النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الرؤية الأرثوذكسية لعيد دخول السيدة إلى الهيكل!

  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    الرؤية الأرثوذكسية لعيد دخول السيدة إلى الهيكل!

    عيد دخول السيدة إلى الهيكل (21 تشرين الثاني)

    قيمة العيد الثبوتية:
    إن حادثة دخول العذراء إلى قدس الأقداس وهي في الثالثة من عمرها واقتبال زكريا لها، مأخوذة من إنجيل زائف، فهل يمكن تطبيق القاعدة المشهورة Lex orandi, Lex credenda (قانون الصلاة هو قانون الإيمان)، أي نؤمن كما نصلي، بحيث أن ما قبلته الكنيسة في خدمها الطقسية يجب اعتباره جزءاً من تراثها؟ هذه القاعدة نجد لها أساساً في الكتاب نفسه. فعندما يقول الرسول: ((إن كان الأموات لا يقومون البتة فلماذا يعتمدون من أجل الأموات)) (1كو 15: 29). فكأنه يقول ان من الخدمة الطقسية يُعرف الإيمان. كذلك لجأ إلى هذه القاعدة باسيليوس الكبير في القانون الـ 92. ولكن هذه القاعدة إذا عنت أن الليتورجيا في نهجها العام وفي روحيتها تشير إلى تعليم فهذا لا يصح تفصيلاً ولا يصح عن كل نص. فبين النصوص الطقسية تفاوت كبير من حيث القدم وتفاوت كبير من حيث العمق الروحي وتباين في الثبوت التاريخي. فضلاً عن أن هناك مشكلة الأنواع الأدبية، فالخدم صيغ بعض من نصوصها أدباً عقائدياً دقيقاً كالثالوثيات في الأكطويخوس وبعضها شعر ديني كالأكاثسطون وكثير منها إطراء رتيب كما في أكثر الميناون. وفي الطقوس، كما في الكتاب، نصوص ظاهرها تاريخي ولكنها تعليمية. فإن رأى كبار الشراح من الآباء وغيرهم، وخاصة باستعمالنا أساليب النقد الحديث، إن رأوا أن كلمة الله تستخدم القصة التعليمية أحياناً كقالب لها فليس ما يحول إذاً أن تلجأ الطقوس الإلهية إلى القالبي الغنائي للتعبير عن حقيقة أعمق. فإذا تبنت الكنيسة عيد دخول السيدة مثلاً واقتبست هيكله من الأدب التقوي الشعبي فلا تلزمنا بالضرورة أن نقول بحدوث الحادثة ولكنها تدعونا لتأمل معنى روحي قائم أصلاً في التقليد الكنسي ذي ارتباط بسر خلاصنا ولو كنا لا نستطيع أن نتبين ارتباط هذا المعنى بعالم الحس.

    وبالإضافة إلى ذلك فإن عقر حنة وحبلها وصلاتها شبيهة بروايات أُخرى في الكتاب كرواية أم صموئيل (
    1مل 1 و 2). والسرد متأثر تأثراً واضحاً بإنجيل لوقا. وجلي أيضاً أن الكاتب اراد لوالدة الإله ما أراده لإبنها من مولد عجيب تحدثت عنه السماء وأراد لها دخولاً إلى الهيكل كما صار له، وأعيادها جملةً ترداد لأعياده حتى تظهر، بشكل طقسي، مشاركتها له في المجد. كل هذا يجعلنا نذهب إلى أن العيد عيد فكرة وأن ليس في القرون الأولى ما يلقي طابعاً ثبوتياً على الحادثة، فنقول إنه خلقت الحادثة في الديانة الشعبية ونشأ العيد مستعملاً الصورة في الديانة الشعبية لدعم الفكرة.

    وخدمة العيد كما هي لدينا، ذات عناصر أضيفت إلى إنجيل يعقوب يجب إقصاء الطابع التاريخي عنها كلياً.

    فنص الخدمة جعل مريم تتربى ليس في الهيكل وحسب كما يكتفي بذلك إنجيلنا الزائف ولكنه يجعلها تتربى في قدس الأقداس. ((اليوم القديسة الكلية الطهر تدخل إلى قدس الأقداس كعجلة ذات ثلاث سنين)) (كانين الأيونس). وحتى يتاح لها ذلك، مع أن ولوج قدس الأقداس مباح فقط لرئيس الكهنة مرة بالسنة (لاويين 16: 15)، كان لا بد أن يُجعل زكريا المذكور في الأبوكريفا رئيس كهنة وهذا غير وارد لأن إنجيل لوقا يصفه كاهناً عادياً (لو 1: 5، 8، 9) ولأن قائمة رؤساء الكهنة في ذلك العهد، كما وضعها يوسيفوس المؤرخ، لا تذكر أبا السابق بين رؤساء الكهنة.

    فكرة العيد
    يجب إذاً أن نقفز فوق الحادثة ونتعمق من العيد معناه الروحي. وقد حاولت الكنيسة استقصاءه بين القرن السادس والقرن الثامن. في تشرين الثاني السنة الـ 543 كُرست الكنيسة الجديدة للسيدة في القسطنطينية ولعل تعيين تاريخ اليوم الـ 21 من هذا الشعر للعيد مرتبط بذكرى تجديد هذا المعبد. فانتقلت الكنيسة، بالفكر، من حدث قسطنطيني إلى حدث أشمل بمغزاه، فكان العيد. ثم نجد القديس اندراوس الأخريطشي صاحب قانون التوبة المشهور يعظ ثلاث عظات عن العيد. وقديسنا بعد أن ترك موطنه دمشق قضى معظم حياته في أورشليم والقسطنطينية وأخريطش (جزيرة كريت). انتهى إلى القسطنطينية في السنة الـ 680 أو الـ 686 ومات أسقفاً على كريت السنة الـ 740. ففي أواخر القرن السابع أو بدء الثامن العيد قائم في واحدة من هذه البقاع.

    في الخدمة فكرة تفيد أن العذراء جزء من تدبير الخلاص ومرئية في المقاصد الأزلية. بهذا المعنى: ((إن ملكة الكل السابق تحديدها قد فتحت لنا ملكوت السماوات)) (ذكصا كانيني الغروب) وكذلك: ((السابق انتخابها من بين الأجيال لسكنى المسيح ملك الكل)) (ذكصا كانيني الأبوستيخون). مقاصد الله في سر تجسد الإبن تتضمن دعوة أزلية لمريم لتكون خادمة لهذا السر. ولذلك نقرأ في بعض الأعياد المريمة ما ورد عن الحكمة في الاصحاحين الثامن والتاسع من سفر الأمثال. ففي عيد البشارة الذي يشير إلى الملء، إلى تحقيق المواعيد الإلهية قراءة سفر الأمثال تشير إلى أن مقاصد الله اكتملت بقبول العذراء خدمة السر. هذه هي حكمة الله: إيجاد حواء الثانية لتتم بواسطتها خلقتنا الجديدة. وإن أعظم مظهر لحكمة الله، وفق ابن سيراخ، أن تسكن الحكمة في وسط الشعب. إن عيدنا الحاضر يبيّن وجهاً من وجوه الحكمة عندما يجعل العذراء هيكلاً لله جديداً. أوضحت الفكرة هذه طروبارية العيد: ((إن الهيكل الكلي النقاوة... اليوم تدخل إلى بيت الرب وتدخل معها النعمة التي بالروح الإلهي فتسبحها ملائكة الله لأنها هي المظلة السماوية)). هذا يتجاوب مع القراءات التي هي محور العيد ومنا نتبيّن معناه. فالقراءة الأولى وهي مصوغة من بعض الاصحاص الأربعين من الخروج تتكلم عن تكريس موسى لمسكن خيمة الاجتماع وتنتهي بقوله: ((ثم غطت السحابة خيمة الاجتماع وملأ مجد الرب المسكن فلم يستطع موسى أن يدخل خيمة الاجتماع لأن السحابة حلت عليها ومجد الرب قد ملأ المسكن)). وجليّ أن السحابة رمز لحضرة الله. وانطباق الكلام على مريم في ذهن الكنيسة يشير إلى إيمان هذه بأن السيدة البتول إنما هي مقر لحضرة الله وأن كنيسة العهد الجديد من هذا القبيل كمسكن الله مع الناس تحققت فيها كما ستتحقق كلياً في اليوم الأخير عندما تُقدم الكنيسة العروس للحمل الإلهي. الفكرة نفسها نجدها في القراءة الثانية (3 ملوك 8: 1 – 11) الخاصة بتكريس سليمان للهيكل والمنتهية هكذا: ((وكان لما خرج الكهنة من القدس أن السحاب ملأ بيت الرب ولم يستطع الكهنة أن يقفوا للخدمة بسبب السحاب لأن مجد الرب ملأ بيت الرب)). القراءة الثالثة من حزيقال (43: 27 – 44: 5). رؤية باب الهيكل المغلق تنتهي بقوله: ((فنظرت وغذا بمجد الرب قد ملأ بيت الرب)). مريم المسكن فكرة أيّدها إنجيل لوقا عندما قال: ((الروح القس يأتي عليك وقوة العلي تظللك)). فمن لفظة ((شكن)) العبرية وهي سكن بالعربية اشتقت لفظة المسكن الذي تستقر فيه الـ ((شكينا)) أي حضرة الله.

    وهذا المصدر العبري نقل إلى التوراة اليونانية بكلمة ((إبيسكازين Episkiazien)) التي استعملها لوقا بقوله ((تظللك)). إن عند لوقا قصد الربط بين مريم ومظلة العهد القديم لأنه استعمل المصدر نفسه في سرده لحادثة التجلي حيث تكلم الصوت عن السحابة المظللة لجسد يسوع (9: 34) وكان هذا جواباً لبطرس الذي أراد ثلاث مظال وكأن البشير يريد أن يقول: لا، المظلة الوحيدة هي التي فوقها السحابة، هي جسد الرب.

    مريم المسكن تتطلع إلى سر الميلاد. ولذلك ليس من الغريب أن ترتل للمرة الأولى كاطافاسيات الميلاد في 21 تشرين الثاني فتعاد حتى العيد. وهكذا تهيئنا الكنيسة المقدسة لظهور الله في الجسد منذ ظهور والدته الكلية القداسة في هيكل الله. لقد باشر السيد خدمته في هيكل الدنيا وهو منذ لحظة نشوء ناسوته متكرس لأبيه. من هذا المنظار عيد الدخول هذا عيد للرهبانية لأنها تمثل في الكنيسة، على أكمل وجه، عطاء لا يسترد. هو بالنسبة للجميع عيد تجديد الولاء للمسيح، عيد نستوعب فيه نذر المعمودية وكل عهد ارتبطنا به ضمن عهد الدم المهراق ((عنّا وعن الكثيرين لمغفرة الخطايا)).

    تاريخ العيد
    يعود ترتيب هذا العيد إلى أواخر القرن السابع أو أوائل القرن الثامن، كما قلنا سابقاً، ويبدو أنه اعتمد في القسطنطينية في القرن الثامن أيام البطريرك طراسيوس. وأقوال بطريركي القسطنطينية جرمانوس وطراسيوس في هذا العيد مأثورة وشهيرة. وقد صنّف له، في القرن التاسع، جاوجيوس النيقوديمي وباسيليوس المكدوني نشائد لا تزال ترتل في الكنيسة إلى يومنا، وهي القانونان الأول والثاني في صلاة السحر. أما سمعان ميتافرست وهو من رجال القرن العاشر فقد قال إن هذا العيد رتّب لأول مرة في القسطنطينية سنة 730.

    المصدر: المطران جورج خضر، مجموعة من المؤلفين،
    الرؤية الأرثوذكسية لوالدة الإله، (بيروت: دمنشورات النور، 1983) ص ص 49- 57


  2. #2
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية مايكل فيت
    التسجيل: Jun 2010
    العضوية: 8656
    الإقامة: الاسكندرية
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: الإيمان الأرثوذكسي
    هواياتي: Sports, Poetry and Reading
    الحالة: مايكل فيت غير متواجد حالياً
    المشاركات: 400

    Array

    افتراضي رد: الرؤية الأرثوذكسية لعيد دخول السيدة إلى الهيكل!

    سلام ونعمة
    ........................
    روعــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــة
    s-ool-468s-ool-468

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    افتراضي رد: الرؤية الأرثوذكسية لعيد دخول السيدة إلى الهيكل!

    أهلاً أخي مايكل... وشكراً عالمرور :-)

    ملاحظة
    وجب التنويه أن هناك رأيين مختلفين بين الرهبانية التقليدية والمدرسة اللاهوتية حول دخول السيدة إلى الهيكل بشكل حقيقي أو بشكل تقليدي...

المواضيع المتشابهه

  1. كيف نحيا عيد دخول السيدة إلى الهيكل
    بواسطة شيم في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2009-11-26, 11:13 AM
  2. عيد دخول السيدة إلى الهيكل
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-11-21, 05:29 PM
  3. دخول السيدة إلى الهيكل
    بواسطة Gaga في المنتدى الأعياد والتهاني
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2007-12-05, 08:10 PM
  4. عيد دخول السيدة الى الهيكل
    بواسطة Elias Love Jesus في المنتدى الأعياد والتهاني
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2007-12-05, 07:34 PM
  5. دخول السيدة إلى الهيكل
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الليتورجيا
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2007-11-26, 02:59 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •