الموضوع المثار ليس ما ورائيا من الغيب، فالشيطان يعمل أيضا من خلال الإنسان؟
أخت كاترينا لم ننسى:
لكن الموضوع بحاجة إلى بعض الحكمة، أرى أن هنالك خللا فكريا في تناول الموضوع الدائر، فالموضوع يبدو هلاميا وله ممسك زئبقي، وبهذا الأسلوب لا يمكن القبض على مفاصله لتطويعه، مع أنه جلي، إذ إن الكنيسة سلطة روحية وتتعامل بما هو إلهي لكن لحفظ مقومات بقاء المجتمعات الحياتية، فالكنيسة ليست نظم متحجرة وعقائد إلهية ينفصل فيها الإلهي عما هو إلهي بمعنى آخر هي ليست جامدة وإنما هي متفاعلة مع الحياة بما حبا الله الحياة من حركية دائمة، فمنذ الخلق أعطى الله للمادة نسمة الحياة ومن ثم الإرتقاء عبر الإنسان المصنوع من أديم الأرض، وهكذا إمتزج الإلهي بالمادي لارتقاء المادة إلى الأعلى، إذن الشيطاني هو فصل هذه الوحدة والعودة بها إلى ما يخالف الإرادة الإلهية الساعية بالإنسان نحو الكمال، أي أن الشيطاني هو إنهاء العلاقة مع الله بما تعنيه تلك العلاقة من فتح آفاق الارتقاء حتى الكمال والعودة به إلى التقهقر بما يؤدي إلى فناء هذا الإنسان.
وهكذا فهل تسير الآراء الواردة بما يتعلق بالصوفانية في هذا المنحى، أي كشف العلاقة بين منحى ما هو معروض من حرتقات كلامية لامعنى لها وأفعال غرائبية غبية، وبين منحى العقائد اللاهوتية في الإيمان القويم،
مع الأسف معظم ما هو معروض من أفكار (لا ننكر قيمتها) إنما تتعامل مع طروحات ما يسمى بالظاهرة كواقع وكفرضية (متحققة) على أنها خارقة أي معمولة من خارج الطبيعة، ثم تناقش هذه على ضوء القيم والعقائد اللاهوتية وهذا يؤدي إلى طرح في غير محله ونحن لا يصح أن نلقي بجواهرنا إلى الخنازير، ربما كانت الكنيسة والقيمون الناطقون باسمها أسرى سلطة الكنيسة الروحية، مع أن الموضوع يختلف فالشيطان يعمل أيضا من خلال الإنسان، وألاعيبه لا يصنعها دون واسطة هنا يتلبس الشيطان الإنسان عوضا أن يتلبسه المسيح،
وهكذا كما نرى يتم التعامل مع أحداث ما يسمى الظاهرة كأمر من الغيب، وفات على معظم الأحباء بأن هذه إنما هي حيل وتمثيل وعبث وألاعيب وتدليس أفراد غير منضبطين لا قيم لهم، وليس لها منشأ ما ورائي بما فيها الرسائل وعباراتها المتقطعة العديمة المعنى وكلماتها الجوفاء، إذ أن التعاطي مع كل هذا كمعطى ما ورائي يسقطنا في فخ هؤلاء لجرنا إلى الجهد في البحث عن المفارقة والمقاربة بين أمور الشياطين والملائكة، إن الأخ طاناس حسنا فعل إذ اتخذ من تلك الرسائل التي حسبوها إلهية مدخلا مناسبا لإظهار التناقض الفاضح والهرطقة الواضحة بينها وبين تعاليم كنيسة المسيح وعقائدها، ومن ثم للحكم عليها، وهذه الرسائل هي ليست في الحقيقة سوى هلوسة مرضى ومن هم فاقدي العقل؛ إلا بعض ما نقل حفظا من بعض كتب الكنيسة مثل (كتاب الإقتداء بالمسيح) وأعلن كرسائل مع نسيان بعض الكلمات وتم الإدعاء فيه على أنه من رسائل المسيح له المجد دائما، وأيضا في حادثة الزيت في الكنيسة أثناء تقدمة جسد الرب ودمه، فتوقيت الفعل أي إظهاره شيطاني لكنه تم بفعل إنسان واعي تلبسه الشيطان، فمن قام بالفعل ليس فقط لا علاقة له بالايمان وإنما هو من الجنون أن اعتبر نفسه فوق الله، إنه الإنسان المتمرد على الله كشيطان يشيع الفوضى ويقتل الإنسان وهنا لا يقع فعله في باب الخطأ وإنما في باب الجرم.
إذن فإن ما علينا البحث فيه في الأفعال الجرمية الزمنية هو الأمور الزمنية وأن نفتش عن هؤلاء الذين يستخدمون الفهلوة والأحابيل لمهاجمة أقدس العقائد لنحاسبهم وفق الإجراءات والقوانين الزمنية؛ فهنالك خطأة وهنالك زناة ولصوص وقتلة، وهنالك الغشاشون والمتلاعبون بالإنسان، فهل نحاسبهم بما هو معطى من العقائد وبما هو معمول به ومقدس في تاريخ الكنيسة، فهؤلاء ليسوا بموقع الجدال أو المساجلة هؤلاء هم في موقع الإتهام والقصاص؛ محكوم عليهم بالسقوط في بحيرة النار والكبريت، هؤلاء مثل أولئك الذين تركهم الملك حتى أوبته من سفره، ثم قال لخدامه، آتوني بأولئك الذين لم يقبلوا بي لأذبحهم أمام قدمي.
والمجد لله دائما

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
) ...... بس الأهم بقى كام فرد فى المنتدى هيقرا الموضوع 
لخفن فيها عقول ملايين
..... يا ريت مناقشة موضوع ميرنا لا تظل سجينة صفحات المنتدى و أعضاءه ..... و اعتقد ان الأباء كهنة المنتدى دورهم اقوى مننا فى المجال دا

المفضلات