النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كيف ننظر إلى الخاطيء

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية John of the Ladder
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 709
    الإقامة: Canada-Montréal
    هواياتي: Chanting, Reading, Walking
    الحالة: John of the Ladder غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,344

    Array

    افتراضي كيف ننظر إلى الخاطيء

    عندما يخطيء أحدهم أو إحداهن، كيف نتعامل مع هذا الشخص؟ يحدث في العديد من المرات وفي كثير من الدول العربية أن التي تزني تقتل، أو ترذل من الجميع (مع أن الزاني يفلت من العقاب، كما حدث مع الزانية التي أمسكت في ذات الفعل من قبل اليهود، حيث جلبوا للسيد فقط طرف واحد وهي المرأة). سمعت مرة أن إيران أعدمت شخصان لأنهما كانا لواطيان، وأعتقد أن مثل هذه الحوادث نراها في السعودية مثل قطع اليد لأسباب أقل ... إلخ. ولكن هل نحن حكام حتى نحكم عليهم بهذا الشكل؟

    الإنسان كائن ترابي ضعيف، تعصف به التجارب في كل حين وفي كل مكان، وهذا طبيعي في هذه الطبيعة غير الطبيعية، أقصد في طبيعة السقوط التي اكتسبها الإنسان بعد السقوط. مهما حاولنا ألا نسقط لن ننجح ما دمنا في هذا الجسد، وبالتالي لا يجب أن نيأس إذا أخطأنا، بل أن نقوم مرة أخرى كما يقول الكتاب: "الصديقون يسقطون سبع مرات ويقومون، أما الأشرار فيتعثرون بالشر"، حتى لو أمضينا العمر كله في السقوط والنهوض. الله يعلم أننا لا نستطيع ألا نخطيء ولهذا أوجد لنا معمودية ثانية ألا وهي التوبة والإعتراف. الكنيسة هي مستشفى للروح البشرية وليس محكمة لمحاسبة الخاطيء والتشهير به، وإن كانت تفرض بعض العقوبات على الخطأة فهذا على سبيل العلاج لا المعاقبة.

    الإنسان الآخر هو صورة لنا، بمعنى ما يفعله نفعله نحن أيضاً بطريقة أو بأخرى، ولهذا كما يقول الإشمندريت توما (بيطار) يجب أن ننظر إلى أخطاء الآخرين كمرآة لأخطائنا، لأننا في مرات كثيرة لا ننتبه إلى أخطائنا بسبب الأنى (Ego) التي تحجب عيوبنا عنا. عندما نتعامل مع أخطاء الكثيرين على هذا الأساس سوف لا ندين الآخرين، وليس هذا فقط، بل ونعمل على إصلاح أنفسنا أيضاً من خلالهم. يقول رسول الأمم بولس: "أنت بلا عذر أيها الإنسان كل من يدين، لأنك فيما تدين غيرك تحكم على نفسك، لأنك أنت الذي تدين تفعل تلك الأمور بعينها".

    إذاً، عندما نرى إنسان يخطيء يجب أن نشفق عليه ونصلي من أجل أن يتحرر من عبودية الخطيئة، وأن نفحص أنفسنا هل نحن نخطيء ونتصرف كما يفعل هو، وأن نصلي لكي لا نسقط نحن أيضاً. لا أن نسلط السيف على رقاب الخطأة وقتلهم وحبسهم، فهذا ليس علاج للأسباب بل معالجة النتائج، وبالتالي هذا ليس علاجاً نافعاً.

    ذهب في أحد المرات أحد الرهبان الشبان إلى شيخ وقال له عن أخطائه، فقال له الشيخ خطاياك صعبة ولا يمكن أن تغفر، فيأس الشاب من هذه الخطايا. وفي الطريق صادفه شيخ آخر، فقال له: ما بالك؟ فقال له القصة. فطمأنه الشيخ قائلاً أن الله يغفر جميع الخطايا. ثم ذهب إلى الشيخ الآخر وقال له: إذا رأيت شخص يغرق، هل ستنقذه أم تدفعه بالأكثر لكي يغرق أسرع؟ هذا حدث مرة في أحد الكنائس، حيث أتى أحد الرجال ليعترف بخطاياه للكاهن، فأجابه الكاهن: أنت لديك خطايانا كبيرة، لا أستطيع أن أغفرها!! فما كان من هذا الرجل إلا أن قاطع الكنيسة بشكل شبه دائم، وصارت بينه وبين الكاهن "عداوة" شخصية.

    يقول القديس أسحق السرياني: "ليست خطيئة بلا مغفرة إلا التي بلا توبة، وليست موهبة بلا زيادة إلا التي بلا شكر"، المهم فقط أن نعرف خطايانا ونتوب عنها مهما كانت. كيف نعرف الخطيئة؟ يقول مرنم المزامير: "خبأت كلامك في قلبي لكي لا أخطىء إليك"، فقراءة الكتب المقدسة وكتابات الآباء القديسين مهم لكي نعرف ما هي الأعمال التي لا ترضي الله. أما من الناحية الوجودية، الخطيئة تعني محبة الذات، لأن الذي يحب ذاته لا يمنع عنها كل ما يستطيع الوصول إليه.

    هذا في العهد الجديد، ولكن هناك سؤال: لماذا الله أمر بقتل بعض الخطأة في العهد القديم، مثل الزاني والزانية في بعض الحالات، والقاتل، وبعض الحوادث مثل التبخير من قبل غير الكهنة ...إلخ. شخصياً، لا أعرف الجواب الصحيح، ولكن أعتقد أن السبب هو أن الله أراد أن يبين بهذه الطريقة أن هذه الأعمال لا ترضيه، فلم يكن بالإمكان توضيحها بطريقة أخرى لأن الشعب العبري ما كان ليفهمها حتى يأتي السيد المسيح. كالطفل الصغير الذي يؤدبه أبوه لكي لا يؤذي نفسه حتى يكبر ويدرك أن هذا خطأ من جراء ذاته. كما يقول بولس الرسول بأن الناموس كان مؤدبنا للمسيح الذي سيعطي الإمكانية للوصول إلى كمال الإنسانية دون الحاجة إلى عقاب.

    "... نعم يا ملكي وإلهي، هب لي أن أعرف عيوبي وذنوبي، فلا أدين أخي، فإنك مبارك إلى الأبد. آمين"

    †††التوقيع†††

    إِنْ لَمْ نُدْرِكْ فِيْ أَيَّةِ حَالَـةٍ خَلَقَنَا الله
    لَنْ نُدْرِكَ أَبَداً مَا فَعَلَتْ بِنَا الخَطِيْئَةُ

    القديس غريغوريوس السينائي

    john@orthodoxonline.org

  2. #2
    المشرفة
    التسجيل: Mar 2009
    العضوية: 5767
    الإقامة: canada
    هواياتي: lire -ecrire
    الحالة: Georgette Serhan غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,536

    Array

    افتراضي رد: كيف ننظر إلى الخاطيء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة John of the Ladder مشاهدة المشاركة
    "... نعم يا ملكي وإلهي، هب لي أن أعرف عيوبي وذنوبي، فلا أدين أخي، فإنك مبارك إلى الأبد. آمين"

    اخي يوحنا من المستحيل ان لا يخطئ الانسان مهما جاهد، كلنا سنقع حتما في خطايا مختلفة،
    ففي مناسبة قولك عن ان الزانية في بلادنا العربية هي التي تعدم واما الزاني فيخلون سبيله مع مرتبة الشرف وكأن المرأة الزانية قامت بفعل ما فعلت وحدها فاذا هكذا هم يظنون ويحاكمونها فحكمهم باطل لأن الزنى يتطلب شخصين لا واحد، ولكننا هنا نتكلم عن مجتمعات ذكورية متطرفة لا زالت الى اليوم تئد بناتها خوفا من العار، او يقتلونهن لمجرد الاشتباه ويعطى القاتل تهنئة لغسله شرف العائلة والتي في اغلب الاحيان لم تمسه شائبة الا خللا في رأس مريض من افراد لاسرة، هنا نتطلع الى الدول التي ترعى هذه الاحداث وتيسرها،وترعاها وبرأيي لا سبيل الى اصلاحها طالما يظنون ان الزنى تقوم به المرأة وحدها، واما بالنسبة لكنيستنا فلا ا
    ظن ان هذ اموجود بهذا الشكل المجرم اذ ان الكنيسة تعتبر الاثنين مذنبين وتحاول اصلاحهما ان ابديا رغبة بذلك والا حرمو من قبل الكنيسة وفرضت عليهم عقابات وهنا اظن ان الادانة يجب ان تتم وذلك لاصلاحهما
    اما الاد
    انة الشخصية والتي تقوم فقط على النظريات وحب الظهور بمظهر البريء والمتدين فأنا لا اؤيده لأنه يدين صاحبه قبل الغير ومهما فعلنا اخي يوحنا سيبقى الانسان يدين اخاه الانسان ويجد الوف التبريرات كمن يبرر الخيانة ويجعلها حق لمن قام بها

    †††التوقيع†††

    "يا ابني إن أقبلت لخدمة الربّ الإله، أعدد نفسك للتجربة" (بن سيراخ 1:2-2).

    وأيضاً "كلّ ما أتاك فاقبله واصبر على الألم في اتضاعك. كن صبوراً، لأنّ الذهب يجرَّب بالنار والناس المقبولون يجرَّبون في أتون التواضع" (بن سيراخ 4:12-5)



    georgette@orthodoxonline.org


المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •