسيح شخص واحد. وأن هذا الشخص تجسد، ولكن بقيت طبيعته الإلهية كما هي.
    فمن هنا جاء أوطيخا ومن جرى مجراه وقال: بما أفسس يصر على تعليم نيقية الأولى ويقول أن لدينا طبيعة واحدة متجسدة، فإذاً نحن لدينا إن جمعنا هاتين العبارتين: طبيعة واحدة إلهية متجسدة. ولا يجوز لنا أن نتكلم عن الطبيعة البشرية في المسيح، ولكننا لا ننكر أنه قد تجسد.
    فقال مقولته بأن في المسيح طبيعة إلهية واحدة، دون أن ينفي التجسد. فهو كما سنرى يقول بطبيعة متجسدة، ولكن هذا الطبيعة الواحدة هي إلهية لأنه هكذا سنّت القوانين القديمة. أي أنه كان وفياً لدستور نيقية وشرح كيرلس وأفسس ما قبل المصالحة. طبعاً لم يكن وفياً بالمعنى الإيجابي، ولكن بالمعنى السلبي. أي أنه تمسك بحرفية النصوص، من أجل إعلان هرطقته.
    ولكن هل كان ديسقوروس أرثوذكسياً؟
    إن ما سيأتي من أعمال مجمع خلقيدونية، سنرى فيها أن ديسقوروس وأساقفته يرفضون الاعتراف بمجمع القسطنطينية الأول أي المجمع المسكوني الثاني. ويرفضون زيادة "تجسد من الروح القدس ومريم العذارء وتأنس".
    ويقول ديسقورس في أعمال المجمع أيضاً: أقبل الذي من طبيعتين ولا أقبل الذي في طبيعتين.
    والسؤال هنا: هل كان وجود لطبيعتين قبل التجسد...
    وإذا قارنا ما سنضعه الآن من أقوال لديسقوروس مع ما حدث في التاريخ، طبيعة إلهية واحدة، متجسدة، وأقنوم واحد في المسيح يسوع.
    1) أعرف تماماً أنه ولد من الآب بكونه الله، وفي نفس الوقت ولد من مريم كإنسان.[191]
    2) رأه الناس ماشياً على الأرض، ورأوه خالق القوات السمائية بكونه الله.[192]
    نلاحظ هنا في القولين، يأتي على الكينونة الإلهية، ولكنه بالنسبة للناسوت فهو يستخدم نفس أسلوب أبوليناريوس، وأوطيخا وكيرلس الكبير قبل المصالحة، وهو عدم التركيز على الطبيعة البشرية. لا نجد في القولين أعلاه، ما يؤكد وجود طبيعة بشرية. وخاصةً لو أخذنا هذه الأقوال في عصرها التي قبلت بها.
    ولذلك سنسأل سؤال طبيعي: هل بالفعل كان أوطيخا قادراً على خداع ديسقوروس؟
    إنها كذبة يتم تلفيقها.
    لأن ديسقوروس عقد مجمعاً محلياً برّأ فيه أوطيخا. فكيف برّأه إن لم يسمع إيمانه؟
    وسنجد لاحقاً في أعمال المجمع الأفسسي الثاني، من يلمح بالكلام إلى أن أوطيخا هرطوقياً ولكن لن نجد أن ديسقوروس سيقوم باستجوابه والتأكد من هذه التهمة.
    ثالثاً عدم قراءة طومس لاون
    كلها أمور تدل على أن ديسقوروس كان أوطاخياً.

    فمع احترامي، لكل القامات، التي تكلمت واتخذت من ذريعة عزل ديسقوروس لأسباب أخلاقية، أدبية، وإدارية. إلا أنهم لم يكونوا آمينين في استخلاص النتيجة من سائر أعمال المجمع.
    لأننا سنرى آن آباء المجمع سيقولون للأساقفة السكندريني لماذا لا تلعنوا ديسقوروس وأوطيخا مع سائر الهراقطة؟ وسيضعون اسم ديسقوروس في أكثر من موضوع مع نسطوريوس وأوطيخا.
    صحيح أن المجمع لم يدينه من أجل العقائد، ولكن لأن ديسقوروس رفض الحضور والمثول أمام المجمع. وسنرى أن إدانة ديسقوروس الإدارية والأخلاقية والأدبية قد تمّت منذ الجلسة الأولى، بقرار من القضاء وممثلي الأمبراطور.
    ولكن الأساقفة حينها لم تصادق، بل تم تأجيل الحكم إلى ما بعد.

    -وبالنسبة لموضوع عقد المجمع الافسسي اللصوصي، لقد وجدنا سابقاً أن القديس كيرلس قد أرسل يسال نسطوريوس عن هرطقته. فلو كان ديسقوروس يستحق خلافة كيرلس الكبير، ولو كان الإيمان يهمه، لماذا لا نراه يراسل فلابيانوس ويستوضح منه مشكلة أوطيخا؟ هذا ما سنعرفه من خلال أعمال المجمع. طبعاً ناهيك عن أنه قد برّأ أوطيخا، متعدياً على القوانين الكنسية التي لا تجيز له تبرئة من هو ليس في حدود ابرشيته.

    لن نطيل كثيراً في الكلام، وسنترك للكتاب أن يتكلم.

    والآن سننتقل إلى أعمال المجامع الثلاثة: القسطنطينية 448، أفسس اللصوصي 449، وخلقيدونية العظيم المقدس 451.
    وكل هذه الأعمال هي مدونة في كتاب، يقول عنه الأقباط أن الكنيسة الكاثوليكية قد ندمت على طباعته.
    فلنقرأ هذه الأعمال...

    ------------
    الحواشي
    ------------
    [191]الأب تادرس يعقوب ملطي، الاصطلاحان طبيعة وأقنوم، ص 20
    [192] المرجع السابق

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  5. #25
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: بحث في هرطقة أوطيخا من خلال أعمال المجمع القسطنطيني 448 وأفسس اللصوصي 449 والخلقيدوني المقدس 451

    لقد تم إغلاق الموضوع، من قبل أحد الأخوة المشرفين. فأستمحيه عذراً في إعادة فتح الموضوع من أجل الأسئلة إن وجدت.
    والأسئلة يجري عليها ما قلته في المشاركة الأولى، فأرجو ألا أضطر إلى حذف مشاركات.

    أرجو أن تكون الأسئلة فيها إفادة لي، لتقويم ما وقعت به من سقطات
    صلواتكم

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  6. #26
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي لماذا نرفض عبارة "الطبيعة الواحدة"؟

    لماذا نرفض عبارة "الطبيعة الواحدة"؟

    قبل أن نقرأ أعمال المجامع الثلاثة، أردنا أن نوضح لماذا نرفض تعبير "طبيعة واحدة متجسدة".

    إن الإيمان المسيحي الأرثوذكسي يؤمن بأن للآب والابن والروح القدس طبيعة واحدة، ليس كما البشر يملكون الطبيعة البشرية، ولكن بطريقة تفوق الوصف.
    فالآب له ذات طبيعة الابن والروح القدس، والروح القدس له ذات طبيعة الآب والابن، والابن له ذات طبيعة الروح القدس والآب.

    أما الإنسان، فبطرس له طبيعة مساوية لطبيعة يوحنا وبولسلكنها ليست ذات الطبيعة... إلخ.

    ومن هنا نقول أن الترجمة العربية لدستور الإيمان هي ترجمة ليست خاطئة فقط، بل ومضللة إن جاز التعبير –لكن بحسن نيّة- حول طبيعة أقانيم الثالوث القدوس.
    إذاً فالطبيعة الإلهية ليست كالبشرية الموزعة بين أشخاص الجنس البشري، ولكنها طبيعة موجودة بملئهاوعينها وذاتها في كل أقنوم من أقانيم الثالوث القدوس.
    وهذه الإيمان، يتم إغفاله كثيراً ولا يتم الحديث عنه، مع أنه محوري في فهمنا لعقيدة الطبيعة الواحدة.

    إذ أن الخطأ الذي يقع به الغالبية العُظمى، هو أنهم ينطلقون من سنة 430 حتى يصلوا لأوطيخا. ولكن هذه الانطلاقة ناقصة، لأنها تُغيب أموراً كثيرة لا بد من الوقوف عليها.

    فلذلك، ليس للابن طبيعة مساوية للآب، تجسدت. بل له ذات طبيعة الآب، فهل يصح أن نقول أن طبيعة الآب تجسدت؟ أو طبيعة الروح القدس تجسدت؟
    نوضح أكثر، لو مات إنسان فإن عنصري طبيعته البشرية –الروح والجسد-، ينفصلان عن بعضهما البعض، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال ولا يخص ولا يمس أي شخص بشري آخر لأننا كبشر لا نمتلك ذات الطبيعة، ولكننا نمتلك طبيعة بشرية موزعة بين البشر. أما في الثالوث القدوس، فالأمر مختلف. لأن الطبيعة الإلهية ليست موزعة، بل هي واحدة. وهكذا نؤمن بإله واحد ثالوثي الأقانيم.

    وهكذا، لو قلنا أن للمسيح طبيعة واحدة متجسدة، فنحن حُكماً نقول بأن الآب والروح القدس قد تجسدا. لأنه لا يوجد إلا طبيعة واحدة إلهية محتواة بملئها في كل من الأقانيم الثلاثة دون أن تتقسم أو تتجزأ أو تتوزع، كما عندنا البشر.

    وهذا هو الذي فهمه البطريرك دميان السرياني الأصل، الذي جلس على كرسي الكنيسة القبطية ورقمه 38 ضمن سلسلة بطاركة الكنيسة القبطية (الرقم يشمل الآباء البطاركة ما قبل الانشقاق أيضاً).

    فماذا قال دميان؟
    قبل أن نتكلم عن تعليمه، أود أن أعود وأُذكِّر أنه وبكل أسف لا نستطيع أن نعتمد تأريخ الأقباط، لأنهم ليسوا أمينين في تدوين تاريخهم. فبالعودة إلى كل كتب التاريخ المتوفرة لدي، والتي ذكرت البابا دميان، وهي:

    1. ساويروس ابن المقفع، تاريخ الآباء البطاركة.
    2. إيريس حبيب المصري، قصة الكنيسة القبطية
    3. الشماس منسى القمص، تاريخ الكنيسة القبطية.
    4. موسوعة من تراث القبط، المجلد الأول، رئيس تحريرها: د. سمير فوزي جرجس

    بالإضافة إلى مجلة "مرقس" التي يصدرها دير القديس مكاريوس (الأنبا مقار) والتي رأسها بكونه رئيس للدير، الأب متى المسكين، وكذلك موقع "تاريخ أقباط مصر" الذي يشرف عليه السيد عزت اندراوس.

    وجدت أنهم لا يذكرون شيئاً عن تعليمه الخاطئ، ولكن يذكرون عن مشكلة حصلت مع الكنيسة السريانية حول عقيدة الثالوث القدوس. وأن بطريرك الكنيسة السريانية في ذلك الحين، بطرس، قد ابتدع في عقيدة الثالوث.

    لكن جميع المراجع، لا تأتِ على ذكر المشكلة وما هي الهرطقة التي ظهرت، بل تمتنع عن الخوض في تفاصيل المشكلة. وكأن الأمر فيه "إن".
    لذلك شعرت أنهم يجمّلون التاريخ. وبصراحة، أكثر ما صدمني هو مجلة مار مرقس. فكنتُ أعتقد أن هذا الدير، ورئيسه الأب متى المسكين، أمينين على التاريخ. ويضاف هذا الأمر إلى المثال الذي ذكرناه، وهو البابا ثيوفيلوس ومشكلته مع القديس يوحنا الذهبي الفم. والاستماتة على تبرئة البابا ثيوفيلوس بكل إمكانية، وكأن الأمر فيه عار.

    المهم الآن أن نعرف ماذا علّم البابا دميانوس؟

    جاء في كتاب "د. أسد رستم، كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى، ج1، ص 386-387"، التالي: "تثليث الآلهة: وأدى الانشقاق إلى التطرف بالضلال فإن واحداً من أبامية اسمه يوحنا اسكوصناغ Askusagèsعلّم في القسطنطينية في السنة 557 بأن المسيح له طبيعة واحدة وأن كل واحد من الأقانيم له طبيعة واحدة خاصة. فقطع ونفي وتوفي. وانقسم أتباعه فعلّم يوحنا فيلوبونوس الأستاذ الإسكندري بتثليث الآلهة وقال بفناء جسد الإنسان بحسب الهيئة والمادة معاً. وعلّم كونون أسقف طرسوس بأن جسد الإنسان فان بحسب الهيئة فقط. وذهب دميان أحد بطاركة الطبيعة الواحدة في الإسكندرية إلى القول بتربيع اللاهوت أي أنه اعتبر وجوداً خاصاً لكل واحد من الأقانيم الثلاثة ووجوداً رابعاً عاماً للثلاثة معاً".

    المرجع الذي استند له الدكتور أسد، حول البابا دميان، هو:
    Chabot, M., Documenta ad Origenes Monophysitarum; Illustrandas; Maspero, J., Patr. d'Alex., 194 ff.; Duchesne, L., Eglise au VI Siècle, 243-343.

    بتوضيح أكثر، إن الإيمان بالطبيعة الواحدة، قد ضلل دميانوس، وافترض وجود طبيعة لكل أقنوم –وبهذا لا تتأثر طبيعة الأقانيم بتجسد طبيعة الابن-، ووجود طبيعة رابعة تجمع الأقانيم، ولكن بما أنه لا يوجد طبيعة بدون أقنوم، فإن الطبيعة الرابعة هي بالضرورة أقنوم رابع. ولكن هذا القول لم يشبع فضولي عندما قرأته، لأنه بغض النظر عن وجود مراجع، فإنه سيتم الطعن فيه لكون مرجعي هو عربي، ودائماً عندنا شك في المصادر العربية. فلذلك لجأت إلى المراجع الأجنبية، وقالت نفس الكلام. ومنها:

    James Hastings, Encyclopedia of Religion and Ethics, Part 24, P. 463.
    هناك خطأ بتمسية دميان القسطنطيني، ولكن التاريخ الموضوع بجانبه، هو تاريخ جلوس دميان كبطريرك على الكنيسة القبطية، وفي ذلك الوقت لم يكن هناك بطريرك يدعى دميان في الكنيسة القسطنطينية. وبالعودة إلى أرثوذكس ويكي لا نجد بطريرك باسم دميان جلس على كرسي القسطنطينية.

    وأيضاً نستطيع العودة إلى هذا المرجع:
    CATHOLIC ENCYCLOPEDIA: Eutychianism

    وأخيراً وليس آخراً، نقرأ:

    دميانوس، القائل عبارة "الطبيعة الواحدة"
    إن العلاقات الوديّة بين البطريرك دميانوس والبطريرك بطرس مرت بفترات اضطراب كثيرة. انتهت أخيراً لتصبح علاقة عداوة عندما كتب دميانوس رسالة ضد الثالوث وبعثها إلى بطرس (586) ولكن بطرس انتقد هذه الرسالة وهذا التعليم بشكل صارم لائق وحذر.
    في أثناء هذا الخلاف بين دميانوس وبطرس عن الثالوث، لم يكن هناك أي نوع من أنواع المصالحة فيما بينهم، بل على العكس، تكاثرت الخلافات والخصومات فيما بعد.

    أكد دميانوس بوجود ثلاثة أقانيم ولكل أقنوم له خصائصه المميزة بشكل متماثل، ولكنه أضاف أن الجوهر في هذه الأقانيم الثلاثة (المختلف عنهم طبعاً) هو الـ ousia[الإله الحقيقي أو الجوهري]؛ واعتبر ألوهة الأقانيم الثلاثة ألوهة بالمعنى المجازي ومن خلال المشاركة فقط.

    هذا الرأي لدميانوس مأخوذ من Peter’s tractate Contra Damianum

    فبطرس ناقش مراراً هذا الرأي المتعلق بخصائص الأقانيم أو الجوهر على أنها واحدة (أي الأقانيم هي نفسها الجوهر ولا يوجد انفصال بينهم)
    ولكي يؤكد دميانوس نظريته أورد مقاطع من الآباء (III 16) مثل سيفيريوس (III 7,8,10) ، Damasus and John of Jerusalem (III 16) وكذلك باسيليوس (III 17) وكيرلس (III 29, 30).

    اقتبس بطرس البعض من جُمل دميانوس اقتباس حرفي: "الأشخاص (الأقانيم) المتألهة لا تعني إلوهية (III 40). إن اعترفنا أن كل شخص (أقنوم) من الثالوث هو إله فهذا يعني أننا نؤمن بعدة آلهة (III 37). إن الأقانيم والإله ousia [الأوسيا ousia بمعقتد دميانوس هو الإله الجوهري أو الإله الحقيقي] مختلفين بالمفهوم والمعنى الحقيقي (III 46). إن أقانيم الثالوث تظهر بمفهوم مجازي (III 36) من دون أي وجود حقيقي لها (cf. II 21).

    دميانوس يصف الأقانيم الثلاثة بالآب والابن والروح القدس كأسماء وألقاب (II 18) ويبدو أنه يتقبلهم كـ نظرية "en theoria" فقط (II 7).

    يمكننا إيجاد هذه الأفكار مكتوبة بالأساس في الرسالة المجمعية ليعقوب البرادعي (578)، على سبيل المثال، عندما يكتب: "كل شخص من [الثالوث القدوس] متواجد تماماً في خصائصه – صفاته – من دون أن تختلط أو تندمج إحداها مع الأخُرى. الأشخاص الثلاثة؛ الآب والابن والروح القدس يتواجدون من دون اندماج أو إنفصال في خصائصهم. كما أن الاستقلالية وعدم الانفصال، الذي أوردها لاحقاً كصفات للأقانيم، (III 28) شدد بشكل خاص عليهم هنا. كما لُوحظ أيضاً في الرسالة إلى المجمع كيف أن الإله "ousia" المنفرد من الأقانيم صُنِّف غير مُتصل مع بالأقانيم وخصائصهم؛ إنه يعترف بعدد الأشخاص (الأقانيم) ولكن بإله وحيد وهو الـ "ousia" ،المنفرد بالألوهية، إنه قائم كإله وحيد ومنفرد منفصلاً عن الثالوث.

    المعركة ضد الهراطقة والبدع أبقت دميانوس مشغولاً في عدة جوانب، ومعركته ضد الثالوث جعلته يُكون مذهبه وتعليمه الخاص عن الثالوث بإضافة الـ ousia.
    والمرجع لهذا الكلام، هو:

    Christ in Christian Tradition, Volume 2, From the Council of Chalcedon (541) to Gregory the Great (590 – 604), PART FOUR, The Church of Alexandria with Nubia and Ethiopia after 451. Aloys Grillmeier SJ with Theresia Hainthaler. Translator: O. C. Dean. Page: 78–79.

    والآن فلنقرأ أعمال المجمع المجامع الثلاثة المذكورة، من الكتاب المذكور في بداية هذا البحث:

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  7. #27
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي مضمون المجمع الخلقيدوني المقدس الأرثوذكسي في علة هرطقة أوطاخي المنافق، ج1

    مضمون المجمع الخلقيدوني المقدس الأرثوذكسي في علة هرطقة أوطاخي المنافق.

    مقدمات، تهيئة، إهداء... إلخ


    مترجم من اللغة اللاتينية إلى العربية، الذي يدرك فيه ما حدث في ثلاثة مجامع بعلة بدعة أوطاخي المنافق ثم يستمل عليه جميع أعمال هولائك الآباء القديسين وقوانينهم المواجبة للإيمان المستقيم وفرائضهم ضد أوطاخي وأتباعه المخالفين لكي طائفة القبط المكرمين وطوائف الحبش الموقرين وغيرهم من طوائف الشرقيين المغرورين بحيلة حزب أوطاخي وديسقوروس السالفين، يبلغوا معرفة أصول اجتماع هذا المجمع العام الكاثوليكي وينكشف عندهم غش الأوطاخيين السالفين ويتفقوا بودّه حقيقية مع الكنيسة الرسولية الرومانية، رأس البيعة الجامعة، كما كانوا في الزمان القديم بطاعة آبهاتهم القديسين.
    طبع هذا الكتاب في مدينة رومية الكبرى في دكان المعلم يوحنا من نسبة [من عائلة، كنيته] لكمارك. سنة 1694 لتجسد إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد دائماً أبداً، آمين.
    المهدى إلى أنبا يوحنا المعظم المفخم خليفة الانجيلي مار مرقس أول وأشرف بطاركة كنيسة الاسكندرية وإلى جميع أصحاب الكهنوت المصريين والحبشيين أي المطارنة والأسقفة المبجلين والكهنة والشمامسة المكرمين. وإلى ملك الحبشة العالي الغالب الجليل وسائر الأكابر والأركنة المصطفين الموقرين وكافة طوائف القبط والحبش المباركين القاطنين في الديار المصرية وأقاليم الحبشة المقتدين بتدبير أنبا يوحنا المعظم البطريرك الإسكندري من الحقير فرنسينس مريا من مدينة سالم في جزيرة صلية، قس بنعمة ربنا يسوع المسيح وكارزو رسولي لتبشير الإنجيل المقتدي برهبنة الرهبان الأصغار المرسل إلى أرض مصر من قبل الحبر العظيم وبصلاة رئيس رهبنته الشاروفينه الصلح والاتفاق بينكم وفي ربنا المخلص الذي بموته على خشبة الصليب منح لنا الخلاص وبصعوه إلى السماوات وهب لنا السلام,. آمين
    ثم يقول المؤلف عن سبب كتابة هذا الكتاب، ثم يعود لمغازلة الكنيسة القبطية، ويصفها ببوبو عين الكنيسة الرومانية. ثم يخبرهم أن البابا اينوسنسيوس الحادي عشر يرغب في أن تتحد الكنيسة القبطية [واصفاً إياها بالكسندرية] مع الكنيسة الرومانية. ويقول لذلك زاد عدد المرسلين والرسائل ... ولهذا السبب ترجم كتابه هذا. ويتابع: أما وحيث بلغت إلى ارض مصر وقبلت رجليكم وأيدي كهنتكم وتعاشرت مع جماعتكم المخدومة فمن كثرة الاحاديث معهم بقيت أعلم أنكم بسبب بعض من تواريخكم كذابة تأخذوا من عرض القديس لاون البابا الروماني والمجمع الخلقيدوني المقدس ومرقيان الملك الأرثوذكسي وبوليخارية القديسة محبيّن المسيح قائلين كتذكار التواريخ المذكورة الغير سادجه عن مار لاون أنه ذئب خاطف كونه برسالته الطومس فرق المسيح إلى طبيعتين وأقنومين وعن المجمع الخلقيدوني اجتماعه كان لأجل خاطر النساطرة كي يثبت هرطقة نسطور معلمهم المخالف. ثم وعنى الملك ومرقيان وبوليخارية زوجته أنهما من آل نسطور المنافق. أما حيث أنا رأيت أنكم لم تعرفوا الأصل الحقيقي لاجتماع الخلقيدوني الذي كان مقالة أوطاخي أي طبيعة واحدة في المسيح التي بها جعل اختلاط فيما بين لاهوت ناسوت المسيح ناكراً تحقيق جسده البشري قائلاً عنه أنه لطيف وخيال. فحيئذ من أجل الثلاثة الاسباب المذكورة خرجّت نسخة المجمع الخلقيدوني الصادقة وتترجمتها من النسخة الأصلية القديمة المحفوظة في خازنة كتب مار بطرس الرسول من اللغة اللاتينية إلى اللغة الرعبية كي ينكشف عندكم زور التواريخ المذكورة ويظهر الحق المستور تحت حجاب الغش وستارة الحليله وعرضته إلى جناب سيدنا البابا الروماني ليأمر بطبعه. فالبابا اذن أولاً أن يوقف عليه المعملين الحادقين الحافظين اللغتين أي اللاتينية والعربية ويقابلوا التفسير الذي صرحته إن كان هو صادق مع النسخة الاصلية أم لا. فبعد ما وقفوا عليه المعلمين ووجدوا التفسير صدق وأمين، فشهدوا بموافقة التفسير واظمان المترجم وبتلك الشهادة وباجازة البابا طبع هذا الكتاب المبارك الذي جعلت أنا أقدمه إلى جنابكم الفخم وحضرة كهنتكم أي المطارنة والاساقفة والقسوس والشمامسة وإلى ملك الحبش المخدوم واكابركما وشعوبكما في مقام الهدية. وارجو القبول من سيدنا يسوع المسيح بالمعرفة لكل من طالع في هذه الترجمة أن يهتدي إلى الحق بعد المعرفة والاطلاع وتطردوا عندكم غش الأوطاخيين وحيله والمخالفين وتتفقوا كمراد المسيح مع كرسي بطرس الروماني رأس جميع كنائس المسكونة وأنا عبدكم الحقير اقبل العبيد وأفقر التلاميذ وأسأل المسامحة من القارئ في هذا الكتاب إن وجد به من الغلط والنقصان، يعذرني لأنه لا يوجد انسان خالياً من السهو والنسيان. غير الله وحد الكامل بغير عيب ومنه نطلب الغفو والغفران. آمين
    عبد حضرتكم المعظمة الشريفة
    أنا الحقير فرنسيس مريا من مدينة سالم
    المقتدي برهبنة الرهبان الاصغار
    ديباجة
    ثم يكرر نفسه تقريباً.. ومن بعد ذلك يوجه كلامه للقارئ ويقول: أيها القارئ المبارك خذ الآن هذا المثال وإن كان الملك أراد إنفاذ أمر جمع اكثر الوزراء والأكابر وأعيان الدولة واستحضرهم إلى الديوان وأثبتوا الأمر وسطروه بالتحرير أمام الحاضرين، فهل يستطيع أحد يقول لا اقبل هذا الأمر ولا أرتضي بمضمونه؟ وهكذا البيعة المقدسة عبارة عن الملك الروحاني والبابا هو الملك المعين لهذا الملك وبإذن الله تعالى مثلما هو واضح في الابركسيس والانجيل المقدس والبطاركة الاربعة وزراءه أي البطريرك القسطنطيني والاسكندري والأنطاكي المقدس. ثم المطارنة الأساقفة بمقام الأكابر والأعيان. وإن اجتمعوا هؤلاء الرجال المذكورة في محفلٍ وحرروا أمراً فهل يمكن لأحد المسيحيين ينفيه ويقول لا أقبل ما اتفقوا عليه هؤلائك المجتمعين؟.... إلخ
    ثم صف كلام لا طائل من نقله.. او الحديث عنه من وجهة نظري، وقد أكون خاطئاً. ثم يضع أخيراً المدققين، كالتالي:
    أنا كيرلس فرنسيس من مدينة واريسيس وكيل كلي لرهبنة القديس فرنسيس الشاروفيني، آذن بأمر الرئيس العام أن القس فرنسيس مريا راهب من رهبنتنا معلم في علم اللاهوت ومرسل رسولي إلى ارض مصر بطبع كتابه الملقب "مختصر المجمع الخلقيدوني" المترجم منه من اللغة اللاتينية إلى اللغة العربية. بعد ما وقفوا عليه المعلمين ووجدوا التفسير موافقاً مع النسخة اللاتينية والله يبارك عليه.
    أنا داود قس وراهب من ربنة الكرميليتانين معلم في علم اللاهوت ومعلم وقارئ لسان العرب في دير القديسة مريم المنتصرة بأمر معلم الدار الرسولي الاقدس للبابا وقفت على هذا الكتاب الذي اسمه "مختصر المجمع الخلقيدوني" مترجم من اللغة اللاتينية إلى اللغة العربية من القس فرنسنس مريا راهب من رهبنة الأصغار للقديس فرنسيس الشاروفيني وفحص عن تفسيره وقابلته مع نسخته الأصلية ووجدته موافقاً معها إلى الغاية ولم يذكر في شيئاً يضاد الايمان الكاثوليكي ولا العادات الصالحة وواجب أنه ينطبع لأجل نفع طوائف المسيحيين لبلاد الشرق. أعطيت في رومية من دير القديسة مريم المنتصرة في سنة 1691 لتجسد الرب.
    أنا بطقوس قس وراهب من نسبة المبارك الماروني معلم في علم اللاهوت ووكيل البطريرك الماروني... وقفت على الكتاب ... ووجدته أميناً موافقاً مع نسخته المحفوظة في مكتبة مار بطرس في رومية واحسبه مفيداً.. وواجب يطبع. أعطيت في رومية في دير الموارني في يوم 10 كانون الثاني 1692 للتجسد.

    [ندخل في محتوى الكتاب]

    مجمع نيقية الأول – المجمع المسكوني الأول

    الباب الأول - ص 18-19 بحسب ترتيب pdf:
    [لتراحع في مكانها]
    مجمع القسطنطينية الأول – المجمع المسكوني الثاني

    الباب الثاني - ص 19-20 بحسب ترتيب pdf:
    [لتراحع في مكانها]
    مجمع أفسس – المجمع المسكوني الثالث

    الباب الثالث - ص 20-21 بحسب ترتيب pdf:
    [لتراحع في مكانها]
    سبب المجمع الخلقيدوني

    في شأن المجمع الخلقيدوني وهو الرابع في العدد ضد أوطاخي المجدف على ناسوت المسيح. وكان اجتماعه بأمر القديس لاون البابا الروماني في عهد مرقيان الملك الأرثوذكسي وبمعونته.

    الباب الرابع - ص 21-25 بحسب ترتيب pdf:
    [لتراحع في مكانها]
    المجمع القسطنطيني الخصوصي - الجلسة الأولى

    أخبار المجمع القسطنطيني الخصوصي المجتمع بعون الله وأمر فلابيانوس مطران ذلك الكرسي لأجل إصلاح تدبير كورته وصلاح أمر اقليمه، حيث كشف هرطقة أوطاخي المرة الأولى

    الباب الخامس - ص 25-27 بحسب ترتيب pdf:
    [لتراحع في مكانها، وتتضمن هذه الجلسة ايضاً العريضة المقدمة من أوسابيوس اسقف دوريليا ضد أوطاخي]. ويطلب فيه ابلاغ أوطاخي للقدوم والحضور في المجمع.

    المجمع القسطنطيني الخصوصي - الجلسة الثانية

    العمل الثاني من أعمال مجمع القسطنطينية في ولاية فلابيانوس في امر أوطيخا القس.

    الباب السادس - ص 27-28 بحسب ترتيب pdf:
    بتكلم أيضاً أوسابيوس اسقف دوريليا عن أوطاخي بأنه يخالف تعليم القديس كيرلس المدون في رسائله إلى نسطور وشرح آباء نيقية. وطلب قراءة رسائل القديس كيرلس إلى نسطور وإلى المجمع الأنطاكي. فيأمر فلابيانوس المطوب الذكر بقراءتها، فلتراجع في مكانها.
    رسالة كيرلس أسقف الاسكندرية

    من أعمال المجمع الأفسسي (الأول) في ولاية كيرلس التي قرأت في مجمع القسطنطينية في ولاية فلابيانوس.

    رسالة كيرلس إلى يوحنا أنطاكية [وهي رسالة المصالحة والمعروفة بـ الدستور الأفسسي]ٍ

    الباب السابع - ص 28-29 بحسب ترتيب pdf:
    العمل الثاني من أعمال مجمع القسطنطينية في ولاية فلابيانوس في امر أوطيخا القس.

    الباب الثامن - ص 27-29 بحسب ترتيب pdf:
    مجادلات ومداولات بين الأساقفة.. قراءتها مهمة جداً.

    [والآن سنبدأ من الجلسة الثالثة، من المجمع القسطنطيني 448، ويسميها الكاتب "العمل الثالث". ودائماً يضع كلمة "عمل" عوضاً عن "الجلسة"، فلذلك غالباً ما تركناها كما هي، وأحياناً قمنا باستبدالها، إلى كلمة "جلسة"].

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  8. #28
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي مضمون المجمع الخلقيدوني المقدس الأرثوذكسي، ج2، مجمع القسطنطينية - الجلسة الثالثة

    مجمع القسطنطينية - الجلسة الثالثة

    الباب التاسع - ص 34-38 بحسب ترتيب pdf:
    اجتمع المجمع نهار الاثنين في منتصف تشرين الثاني. وتكلم اوسابيوس قائلاً: لي اربعة أيام منذ طلبت منكم أن يحضر أوطيخا إلى المنجمع، فأطلب منكم أن تامروا المرسلين ليقولوا ما كان جوابه لهم؟
    فقال فلابيانوس: ليعلمونا الكتبة من أرسلنا إلى أوطيخا.
    فأجاب الكتبة: القس يوحنا حارس الكنيسة والشماس أندراوس، ذهبا إلى القس أوطيخا االارشمندريت وهما حاضرين.
    فقال فلابيانوس: ليأتوا أمام المجمع المقدس وليقل أولاً القس يوحنا العابد حارس الكنيسة إن كان مضى ليدعي القس اوطيخا الارشمندريت وإن كان شاهده وما الذي سمع منه.
    فأجب القس يوحنا حارس الكنيسة: لما تضرع أوسابيوس المكرم إلى قدسكم في المجمع وشكى أوطيخا الارشمندريت وقدم به عرض حال وادعى عليه أنه هرطوقي، ثم وطلب أنه يُدعى ويحضر أمامكم ليحتج على ما قد اعترض عليه. حينئذ قدسكم ملتفت لطلباته أمر بأني والشماس أندراوس نمضيا إلى ديره لندعيه إلى المجمع وقدة فعلنا كأمركم وانطلقنا إلى عنده ودخلنا إلى ديره وقرأنا له العرض حال المذكور وتركنا نسخته في يده وأظهرن له اسم الذي شكاه ودعيناه بأنه يأتي ليحتج لقدسكم. فأما المذكور أبى البتة المسير إلى هاهنا والاحتجاج عما قزفوه قائلاً أنه أجزم على نفسه من البدء أنه لا يخرج من بين الاخوة إلى مكان لأنه قائماً في الدير كأنه في قبل وابتهل إلينا لننهي لقدسكم أن الأسقف أوسابيوس المكرم هو عدوه من مدة زمان وأنه ألّف عليه هذه الدعوة جوراً منه، قائلاً أنه مستعداً لقبول شرح الآباء القديسين الذين اجتمعوا في نيقية وفي أفسس مستقراً ومثبتاً لتفساسيرهم أما إن حيث وجد بهم زهقه أم خلل لم يذمهم بذلك ولم يقبلهم إذ يفحص الكتب المنزلة بمفردها بأنها أثبت من اقوال الآباء القديسين وقال أنه بعد تجسد الله الكلمة وميلاد سيدنا يسوع المسيح، يُسجد لطبيعة واحدة هي طبيعة اله الذي تجسد وصار إنساناً وأقبل يقرأ كتاباً ثم قال أن بعض الناس كانوا ينقلون عنه بعض الاقوال الفاسدة وأنه نطق أن الله الكلمة جاب جسده من السماء فأنكر عن نفسه ذلك القول. أما أن ربنا يسوع المسيح قائماً في طبيعتين متحدتين في أقنوم واحد قال لنا بأن هذه المقالة لم يتعلّمها ولم يجدها في تفاسير الآباء الأبرار وأنه لم يقبلها ولو قرأت له في أسفار الآباء لأن الكتب الإلهية كنحو قوله هي أصلح من تعاليم الآباء حيث كان يقول ذلك اعترف أن الذي ولد من مريم العذرى هو إله تام وإنسان تام بل ان لم يكن له جسداً متساوياً لنا بالجوهر وهذا الذي كلمني به.
    فأجاب فلابيانوس: هل سمعت ذلك وحدك؟ أم كان حاضراً معك الشماس أندراوس؟
    فأجاب القس يوحنا الحارس، وقال: نعم كان حاضراً الشماس المذكور بينما كان أوطيخا يوصيني بهذه الأقوال.
    فأجاب فلابيانوس: ليقل الشماس أندراوس المكرم إن كان سمع ما قال القس أوطيخا الارشمندريت.
    فأجاب الشماس أندراوس: نعم إننا كرسم قدسكم مضينا نحو القس أوطيخا الارشمندريت وكلمناه وسمعنا منه ما أنهى لقدسكم سابقاً القس يوحنا الحارس المكرم.
    فقال القس يوحنا الحارس: لما كان القس أوطيخا يكلمنا ويؤمّنا أن نوصل أقواله لقدسكم كان حاضراً هناك شماس الأسقف باسيليسو المكرم وسمع ما تكلم به. لأجل ذلك اسأل قدسكم أن تدعوه وتستخبروا منه إن كان سمع ما ذكرنا.
    فأجاب فلابيانوس الأب الأقدس: ليقولوا الآن الكتبة إن كان الشماس الذي ذكره الآن القس يوحنا حاضراً ها هنا أم لا.
    فأجابوا الكتبة: نعم إنه حاضر.
    فقال فلابيانوس: ليأتي إلى الوسط.
    ولما انتصب في وسط المجمع سأله الاب الاقدس: ما هو اسمك؟
    أجاب الشماس: أثناسيوس.
    فقال الاسقف: ما هي درجتك في الكنيسة؟
    فأجاب اثناسيوس: شماس إنجيلي.
    فقال فلابيانوس: في أي مدينة؟
    فأجاب اثناسيوس: في مدينة سالق في خدمة الاسقف باسيليوس المكرم.
    فقال فلابيانوس، وقال: قل لنا ما سمعت امام القس يوحنا الحارس والشماس أندراوس من فم أوطيخا الارشمندريت من خصوص الأمانة.
    فأجاب أثناسيوس: إنما سمعت ما قد أنهيا سابقاً لقدسكم القس يوحنا الحارس والشماس أندراوس.
    فقال أوسابيوس: قد اتضح من كلام المرسليّن المذكورين ومن شهادة الشماس أثناسيوس، ان أوطيخا حائداً عن الدين المستقيم ومذهبه مضاداً لتفسير الآباء القديسين. ولكن أتضرع إلى قدسكم أن أن تأمروا بإحضاره إلى المجمع مرة ثانية. لأني مستعداً لتبكيته أمام قدسكم وأظهر أنه خارجاً عن الاعتقاد الصالح وأنه علّم سابقاً وفي هذا الحين تعليم منافق قبيح. وكثيرون يشهدون على اثمه.
    حينئذ أجاب فلابيانوس وقال: يا ليت أنه يأتي إلى هنا ويستقر بذنبه لأن ربنا يسوع المسيح يُسر بخلاص الخطأة وهو يفتش أولاً على التعجة الضالة ومن أجل ذلك انما يا ماما وثيوفيلوس القسان المكرمين، إمضيا إلى عند أوطيخا وانصحاه وسلما له تلك الدعوة التي كتبنا له بالمسير إلى مجمعنا المقدس الذي صار مشكاً به ليس فقط مما بلغه من العرض حال الذي قدمه الأسقف أوسابيوس بل أيضاص من اعتقاده المارق عن اعتقاد الكينسة كما اتضح من جوابه للقس يوحنا الوكيل والشماسين اندراوس واثناسيوس المركمين. لعله يأتي وينفي إثمه الأول ويعترف بالامانة المستقيمة ويعتقد بما فسروا الآباء القديسين فيستحق بذلك الغفران. لأنه ينبغي لنا أن نغفر للخطأة التائبين.
    عند ذلك قال أوسابيوس: أتضرع لقدسكم أن تأمروا بقراءة الدعوة التي كتبها المجمع المقدس وارسلها إلى أوطيخا لتحفظ بعد قراءتها في أعمال المجمع.
    فطلب فلابيانوس الأسقف أن تُفرأ الرسالة وتحفظ في دفتر أعمال المجمع.
    [لتراجع في مكانها من الكتاب أو في أي مرجع آخر]
    وبينما كان المجمع جالساً ينتظر عودة القسان المكرمان ماما وثيوفيلوس اللذان ارسلا ليدعوا القسيس أوطيخا الارشمندريت، وفيما كانت تقرأ لهم تفاسير الآباء القديسين من خصوص الأمانة. نهض الاسقف أوسابيوس وانتصب في وسط المجمع وقال: المنافق الخارج عن الدين المستقيم لا يدع شيئاً خالياً من السجس بل يتبع ويفعل بما يشتهي ويريد. فإني علمت الآن أن أوطيخا أنفذ إلى اديرةا الرهبان كتاباً وطفق يسجس الرهبان. فنيبغي لكم أن تعلموا ذلك لأجل صيانة الأمان والمجمنع المقدس. فلأجل ذلك اتضرع إليكم أن تستخبروا عما ذكرت من هذا القس الذي هو حاضراً هاهنا وهو خادم هيكل الشهداء الذي في السوق السابع ليعلمكم إن كان أوطيخا المذكور انفذ كتاب إلى الأديار وطلب منهم تثبيته بوضع خطوط ايديهم أم لا.
    فقال فلابيانوس: هل هو حاضراً ها هنا القس المذكور؟
    فقال الكتبة: نعم هو حاضراً.
    فقال فلابيانوس: ليأتي إلى الوسط.
    وعندما وقف القس في وسط المجمع قال له الاسقف: ماهو اسمك؟
    اجاب القسيس: ابراهيم.
    فقال له فلابيانوس: وما هي درجتك في الكنيسة؟
    فأجاب: إني قس كنيستكم التي في السوق السابع في خدمة قدسكم.
    فقال له فلابيانوس: قد سمعت ما قاله الأسقف أوسابيوس.
    فأجاب القسيس: نعم
    فقال له فلابيانوس: فقل الآن ما علمته من خصوص أوطيخا.
    فأجاب القس: إن القس عمانوئيل الارشمندريت وجهني إلى القس استيريوس لكي أعلمه بما أن القس أوطيخا أرسل له كتاب يشتمل على عقائد الدين المسيحي قاصداً منه يثبته بخط يده. وامر ايضاً أن استريوس المذكور ينهي ذلك لقدسكم.
    حينئذ قال اوسابيوس: لأن أوطيخا المذكور لم يقصد فقط ذلك في دير القس عمانوئيل، أسالك أن توجه أناس إلى بقية الأديار وتعلم إن كان المذكور انفذ كتاباً قاصداً تثبيته، وقائلاً ان القوم أهانوا الأمانة. لتعلم إن كان الخبر له اصل أم لا.
    فاجاب فلابيانوس: ليعمل بما قال أوسابيوس وليمضيا إلى الأديار داخل المدينة القس بطرس المكرم والشماس بطريق المتقي. ولينطلقا خاراجا إلى السيق القس ريطوا والشماس اوطروب. ثم وإلى خلقيدونيا ليمضيا القسان بولس ويوحنا، ليستقصوا منهم إن كان القس أوطيخا انفذ لهم كتابا قاصداً تثبيته بوضع خط اليد أم لا.
    وبينما كان الاسقف المكرم فلابيانوس يتكلم، قال الشماس اتيوس الكاتب: قد رجعا إلى ها هنا القسان ماما وثيوفيلوس.
    فأجاب الأسقف فلابيانوس: ليقولا بالذي سمعا به من القس أوطيخا الارشمندريت المكرم. وإن كان سيأتي إلى هذا المجمع أم لا.
    حينئذ قال القس ماما: لما انتهينا إلى دير القس أوطيخا وقعنا في بعض رهبان واقفين عند الباب. فدخلنا معهم إلى الدير وقلنا لهم إن الاسقف المكرم والمجمع المقدس المجتمع في هذه المدينة، قد وجهون لنكلم رئيس الدير، فاعلموه. فاقبلوا يقولوا لنا أن سيدنا الرئيس ضعيف ولا يستطيع أن يقابلكم، فاعلمونا ما في خاطركم ولأي سبب ارسلتم. فأنكرنا ذكل قائلين نحن مرسلين إليه ويجب أن نتمم الأمر الذي معنا، واتينا برسالة ارسلها إليه المجمع المقدس. فحينئذ مضوا ومن ثم رجعوا وصحبتهم راهباً اسمه أوليسين وقالوا لنا إن رئيسنا ضعيفاً وقد ارسل هذا الراهب لتعرضوا عليه الأمور التي معكم. فلم نرتضي أن نطلعه على شيء بل قلنا: قولوا لنا جهاراً إن كان رئيسكم يريد ان يقابلنا أم لا. فنحن مرسلين من الأسقف المغبوط ومن المجمع المقدس العظيم. فرأيناهم بعد ذلك وقد تكدرت خواكرهم وأنهم طفقوا يكلموا بعضهم بعض بالسر وحيث لم نأخذ منهم جواباً. فقلنا لهم لما حزنتم وهو ليس بأمر صعب ولا هو بمكتوب ما هو مكتوب، بل ونقول لكم أيضاً مضمون الكتاب وهو أن المجمع المقدس قصد للمرة الثاني أن يدعوه يحضر ويحتج عم ادعى عليه الاسقف اوسابيوس. حينئذ دخلوا لعند أوطاخي واعلموه، وبعد ذلك قابلنا القس الوطيخا المذكور وعرضنا عليه كتابكم. وأمر أن يقرأ الكتاب أمامنا. وبعد ذلك قال لنا قد جزمت على نفسي أن لا أخرج من الدير إلا في خطر الموت وأن ينظر المجمع المقدس والاسقف المعزلله أني طعنت في السن جداً. فأجبناه: لا بل امضي وارضي المجمع المقدس عما سمعوا عنك. فقال: انا لم أخرج من ديري لأني هكذا فرضت على نفسي، أما إن كان الأسقف المكرم والمجمع المقدس قصدا يفعلا شيئاً فليصنعا ما يريدا وإني فقط أطلب منهم بأنهم لا يرسلوا أحدا إلي فإني فرضت على نفسي الا أخرج من ديري ابداً. فأتضرع غليكم بأنكم لا ترسلوا أحد ومهما أراد المجمع ليفعل (قبلما يدعيني مرة ثالثة فهما فعل مقبول كأنه يكون دعاني). وأمنا بأننا ننهي لقدسكم هذا الكلام وطفق يلزمنا أن نقبل منه كتاباً نورده لقدسكم فابينا قائلين إن كان بخاطرك شيء فانطلق إلى المجمع واعرض عليها. وبينما كنا نخاطبه أتى بالكتاب واقبل يقرأه لنا. فأنكرنا أن نسمعه، وهو أخذه ووضع به خط يده. وأودعناه وكان يقول إني سوف ارسل هذا الكتاب مثبتاً بخط يدي إلى المجمع المقدس.
    حينئذ أجاب فلاببيانوس الأسقف المكرم: فيتكلم الآن القس ثيوفيلوس المكرم الذي أرسل صحبة القس ماما إلى عند القس أوطيخا الارشمندريت بما سمع منه.
    فأجاب القس ثيوفيلوس: عندما وصلنا أنا والقس ماما إلى دير القس أوطيخا الارشمندريت سمعنا من فمه قائلاً: اني لم أخرج من ديري إلا بغرض الموت. وأن لا سبيلاً لي إلى أن انتقل من هذا المكان، إني فرضت على نفسي، والباقي مما ذكر القس ماما المتقي الذي انا سمعته من فم أوطيخا القس المكرم.
    حينئذ قال أوسابيوس الاسقف: المنافقون يبطئوا مجيئهم وعذرهم غير مقبول. لأن ليس لهم سلطان.... فالآن اتضرع إليكم بأنكم تامروا بحضوره إلى المجمع رغماً عنه بمقتضى القوانين المقدسة.
    فأجاب فلابيانوس الاسقف: قد سمع المجمع المقدس كل ما قال القسان، فالآن ليقول لنا الآباء ما يشاءوا.
    فاجاب المجمع المقدس: ينبغي لنا أن ننصحه للمرة الثالثة وندعوه إلى المجمع. وإذا خالف أمرنا قد دان نفسه.
    فعند ذلك قال الأسقف فلابيانوس: ليمضيا إلى عند القس أوطيخا المكرم القسان ممنوب حارس الأواني المقدسة وابيفانيوس المكرميّن وصحبتهما الشماس جرمانوس ولينهوا له كتاب المجمع المقدس ويدعوه مرة ثالثة من قبلنا ليأتي ويحتج عن نفسه بما قزفوه به.
    وهذا هو نص الرسالة التي أرسلها المجمع إلى القس أوطاخي الأرشمندريت:
    من المجمع المقدس العظيم المجتمع بنعمة الله في القسطنطينية المدينة المعروفة برومية الجديدة إلى القس أوطيخا الارشمندريت الموقر.
    وبعده، فإنك لم تجهل ما هو محدداً في القوانين المقدسة على أولئك الذين لم يطيعوا ولم ياثروا إلى أنهم يردوا جواباً بعد ما أنهم دعوا ثلاثة مرات. فالآن لئلا توجب على نفسك ما قد حكم به حقاً حين ندوك الآن دعوة ثالثة بواسطة القسين ممنون حارس الأواني المقدسة وابيفانيوس وبواسطة الشماس جرمانوس المكرم. فطاوعنا واحضر في المجمع المقدس في النهار الآتي من غير عاقة أعني في يوم الأربعاء في سابع [والصحيح هو السابع عشر، لأن المجمع عقد يوم الاثنين الخامس عشر] يوم في تشرين الأول [والصحيح هو تشرين الثاني].

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  9. #29
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي مجمع القسطنطينية - الجلسة الرابعة

    مجمع القسطنطينية - الجلسة الرابعة

    الباب العاشر - ص 1-2، أو، ص 39-40 بحسب ترتيب pdf:
    في يوم الثلاثاء، سادس عشر يوم من تشرين الثاني اجتمع المجمع. وفيما كان يشرح لهم التعاليم الإلهية، قال الشماس سقلبس الكاتب: حضر الآن هاهنا بعض رهبان مرسلين من القس أوطيخا وصحبتهم القس ابراهيم الإرشمندريت المكرم قاصدين الدخول.
    فقال فلابيانوس: ليدخلوا.
    بعد ما دخلوا صحبة القس إبراهيم واوليسين وقسطنطين وقوصتانسيوس شمامسة دير القس أوطيخا، قال لهم فلابيانوس: من أرسلكم؟
    فأجاب القس ابراهيم: الأرشمندريت.
    فقال فلابيانوس: أي ارشمندريت؟
    أجاب القس ابراهيم الأرشمندريت: أوطيخا.
    فقال الاسقف فلابيانوس: لماذا أرسلكم إلى هنا؟
    فأجاب القس المذكور: قد ارسلنا لأنه كان ضعيفاً وصلاتك أنه لم يقدر أن ينام طوال الليل حيث يبكي وينوح. وأنا لم أغمض عيناي حيث كان يبكي لأنه من المساء صاح لي لأجل ذلك وقال لي إن أنهي لقدسكم بعض الأمور.
    فقال الأسقف فلابيانوس: وأما نحن نصفح ولم نُضيّق على أحد. فمن الله وحده العافية ويوجب لنا أن ننتظر الخلاص منه. فأما نحن لا نقصد الهلاك بل نرغب خلاص الجميع. فإن الله لم يشاء في هلاك الأحياء ونحن لسنا من بني القساوة بل من خصاة الحنيّة الإلهية. فإذا كان جعل نفسه مسكيناً الغنى، فيجب لنا ايضاً أن نقتدي بمسكنته الشريفة لأنه كوننا لأجل فعل الرحمة.
    فأجاب القس ابراهيم: وأقدامكم إن أوطيخا المذكور أمرني أن أنهي لكم من قبله بعض الأمور. فإن سالتم مني، فأظهره لكم.
    فأجاب الاسقف فلابيانوس: كيف يمكن أن يفزفوه ويأتي آخر يجاوب عنه؟ بل الاصلح ان نبيقي الدعوة إلى حين آخر. فإذا جاء أوطيخا إلى هنا فإنما يجيء إلى عند آبائه وإلى عند أخوته لا لعند الغرباء. بل إلى من هو إلى الآن صديقه. وأن اناس كثيرون قد سمعوا بهذا الأمر وشكورا والآن الذي شكاه لم يمل، فبقي الأمر لازماً بأن يحتج عن نفسه. لما كان نسطور يقاوم الحق المذكور دخل [المقصود أوطاخي] يحامي عن الأمانة المستقيمة. فكم بالحري ينبغي له أن يدخل لهاهنا لأجل الحق وتبرئة عرضه فنحن أناس ولسنا ملائكة. وأنا كثيرون وذوي مقامات شريفة صارت لهم عثرةً بذلك وعلى غشمهم وعدم التمييز طغوا يظنون إلى الأن ان اعتقادهم مستقيماًز فالندامة لا تخجل أحداً بل الثبات في الخطيئة هو معيار. فإنه كما أن السوس ينخر الخشب الذي يولد منه، هكذا ايضاً الخطيئة الثاتبة في فاعلها. ولكن بالحري أن يأتي وإذا قرّ في ذنبه وحرم سوء اعتقاده نصفح له فيما مضى ويعدنا والمجمع المقدس أنه سيتسمك بما فسروا الآباء ولا يعلم بخلاف قولهم شيئاً لأحد ولا يجادل أمام أحد، هكذا يقتضي الحق لأني عارفه قبل منك وهو عرفني قبل أن يعرفك.
    فاجاب القس ابراهيم: وحق أقدامك هكذا صار.
    وبعدما قام الجالسون في المجمع، قال فلابيانوس: أنتم تعلمون غيرة المشتكى أن النار تبان له باردة لموضع غيرته لحفظ التقوى والأمانة، والله أعلم اني نصحته وتضرعت إليه قائلاً له بالله لا تفعل يقنع ولم ماذا كنت أفعل أنا لعلي طالباً تشتيتكم معاذ الله من ذلك ولا بالحري اني أجمعكم فالأعداء يبددون والآباء يجمعون.
    أرسل اوطاخي الأرشمندريت ابراهيم، ليستفسر ويجيب عنه. وابدى فلابيانوس عطفاً ابوياً رائعاً. إذا قال لابراهيم أنه يريده أن يأتي ويندم ويتوب ولا يسره ان يحرمه.

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  10. #30
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي مجمع القسطنطينية - الجلسة الخامسة

    مجمع القسطنطينية - الجلسة الخامسة

    الباب الحادي عشر - ص 40-43 بحسب ترتيب pdf:
    في اليوم السابع عشر من تشرين الثاني، اجتمع المجمع ثم قال أتيوس الكاتب: المرسلون الذين وجهتوهم في النهار الذي مضى وهو السادس عشر من تشرين الثاني إلى عند أوطيخا الأرشمندريت ليدعوه مرة ثالثة. قد جاءوا وهم حاضرين... إلخ
    فقال الاسقف فلابيانوس: ليقل أولاً القس ممنون ماكان جواب أوطيخا؟
    فأجاب ممنون: فعلنا بما رسم قدسكم وعندما دخلنا لعنده دفعنا له كتاب المجمع فقبله وقرأه وبعد ذلك قال لنا: قد أرسلت القس ابراهيم الارشمندريت إلى عند قدس مطراننا وإلى المجمع لينهي لهم من قبلي ويبلّغهم اعترافي واني معتقداً بكل ما قال الآباء القديسون الذين اجتمعوا في نيقية وفي افسس. وبكل ما قال كيرلس الطوباوي.
    وبينما كان القس ممنون يتكلم، قال الاسقف أوسابيوس: [من الواضح] أنه الآن قد رجع إلى الأمانة المستقيمة. ولكن أنا لم أدعي عليه إلا بما مضى منه، فإذا إن ابرز له أحداً تفسيراً وقال الآن اقبله لأجل الضرورة وثبته بخط يدك ، هل أنه لأجل ذلك أنا كاذباً ومغلوماً.
    فأجاب فلابيانوس: لا أحد يأذن لك بالرجوع عن الدعوة ولا يسمح لذاك ألا يرد الجواب على ما حدث منه سابقاً.
    فأجاب أوسابيوس: قد تضرعت إليكم أن هذه الكلمة لا توجب علي ضرراً فإني مستعداً أحقق بشهود صادقين أنه علّم الناس بتعليم فادس وأنه رمى فتن كثيرة وسجساً عظيماً في البيعة. وقد بكته مراراً كثيرة ليعترف بالأمانة المستقيمة فلم يمل إلى كلامي. ومن غير ذلك إن قلنا للمسجونين ألا تسرقوا من الآن، فيقولون نعم.
    حينئذ قال فلابيانوس: وإن كان ايضاً القس أوطيخا يعدنا ألف ميعاد أنه سيقبل بخط يده سنن الآباء الأطهار وتعليمهم لم يجب عليك بذلك أذاء فإن يلزمه كما ذكرنا أنه يرد الجواب على كل ما أنت ادعيت به عليه.
    حينئذ أجاب ممنون حارس الأواني قائلاً: إن أوطيخا كان قال لي إني ضعيفاً وارسلت لأجل ذلك القس ابراهيم للمجمع، فلما قلت له لا بل ينبغي أن تحضر أنت في المجمع وتحتجة عما قزفوك به، فأجابني قائلاً: إني أنتظر الآن أنباء ابراهيم لعله يكون أرضى قدس الأسقف والمجمع. فقلت له: وما يصير؟ هل قصدت اننا نمكث هنا فقلت له: وما يصير؟ هل قصدت اننا نمكث هنا إلى حين مجيئه؟ فقال: لا بل أتضرع إليك بأنك تعرض للاسقف بأنهم يمهلوا في دعوتتي هذه السبت ونهار الإثنين إن شاء الله أتوجه إلى عندكم وأرد الجواب لقدس الاسقف والمجمع المقدس.
    فأجاب فلابيانوس قائلاً: فليقل لنا الآن القس ابيفانيوس ما الذي سمع من أوطيخا الارشمندريت؟
    فأجاب ابيفانوي: ذهبت صحبة القس ممنون والشماس جرمانوس بما رسم قدسكم وأعطينا القس اوطيخا الكتاب المرسل إليه من قدسكم لياتي ويحضر في المجمع، وبعد ما قرأه قال ما أنهى لكم بتمامه القس ممنون.
    فقال فلابيانوس الاسقف: ليقل الآن الشماس جرمانوس ما سمع من فم أوطيخا؟
    فأجاب جرمانوس الشماس: فنحن كما رسم قدسكم والمجمع المقدس مضينا إلى القس أوطيخا وقال لنا ما أنهيا سابقاً لقدسكم القسان المكرمان، أعني ممنون وأبيفانيوس.
    حينئذ أجاب أوسابيوس الاسقف: قد أخبرت قدسكم أولاً أن أوطيخا الأرشمندريت اقبل يرمي فتن ويسجس في الأديار حيث أنفذ لهم كتاباً قاصداً منهم تثبيته بوضع خطوط ايديهم. ولذلك توسلت إلى قدسكم أن توجهوا أناس إلى الأديار وتسقصوا عن هذا. وعند ذلك ارسلتم بعض قسوس وشمامسة، فأسألكم الآن أنكم تأمروا باحضار قصّادكم ليظهروا لكم ما قد سمعوه من الرهبان.
    فأجاب الاسقف فلابيانوس: فليعلمونا الكتبة من هم القصاد؟
    فأجاب الكتبة: المرسلان هما القس بطرس والشماس بطريق وهما حاضران.
    فأجاب فلابيانوس الأسقف: ليقولا الآن ما الذي سمعاه من فم روؤسا الرهبان.
    فأجب القس بطرس: إن قد ذهبت كما رسم قدسكم وامر المجمع صحبة الشماس بطرس إلى ديس القس مرتينوس الارشمندريت فسالناه عن أمر أوطيخا وإن كان المذكور أرسل له كتاباً أم لا. فأجاب قائلاً: "أن في يوم الجمعة أي في اليوم الثاني عشر من شهر تشرين الثاني، انفذ إلي كتاباً مع الشماس قسطنطين طالباً مني أثبته بخط يدي. فأنكرت ذلك وقلت له إن تثبيت الأمانة إنما يخص الأساقفة فقط. فأرسل يقول لي ايضاً إن كان أنم الآن لا تتفقوا معي والأسقف يهينني، فهو بعد ذلك يعد بكم أنتم ايضاً". وهذا هو ما قاله لي القس مرتيتوس المذكور. فبعد ذلك انتقلنا إلى دير القس فاوستوس الأرشمندريت.
    حينئذ قال فلابيانوس الأسقف: وماذا قال القس مرتينوس الارشمندريت في مضمون الكتاب الذي لم يريد تثبيته بخط يده؟
    فأجاب القس بطرس: إن الارشمندريت المذكور ذكر لنا أن مضمون الكتاب كان يشتمل على ما صار في مجمع افسس.
    فأجاب الأسقف فلابيانوس: هل وقف عليه القس المذكور وفهم معناه؟ أم سمع ذلك من أحد؟
    أجاب القس بطرس: لم يقف عليه بل سمع أن مضمونه هي أقوال كيرلس وأعمال المجمع الافسسي وان الكتاب محرر ولكن التحرير كان محجوباً وكذلك ايضاً يقول القس الموقر الارشمندريت فاستوس، بأنه: "قد أُرسلت له صحيفة على يدي قسطنطينوس واولسينوس، قاصداً منه بأن يضع خط يده مثبتاً له. ثم أنه كان يقتضي منه [معرفة] معنى وقضية الصحيفة. اما اولئك فكانوا يقولون بأن الصحيفة تشمل على شرح الآباء الثلاثمائة وثمانية عشر وشرح الآباء القديسين المجتمعين في افسس. ثم إني جاوبتهم وقلت لهم توجد نسخة من تلك القوانين محفوظة عندنا فأعطونا إياه لننظرها لعل يوجد فيها زيادة. فلم يطاوعون، ولكنهم قالوا أما نحن، فنحن أولاد الكنيسة. ثم لنا اب واحد بعد الله ومطران واحد". ثم ان أنبا ايوب قال لم يرسل إليه كتاباً، وأنه كان يقال أن في هذه الايام سيرسل المطران كتاباً لكيما تضع فيه خط يدك، وإياك أن تقبل كلامه. فقصدنا عمانوئيل وقال بأنه لم يرسل إليه كتاب، فقصدنا ابراهيم وكان يقول بأنه لم يرسل له كتاب ولا قاصد.
    فقال فلابيانوس الاسقف: فليقل الشماس بطريق أي كلام قد سمع من القسوس وروؤساء الأديار الموقرين.
    فقال الشماس بطريق: قد ارسلت من قدسكم والمجمع المقدس صحبة القس بطرس وسمعت تلك الأمور التي أقر بها القس الموقر بطرس.
    حينئذ قال أوسابيوس الاسقف: فلتنظر جيداً قداستكم الأمور التي قد ارتكبها وفعلها أوطيخا وبأنه هو يقر ويعترف بأمور متباعدة عن الإيمان القويم. ثم أن وأمور تشابه هذه قد قصها وحكاها القس الحارس يوحنا الموقر الذي قد أرسل والشماس أندراوسواثناسيوس شماس باسيليوس الاسقف والذي أعلنوا لقداستكم الآن الأرشمندريتيون الموقرون على ايادي الشمامسة العابدين المرسلين. فلم يبقَ له الآن عذراً. فلأجل ذلك أتضرع إليكم تعملوا بمقتضى القوانين المقدسة فيما يخص دعوته. فإن الذي يرمي الفتن ويعتقد اعتقاداً حائداً عن الأمانة المستقيمة على أي وجه من الوجوه لا يستحق مقاماً بين كهنة الله وروؤساء الأديار وتأملوا ايضاً أنه قد ظهر كاذباً في إيمانه. فإن الذي قال إني جزمت على نفسي أن لا اخرج من مكان وأن الدير قبري، يقول الآن ويعدنا بالمسير إلى المجمع قصاداً أن يؤخر دعوته وطالباً أشياء خبيثة لكيما يحرف عن ما يظهر عليه من النفاق والاثم ويهرب بهذا السبيل من المجمع.
    فقال المطران فلابيانوس: يكفي ما قيل بأمر القس أوطيخا لنتيقن بأنه حائداً عن الدين القويم وقاصداً يسجس الكنيسة وأنه قد وجبت عليه العقوبة المفروضة في القوانين وأنه كان ينبغي عزله من الكهنة ومن رئاسة الدير التي هو فيها ولكن لكيما يصير بذلك فحصاً بالغاً قد أمهلنا بأمره كما طلب الآن، لأن هكذا إذا حضر يُدان من كلامه وإن كان القس أوطيخا الأرشمندريت لم يحضر يوم الاثنين المزمعة كما وعدنا، أعني يوم الثاني والعشرون من شهر تشرين الثاني، سيعدم على كل حال من درجة الكهنوت وسيعزل من رئاسة الدير.

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تقرير أعمال اليوم الثاني من المجمع الإنطاكي المقدس
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-08-19, 08:15 PM
  2. المجمع الانطاكي المقدس
    بواسطة frEsber في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 2010-08-17, 01:48 PM
  3. قرار المجمع الأنطاكي المقدس
    بواسطة Paraskivy في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 2009-06-30, 12:01 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •