سلام ونعمة
..................

عظة للمطران أنتوني بلوم ألقيت في 12 مايو عام 1980

باسم الآب و الأبن و الروح القدس.

أحب أن الفت نظركم إلي جانبين في قراءة اليوم:
الجانب الأول: أن الرب يسوع قد صنع معجزة في يوم السبت(*) مُجدَدا،مخالفا بذلك الذين يحفظون الناموس بتدقيق وغيرة،وهذا بالطبع لا يعني أن المسيح لم يكن يتصرف هكذا(1)
لقد خلق الله الكون في ستة ايام، وفي اليوم السابع استراح من اعماله(تك1:2- 2)؛و لكنه عَهَدَ بالعالم إلي الإنسان.كل التاريخ من بدء الخليقة إلي المجيء الثاني هو وقت الإنسان،الوقت الذي يجب أن يُفَلِّح فيه الإنسان الخليقة لتأتي بثمر،وتَكمل،لتتحد بخالقها.و لكن الإنسان قد فشل في وظيفته؛ فلقد صنعنا عالما قبيحا ومتوحشا، رغم أننا دعينا لأن نصل به إلي قمة الجمال و الإنسجام مع الله ومع نفسه. لكن الإنسان الوحيد الحقيقي قد أتي،أي المسيح الذي هو الإنسان الوحيد المنسجم تماما مع الله، الإنسان الوحيد القادر أن يتمم وظيفة الإنسان(2).إن صُنعَه للمعجزات في السبت لهو نداء لنا لنعامل التاريخ علي أنه يومنا، يومنا الذي نعيش فيه ،و أن نعامله علي أنه اليوم الذي عهد به الله إلينا لنجعله يوم الرب.
أما الجانب الثاني: وهو مرتبط بالأول،أننا حينما نقرأ في الإنجيل عن أعمال الله العظيمة (mighty acts of God)، عن تبشيره ومعجزاته؛ فإننا نتطلع إليه آملين أن يصنع معنا عجائبه.و ننسي أن المسيح قال لنا أنه اعطانا مثالا لكي نتبعه (يو15:13)،حتي كما صنع هو؛ نصنع نحن أيضا.كما أنه أكَّد أن هؤلاء الذين يؤمنون به سيصنعون أعمالا عظيمة،أعظم حتي مما صنع هو(يو12:14).إن مهمتنا هي أن نغير شكل العالم (نجعله يتجلي=transfigure this world, thoroughly, )،لا أن نكون موضعا دائما لأهتمام ورعاية العناية الإلهية (but not to be the constant objects of divine care.).نحن المسيحيين جعلنا المسيحية هزيلة،وعاجزة،و ضعيفة بمعاملة التاريخ لا علي أنه وقت الإنسان الذي يجب أن يعمل فيه،بل علي أنه الوقت الذي يغدق الله علينا فيه ـ نحن القطيع الصغير ـ نعمته ومعونته ورحمته (3) .
في الحقيقة لقد دعانا المسيح في ليلة قيامته أن نذهب للعالم كما أتي هو إلي العالم.و أن نذهب للعالم كرسل الحب،و كرسل الله، و أن نتم إرساليتنا كما اتم هو إرساليته،حتي ولو علي حساب حياتنا التي نسكبها؛ليحيا الآخرون، بل و أن نموت إن أقتضي الأمر؛ من أجل أن يأتي الآخرون إلي الحياة.إننا بعيدون جدا عن تحقيق مهمتنا، نحن نركض إلي الله طالبين منه العون في نفس اللحظة التي يأمرنا فيها أن نتشجع و نتقدم؛ لنكون حضوره (to be his presence) في العالم.لقد فهم القديس بولس ذلك حينما قال"أكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي(4)"(كو24:1)
ونحن مدعوون من قِبل المسيح أن ننسي أنفسنا و أن نتحول عنها إذ هي حجر العثرة الذي يمنعنا من إكمال مهمتنا ؛ فنحن نخاف علي أجسادنا ، ونخاف من الأخلاقيات، ونخاف من المعاناة النفسية، ونخاف من كل الامور التي يجب أن نتممها(fulfill).
نحن نهاب الموت ومع ذلك نزعم أن المسيح قد غلب الموت، فأين إيماننا؟
نحن ننتحب عندما يموت إنسان ما، رغم أننا نعرف أنه ليس هناك موت بعد الآن، بل حالة مؤقتة من السبات بينما الروح حية تتنعم بعشرة إلهها الحي وجها لوجه.
يجب أن نتعلم وضع أنفسنا جانبا حينما يعترينا الخوف أو الطمع أو أي شيء يمنعنا من إكمال إرساليتنا كسفراء للحب و الشفقة و الحق الإلهي.لابد أن نقول لأنفسنا:-«اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ»(مت23:16).
لو كنا مسيحيين بالحق؛ لكنا نتستطيع أن نردد مع سفر الرؤيا كلمات الروح و الكنيسة "تعال أيها الرب يسوع(رؤ20:22) و تعالي سريعا" ؛و لكننا للأسف لا نستطيع حتي الآن.
من منا يتطلع إلي مجيء الرب،من منا يتطلع إليه عالِما أن مجيئه يعني موتنا عن الأشياء الأرضية و استيقاظنا لنعاين الله وجها لوجه؟
لقد أُرسِلنا إلي العالم لنحيا كما كان المسيح يفعل،والشء الوحيد الذي يمنعنا من ذلك أننا لا نريد أن ننكر أن ننكر انفسنا ونرذلها من أجل أن نكمل رسالتنا.
لقد تقابل العمي مع المسيح وجها لوجه و قد شُفي.كم عدد العمي حولنا ـ ليس جسديا بالطبع ـ و لكن مع ذلك فإن عماهم هو أكثر قسوة من العمي الجسدي.
إنهم عميان عن الحياةن و الحب، و العطف، وعميان عن كل شيء يجعلهم ينتصرون في مُعتَرك الحياة.
إن الدعوة موجهة لنا لنبشرهم كما بَشَّرهم المسيح، ناسين أنفسنا، وحاملين صليبنا ونتبعه.فإنه قال أننا إذا أردنا أن نعرف الطريق فما علينا إلا أن نسير خلفه.
أنه لتَحَد لنا أن نجعل ما حدث في ايام المسيح، يجب أن يحدث الآن؛ لأننا جسده.
و إن كنا عاجزين عن فعل ما قد صنعه المسيح أولا،فعلينا أن نسال أنفسنا بقسوة و دون شفقة – لماذا نعيش عاجزين –و أن نجاوب بصدق علي السؤال، و أن نصبح مسيحيين كما يجب أن نكون، أي مسيحيين يمكن للناس أن يروا فينا علي المسيح نفسه.
آمين....

ترجمة : مايكل فيت
المصدر:
http://www.mitras.ru/eng/eng_271.htm
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(*) يري المطران بلوم ان المسيحي يجب ان يجعل حياته كلها سبتا اي يوما للرب
(1)أي بغيرة وتدقيق
(2)أي ان يجعل الخليقة تاتي بثمر لتتحد بخالقها
(3) أي اننا جعلنا المسيحية ضعيفة بتقاعسنا عن تادية وظيفتنا في الكون
(4)أي شخصه و جسده وروحه كما يوضح المطران انتوني بلوم