الأيقونة
منذ أن تعلمنا الدخول إلى الكنيسة, تعلمنا أن نقبل أيقوناتها, وخاصةً تلك الأيقونة التي على باب الكنيسة والتي تعرف بالتقبيلة
تعني كلمة الأيقونة في الأصل اليوناني: "الصورة, الرسم, ....الخ". ولكن هل الأيقونة لوحة جامدة؟ أليست الأيقونة إنجيلاً حيّاً معاشاً؟
كيف نكون مسيحيين؟ نكون مسيحيين باتّباع تعاليم المسيح! والعيش حسب وصاياه وهي تلك المكتوبة في الإنجيل المقدّس
أي إذا تصرفنا وعملنا ودرسنا وأكلنا وشربنا حسب وصايا المسيح, ألا نصير إنجيلاً حيّاً معاشاً وبالتالي ندخل فيما ندعوه "القداسة"
الأيقونة هي تصوير للقداسة, نرى فيها القداسة من كل نواحي الحياة, ألا يصير القديس أيقونةً حيّةً, ونحن كأطفال للرب يسوع المسيح ألا يجب علينا أن نكون أيقونة حيّة يراها الناس فيمجدون أبانا الذي في السماوات
وتأخر ظهور الأيقونة بسبب محاربة الوثنية للمسيحية وانشغال المسيحيين بالتبشير وتأخر ظهور الكنائس كأماكن استقرار وتقديم الصلوات والعبادة لله في السراديب والأماكن المخفيّة
في البداية تم تصوير الحيوانات كالطاووس والسمكة والفينيق والحمل ومنع رسم الصليب على الأرض لكيلا تدوس الأرجل علامة انتصارنا
مميزات الفن الكنسي البيزنطي الأصيل:
في الأيقونة ميزات من أهمها:
-الوجه: يميل إلى الكستنائي الغامق.
-العينين: وترسم واسعة مفتوحة لأنها رأت أعمال الخالق وبواسطتها تمت معرفة الناموس الروحي.
-الأذن: وترسم كبيرة للدلالة على حسن سماع تعاليم الرب.
-الأنف: أكبر من الطبيعي ومنساب بشكل طويل ورفيع ويرمز إلى أنه لم يعد يقوم بوظيفته بل صار يستنشق الرائحة الذكية الروحية.
-الطول: النفس العذرية ويرمز إلى ارتقاء النفس والروح نحو خالقها.
-الهالة: وترمز إلى المجد الإلهي الذي يغمر القديس والنور الصادر من القديسين وهي تحيط بالرأس لأنه مركز الروح والفكر والفهم.
-المعدة النافرة: وترمز إلى الألم.
ومن ميزات الفن البيزنطي أنه لا يهتم كثيراً بإظهار الشكل الحقيقي للقديس بل يحاول أن يقترب من ملامحه الشخصية ويهتم بصورته الخالدة فهو يحاول أن يرسم القديس لا بشكله العالمي بل بالأبدي.


في العهد القديم, لم يكن الله قد ظهر للعيون, بل كان يظهر بأفعاله وأقواله وقيادته لمسيرة الشعب المختار إلى أرض الميعاد
لذلك حرمت الوصايا العشر صنع أي رسم أو منحوت لله بسبب الخوف من الوقوع في الوثنية فالوثنية هي تصنيم وتأليه لأهواء البشر, الوثنية عبادة إله نحن خلقناه ولكن إله الكتاب هو إله يكشف لنا ذاته كما هو وليس كما نظنه ونريده. فبعد تجسد المسيح (الله الرب ظهر لنا) صار ممكناً أن نرسم للابن أيقونة لأننت قد رأيناه و"وجدناه" (يوحنا 45:1), لذلك بالرسم الأرثوذكسي لا يحبذ رسم الآب أما الروح فنجده فقط بشكل حمامة(المعمودية) أو ألسنة نارية (العنصرة). الأيقونة هي وساطة بمنى أداة تصلنا بالله الذي نغيِّبه عن كل ساعاتنا فتأتي الأيقونة لتضعنا في حضرته وتذكرنا بقوله : "ها أنذا واقفٌ على الباب أقرع" وبواسطتها يصير الله في وسط حياتنا ويتخلل كل أعمالنا.
هذا هو انتصار الأرثوذكسية برفع الأيقونات فالأرثوذكسية هي استقامة الرأي والرأي هو الموقف في الحياة وليست المعلومات أي استقامة المسلكية فنعرف الحق فيما نسلك وفيما نسعى إليه.
يُعرف المسيحي بأنه أرثوذكسي إذا كان موقفه صحيح والموقف الصحيح هو باختصار طلب رؤية وجه يسوع. وهذا هو من نسعى إليه ومن نشتهي رؤياه, وحين ارتفعت صور المسيح وقديسيه عالياً في المجمع المسكوني السابع ارتفع معها هذا الهدف واضحاً وما أيقوناتنا التي في منازلنا وكنائسنا إلّا دفعُ هذا الهدف إلى مساره الصحيح.
رؤية الأيقونة, رؤية المسيح يجب أن تترافق مع طهارة القلب لأنه "طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يعاينون الله" لذلك طهارتنا تجعلنا نرى الأيقونة فعلاً.ورؤية الأيقونة تعفف فينا المسلك وهذا هو الإكرام والسجود الحقيقي للأيقونات.

من يرسم الأيقونة؟ يرسم الأيقونة الإنسان المسيحي الأرثوذكسي المتمرّس في فن كتابة الأيقونة, وأقول كتابة لأنها تكتب القديس كما قلنا كإنجيل حي, ويصوم قبل الرسم لثلاثة أيام وأثناء الرسم يصلي صلاة يسوع لذلك فأفضل من رسموا الأيقونة هم الرهبان لأن حياتهم كلها صلاة وصوم
هذه هي الأيقونة عسى أن يجعلكم الرب الإله أيقونات ناطقة لمجد اسمه القدّوس
آمين

ميلاد جبارة
محاضرة في دير السيدة العذراء – صلنفة
في مخيم رحلتي مع يسوع لمرحلة الإعدادي
الأربعاء 25/8/2010