الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: سر التوبة أم الاعتراف (سامر عوض)

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي سر التوبة أم الاعتراف (سامر عوض)

    سر التوبة أم الإعتراف

    الأخ سامر جورج عوض


    مقدمة:
    إن سر التوبة والإعتراف، من الأسرار المهجورة المنسية في حياتنا اليومية الكنسية، إذ إنه يحتشد في الكنائس أيام الآحاد والأعياد، الكثير من المؤمنين الذين يرتادون الخدم والأسرار،إلا أنه قلما نجد إنساناً تائباً، يحاول أن يعود إلى الكنيسة من خلال هذا السر العظيم. لذا كثيراً ما يجول بخاطري السؤال الآتي: لِمَا لا نعترف؟ هل السبب يعو د للكهنة أم للمؤمنين؟ في الحقيقة أنه في كل مشكلة أو معضلة، لابد أن تقع اللائمة على طرفي النزاع، إذ أن المؤمنين لايتحركون، والكهنة لايُحَركون، إذ يوجد تقصيرٌ مِن قِبَل الطرفين، وإن إختلفت النسب، قكثير من الكهنة لايمنحون من وقتهم سوى ما فََضُُل لهذا السر، سواء تلقياً أم شرحاً أم إهتمام. وفي الوقت عينه وبالنسبة للمؤمنين فالجسد يشتهي عكس الروح وضدها، إذ أنَّ الخطيئة تغلب آدم؛ لأنه يريدها.
    ماهية السر:
    ليس في الكنيسة مايُدعى بسر الإعتراف، بل سر التوبة والإعتراف. إذ كيف أقول سر القربان، إنه سر القربان المقدس، فالقربان بحد ذاته هو خبز، لكنه ليس بمُقَدَس إلا بحلول نعمة الروح الكلي قدسه. وكذا الأمر بالنسبة للإعتراف، إذ هو مجرد كلام لا أكثر ولا أقل، إذا أعتبرناه مجرد سرد للخطايا، إذ أحدث صديقي أو صديقتي، أخي أو أختي، بما يجول في خاطري، وبذلك أعترف بما عندي. لكن الإعتراف إن لم يقترن بالتوبة، فليس له علاقة بالناحية الاسرارية البنيوية المكونة له. فغرض الإعتراف بحد ذاته هو العودة للذات البشرية، فالتوبة هي عودة لله عبر الكنيسة. تاب المرء أي آب وعاد، إذ يرجع إلى الحضن الأبوي. لذا ففي الفكر الكنسي ليس الإعتراف بالخطأ فضيلة، بل يجب أيضاً أن يتوب الإنسان؛ لأن التوبة هي التاج المتربع على رأس الإعتراف والصولجان الذي يرتكز عليه. أمَّا السر وهو ما خَفِيَ، هذا في اللغة، أمَّا أصطلاحاً فإن الكنيسة تطلق هذه التسية على مجموع الخدم والصلوات، التي ترقي بالإنسان، حين يتممها، وهو سر؛ لأن ما خفي منه (نعمة الروح القدس) هو الأساس، وأنه يَخفى عن غير المؤمنين به؛ لأن السر بداية بدايتها، ونهايتها، وتكملتها تتم معا، وفهم ماهية هذه الآلية تتطلب إيمان عميق بيسوع المسيح.
    أهمسة السر:
    للسر لذة عودة الأبن الشاطر، وهجران الخطايا، والسر هو تلبية لمشيئة الروح (كونوا قديسين كما أن أباكم السماوي قدوس)، إذ أنَّ درب التوبة هو درب قداسة، وليس بشائك كما يتصور البعض؛ لأنه (إن كان الرب معنا فمن عليا)، الله يساعدنا إن أردنا العودة إليه، إذ أنه يدعونا كل يوم، وكل ساعة وكل لحظة؛ كي نكون بالقرب منه. ولكن كما يقول الفيلسوف توما الإكويني: (الله الذي خلقك بدونك، لايستطيع أن يساعد بدونك)، أيها الإنسان ساعد نفسك يساعدك الله؛ لأنه كريم وجواد يحب عودة الخاطئ، إذ يترك التسعة والتسعين؛ كي يعبد الخروف الضال.
    الكاهن المُعَرِف:
    ليس الكاهن بشخص لطيف محب، آتيه كي أعترف عنده. إذ أن المطران جورج خضر قد جاءه مرة رجلٌ، يقول: (أنا لا أتناول من يد هذا الكاهن)، فأجابه المطران جورج قائلاً: ( يابني: الكاهن ليس عنده يد، يده هي يد المسيح). وكذا الأمر بالنسبة للإعتراف إذ أنَّ الكاهن ليس بكينونة في الإعتراف، بل هو السلك الذي ينقلنا إلى المسيح، وينقل المسيح إلينا. يشددنا بما أعطاه الله من قوة، ويرفعنا بما له من محبة لنا، وإخلاص تجاهنا. الكاهن هو أب لذا يسعد بعودتنا إليه، يَسعد بخاطئ يتوب؛ لأن الكنيسة هي: (جماعة التائبين) بحسب القديس أفرام السرياني؛ لأننا إن قلنا أنها جماعة المؤمنين فهذا يعني، أنَّها تجمع من آمن بالمسيح، والإيمان بالمسيح وحده لايكفي، إذ (أرني إيمانك بأعمالك) والعمل الأجلى للتعبير عن الإيمان بيسوع، هو التوبة والعودة إليه، إذ نحن نخطئ كل يوم، لذا يجب أن نتوب كل لحظة. التوبة عن الخطيئة هي إيمان وتعبير عن الإيمان، بأن يسوع المسيح هو حاجة دائمة وماسة؛ لأنه ثابت وبه نولد ونتحرك ونوجد وبدونه لسنا بشيء. لذا أعجب من كثيرين يغضون الطرف، عن السعي لفهم هذه المبادئ والمفاهيم، ويخشون أن يتخذ الكاهن موقفاً منهم، فهل الكاهن بقادر (إن فرضنا أنه يستاء) أن يعادي كل مَن يعترف من خلاله، وإذا كان، هل يَقبَل أن يعاديه، الأب الذي يعترف من خلاله. وبذلك يسبب تلقي الإعتراف بحد ذاته خطيئة للكاهن، بدل أن يفرح بتوبة الخاطئ. وهل الكاهن أساس، أليس يسوع هو الأساس الذي وجدت فيه الكنيسة ومن أجله، وليس العكس. ومتى كانت الكنيسة بمعبد لأبنائها وجاذبة إياهم إلى إكليريكيها، أًما تصبح عند ذلك تائهة عن الهدف الحقيقي، لذا علينا التيقن بأن الكاهن يحبنا لذا يسُر بعودتنا، ولا يحق له أصلاً إتخاذ المواقف؛ لأنه معبر وليس مستقر لما تقول له.
    سبب عدم الإحتفال بهذا السر:
    نعود للسؤال المهم: لماذا لانعترف؟ وهذا ما يذكرني بالمهاتما غاندي، الذي يقول: (احتقرت الرياضة في شبابي، فاحتقرتني في شيخوختي). إذ حين أحتقر الإحتفال بهذا السر في طفولتي، لن أشعر بالحاجة إليه في شبابي، وكهولتي، وشيبي، وعجزي. ولكن ما الحل؟ الحل يكمن في الإرادة (إذ لامستحيل لصاحبها)، ولندع الأهواء جانباً، إذ الجسد يشتهي عكس الروح، فهو ضعيف. لكن إرادتنا إن لم تتغلب على أهوائنا، نُصبحُ مُسَيَرٍين. يحيا الجسد في أهوائه وملذاته، وهنا محذور خطير، إذ يحيا الإنسان بالجسد ناسياً الروح التي تحاول أن ترقى بنا متى سمحنا لها، فالجسد أداة الروح. كما أن هذا الثنائي يشكل مع النفس ثلاثية مُقدسة، كما الثالوث القدوس. لذا لندع قصد الله يتحقق فينا؛ كي نصبح يسوعاً آخر كما أراد.
    غرض السر:
    السر تفعيل للروح القدس فينا. هو عنصرة تتجدد بالإنسان؛ لأنه يجمع الكنيسة إلى واحد، ويقربها من بعضها؛ لأن القديسين(التائبين)، هم ثمرة الروح القدس، نعم نحن حين نتوب نبدو كالقديسين، إذ كان قديماًاً يسبق تناول القربان المقدس اللإحتفال بسر التوبة والإعتراف، لذا يقول الإعلان السابق لمناولة القربان المقددس: (القدسات للقديسين) فقداستنا من توبتنا، وتوبتنا من صدقية وجدية نيتنا في العيش بحسب مشيئة الروح القدس، وبمقتضى الإنجيل، والتعاليم المقدسة.
    الإحتفال بالسر منذ الصغر، وعلاقته بسر القربان المقدس:
    لم نُرَبَّى على الإحتفال بسر التوبة الإعتراف، مثلما أعتاد معظمنا، المشاركة في سر القربان المقدس. وهذا يعود بحسب الأكثرية من الآباء القديسين إلى أن الطفولة مفعمة بالخطايا والأخطاء، ولا يوازيها قوة (سر التوبة والإعتراف). فقد سَأَل مرة مطران حوران سابا أسبر (عندما كان علمانياً) من خلال صديق له يجيد اليونانية، أحد الآباء في الجبل المقدس قائلاً: (كيف لنا أن نعيش الحياة الروحية المُثلى التي تحدثونا عنها)، فأجاب الأب: (هل يصلي والديك قبل تناول الطعام، وقبل النوم وبعده...)، فأستوضح سيادته من صديقه عما إذا كان قد ترجم بصورة صحيحة، فردَّ الأخير بالإيجاب، ولمَّا استوضح الأب أجابه: (بأن الحياة الروحية لا تُفعَّل بصورة جيدة اللهم إذا عاش الإنسان الأسس الصحيحة للحياة المسيحية منذ الطفولة). لذا يجب التشديد على أهمية الإحتفال بهذا السر، منذ سنوات الطفولة الأولى. لنتعلم التوبة والتهيئة لها، كما المناولة والتهيئة لها، إذ نأتي يسوع بالأولى، ويأتينا بالثانية. فبالمناولة يدخل المسيح فينا لنصبح معه جسداً واحداً، وبالتوبة والإعتراف نعود إليه لنصبح وإياه روحاً واحدة. لذا للسرين أرتباط بنيوي يكمل في العنصران الجسدي والروحي، والعكس بالعكس. إذ الإعتراف هو تنظيف النفس، والمناولة تربع السيد على تاجها، إذ لا مناولة حقيقية بدون توبة حقيقية هكذا يقول الآباء، فأساس أستحقاقنا الجسد والدم يكمن في الإستعداد، ومدماك الإستعداد هو التوبة، إذ كيف أتقدم إلى إنسان كي آكل وأشرب على مائدته، وأنا بإرادتي بعيد عنه، وكم بالحري إن كان يطعمني جسده ودمه اللذان أراقهما على عود الصليب من أجلي.
    علاقة السر بالتجسد:
    فبالتجسد أصبح يسوع أبن الله إنساناً، وبالتوبة يصبح الإنسان إلهاً؛ لأن التوبة تفعيل للتأله الذي حلّ فينا، بتجسد الكلمة، الذي جاءنا؛ لأنه يحبنا ويريد أن يخلصنا، وأمتداده هو العنصرة (الروح القدس) فبالتوبة يحلُّ الروح القدس فينا فنصبح في قبضة الله، الذي يقرع كل يوم، منتظراً إيانا كي نفتح له أبواب قلوبنا فيلجها ويَسعد، ونسعد نحن بما له من قوة وقدرة.
    الإختلاف الطقسي بين الكنائس في الإحتفال بالسر:
    في المنهج الكاثوليكي: الذي يتربع فيه الكاهن على كرسي الإعتراف، على أن يجلس بالجهة المقابلة، مَن يريد الإحتفال بالسر. أمَّا المنهج الثاني، فيتمثل بما هو مُتَبع لدى الكنيسة الإنجيلية: التي يعترف فيها المؤمنين، قلبياً دون حاجة إلى ممارسة السر وحلول روح قدس. أمَّا المنهج الأرثوذوكسي فيتبع مسلكاً وسطاً: إذ فيه يجلس الأب المعرِّف بالقرب من الإبن؛ ليتحاورا ويتحادثا ندياً، يتناقشان ويتباحثان؛ كي يفهم كل واحد منهما، ماذا يريد الآخر. ليس العلاقة بينهما كعلاقة المُشَرٍِع والمشرَّع له، بل علاقة أب رؤوف يمثل يسوع المسيح، والابن الذي يمثل الأبن الشاطر الذي يعود إلى حضن الكنيسة. نقاشهما بَنَّاء؛ لأن مادته هي الواقع، وغايته هي إصلاح هذا الواقع وتحويله إلى واقع أفضل. ليست العلاقة بينهما كعلاقة الجلاد بالمجرم؛ لأنه حتى الله ليس بديَّان بل محب، كم يالحري الأب الذي يخطىء هو أيضاً ومن ثم يتوب. إذ أنَّ ما يجمعنا ككنيسة حقيقية مجاهدة، هو التوبة (السير والسعي الدائم والدؤوب نحو الله).
    الكاهن ليس بكبش محرقة، وماهية الخطيئة:
    ليس الكاهن بكبش للمحرقة أعلق عليه شؤوني وشجوني، بل يأخذ الخطايا ويمحيها، لا يحملها أو يأتزر بها. فكما أن الخطيئة من زوال، كلك الأمر فإنها إلى زوال، فزوال الخطيئة من خواصها، لاتستمر إلا إذا، أرادها صاحبها. فالكاهن يساعد،ويعضد، ولا يُخلص أحد، دوره ثانوي؛ لأنه يوجه ويعلم ويعزي، لايعمل عن أحد ولايصلي ولايصوم عن أحد. ففي المنطلق اللاهوتي: (الإنسان لايخلص إنساناً)، إذ أنَّ لاهوتية يسوع هي التي خلصت إنسانيتنا البشرية، كما أن إرادتنا الروحية تخلص كينونتنا من سلطان الخطيئة، وتجعلنا ملاصقين لله في وجوده ومداه.
    التبعية ليسوع:
    لا تبعية للأب المُعَرِف، إذ لست أنا من صُلِبَ لأجلكم يسوع هو من صُلبَ لأجلكم، يسوع هو الغاية العظمى التي من أجلها نعيش ونتحرك ونوجد. أمَّا الأب فهو مرآة نرى من خلالها سعينا لتأليه نفوسنا من خلال تعريفه لنا بالله، وبلوريته لمآثمنا، وإظهاره لحقيقتنا. فأب الإعتراف، هو أداة للوصول إلى الله. ويختلف الأب المعرف بحسب الطريقة من أب إلى آخر، حسب المنهجية التفكيرية التي يتبناها، فالله جعل من كنيسته بستاناً، تختلف فيه أنواع الشتائل؛ كي تتناسب والرغبات والطبائع. لكن المؤدىوهو الأهم فواحد، وهو الله الواحد في وجوده وكينونته، لكننا نختلف بحسب طبائعنا، في كيفية فهمه، لذا ننتقل من خلال الأب إلى الله بحسب إختلاف ذواتنا، فعلينا أن نعمق حبنا لله، وننسى إختلاف آبائنا؛ لإن كل هذه لاترقى إلى مستوى الخلاف، ولايمكن أن تخلق شرخاً بين الأبناء؛ لأن التبعية واحدة (ليسوع)، والأختلاف للإغتناء، واستيعاب إختلاف التائبين، وليس للتحارب والتضاد. للإرتقاء وليس للتركيز على الصغائر من الأمور، ونسيان كبائرها أو تناسيه، ألا وهو أن الله الثالوث في: آب، وأبن، وروح قدس. أي أن العلاقة بين الأب، والأبن يجللها الروح القدس، وهذه هي النمطية الحقيقية للعلاقة السليمة بين الأب المُعَرِف، والأبن المعترف، بأن تكون علاقة متساويين، ومحبين.
    التوبة الحقيقية:
    إن التوبة تؤدي إلى الغفران، ولكن أي توبة؟ فالتوبة الحقيقية هي النابعة من القلب، والتي يتهيء لها المؤمن بجدية. فالغفران الحقيقي يتبعه عيش مع الله، وبدون توبة حقيقية، لا يمكن العيش مع الله. والتوبة الحقيقية بحد ذاتها جهاد وكد وتعب. إذ يقول المطران جورج خضر: (الرقي الكبير بحاجة إلى شجاعة كبيرة)، وما الرقي الكبير كنسياً سوى العبش بحسب تعاليم الله والسعي إليه. حين أقف أمام ذاتي أولاً، ثم أمام الله عبر الكاهن، لأقول قد أخطأت. فالخطيئة ليست بعيب، بقدر ما أن الإستمرار فيها هو العيب الأكبر، فالشجاعة التي يتطلبها السر، هي كشجاعة المحارب في ساحة القتال؛ لأن دفاع المؤمن عن نفسه في ساحة المعركة الروحية، بمثابة هجوم على الشيطان، في مسعاه ومبتغاه في أن يدنسنا، لذا علينا دائماً أن نبادر نحن إلى الله بأن نتهجم على الشيطان، ونصارعه؛ كي يفقد سلطته علينا، ويجب ألا ننتظره، كي يأتي وينخر في ضلوعنا، وحنايا وثنايا روحنا ونفسنا، إذ عندما نواظب على محاربته، نعتاد التلغب عليه.
    أكاكيوس:
    يُحكى بأن، شاب أسمه أكاكيوس، قد قرر دخول الرهبنة في الجبل المقدس (آثوس). وأن يعترف عند أول كاهن يراه، وإذ به كان الأإب (الأول) الذي رآه مجنون، لذا كان يكلفه بأن ينقل دلاء ماء من مكان إلى آخر، ومن ثم العودة بها إلى المكان عينه، وهكذا دواليك. إلا أن هذا الشاب قد تقدس وقدَّس أبيه الروحي. هذه القصة لا تناقض طبعاً فقرة سابقة تتحدث عن الحوار والنقاش، بل تكملها، إذ الطاعة الكاملة هي أساس الممارسة الصحيحة، للسر. لذا عند الإنتهاء من النقاش لابد من تنفيذ ماقد تُوصل إليه الأب والأبن.
    أبانا الذي:
    يُحكى أن راهبان قد تباريا، فيمن يصلي أكثر. فأحتكما لرئيس الدير، الذي طلب منهما أن يصليا في اليوم التالي (الصلاة الربية)، وأن يأتيا إليه مساءاً. وفي مساء اليوم التالي جاءا رئيس الدير، وعند سؤاله: (كم مرة صلى كل منهما الصلاة الربية؟) أجاب الأول: (9319مرة)، أمَّا الثاني فقد أجاب: (مازلت عند كلمة (أبانا)). فتعلم الإثنان بأن قيمة الصلاة ليست بكثرتها العددية، بل بممارستها الفعلية والنابعة من القلب. وكذا الأمر بالنسبة لسر التوبة والإعتراف، فالكثرة والتكرار ليسا أساساً، الأساس هو تنبع التوبة من صميم القلب.
    كلمة لا بد منها:
    ورد في البند الأول، من القانون رقم (736) المختص بتنظيم كيفية الإحتفال بسر التوبة والإعتراف، لدى الكنائس الكاثوليكية الشرقية، ما يلي: (يُحتَفل بسر التوبة والإعتراف في الكنيسة، إلا إذا حلَّ ظرف خاص كالمرض...). نعم، يُحتقل بالسر. فكما يُحتقل بسر (القداس الإلهي)، كذلك يتم الإحتفال بهذا السر. وكما أن الأسرار الستة الباقية يُحتفل بها في الكنيسة كذلك الأمر بالنسبة لهذا السر. لابل ويجب أن يرتدي الكاهن (البطرشيل) أثناء الإحتفال به، كما باقي الأسرار.
    السر وسيلة وليس غاية...:
    ليس السر بغاية، بل وسيلة للخلاص؛ لأننا به نرقى إلى السيد، لكنه وسيلة حتمية. إذ كما أنه (لايأتي أحد إلى الآب إلا بي) كذلك لايأتي أحد إلى الأبن إلا بالتوبة وبالرجوع إلى أحضانه، فهو كريم وجواد، يستقبل الكل، ويقبل الضعغات؛ لأنه يعرف علم اليقين، ما الجِبلة، وكيف تكونت، يعرف الله أننا نخطئ لكنه يعرف أيضاً، أن الخطيئة قد دخلت الطبيعة البشرية، ليس عنوة بل طواعية. وإذ جاءنا الله وعايشنا وخالطنا وشاركنا بكل شيءَ خلا الخطيئة، بما أنها دخيلة على طبيعتنا وليست من صميميتها وفطريتها. وكوننا قد وُلدنَا على صورة الله، أمَّا إكتسابنا لمثاله فيتحقق عندما نسعى كي نكون معه وفيه، إذ لم يخلقنا الله، كي نكون بعيدين عنه، خلقنا بالقرب منه، في فردوسه أوجدنا، ومن ينابيعه أسقانا الماء الحي، وهو يحبنا لذا يؤلف لنا وسائل للتقرب منه. محبته لنا مطلقة وجنوحه للتقرب منا مطلق أيضاً. إذ يقف دائماً على الباب ويقرع، هو لايمل ولا يكل، بل يقرع كل دقيقة وكل ساعة. لذا علينا ألا نهرع، بل أن نسمع الصوت ينادينا. فالضمير صوت الله الداخلي فينا، والكتاب صوت الله الخارجي الذي لا يتوانى وهو ينادينا. يصرخ الله دائماً كي نكون معه؛ لأنه يحبنا، لذا فما التوبة إلا نداء إلهي، واستجابة إنسانية، طلب علوي ورد سفلي. هو كالملك الذي لا يتعب عن العمل، وكالعامل الذي لايكل وهو يسعى، إنه يتوسم فينا على الدوام أن نكون مستعدين ومتهيئين للمجيء إليه.
    إنَّ الحجر صعب الحَمل، والخطيئة ثقيلة، (الحجر يا سيزيف ما أثقله!)، كما تقول إحدى الروايات الميثولوجية، إلا أن الله يحمل عنا، كما حمل سمعان عن يسوع صليبه. يحمل عنا؛ لأنه لايحمِّلَنا ما يفوق طاقتنا، هو لا يجر بنا بل يسمح بذلك، أي أنه لايسعى ولا يسمح أن نتعرض للأذى، بل عندما نختار طريقاً ما، يباركها ولا يتدخل.

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  2. #2
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Apr 2009
    العضوية: 6069
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: برباره غير متواجد حالياً
    المشاركات: 810

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: سر التوبة أم الاعتراف (سامر عوض)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gerasimos مشاهدة المشاركة
    إذ حين أحتقر الإحتفال بهذا السر في طفولتي، لن أشعر بالحاجة إليه في شبابي، وكهولتي، وشيبي، وعجزي. ولكن ما الحل؟ الحل يكمن في الإرادة (إذ لامستحيل لصاحبها)، ولندع الأهواء جانباً، إذ الجسد يشتهي عكس الروح، فهو ضعيف. لكن إرادتنا إن لم تتغلب على أهوائنا، نُصبحُ مُسَيَرٍين. يحيا الجسد في أهوائه وملذاته، وهنا محذور خطير، إذ يحيا الإنسان بالجسد ناسياً الروح التي تحاول أن ترقى بنا متى سمحنا لها، فالجسد أداة الروح. كما أن هذا الثنائي يشكل مع النفس ثلاثية مُقدسة، كما الثالوث القدوس. لذا لندع قصد الله يتحقق فينا؛ كي نصبح يسوعاً آخر كما أراد.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gerasimos مشاهدة المشاركة
    ليس الكاهن بكبش للمحرقة أعلق عليه شؤوني وشجوني، بل يأخذ الخطايا ويمحيها، لا يحملها أو يأتزر بها. فكما أن الخطيئة من زوال، كلك الأمر فإنها إلى زوال، فزوال الخطيئة من خواصها، لاتستمر إلا إذا، أرادها صاحبها. فالكاهن يساعد،ويعضد، ولا يُخلص أحد، دوره ثانوي؛ لأنه يوجه ويعلم ويعزي، لايعمل عن أحد ولايصلي ولايصوم عن أحد. ففي المنطلق اللاهوتي: (الإنسان لايخلص إنساناً)، إذ أنَّ لاهوتية يسوع هي التي خلصت إنسانيتنا البشرية، كما أن إرادتنا الروحية تخلص كينونتنا من سلطان الخطيئة، وتجعلنا ملاصقين لله في

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gerasimos مشاهدة المشاركة
    لأن التبعية واحدة (ليسوع)، والأختلاف للإغتناء، واستيعاب إختلاف التائبين، وليس للتحارب والتضاد. للإرتقاء وليس للتركيز على الصغائر من الأمور، ونسيان كبائرها أو تناسيه، ألا وهو أن الله الثالوث في: آب، وأبن، وروح قدس. أي أن العلاقة بين الأب، والأبن يجللها الروح القدس، وهذه هي النمطية الحقيقية للعلاقة السليمة بين الأب المُعَرِف، والأبن المعترف، بأن تكون علاقة متساويين، ومحبين.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gerasimos مشاهدة المشاركة
    لأقول قد أخطأت. فالخطيئة ليست بعيب، بقدر ما أن الإستمرار فيها هو العيب الأكبر،

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gerasimos مشاهدة المشاركة
    فالكثرة والتكرار ليسا أساساً، الأساس هو تنبع التوبة من صميم القلب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Gerasimos مشاهدة المشاركة
    لذا علينا ألا نهرع، بل أن نسمع الصوت ينادينا. فالضمير صوت الله الداخلي فينا، والكتاب صوت الله الخارجي الذي لا يتوانى وهو ينادينا. يصرخ الله دائماً كي نكون معه؛ لأنه يحبنا،
    جيراسيموس الحبيب شكرا على هذا المقال الرائع
    و ألف شكر للأخ سامر عوض و الرب يبارك تعبك

  3. #3
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Feb 2009
    العضوية: 5661
    الإقامة: الاردن
    هواياتي: قراة الكتب الروحية والعقائدية والاباء القديسين
    الحالة: ليمار خوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 121

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: سر التوبة أم الاعتراف (سامر عوض)

    موضوع روعة شكراًجزيلاً اخي جراسموس على نقل
    هذه المقالة الجميلة والقيمة فعلاً
    الرب يقويك ويبارك تعبك

المواضيع المتشابهه

  1. لا اريد الاعتراف
    بواسطة الارشمندريت ميلاتيوس بصل في المنتدى الأسرار المقدسة
    مشاركات: 38
    آخر مشاركة: 2011-06-13, 05:30 PM
  2. الحركة في.... (الأخ سامر عوض)
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الثانويين والجامعيين
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2011-02-06, 09:58 PM
  3. عشر سنوات مع العربية (سامر عوض)
    بواسطة Gerasimos في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2011-02-06, 08:01 PM
  4. دليل الاعتراف
    بواسطة Mayda في المنتدى الشبيبة الأرثوذكسية ومشاكلها
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 2010-08-08, 04:21 PM
  5. دليل الاعتراف
    بواسطة Dima-h في المنتدى الشبيبة الأرثوذكسية ومشاكلها
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-07-12, 12:13 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •