(الخلاص يأتي بلحظة)
لطالما سمعنا بالخلاص اللحظي الذي ينادي به اخوتنا الانجيليين, فيقولون ان اردت الخلاص فقط اقبل يسوع مخلصاً لحياتك واضمن الملكوت, فيدخل الشخص الخاطىء لاجتماعاتهم ويخرج بلحظة كقديس عظيم واضعاً الملكوت في جيبه الصغير وكل ذلك انه قبل الرب يسوع مخلصاً, فقد بات الخلاص مجرد كلمتين تردّدهم ولا شيء آخر !!! ويعتمدون في ذلك على ما قاله القديس بولس لسجان فيليبي :"آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص انت واهل بيتك" (اع31:16)
وللرد بنعمة المسيح أقول:
بالواقع أن هذا العدد قد فهم بشكل خاطىء فلو أردنا تفسيره بصورة حرفية فكأننا نقول لشخص ما ان آمنت فأبوك واخوتك سيخلصون ايضاً, فهل يعقل هذا؟ بالطبع لا. فكل انسان هو مسؤول عن ايمانه ولا يدان شخص ما أو يخلص لأجل ايمان ذويه, فبولس وسيلا هنا كانا يكلمان شخص أممي, اذ بالتأكيد يقولان له ان الخلاص لك ولأهل بيتك هو من خلال ايمانك بالمسيح وهذا حق اذ أن قبول المسيح كاله ومخلص هو عامود الاساس في الخلاص, ولا أحد ينكر ذلك فرب المجد قد تنازل وفدانا على عود الصليب ليردنا إلى حضن الآب وينتشلنا من الموت للحياة. ولكن لكي ننال الخلاص لا يكفي ان نقر بأن المسيح قد فدانا ولا نقدم نحن حياة توبة تليق بنا وبايماننا كمسيحيين, فكما قدم يسوع نفسه لأجلنا هكذا ينبغي ان نقدم نحن أنفسنا له كما يقول القديس بولس: "فاطلب اليكم ايها الاخوة برأفة الله ان تقدموا اجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية" (رو1:12) فيجب أن نسعى لكي ننال هذا الخلاص, فلا للخلاص اللحظي وانما الخلاص العامل حتى الموت, الخلاص المجاهد ضد الخطئية, التوبة الدائمة, وان سقطنا فنعود ونعترف وهو امين وعادل ان يغفر لنا خطايانا كما يقول يوحنا الحبيب في (1يو9:1).
واذا تابعنا الأعداد التالية لحوار بولس وسيلا لسجان فيليبي نجد الآتي: "وكلماه وجميع من في بيته بكلمة الرب. فاخذهما في تلك الساعة من الليل وغسلهما من الجراحات واعتمد في الحال هو والذين له اجمعون" (اع32:16)
فلم يكتفيا بجعله يؤمن فهي فقط الخطوة الأولى في طريق الخلاص وانما تلمذوه بكلمة الله هو واهل بيته وشرحوا له الإيمان وعمدوهم أجمعين.
لذلك يجب أن تؤخذ هذه الاعداد بعين الاعتبار, فلماذا لم يخلص هذا السجان بلحظة بمجرد قبوله المسيح وانما احتاج للتلمذة والمعمودية ؟ الجواب متروك لهم.
لذلك يجب أن لا نبني قاعدة لاهوتية على آية واحد انما نفهم الحوار كله بصورة متكاملة ولا نقتطع النصوص من سياقها كما يفعل اخوتنا الانجيليين. واعطي امثلة للآية الواحدة فعندما جاء شاب وسأل الرب يسوع المسيح ماذا أعمل لأرث الخلاص قال له الرب: "ان اردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا" فهل في حفظ الوصايا فقط الخلاص ؟ بالطبع لا وانما عاد الشاب وقال له: "هذه حفظتها منذ حداثتي فماذا يعوزني بعد؟" فقال له يسوع: "ان اردت ان تكون كاملا فاذهب وبع املاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني" (متى19) وهنا نرى أن الشاب علم ان حفظ الوصايا بمفردها غير كافية للخلاص اذ قال "فماذا يعوزني بعد".
ومثال آخر هو قول القديس يوحنا الحبيب: "نحن نعلم اننا قد انتقلنا من الموت الى الحياة لاننا نحب الاخوة.من لا يحب اخاه يبق في الموت." (1يو14:3) فهل يا ترى محبة الأخوة كافية لنقلنا من الموت الى الحياة؟ بالطبع لا.
ولكن لأرث الخلاص فأنا محتاج لك هذ أن اؤمن بالرب يسوع واعتمد على اسم الثالوث الاقدس ان احفظ الوصايا وان احب الاخوة او اقدم توبة حقيقية وأن اجاهد ضد الخطئية واتقدم للأسرار الإلهية وأن اكمل السعي. فهذا هو الخلاص العامل حتى الموت والذي يعلّم به الكتاب المقدس.
ويقول القديس بولس لتلميذه تيموثاوس: "قد جاهدت الجهاد الحسن اكملت السعي حفظت الايمان واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره ايضا" (2تي7:4)
يا ترى عن اي جهاد وسعي يتكلم بولس, أليس عن الجهاد في هذه الحياة ضد الخطيئة والسعي نوح الخلاص, ولماذا لم يوضع له اكليل الخلاص وهو على هذه الأرض كما يوضع للانجيليين؟ اذ انهم جميعاً مخلصين وهم مازالوا على الأرض. ولكننا نرى بولس يقول "واخيرا قد وضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل" وماذا يعني هنا الرسول بـ"اخيراً" الا ان هذا الاكليل جاء بعد جهاد وسعي طويل. وقوله في ذلك اليوم اي يوم الدينونة يوم فرز الخراف من بين الذئاب, وهذا أكبر دليل على ان بولس نادى بالخلاص الذي يأتي بالاتحاد بالله, فالمشكلة الحقيقية ان الانسان قد ورث طبيعة الموت والفساد ومحتاج لان يشفى من هذه الطبيعة الساقطة وليس الخلاص هو ان يدفع آخر ثمن خطايانا لكي نتخلص من الحكم القضائي ونقول نحن قد خلصنا دون الحاجة للجهاد او السعي او الأسرار. فالفهم الصحيح للخلاص يقود لتفسير صحيح لما جاء في الأسفار الإلهية, اما الفهم الخاطىء للخلاص فيقود للتفسيرات الخاطئة التي كثر المنادين بها اليوم.
يتبع ....

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات