الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الظواهر السمائية عند معمودية الرب يسوع

  1. #1
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Oct 2008
    العضوية: 4671
    الإقامة: مصر ـ القاهرة
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    هواياتي: القراءة والكتابة
    الحالة: ليشع حبيب يوسف غير متواجد حالياً
    المشاركات: 108

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي الظواهر السمائية عند معمودية الرب يسوع

    + " السماوات قد انفتحت " . إشارة إلى أن الطريق إلى السماء صارت مفتوحة ، وأن هناك سبيلاً لنزول البركات :
    " فَقَالَ : هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِماً عَنْ يَمِينِ اللهِ " ( أعمال 7 : 56 ) .
    " ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَة ً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينا ًوَصَادِقاً ، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ"( رؤيا 19 : 11 ) .
    " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً وَملاَئِكَةَ اللهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ " ( يوحنا 1 : 51 ) .
    + الروح القدس هنا ليس مجرد موهبة أو تأثيراً روحياً بل " اقنوم إلهى " الأقنوم الثالث فى الثالوث القدوس ، أخذ شكل حمامة ، وكان قصده بعمله هذا بيان الإتصال الحقيقى بينه وبين السيد المسيح .
    " رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ " .
    هنا نرى أن الروح القدس قد ظهر بهيئة جسمية مرئية . ظهر بشكل حمامة عند خروجه من الماء ووضْع يوحنا المعمدان يديه على رأسه .
    وأيضاً نرى القديس يوحنا يُدرك شخص الرب يسوع ويعرفه حين رأى الروح القدس مُقبلاً عليه ، فهو قد تربى فى البرارى ولم يسبق له التعرف على الرب يسوع ، صحيح أنه أدرك بحسه النبوى أنه أمام شخص فائق القداسة ولكنه لم يُدرك من هو ، وفى هذا الصدد نجده يقول : " وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ لَكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ ذَاكَ قَالَ لِي : الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرّاً عَلَيْهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ . وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هَذَا هُوَ ابْنُ اللهِ " ( يوحنا 1 : 33 ، 34 ) .
    + يقول القديس أمبروسيوس : لا تظن أن هذا تجسد ، بل ظهور . لقد جلب المظهر أمامه ، حتى بالمظهر يؤمن ذاك الذى لم ير الروح . وبالمظهر يعلن انه شريك مع الآب والابن فى كرامة السلطة ، عمل واحد فى السر ، عطية واحدة فى الغطاس . قال بما يليق : " استقر عليه " ، لأن الروح أوحى بالكلام أو العمل للأنبياء كيفما شاء ، لكنه مستقر على الدوام فى المسيح . لا تهتز من القول : " عليه " إذ هو يتحدث عن " ابن الإنسان " ، إذ اعتمد بكونه ابن الإنسان . فهو ليس عليه حسب اللاهوت ، بل فيه ، كما أن الآب فى الابن والابن فى الآب . ( 2 )
    + + +
    " وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً : " هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ " ( متى 3 : 17 ) ؛ ( مرقس 1 : 11 ) ؛ ( لوقا 3 : 22 ) .
    يبدأ فصل الإنجيل ( يوحنا 1 : 18 ـ 34 ) الذى يقرأ فى مسامعنا ليلة عيد الغطاس : " اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ . اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ " .

    " No one has ever seen God . The only Son , who is the same as God and is at the Father`s side , he has made him known " ( John 1 : 18 ) .
    وهذه الآية تـُرينا أن الله فى ذات لاهوته لم يره أحد قط :
    " وَقَالَ : " لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِى لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِى وَيَعِيشُ " " ( خروج 33 : 20 ) ،
    لأن : " مَنْ مِنَّا يَسْكُنُ فِى نَارٍ آكِلَةٍ ؟ مَنْ مِنَّا يَسْكُنُ فِى وَقَائِدَ أَبَدِيَّةٍ ؟ " ( إشعياء 33 : 14 ) ،
    الملائكة تستر وجوهها وأجسامها من أمام وجهه : " السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ . بِاثْنَيْنِ يُغَطِّى وَجْهَهُ وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّى رِجْلَيْهِ وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ " ( إشعياء 6 : 2 ) ،
    هذا الإله غير المرئى ولا المنظور صار منظوراً ، الله غير الظاهر صار ظاهراً فى شخص السيد المسيح ، أظهره أى جعله معروفاً كنص الترجمة الإنجليزية ، وكأن الإنجيل يريد ان يقول لنا أن هذا القائم فى نهر الأردن معتمداً من القديس يوحنا ليس إنساناً عادياً وإن أخذ ناسوتاً ، ولكنه الله الظاهر فى الجسد :
    " عَظِيمٌ هُوَسِرُّ التَّقْوَى : اللهُ ظَهَرَ فِى الْجَسَدِ " ( 1 ـ تيموثاوس 3 : 16 ) .
    " لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ ، آخِذا ًصُورَةَ عَبْد ٍ، صَائِراً فِى شِبْهِ النَّاسِ . وَإِذْ وُجِدَ فِى الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ " ( فيليبى 2 : 7 ، 8 ) .
    " الله بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً ، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ . كَلَّمَنَا فِى هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِى ابْنِهِ الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شىء ٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ . الَّذِى ، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ " ( عبرانيين 1 : 1ـ 3 ) .
    هو ابن الله الذى أظهر لنا الله غير المنظور ، بمعنى أن الله غير المنظور فيه وبه صار منظوراً ، هو العقل الإلهى ، وهو الكلمة الذى أظهر الله لنا ، غير منفصل عن الذات الإلهية ، هو فى حضن الآب بينما كان قائماً فى نهر الأردن ، غير منفصل عنه كضوء الشمس ينتقل إلينا وهو ما زال فى الشمس ، كالكلمة تجوب العالم كله ولا تزال فى العقل لم تفارقه ، ويقول السيد المسيح لنيقوديموس :
    " وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ " ( يوحنا 3 : 13 ) .
    أى أن من يتكلم مع نيقوديموس على الأرض هو فى نفس الوقت موجود فى السماء .
    والوحى الإلهى لا يستخدم ألفاظاً أو أساليباً بعيدة عن إستعمال البشر ، لا ينحت لنفسه لفظاً أو اسلوباً غريباً بل يستخدم من الألفاظ والأساليب ما استقر البشر على إستخدامه ، فالوحى الإلهى هو من أجل خلاص وفائدة البشر وموجه إليهم .
    فتعبير " ابن الله " هو تعبير مستقر ومفهوم وسائد من الجهة اللاهوتية منذ القديم سواء كان ذلك عند اليهود وعند الوثنيين :
    فبالنسبة للوثنيين :

    1. نجد أن نبوخذ نصر ‘ عندما أُلقى الفتية الثلاثة فى أتون النار ، ووجدهم أربعة رجال محلولين يتمشون فى وسط النار وما بهم ضرر ، وصف الشخص الرابع لمشيريه : " وَمَنْظَرُ الرَّابِعِ شَبِيهٌ بِابْنِ الآلِهَةِ " ( دانيال 3 : 25 ) ، فهنا نجد أن عبارة ابن الآلهة فى مفهوم نبوخذ نصر لها معنى واحد وهو أنه أحد الآلهة وقد ظهر فى صورة بشرية . ( إذ أن الوثنيين يؤمنون بآلهة عديدة ) .
    2. وكذلك نرى أن بيلاطس البنطى اثناء محاكمته الثانية للسيد المسيح حين قال له اليهود : " لَنَا نَامُوسٌ وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ . فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ هَذَا الْقَوْلَ ازْدَادَ خَوْفاً " ( يوحنا 19 : 7 ) ، ارتعب حين سمع من اليهود أن السيد المسيح قد جعل نفسه ابن الله ، " فَدَخَلَ أَيْضاً إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَقَالَ لِيَسُوعَ : " مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ " . وطبعاً لا يسأله هنا عن موطنه الأرضى ، فهذا عَلِمَهُ من قبل [ " فَكَانُوا يُشَدِّدُونَ ( اليهود ) قَائِلِينَ : " إِنَّهُ يُهَيِّجُ الشَّعْبَ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئاً مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى هُنَا . فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ ذِكْرَ الْجَلِيلِ سَأَلَ : " هَلِ الرَّجُلُ جَلِيلِيٌّ ؟ " . وَحِينَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ سَلْطَنَةِ هِيرُودُسَ أَرْسَلَهُ إِلَى هِيرُودُسَ إِذْ كَانَ هُوَ أَيْضاً تِلْكَ الأَيَّامَ فِي أُورُشَلِيمَ " ( لوقا 23 : 5 ـ 7 ) ] . ولا يبقى إلا أنه كان يسأله عن موطنه الإلهى ، هل هو من آلهة مصر أم اليونان أم أى دولة ، ويكون شيئاً صعباً لا يحتمله لو كان من آلهة روما ففى هذه الحالة حسب فكره يكون فى موقف من يحاكم إلهه .

    وكذلك نفس المفهوم كان لدى اليهود ، إذ نفهم من كثير من النصوص المقدسة أن هذا التعبير له معنى واحد وهو أن الله الواحد الذى يعرفونه قد ظهر فى الجسد . ونذكر هنا بعضاً منها :

    1. حين شفى السيد المسيح مريض بركة بيت حسدا يوم سبت : " وَلِهَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ عَمِلَ هَذَا فِي سَبْتٍ . فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ : " أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ " . فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللهَ أَبُوهُ مُعَادِلاً نَفْسَهُ بالله " ( يوحنا 5 : 16 ـ 18 ) .
    2. حين شفى السيد السيح المولود أعمى ثم قابله وأعلن له أنه ابن الله ، نجد أن المولود أعمى قد سجد له سجود عبادة " فقال : " أُومِنُ يَا سَيِّدُ " . وَسَجَدَ لَهُ " ( يوحنا 9 : 38 ) . وقَبِلَ منهُ السيد المسيح هذا السجود .
    3. عندما قال السيد المسيح لليهود : " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ " . فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضاً حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ . فَقَالَ يَسُوعُ : " أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي . بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي ؟ " . أَجَابَهُ الْيَهُودُ : " لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهاً " . أَجَابَهُمْ يَسُوعُ : " أَلَيْسَ مَكْتُوباً فِي نَامُوسِكُمْ : أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ ؟ . إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لأولَئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ . فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ : إِنَّكَ تُجَدِّفُ لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللهِ ؟ . إِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي فلاَ تُؤْمِنُوا بِي . وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ " ( يوحنا 10 : 30 ـ 38 ) .
    4. فى محاكمة السيد المسيح الدينية الثانية والثالثة ، سأله قيافا : " أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ؟ " . قَالَ لَهُ يَسُوعُ : " أَنْتَ قُلْتَ ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ : مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ " . فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً : " قَدْ جَدَّفَ ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ ! . مَاذَا تَرَوْنَ ؟ " فَأَجَابُوا : " إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ " ( متى 26 : 63 ـ 66 ) ؛ ( مرقس 14 : 61 ـ 64 ) ؛ ( لوقا 22 :66 ـ 71 ) .
    5. كذلك كما رأينا سابقاً ، أن اليهود عندما أراد بيلاطس تبرئة الرب يسوع والإفراج عنه قالوا له : " لَنَا نَامُوسٌ وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ " ( يوحنا 19 : 7 ) . فهم يرون أن كونه يقول أنه ابن الله فهذا معناه أنه يدّعى أنه هو الله نفسه وقد ظهر فى صورة بشرية ، وهذا كفر وتجديف ويستدعى أن يُقتل . ( 3 )

    وبهذا نعرف لماذا جاء الصوت من السماء : " هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ " ( متى 3 : 17 ) ؛ ( مرقس 1 : 11 ) ؛ ( لوقا 3 : 22 ) ، الله الواحد الذى يعرفه اليهود ( يهوه ) يُعلن نفسه ظاهراً فى الجسد ، يُعلن هذا قبل أن يبدأ السيد المسيح خدمته وعمله ، قبل أن يُجرى معجزاته العديدة والمتنوعة ، ولكى لا يقع اليهود فى بلبلة متسائلين : من هذا الذى يُقيم الموتى حتى من مر على موته ثلاثة أيام وقد أنتن ؟ ، من هذا الذى يتجرأ ويغفر الخطايا ، ويثبت تمام مغفرته بشفاء للمريض ؟ ، من هذا الذى يخلق عينين لمن وُلد بدونهما ؟ ، من هذا الذى يأمر الشياطين والأرواح الشريرة فتطيعة ؟ ، من هذا الذى يأمر الريح والبحر ؟ ومن هو هذا ؟ ... هل هو إله جديد جاء ينافس الله الذى يعرفه اليهود ؟ أم هو إله شريك ؟ وما هى حدود نفوذه لو كان إلهاً شريكاً ؟ أم من هو ؟ ، ويدخل اليهود فى بلبلة ويتعثر إيمانهم فى الله الواحد الذى يعرفونه .
    لهذا نجد يهوه الإله الذى يعرفونه ، الله الآب يُعلن أن هذا القائم فى الأردن الذى سوف يُجرى المعجزات الباهرة ، أعمالاً لم يعملها أحد غيره ( يوحنا 15 : 24 ) ، غير منفصل عنه ، ولا هو كيان جديد مُختلف عنه ، بل هو المُظهر لله غير المنظور ، كما اننا نجد السيد المسيح يؤكد على أنه ليس منفصل عن الآب مرات عديدة فى تعاليمه ومحاوراته مع اليهود ، وكذلك أيضاً يُعلم الوحى الإلهى :
    " لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الاِبْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ " ( يوحنا 5 : 20 ) .
    " فَقَالَ يَسُوعُ : " أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي . بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي ؟ " ( يوحنا 10 : 32 ) .
    " لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ عَمِلْتُ بَيْنَهُمْ أَعْمَالاً لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ غَيْرِي لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ رَأَوْا وَأَبْغَضُونِي أَنَا وَأَبِي " ( يوحنا 15 : 24 ) .
    " قَالَ لَهُ يَسُوعُ : " أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ أَرِنَا الآبَ ؟ " ( يوحنا 14 : 9 ) .
    انظر أيضاً :
    ( يوحنا 1 : 14، 18؛ 3 : 16، 35 ، 36 ؛ 5 : 19 ـ 23 ، 26 ، 30 ، 36 ، 37 ؛ 6 : 37 ، 39 ، 40 ، 44 ـ 46 ، 57 ؛ 8 : 16 ، 18 ، 27 ، 29 ؛ 10 : 15 ، 17 ، 30 ، 32 ، 36 ، 38 ؛ 11 : 41 ؛ 12 : 26 ـ 28 ، 49 ، 50 ؛ 13 : 1 ، 3 ؛ 14 : 6 ، 9 ـ 11 ، 13 ، 16 ، 26 ، 28 ، 31 ؛ 15 : 9 ، 16 ، 24 ، 26 ؛ 16 : 3 ، 16 ، 17 ، 23 ، 25 ـ 28 ، 32 ؛ 17 : 1 ، 5 ، 11 ، 21 ، 24 ، 25 ؛ 18 : 11 ، 21 ) .
    كما أنه ابن الله بالطبيعة ، فهو من جوهر الله ، هو ابن الله من قبل أن يتأنس ، ومن بعد أن تأنس ، لهذا نقول فى قانون الإيمان " نؤمن برب واحد يسوع المسيح ، ابن الله الوحيد ، المولود من الآب قبل كل الدهور ، نور من نور ، إله حق من إله حق " . فهو أقنوم العقل الإلهى ، من ذات طبيعة الله ، ولادة ليست كالولادات المادية إنما هو ابن الله مثل تولد النور من النور كما يشرحه لنا قانون الإيمان .
    وكلمة ابن حين وردت فى المزمور : " إِنِّى أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ . قَالَ لِى : أَنْتَ ابْنِى . أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ " ( مزمور 2 : 7 ) . يجب أن نفهم أن كلمة " اليوم " لا تـُعبر عن فترة زمنية مُحددة إنما تـُعبر عن الديمومة ، كتولد الضوء من الشمس ، فما دامت الشمس شمساً يتولد منها الضوء على الدوام ، ومثلنا فى هذا :
    " لأنه يقول فى وقت مقبول سمعتك وفى يوم خلاص أعنتك هوذا الآن وقت مقبول هوذا الآن يوم خلاص " ( 2 ـ كورنثوس 6 : 2 ) ، تعبير : " هوذا الآن يوم خلاص " لا يعبر عن فترة زمنية معينة ، إنما يُعبر عن اليوم المستمر ، الوقت الدائم فهناك فرصة للتوبة أمام الإنسان طالما كان حياً فى الجسد ، وإلا كان وقت التوبة قد مضى وولى من زمن بعيد لم نلحقه نحن معاصرى هذا الزمان . فهى ولادة دائمة أزلية ودائمة إلى الأبد ، والآية الواردة فى انجيل القديس يوحنا تُظهر لنا أن أقنوم الابن لم ينفصل قط عن أقنوم الآب : " الله لم يره أحد قط . الابن الوحيد الذى فى حضن الآب هو الذى أخبر عنه " ، فهو فى حضن الآب بإستمرار ، والتعبير باللغة القبطية " فى حضن أبيه " ، فلا إنفصال بين اقنوم الابن واقنوم الآب ، والتعبير يرد فى اللغة اليونانية أيضاً هكذا : " فى حضن أبيه " .
    وكذلك وردت فى سفر الأمثال : " مَن صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ ؟ مَن جَمَعَ الرِّيحَ فى حُفْنَتَيْهِ ؟ مَن صَرَّ الْمِيَاهَ فى ثَوْبٍ ؟ مَن ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأَرْضِ ؟ مَا اسْمُهُ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ ؟ " ( أمثال 30 : 4 ) .
    الاقنوم الثانى كائن منذ الأزل فى الآب وواحد مع الآب ، غير مُنفصل عنه هو اقنوم الكلمة ، اقنوم العقل الإلهى :
    " فى حضن الآب " ( يوحنا 1 : 18 ) " Khen kenf em pef yout"
    " كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعاً ( كل ما يصنعه الله فهو يصنعه بعقله ) وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ لَذَّتَهُ فَرِحَةً دَائِماً قُدَّامَهُ " ( أمثال 8 : 30 ) .
    جاء صوت الله فى العهد القديم :
    " هُوَذَا عَبْدِى الَّذِى أَعْضُدُهُ مُخْتَارِى الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِى . وَضَعْتُ رُوحِى عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ " ( إشعياء 42 : 1 ) .
    والآن جاء الصوت عينه من السماء يؤكد أنه كلمة الله ، الابن الوحيد الذى صار عبداً لتحقيق رسالة الخلاص وقيام الكنيسة فى مياه المعمودية .
    ورغم أنه موضع مسرة الآب على الدوام إلا أن هذه المسرة كانت بنوع خاص من أجل قيامَه بعمل الفداء .
    هذا الصوت لم يكن باطنياً بل حقيقياً مسموعاً للجميع . ولم يُسمع هذا الصوت منذ إعطاء الشريعة على جبل سيناء حتى ذلك الوقت ، وقد سُمع أيضاً عندما تجلى الرب أمام ثلاثة من تلاميذه ( متى 17 : 5 ) ؛ ( مرقس 9 : 6 ) ؛ ( لوقا 9 : 35 ) .
    + + +
    كما أننا نرى هنا إظهار النسبة بين أقانيم الثالوث القدوس فى جوهر إلهى علانية . فأظهر الآب وجوده بصوت مسموع ، وظهر الروح القدس نازلاً بهيئة منظورة على ابن الله المتجسد ، فنرى من هذا أن الأقانيم الثلاثة مشتركون فى عمل الفداء ، اتفقوا عليه فى قصدهم الأزلى خارج الزمان ثم على إجرائه فى الزمان .
    هنا يظهر لنا الثالوث القدوس متمايزاً ، الواحد عن الآخر ... انهم الله الواحد ، ومع ذلك فإن الابن غير الآب والآب غير الابن والروح القدس ليس بالآب ولا الابن . وهذا أحد أسباب تسمية عيد عماد السيد المسيح بعيد الظهور الإلهى .
    كما أن هذا العيد هو عيد تنصيب ملك المجد ملكاً لملكوت الله على الأرض .
    ونستطيع أن نلخص أغراض هذا الصوت المسموع فيما يلى :

    1. إعلاناً عاماً أن يسوع هو المسيح ابن الله .
    2. إظهاراً لمحبة الآب لابنه محبة عظيمة كانت منذ الأزل .
    3. إظهاراً لرضى الآب التام بإتيان المسيح يسوع مُخلصاً للعالم الهالك وقبوله تعالى المسيح وسيطاً فى وظائفه الثلاث أى كونه نبياً وكاهناً وملكاً .

    كما يجب أن نضع فى أذهاننا ، ونثق أن السيد المسيح ، اقنوم الكلمة الإلهى لم تـُضف عليه معموديته من يوحنا المعمدان أى مجد ، ولم تـُعطه شيئاً فهو " الله وقد ظهر فى الجسد " . ولكننا نرجع سريعاً إلى كلمة القديس كيرلس عمود الدين : " اننا لا نستطيع أن نفصل بين الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية من بعد الإتحاد ، ولكن نستطيع عمل ذلك ذهنياً فقط ! " .

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Oct 2008
    العضوية: 4671
    الإقامة: مصر ـ القاهرة
    الجنس: male
    العقيدة: الكنائس غير الخلقيدونية / أقباط أرثوذكس
    هواياتي: القراءة والكتابة
    الحالة: ليشع حبيب يوسف غير متواجد حالياً
    المشاركات: 108

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الظواهر السمائية عند معمودية الرب يسوع

    سامحونى يا إخوتى .... مجموع ما دونته عن القديس يوحنا المعمدان وخدمته ومعموديته للرب يسوع كلها مأخوذة من كتاب كنت قد كتبته من قرابة العشر سنوات بإسم : القديس العظيم يوحنا المعمدان ـ دراسة تحليلية ، راجعه الأنبا دانيال أسقف المعادى ، ونشره الأنبا رافائيل . والقراءة المجدية لهذه المقالات أعتقد من الأكثر فائدة أن تبدأ من آخر مقالة ثم التى قبلها وهكذا ...

المواضيع المتشابهه

  1. السيد المسيح يعتمد من القديس يوحنا المعمدان ـ تكملة معمودية الرب يسوع ( 4 )
    بواسطة ليشع حبيب يوسف في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2019-12-29, 06:06 PM
  2. السيد المسيح يعتمد من القديس يوحنا المعمدان ـ تكملة معمودية الرب يسوع ( 3 )
    بواسطة ليشع حبيب يوسف في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2019-12-29, 06:03 PM
  3. السيد المسيح يعتمد من القديس يوحنا المعمدان : تكملة معمودية الرب يسوع ( 2 )
    بواسطة ليشع حبيب يوسف في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2019-12-29, 06:00 PM
  4. معمودية يسوع...
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-01-06, 07:13 PM
  5. ايقونات معمودية الرب يسوع المسيح
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الفن الكنسي البيزنطي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-01-02, 01:40 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •