هل بيولوجية الفتاة تحرمها من المناولة؟
ترى الكثير من النساء العارفات، وتشعرن في الوقت نفسه، أن الدورة الشهرية، هي مسألة لا إثم فيه ولا خطيئة، فهي ظاهرة بيولوجية بحتة، وطبيعية ولا رأي لهن فيه، أما الخطيئة فهي الإرادة في القيام بهذ وذاك من الأعمال المشينة والمنافية لسلام القلب والحب الإلهي. ولكننا لا نستغرب في الوقت نفسه، عندما نلاحظ أن شريحة من النساء تنقاد بداعي الجهل، إلى الإقرار بأن الدورة الشهرية مسألة خطيئة ونجاسة بأن. والسبب بطبيعة الحال يعود إلى تربية مغلوطة ومعلومات خاطئة.
نحن معشر الشرقيين، في قرارن، وهذا أمر تربيّنا عليه، نعتقد أن الطمث عند المرأة يقترن بالنجاسة دون أن نعرف لماذا. وربما يعزى ذلك إلى أننا نتربى وباللاوعي على أن المرأة شر لابد منه وبالتالي فإن كل ما فيه من شر و نجاسة. وهذا المنحى في الإنسان الشرقي نراه مجسّداً في مجتمعاتنا وذلك عندما نلاحظ أن عدداً من الاكليريكيين مقتنع أن الطمث نجاسة، وبالتالي نرى هؤلاء يعمدون إلى هذه وتلك من الممارسات للحيلولة دون دخول المرأة إلى الكنيسة ودون تقدمها من الكأس المقدسة. كذلك فإن شريحة كبيرة من المسيحيين مقتنعة بوجوب عدم تقدم النساء من المناولة عندما يكنّ في فترة الحيض. لا بل أكثر من ذلك، لا يجوز لهن أن يقبّلن الأيقونات المعلقة على جدران الكنيسة أيضاً (الأيقونسطاس).
وعندنا في جملة القوانين الكنسية قانون للقديس ديونيسيوس الاسكندري (راجع مجموعة الشرع الكنسي صفحة 874). ورد في القانون المذكور ما يلي: "لا يجوز للمرأة أن تتقدم للمناولى عندما تكون في فترة الحيض، ولا أن تأتي للكنيسة أيضاً". وفي الصفحة ذاتها من كتاب "مجموعة الشرع الكنسي"، نقر، وهذا على لسان القديس ديونيسيوس نفسه أنه لا يرى في السيلان الليلي ما يحول دون المناولة. (راجع ص: 874 المرجع نفسه). والسؤال هو: كيف يكون الطمث خطيئة، بينما الاحتلام الليلي طبيعي؟ أليست المسألة في الحالتين بيولوجيا بحتة؟ هل من علاقة بين الخطيئة والمسألة البيولوجية؟
في الحقيقة تبدو الصيغة التي قدّمها القديس ديونيسيوس على درجة من الغرابة لا سيّما عندما نقابلها بما ورد في رسالة القديس بولس الرسول إلى تيطس حيث يقول: "كل شيء نقي للأنقياء"(1: 15). فضلاً عن ذلك فإن القديس يوحنا الذهبي الفم لا يرى في الطمث عيب وخطيئة وذلك في معرض تفسيره لرسالة بولس إلى ولده تيطس (عظة3 في تفسير الرسالة إلى تيطس). ولكن يبدو ما ورد في تيطس متعارضاً مع ما ورد في العهد القديم، فلنسمع: "... إذا حبلت المرأة وولدت ذكراً تكون نجسة سبعة أيام كما في أيام طمث علتها تكون نجسة. وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته. ثم تقيم ثلاثة و ثلاثين يوما في دم تطهيرها. كل شيء مقدّس لا تمس، و إلى المقدس لا تأتي حتى تكمل أيام تطهيرها. وإن وضعت أنثى تكون نجسة أسبوعين كما في طمثها ثم تقيم ستة و ستين يوماً في دم تطهيرها. ومتى أتمّت أيام تطهيرها تأتي... "(لاويين12: 1-8). هذا ويدور كلام آخر مماثل في سفر اللاويين راجعه في (14: 33-38) وأيضاً (لاويين15: 19-30).
غير أن التحولات الجسدية القائمة في الطبيعة البشرية، لا يراها الآباء على قاعدة ما يمكن تسميته نجاسة (الذهبي الفم والقديس أثناثيوس الكبير).
ولا ننسى ما ورد في العهد الجديد في انجيل النازفة الدم حين تقدمت هذه المسكينة من الرب ولمست هدب ثوبه لايمانها أنها ستشفى. وفي النهاية كان لها ما أرادت. فالرب لم يقل لها أغربي عن وجهي أيتها النجسة الدنسة، إنما أعادها إلى بيتها بعد أن جنت الصحة وغفران الخطايا.
لذا أيتها المحبوبات في الرب تجنّبن هذه الأفكار وتقدّمن من الرب كل حين، فالصلوات التي تُرفع، تُسمع بالروح القدس، والمناولة التي تُعطى لن، يحوّلها الروح القدس نفسه إلى جسد الرب ودمه الكريمين. و الأسفار التي نطالعها يحببنا بها الروح القدس. والروح الذي أخذناه في المعمودية والميرون، هو خميرتنا ورفيقنا مدى الحياة.
نحن اليوم أمام تحدٍّ كبير يهزنا ويدعونا إلى الإمساك بزمام ممارسة أصيلة وفكر أصيل، لأننا لا نستطيع أن نفكر على هذا النحو عندما هناك في الكنيسة كواكب روحية عملاقة من مثيلات القديسة تقل وبريسكل والمجدلية وليس أقلهن طبعاً العذراء مريم الكلية الطهارة. علينا الإقلاع عن الفكر السطحي إذا ما أردنا أن نطلق فكر الكنيسة إلى كل الأجيال.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

المفضلات