إنّ الله يحفر لنا آبار السعادة بفأس الألمداخل حظيرةٍ للخراف، جلس أحد الرعاة يداعب إحدى نعاج القطيع وقد أسندت رأسها على ساقه، ونظرت نحوه في ودٍّ وحنان. ولم يكن خافياً أنّ هذه النعجة الوديعة كانت مكسورة الساق، وهي تقاسي الألم من جرّاء ذلك. كان واضحاً أيضاً أنّ الراعي يحبّ هذه النعجة كثيراً، ويعتني بها عنايةً فائقة، لكنّ الشيء الذي لا يعرفه الشخص الغريب هو أنّ هذه الساق لم تُكسر في حادثٍ، أو نتيجة إصابةٍ خاطئة، بل إنّ الراعي نفسه هو الذي كسر ساق نعجته عمداً ومع سبق الإصرار!
يقول الراعي: "كانت هذه النعجة شروداً جامحة دون باقي الخراف! لم تكن تطيع لي أمراً، أو تسمع لي صوتاً، أو تقبل مني تحذيراً! إنها نموذجٌ للعصيان والتمرّد! فبينما أسير بالقطيع في طريقٍ آمنة إذا بهذه النعجة تجري في استهتارٍ نحو مسالك منحدرة وطرقٍ زلقة، وهي إذ تعرّض حياتها للهلاك، فإنها أيضا تضلّل معها بعض رفاقها اللواتي يتبعنها، ويتأثّرن بها! ولم يكن أمامي إلا أن أهوي على ساقها بعصايَ حتى أعيق اندفاعها وأرغمها على التريّث والتروّي. وفي ذلك اليوم الذي كُسرت فيه ساقها قرّبتها إليَّ، وقدّمت لها طعاماً خاصاً، وسهرتُ على علاجها وراحتها. وها هي الآن تعرف صوتي وتتابع حركتي وتنتبه لمجرّد سماعها وقع أقدامي، وعندما تشفى تماماً ستصبح قائدةً للقطيع فهي الآن أكثر الأغنام طاعةً وحباً وتمسّكاً بي"
إنّ الله يضربنا أحياناً بالمرض أو بألوانٍ مختلفةٍ من الآلام، حتى نخضع له، وتتعلّق أنظارنا به، ونسمع صوته ونعرفه. إنه يضربنا حين يرى أننا نجمح بعيداً عن شاطئ الأمان، ونندفع نحو حتفنا دون أن ندري أنّ في تمرّدنا عليه هلاكاً مؤكّداً!
"مثل الخروف الشارد أنا شردتُ، فتفقّد أنت عبدك، لأني لم أنسَ وصاياك". (مزمور 118، 176)
من كتاب (من صفحات الحياه):قصه وعبره

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

المفضلات