ملف مرفق 2538

* 31/8 شرقي - 13/9 غربي*

فيما عدا ثوب والدة الإله الفائقة القداسة قد حفظ بين المسيحيين بالتوارث (زنارها الشريف). فقد جاء في تاريخ نيكيفوروس كالتيستوس أن والدة الإله نفسها أودعت الرسول القديس توما (زنارها الشريف) بعد رقادها. فعلى عهد الامبراطور اركاديوس (395 – 408) بن ثيوذوسيوس العظيم نقل زنارها من أورشليم إلى القسطنطينية فوضعه في مستوى بهيّ سماه محفظة الذخائر المقدسة.

وفي أيام الامبراطور ثيوذوسيوس الأصغر (408 – 450) وضعته أخته بولخيرية في محفظة ثمينة خاصة لذخائر القديسين وأودعتها الكنيسة المشيدة حديثاً على إسم والدة الإله في خلكوبراتيا أي سوق النحاس على قرب من كنيسة أجيا صوفيا. والكنيسة ذاتها سميت فلكاً أو تابوتاً مقدساً وختمت المحفظة بخاتم الملك. وفي القرن الثاني أخذ الزنار وهامة يوحنا السابق من القسطنطينية بسبب الفتن والنكبات العامة. ثم وُجد (الزنار) وهامة يوحنا في مدينة زيلا. ومنها أعيد إلى القسطنطينية في تملك يوستينيانوس (527 – 565).

وفي القرن التاسع ألّف يوسف الستوديتي مديحاً (قانوناً) لعيد وضع الزنار تتركب من حروف أشعاره الأولى باللغة اليونانية العبارة التي ترجمتها: "أيتها العذراء النقية زنّريني بقوّتك".

وفي القرن العاشر تعذبت الملكة زويي (حياة) زوجة الامبراطور لاون زمناً طويلاً بداء لم ينجع فيه علاج، فرأت مرة في الحلم أنها تبرأ من دائها سريعاً إذا وضع عليها (زنار) والدة الإله الفائقة القداسة. حينئذ فُتحت المحفظة بحضور الإمبراطور لاون فوجد (الزنار) غير مضير أبداً فأخذه البطريرك بيديه ووضعه على الإمبراطورة العليلة المدنفة فبرأت لساعتها. حينئذ أقيمت الصلوات العمومية حمداً للرب الإله ولأمّه الفائقة القداسة وأعيد (الزنار) بإحتفال إلى محفظته ذاتها. وتذكيراً بهذه المعجزة التي أفاقت بها الإمبراطورة من دائها رتّبت الكنيسة المقدسة في بدء القرن العاشر عيداً سنوياً في 31 آب لشرف (وضع زنّار) والدة الإله الفائقة القداسة الممجدة بزنارها الشريف عربون مباركة الممالك المسيحية وتأييدها.

إن (الزنار) الشريف الذي كان يرافق القياصرة اليونايين في حروبهم أخذه منهم الملك كولومانس البلغاري في إنتصاره عليهم. وفي سنة (1151) أهدى الأمير لعازر السربي قسماً منه إلى دير فاتوبيذي فقُسم هذا القسم شطرين يطاف بأحدهما في قرى الروملي. وكان المؤمنون في وباء الهواء الأصفر الذي تفشى في أدريانوبوليس ينالون به نعمة المعونة. وفي هذا الوقت يوجد قسم كبير من الزنار في الدير المذكور محفوظ في علبة ثمينة مختومة بخاتمي القيصرين اركاديوس ولاون الفيلسوف وموضوعة في هيكل الكنيسة الكبرى.

أما القسم الآخر من (الزنار) فلا يزال محفوظاً في كنيسة زُوغديد في بلاد الكرج. لأن الإمبراطور اليوناني رومانوس اغريبا أهداه لإبنته أرغيرة لما زوجها في آخر القرن العاشر من ملك أبخازيا والكرج باغرات كوروبالات.

وكانت أغيرة التي نالت الشفاء من مرضها بهذا (الزنار) قد إلتمست من أبيها أن يبعث به معها إلى بلاد الكرج البعيدة. وفي أوائل القرن التاسع عشر خضعت بلاد الكرج للإمبراطورية الروسية فأهدت نينا بنت الملك جاورجيوس هذا القسم من (الزنار) إلى الإمبراطور إسكندر الأول الذي أمر بإقامة كنيسة من حجر في زوغديد (مينغريليا) Mingrelia لحفظ هذه القدسية العجائبية. فهي هناك علبة ثمينة حتى الآن قدام الأيقونستاس (أي حجاب الهيكل الذي توضع عليه الأيقونات المقدسة) لأن الإمبراطور بعد أن جمّل (الزنار) بالحجارة الثمينة أعاده إلى نينا المتولية مينغريليا ليحفظ بكل عناية وتحرس في تلك الكنيسة ذكراً دائماً.

وعلى قسم (الزنار) الأعلى الشبيه بزنار الشماس يرى رسم قديم لوالدة الإله متحد به. أما القسم الأدنى فعتيق بالكلية. وأما القسم الثالث من الزنار فهو في دير تريرسكي في الغرب.

طروبارية
لقد وهبت مدينتك ثوب جسدك وزنّاره حرزاً منيعاً. يا والدة الإله الدائمة البتولية وستر البشر الظليل. فإنهما بكرامة ولادتك بلا زرع لبثا غير باليين. لأن الطبيعة والزمان بك يتجدّدان. فلذلك نبتهل نحن إليك أن تمنحي مدينتك السلام ونفوسنا عظيم الرحمة.

القنداق
إن زنارك المكرّم، الذي أحاط بطنكِ القابل الإله، قد اتخذَته مدينتكِ عزّاً لا يحارَب، وكنزاً للصالحات لا يُسلَب، يا والدة الإله الدائمة البتولية وحدكِ.