Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }
صفحة 1 من 22 1234511 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 218

الموضوع: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

    سلام ونعمة الرب يسوع معكم... هذا الموضوع سيحتوي على

    تذكارات وسير القديسين اليومية على مدار السنة.

    الرجاء عدم إضافة ردود الشكر والتشجيع للحفاظ على تسلسل الأيام والأعياد .. صلواتكم ..

    لسهولة الوصول أو الرجوع لقديس معين، تم فهرسة السنكسار ... الرجاء الضغط على رقم اليوم من الشهر ..

    تـشــــرين الـثــانــي:
    1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 -
    17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 -


    كــانــون الأول:
    1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 -
    17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 -


    كــانــون الثاني:
    1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 -
    17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 -31 -


    شــــباط:
    1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 -
    17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 -


    آذار:
    1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 -
    17 -18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 -

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    رد: السنكسار اليومي -1- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"] (1 تشرين الثاني)

    القديسون داوود الشيخ البار وقزما وداميانوس الماقتا الفضة



    القديسين الصانعي العجائب والماقتي الفضة قزما وداميانوس

    "لقد جعل القدّيسان رجاءهما كلّه في السماوات، فكنزا لهما كنزاً لا يسلب، فنهما أخذا مجاناً فيمنحان الأشفية للمرضى مجاناً، واتّبعا قول الإنجيل فلم يقتنيا فضّة ولا ذهباً، بل كانا يمنحان إحساناتهما للناس والبهائم حتى يكونا خاضعين للمسيح في كل الأحوال، وهما الآن يتشفّعان بدالة في نفوسنا".

    هذا ما تنشده الكنيسة يوم عيد القدّيسين قزما ودميان، في صلاة المساء، موجزة سيرتهما في المسيح ومبيّنة الركائز التي على أساسهما نسألهما الشفاعة لدى الرب الإله.

    لا نعرف الكثير عن هذين القدّيسين رغم الإكرام الواسع الذي لقياه في الشرق والغرب معاً ورغم كثرة الكنائس التي شيّدت على اسميهما على مدى العصور.

    كان موطنهما ناحية من نواحي أفسس في آسيا الصغرى. وثمّ من يقول أنهما ولدا في بلاد العرب. وكان أبوهما وثنياً وأمهما مسيحية اسمها ثيودوتي. وقد توفي الأب وولداه بعد صغيرين فرّبتهما والدتهما على المسيحية وأحسنت حتى التصق اسمها باسمي ولديها كأم بارة في الكنيسة.

    تلقن قزما ودميان جملة من معارف ذلك الزمان وعلومهما فبرعا فيها. لكن تنشئة أمهما لهما على حياة الفضيلة ما لبثت أن جعلتهما يفطنان إلى بطلان الفلسفة وحكمة هذا الدهر إزاء حكمة المسيح فاستصغرا المعارف العالمية النظرية ورغبا في التملؤ من محبة المسيح ولسان حالهما ما قاله الرسول بولس إلى أهل فيليبي: "...كل ما كان لي من ربح اعتبرته خسارة من أجل المسيح، بل إني أعتبر كل شيء خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربّي، فمن أجله تحمّلت خسارة كل شيء وأعتبر كل شيء نفاية لكي أربح المسيح ويكون لي فيه مقام" (8:3-9). وقد أفضى بهما هذا اليقين إلى الإقبال على الطب بنية تسخير العلم للمسيح وخدمة الكلمة والعناية بالمريض. فانكبا على الدرس والتحصيل حتى برعا، بنعمة الله، أي براعة.

    وبالإيمان ومحبة المسيح والطب انفتح لهذين المجاهدين باب عريض على الخدمة وتمجيد الله. فكان دأبهما رعاية المرضى بالمجّان عملاً بالقول الإلهي: "مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا" (متى 8:10). وقد سلكا في ذلك في حرص شديد حتى ليقال أن قزما خاصم أخاه دميان مرة خصاماً شديداً لأنه تلقى ثلاث بيضات من امرأة مريضة فأبرأها.

    إلى ذلك سلك الأخوان في العفة والفقر خاضعين للمسيح في كل حال. وقد امتدّت عنايتهما بالمرضى إلى البهائم لأنها هي أيضاً من إبداع الله وتحت الألم.

    واستمر قزما ودميان على هذا المنوال زماناً سخرا خلاله الأعشاب والأدوية وكل فكر وجهد محبة بالقريب فرضي الله عنهما ومنّ عليهما بنعمة الشفاء بكلمة الإيمان واللمس على منوال الرسل.

    من ذلك الوقت أضحت الصلاة واسم الرب يسوع وحده الدواء الشافي لكل مرض أو عاهة تعرض لهذين القدّيسين. فتقاطر عليهما الناس من كل صوب يسألون السلامة. وكان كل قاصد لهما يحظى بالتعزية والبركة والشهادة لاسم الرب يسوع.

    ثابر هذان الخادمان على عمل الله، دونما كلل، طويلاً، وكانا يتجدّدان أبداً في الصلاة والصبر والاتضاع والتماس رضى العليّ إلى أن رقدا في الرب ودفنا في موضع يعرف بالفرمان. وقد شيّدت فوق ضريحهما كنيسة لم ينقطع سيل المتدفقين عليها جيلاً بعد جيل، السائلين شفاعة القدّيسين، النائلين برفاتهما بركة الشفاء من عاهات النفس والجسد. أما كيف رقدا فغير معروف تماماً. ففيما يؤكد بعض المصادر أنهما استشهدا في زمن الإمبراطورين الرومانيين ذيوكليسيانوس ومكسيميانوس عام 303 للميلاد، تميل مصادر أخرى إلى القول بأنهما رقدا بسلام دون أن تعطي لذلك تاريخاً محدداً.


    طروبارية باللحن الثالث
    أيها القديسانِ الماقتا الفضة، والصانعا العجائب، افتقدا أمراضنا، مجاناً أخذتُما، مجاناً أعطيانا.


    قنداق باللحن الثاني
    أيها الطبيبانِ المجيدانِ، الصانعا العجائب، يا مَن نلتُما نعمةَ الأشفية، امنحا القوةَ للذِينَ في الشدائد، وبافتقادكما أحطما بأسَ المحارِبين. شافيَيْنِ العالمَ بالعجائب.

    [/FRAME]

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    رد: السنكسار اليومي -2- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"] (2 تشرين الثاني)

    * القديسون الشهداء أكندينوس وأفطونيوس وأنمبوذيستس وإلبيذيفورس وبيغاسيوس *




    القدّيسين الشهداء الفرس أكندينوس وبيغاسيوس وأفطونيوس وإلبيذيفورس وأنمبوذيستس

    (القرن الرابع)


    عاش هؤلاء القدّيسون الخمسة في بلاد الفرس في أيام الملك شابور الثاني (339-379 م). كان أكندينوس وبيغاسيوس وأنمبوذيستس موظفين كباراً في القصر الملكي وكانوا، في سرّهم، مسيحيين غيارى.

    وحدث في ذلك الزمان أن حمل الملك على المسيحيين. وإذ أسرّ إليه بعض الوشاة خبر هؤلاء القدّيسين الثلاثة ألقى جنوده القبض عليهم. وبعد أن أذلوهم وجلدوهم ساقوهم إلى حضرة الملك للمحاكمة.

    كان الملك يتطاير حنقاً وغضباً على الثلاثة فيما وقفوا هم ثابتين هادئين واثقين بالمسيح الساكن فيهم. فتح الملك فاه وأمطر المتهمين شتماً وتقريعاً متوعداً إياهم بأشد العقوبات إن لم يرعووا ويعودوا إلى عبادة الشمس نظير آبائهم من قبلهم. وإذ أبى القدّيسون الانصياع وقالوا أنهم يعبدون لا الشمس المنظورة بل الشمس العقلية التي هي المسيح الملك، أطلق شابور العنان للسانه تجديفاً على اسم الرب يسوع. فما كان من الثلاثة سوى أن أخرسوه بصلاتهم القلبية فاختنق صوته فيه وأمسى في حالة يرثى لها. وإذ رآه أكندينوس ورفيقاه في ضيق شديد رقّوا له وأعادوا إليه بالصلاة صوته آملين منه الاتعاظ والعودة عن غيّه. لكن غمامة الشر كانت كثيفة على قلبه، فأمر للحال بسوق الثلاثة إلى غرفة التعذيب وإذاقتهم أقسى صنوفه حتى كسر عنادهم وحملهم على الكفر بالمسيح.

    مدّد الثلاثة على أسرّة من حديد محمّى ثم ألقوا في خلقين من الرصاص المذاب بالنار فلم يصبهم، بنعمة الله، أي أذى فاستغرب الحاضرون. وقد حرّك المشهد قلب أحد الحراس المدعو أفطونيوس فصرخ شاهداً: "عظيم هو إله المسيحيين!"، فقطع رأسه للحال وانضم إلى مصاف الشهداء المعتمدين بدمائهم.

    وعاد الملك فأمر بتعذيب أكندينوس ورفيقيه على مرأى من الجمع الغفير. وإذ عاين الجميع العجب وعجز الجلاّدين، رغم فظاعة أفعالهم، عن ثني الثلاثة عن عزمهم المبارك، آمن بالمسيح جمهور كبير قيل أنه بلغ سبعة آلاف نفس، كما آمن عضو بارز في المشيخة اسمه ألبيذيفورس بالإضافة إلى والدة الملك شابور نفسه وثمانية وعشرين من رفاق القدّيسين الثلاثة. هؤلاء جميعاً، ساقهم الملك إلى الموت فقضوا، بعضهم حرقاً وبعضهم بحد السيف فحققوا إيمانهم وأنجزوا سعيهم وحازوا أكاليل المجد من لدن العليّ.

    معاني أسماء هؤلاء الشهداء:

    أكندينوس: لا خطر فيه.

    بيغاسيوس: حصان فارس المجنّح.

    أفطونيوس: بلا جسد.

    ألبيذيفورس: حامل الرجاء.

    أنمبويستس: بلا قيد.



    طروبارية باللحن الثاني
    مغبوطةٌ الأرضُ المخصبة بدمائكم يا مجاهدي الرب، ومقدَّسةٌ المظالّ المتقبْلة أرواحَكم، لأنكم في الميدان قَهرتُم العدوَّ، وكرزتم بالمسيح بدالَّةٍ، فنتضرَّع إليكم أن تبتهلوا إليهِ، بما أنهُ صالحٌ ليخلص نفوسنا.


    قنداق باللحن الأول
    إن جنودَ المسيح قد تلألأُ في الأرض، بمثابة كواكب غير ضالة لشمس العدل، مبدِّدين قتامَ الأهواء، ومفيضينَ للكل النعمة الغزيرة بسخاءٍ، ويمنحون الخلاص بدون خطر، وبرجاءِ الإيمان.
    [/FRAME]

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    رد: السنكسار اليومي -3- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"]

    (3 تشرين الثاني)

    نقل جسد القديس جاورجيوس - القديسون يوسف وآيثالا وغريغوريوس وأكبسيماس




    القدّيسين الشهداء الفرس أكبسيماس ويوسف وأيثالا

    (القرن الرابع)



    في أواخر العقد الرابع من القرن الرابع الميلادي(338-340) اجتاحت المسيحيين في بلاد فارس موجة اضطهاد واسع النطاق كان أول شهدائنا الشهيد في رؤساء الكهنة سمعان الفارسي الذي تعيّد له الكنيسة في اليوم السابع عشر من شهر نيسان من كل عام. هذه الحملة امتدّت أربعين سنة وكان خاتمتها الشهداء الثلاثة الذين نعيّد لهم اليوم : أبسيماس ويوسف وأيثالا.

    ففي زمن الملك الفارسي شابور الثاني، وبالتحديد في أواخر العقد الثامن من القرن الرابع (376-379) منح شيوخ المجوس سلطات واسعة خوّلتهم ملاحقة المسيحيين في كل مكان واستعمال كافة الأساليب والوسائل اللازمة لمحو المسيحية من البلاد. الحجة في ذلك كانت ثلاثية:

    أولاً: لأن المسيحيين يشكلون خطراً حقيقياً على التراث، لاسيما عبادة الشمس والنار.

    ثانياً: لأن المسيحيين يهدّدون الجنس الفارسي بالانقراض حيث يشيّعون أن العذرية أسمى من الزواج.

    ثالثاً: لأن المسيحيين يأبون الرضوخ للملك وسلطانه الشامل على رعاياه، فهم، بهذا المعنى، ثوّار متمرّدون يتهدّدون المملكة من الداخل.

    لهذه الأسباب مجتمعة صدرت الأوامر، باسم الملك، بإلقاء القبض على أكبسيماس أسقف مدينة باكا، في مقاطعة أونيتي واستيق للاستجواب. كان أكبسيماس شيخاً في الثمانين من العمر وقوراً، ممتلئاً حسنات حيال الفقراء والغرباء، كثير الأصوام والصلوات والسجود، يذرف الدموع، على الدوام، مدراراً. فحالما ألقى الجنود عليه الأيدي بادره بعض أصدقائه مطمئنين بالقول: "لا تخف يا أبانا، سنحافظ لك على دارك!" فتطلع إليهم وقال: "ليس هذا البيت بعد اليوم بيتي. فانا لا أملك غير المسيح. هو وحده ربحي. أما الباقي فلم يعد له وجود عندي".

    وأخذ أكبسيماس إلى مدينة أربيل حيث اعترف أمام المجوس ولم ينكر أنه يكرز بالإله الواحد ويدعو الناس على التوبة وعبادة الخالق دون المخلوق، فأشبعوه لطماً وجلداً وألقوه في سجن مظلم.

    ثم إنه حدث في ذلك الوقت أن ألقي القبض، وللأسباب عينها، على يوسف الكاهن من بيت كاتوبا. هذا أيضاً كان شيخاً ناهز السبعين من العمر. كما أمسك العسكر الشماس أيثالا من بيت نوهورا وكان في الستين من العمر. هذان استيقا إلى مدينة أربيل أيضاً حيث مثلا أمام شيوخ المجوس هما أيضاً.

    هدّد الحاكم يوسف الكاهن بالموت بتهمة إفساد الناس بالسحر الذي كان يمارسه، وكان يقصد بذلك إقامة الأسرار المقدّسة، فأجاب يوسف: "نحن لا نمارس السحر بل نعلّم الناس الحقيقة لكي ينبذوا الصور التي لا حياة فيها ويعرفوا الإله الحي الحقيقي وحده". فأردف الحاكم قائلاً: "ولكن الملك وحده على حق..."، فأجابه يوسف "إن الله يحتقر الكبرياء والعظمة والغنى في هذا العالم. أجل نحن فقراء مساكين، ولكننا ارتضينا ذلك لأنفسنا طوعاً. نحن نعطي الفقراء من عرق جبيننا، أما أنتم فتسرقونهم. ليس الغنى سوى وهم وخيال يزول بزوال الحياة على الأرض. وهذا هو السبب في أننا لا نتعلق به لكي نحسب أهلاً للمجد الآتي".

    أثار هذا الكلام حفيظة الحاكم فأوعز إلى رجاله بمعاقبة يوسف، فأشبعوه ضرباً بقضبان الرّمان الشائكة حتى جرّحوا جسمه كله.

    ثم جيء بأثيالا فأمر بعبادة الشمس وشرب الدم واتخاذ امرأة لنفسه والانصياع لأوامر الملك وإلا واجه التعذيب والموت فأبى قائلاً:"خير لي أن أموت لأحيا من أن أحيا لأموت إلى الأبد". فأخضعوه، للحال، للتعذيب. وبعدما جلدوه وحطّموا يديه ورجليه وألقوه في السجن المظلم الذي ألقي فيه أكبسيماس ويوسف.

    بقي الثلاثة في السجن ثلاثة أشهر غيّر الحرمان والبرد والرطوبة والمعاناة خلالها هيأتهم حتى قيل إنه ما كان بإمكان إنسان مهما قسى قلبه أن يرى منظرهم المريع ولا ينفطر أسى عليهم. ثم بعد استجوابات إضافية حاول المجوس خلالها تحطيم مقاومة هؤلاء المعترفين الثلاثة دون جدوى، سقط أكبسيماس صريعاً تحت الضرب، فيما ألزم بعض المسيحيين برجم يوسف وأيثالا حتى الموت.

    وهكذا قضى هؤلاء الشهداء الثلاثة واضعين بدمائهم حداً لتلك الحملة الشرسة التي طالت المسيحيين أربعين سنة في ذلك الزمان.


    طروبارية باللحن الرابع
    شهداؤُك يا رب بجهادهم، نالوا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوَّتكَ فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.


    قنداق باللحن الثاني
    لقد خدمتَ الأسرار الإلهية أيها الحكيم خدمةً شريفة، فصرتَ يا كلّي الغبطة ذبيحة مقبولةً، فإنك شربتَ كأس المسيح بمجدٍ أيها القديس أكبسيماس مع المجاهدين معك، فتشفَّعْ بغير فتورٍ من أجلِ جميعنا.


    [/FRAME]

  5. #5
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    رد: السنكسار اليومي -4- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"](4 تشرين الثاني)

    * القديسان يوانيكيوس الكبير البار ونيكاندروس الأسقف الشهيد *



    أبينا البار يوانيكيوس الكبير

    (+846 م)





    راعياً :
    ولد القدّيس يوانيكيوس في قرية اسمها ميرقاتا في مقاطعة بيثينيا في العام 754 للميلاد. كان والده ميرتريك وأنسطاسيا من العامة وقد جعلاه ناظراً للخنازير وهو في السابعة من عمره. نشأ على التقوى لكنه أخذ عن والديه عداوتهما للأيقونات في زمن احتد فيه النزاع بين مدافع عنها ومحارب لها. وقد بقي كذلك إلى سن السادسة والثلاثين حين التقى شيخاً راهباً أبان له التعليم القويم بشأنها وردّه عن ضلاله.

    ويبدو أن حبّه للعزلة في تلك المرحلة من حياته تفتّق كبيراً حتى قيل أنه كان يرسم إشارة الصليب على قطيعه ليحفظها من الضياع ويستغرق في صلاة عميقة لساعات في هدأة التلال والوهاد.


    جندياً:
    انخرط يوانيكيوس في الجندية وهو في سن التاسعة عشرة فأبدى بسالة منقطعة النظير وأبلى البلاء الحسن في الحرب البلغارية (795 م). وقد لاحظه الإمبراطور البيزنطي قسطنطين السادس وأراده في عداد قوّاته الخاصة، لكن نفس يوانيكيوس كانت قد مجّت مناظر الحرب والمذابح وبان لهما بطلان الحياة الدنيا، فقام إلى الإمبراطور مستأذناً، ثم اعتزل الجيش ووجّه طرفه ناحية الجندية الملائكية ورغب في الحرب اللامنظورة.


    راهباً:
    كانت وجهة سير يوانيكيوس جبل الأوليمبوس في بيثينيا، موئل الرهبان الأول في ذلك الزمان. وقد رغب في الحياة النسكية منذ بداية الطريق، لكنه اقتنع، لدى استشارة الآباء، أن يكون أول دخوله الحياة المشتركة. من أجل ذلك التحق بأحد الديورة وخضع لطاعة رؤسائه. وكما اعتاد خوض المعارك في الجيش، خاض في الدير معركة لا هوادة فيها ضد حب الذات والأهواء والتجارب على اختلافها. ثم بعد سنتين عاد شوقه إلى الحياة النسكية يتقد من جديد. وقد بقي أسبوعاً كاملاً غارقاً في صلاة حارة إلى ربه أن يهديه إلى أب روحي يقوده على طريق الكمال. لم يذق خلال ذلك ولا كسرة خبز. وفي اليوم السابع حضره ناسكان أنبآه بالآتي وأعطياه رداء من شعر وصليباً ليكونا له عوناً في معاركه ضد أرواح الظلمة. مذ ذاك انطلق يوانيكيوس إلى حياة التوحد والنسك التي طالما اشتهى.


    مجاهداً كبيراً:
    سلك يوانيكيوس في التوحد أربعة عشر عاماً أقام خلالها في المغاور الجبلية النائية. وكان يضطر بين الحين والحين إلى هجر منسكه إلى غيره لذيوع خبره. ويبدو أن جهاده ضد قوى الظلمة كان ضارياً حتى بات يتحدّى الشياطين.

    يروى عنه، بهذا المعنى، أنه التقى مرة عذراء كان شيطان الزنى يعذّبها. فتحنّن عليها وسألها أن تضع يدها على عاتقه، ثم قال: "لتنتقل إليّ، بقوة الرب يسوع المسيح، التجربة التي عليك!"، فانتقلت. وعادت العذراء إلى ديرها في سلام ويوانيكيوس إلى مغارته وهجمات شيطان الزنى عليه ولا أشد. إلى ذلك يذكر أن طعام يوانيكيوس خلال هذه الفترة اقتصر على الخبز والماء وكان بكميات قليلة جداً. كما أمضى سنة كاملة مربوطاً إلى سلسلة حديدية ثقيلة.


    يوانيكيوس وخلاص النفوس:
    أخيراً، عرّفه الله في رؤيا أنه قد آن له الأوان ليعمل لخلاص النفوس. فقام إلى أحد الديورة القريبة من الناس واتخذ لنفسه فيها مقراً. وقد ظهرت لديه مواهب جمّة كالتبصر والنبوءة ومعرفة مكنونات القلوب والتعاطي مع الحيوانات على منوال آدم في الفردوس، يروّض المفترس منها، وله سلطان على الأفاعي. يمشي على المياه، ويظهر ويختفي ساعة يشاء. في كل ذلك كان يوانيكيوس في منتهى التواضع والوداعة. وكان في القامة عملاقاً.

    أخذ يوانيكيوس يستقبل زائريه فيعزّي النفوس القلقة ويصلح الخطأة ويقوّم الهراطقة ويبرئ المرضى. كان الكل للكل دون أن يفقد هدوء النفس وحالة اللاهوى التي منّ بها الله عليه مجازاة له على أعماله.

    أسس يوانيكيوس في حياته ثلاثة أديار استقطبت العشرات، لا بل المئات من الرهبان.

    دخل أحد تلاميذه مرة قلايته خلسة فألفاه معلقاً في الهواء، على علو ذراعين عن الأرض وكانت نفسه في الغبطة.

    جاءه مرة بعض الزوّار المشككين بما سمعوه عن عجائب الله فيه فاستقبلهم وقدّم لهم طعاماً. وأثناء المائدة ظهر دب فجأة فأثار الرعب في نفوس الحاضرين فدعاه القدّيس بصوت لطيف فجاء وسجد أمامه. فأمره أن يسجد أمام المدعوين، ثم التفت إليهم قائلاً: "لما خلق الله الحيوانات كانت توقّر الإنسان لأنه على صورة خالقه. ولكن لمّا تعدّى الشريعة صار يخافها. فإن نحن أحببنا الرب يسوع وحفظنا وصاياه فلا يقدر حيوان أن يؤذينا".


    مدافعاً عن إكرام أيقونات:
    إلى ذلك لعب القدّيس يوانيكوس دوراً مهماً في الدفاع عن الإيمان القويم لاسيما ما يختص بإكرام الأيقونات، وكانت تربطه بالبطريرك مثوديوس القسطنطيني صداقة عميقة.

    قيل أن الإمبراطور ثيوفيلوس، وهو أكثر الأباطرة المضطهدين للإيقونات تشدداً، بدا يشك في سنواته الأخيرة في صلاح قناعاته. فقام وأوفد إلى يوانيكيوس بعثة يستشيره فكان جواب القدّيس واضحاً صريحاً لا مساومة فيه: "ومن لا يكرم أيقونات الرب يسوع المسيح ووالدة الإله والقدّيسين لا يدخل ملكوت السموات حتى ولو كانت حياته على الأرض منزّهة عن كل شائبة. فكما يعاقب من يحتقرون صورتك، أيها الإمبراطور، بقسوة، كذلك يلقى من يسخرون من أيقونة المسيح في النار الأبدّية". ومرت سنة على مشورة القدّيس يوانيكيوس للإمبراطور(842) وإذا بهذا الأخير ينطرح على سرير المرض وتأتي ساعته، فيؤتى له بناء لطلبه بأيقونة السيد فيقبلها ويضمها دامعاً نادماً ويلفظ أنفاسه. وبوفاة الإمبراطور ثيوفلوس انتهت حرب الأيقونات. وقد كانت نصيحة القدّيس يوانيكيوس لما استشير أن يُعامَل محاربو الأيقونات بروية واعتدال ويُبتَعد عن القسوة.


    رقاده:
    رقد القدّيس يوانيكيوس بسلام في الرب في الرابع من تشرين الثاني من العام 846 للميلاد بعدما أسرّ إليه الله بيوم وفاته. وقد عاين رهبان جبل الأوليمبوس عاموداً يرتفع من الأرض إلى السماء يوم وفاته. وإلى رفاته تنسب عجائب كثيرة وإليه تعزى الصلاة المعروفة: "الآب رجائي والابن ملجأي والروح القدس وقائي أيها الثالوث القدوس المجد لك".



    طروبارية باللحن الثامن
    للبرّية غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرتَ بأتعابك إلى مئة ضعفٍ. فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار يوانيكيوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.


    قنداق باللحن الرابع
    لقد اجتمعنا اليوم نحن المؤمنين جميعاً في تذكارك الشريف، متوسلين إليك يا يوانيكيوس، بأن ننالَ مِنْ لدن الرب رحمةً.

    [/FRAME]

  6. #6
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    رد: السنكسار اليومي -5- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"](5 تشرين الثاني)

    * القديسان الشهيدان غلقتيون وزوجته أبيستيمي *



    القديسين الشهيدين غلقتيون وأبيستيمي الحمصيين

    (+253 م)


    عاش هذان القديسان في مدينة حمص في أيام الإمبراطور الروماني داكيوس وفيها استشهدا. كان غلقتيون من عائلة وثنية ثرية حرمت ثمرة البطن زماناً إلى أن مرّ بها راهب يستعطي اسمه أونوفريوس. هذا لما رأى امارات الحزن مرتسمة على محيا المرأة، أم غلقتيون العتيدة، سألها ما بها فأجابته أنه لا ولد لها. فقال لها إن هذا بتدبير من الله حتى لا تقدّم مولودها للشياطين وأنها ستبقى كذلك إلى أن تؤمن بالإله الحقيقي، يسوع المسيح، الذي ينادي به هو. فتحرك قلب المرأة فبشّرها وعمّدها. وإن هي سوى فترة قصيرة حتى حبلت. وفي زمان الولادة أنجبت صبياً سمته غلقتيون وأقنعت بعلها فآمن واعتمد هو أيضاً.

    وكبر الصبي وبلغ العشرين فشاء أبوه بعد وفاة أمه أن يزفّه إلى صبية تليق به. ولما لم يكن متمسكاً بمسيحيته كمثل زوجته اختارها وثنية اسمها أبيستيمي. وإذ لم تكن عادة ذلك الزمان أن يقاوم الأبناء آباءهم في مسائل الزواج، رضخ غلقتيون للأمر الواقع. لكنه أبى أن يقرب عروسه ما لم تصر مسيحية أولاً. ولما أبدت هي استعداداً علّمها فآمنت واعتمدت.

    وما أن مضت على معمودية أبيستيمي ثمانية أيام حتى رأت في الحلم السماء مفتوحة ومجد الذين ارتضوا أن يحفظوا أنفسهم بتلاً من أجل الله. فلما أفاقت من النوم أخبرت غلقتيون بما شاهدت، فقرّر الاثنان السلوك في البتولية.

    ثم أن موجة جديدة عنيفة ضد المسيحيين ثارت في ذلك الزمان فجرى القبض على الزوجين كليهما وقدّما إلى المحاكمة. ولما ثبت للحاكم أرسوز أنهما مسيحيان متمسكان ولا سبيل لاستعادتهما إلى الوثنية أسلمهما لعذابات مروّعة. فأشبع الاثنان ضرباً وجلداً ثم عرّى الجند أبيستيمي وعرّضوها للهزء. كما قطعوا لسانيهما وعمدوا إلى بتر أيدهما وأرجلهما، وأخيراً ضربوا عنقيهما. فجاء أحد خدّام أبيستيمي المتنصرّين، المدعو افتوليوس، ورفع بقاياهما ودفنهما. وهو الذي كتب سيرتهما.



    طروبارية باللحن الرابع
    شهيداكَ يا رب بجهادهِما، نالا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهما أحرزا قوَّتك فحطما المغتصبين وسحقا بأسَ الشياطين التي لا قوَّة لها، فبتوسلاتهما أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.


    قنداق باللحن الثاني
    يا غلقتيون المجيد مع زوجتك الموقرة والمجاهدة معك أبيستيمي، لقد أُحصيتما مع جماهير شهداءِ المسيح بجهاداتكما الثابتة، إذ جاهدتما ببهجة، فأنتما تتشفعان إلى الإله وحدهُ مِن أجلنا جميعاً.

    [/FRAME]

  7. #7
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    رد: السنكسار اليومي -6- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"] (6 تشرين الثاني)

    * القديس بولس المعترف بطريرك القسطنطينية *



    أبينا الجليل في القديسين بولس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينية

    (+351 م)



    "أيها الأب البار، لما توشّحت بحلّة رئاسة الكهنوت، طفقت تقتدي بسميّك بولس محتملاً الاضطهادات والشدائد. وبأتعابك الذاتية نقضت عقائد آريوس ذات التجديف. وبما أنك تألمت من اجل الثالوث الأزلي المتساوي الجوهر، حطمت مكدونيوس الملحد، محارب الروح. وإذ أوضحت للجميع الإيمان المستقيم الرأي، فأنت تسكن مع الملائكة العادمي الهيولى. فمعهم ابتهل الآن في خلاص نفوسنا".

    (صلاة المساء. ذكصا بروصومية)

    هذا ما تصدح به الكنيسة في عيد القديس بولس المعترف، رئيس أساقفة القسطنطينية، الذي يعتبر بحق احد أبرز المدافعين العمالقة عن الإيمان القويم في وجه الهرطقات عموماً، ولاسيما الهرطقة الآريوسية، مثله مثل نظيره الاسكندري القدّيس اثناسيوس الكبير واوسطاتيوس الأنطاكي ومركلس، أسقف أنقرة.

    ولد في تسالونيكي في أواخر القرن الثالث، أو أوائل القرن الرابع للميلاد. جاء القسطنطينية يافعاً، ولم يلبث أن انضم إلى خدّام الكنيسة فيها. أبدى منذ أول عهده بالخدمة تمسّكاً بالإيمان القويم اقترن بالصلابة والتقوى والطهارة في المسرى والوداعة. وقد سامه البطريرك الكسندروس، في وقت قصير نسبياً، شماساً ثم كاهناً وكانت عينه عليه. ولما شعر البطريرك بدنو أجله في العام 336 م، سئل بمن يشير خلفاً فكان جوابه: إذا رغبتم في راع فاضل وصاحب إيمان قويم وعلم جزيل فعليكم ببولس الكاهن. وإذا ما آثرتم رجلاً وسيم الطلعة، فصيح اللسان، يتقن مراسم العظمة ويتبع مظاهر الجلال فعليكم بمكدونيوس الشمّاس. فما أن فارق البطريرك حتى جرى اختيار بولس. ولكن كان هذا إليه إيذاناً بعهد لم يعرف خلاله طعم الراحة لأن ما لحقه من الافتراء والتنكيل والاضطهاد من الآريوسيين، لم يتوقف، وكان هو ثابتاً راسخاً شامخاً كالطود، رمزاً للإيمان القويم، حتى الموت. خمس مرات أبعد عن كرسيه وشعبه وأربع مرات عاد. ثلاث مرات لجأ إلى رومية. مرّتان أخذ بالحيلة وقيّد بالسلاسل واقتيد إلى المنفى. والشعب وقف بجانبه في مواجهة الدولة التي آزرت إتباع آريوس، لاسيما الإمبراطور قسطانس. وكم من صدام دموي حصل بسببه بين المؤمنين والعسكر حتى أن الدولة لم تعد تجرؤ على اتخاذ أي تدبير علني ضد بولس مخافة رد الفعل الشعبي. وقد كانت المواجهة ضارية أحياناً إلى درجة أن قائداً أوفده قسطانس لوأد ما اعتبره فتنة، اسمه هرمجان، انقضت عليه الجموع وقتلته وجرّت جثته في الشوارع وأحرقت منزله.

    كل ذلك زاد من حقد الآريوسين على بولس، كما زاد من سعي الإمبراطور إلى التخلص منه بكل الطرق الممكنة. وما كان ليحتمله، أحياناً، إلا مرغماً لأن الإمبراطور قسطان، سيّد الإمبراطورية في الغرب وأخ الإمبراطور البيزنطي قسطانس، كان أرثوذكسياً وكان يستعمل نفوذه، لدى أخيه، لإعادة بولس إلى كرسيّه. و لاشك أنه كان للبابا الرومي يوليوس دوره في ذلك. ومما عمله أنه دعا على مجمع في سرديكا (347م) أدان فيه الأساقفة الآريوسيين وطلب إعادة الأساقفة الأرثوذكسيين إلى كراسيهم.

    ولكن، بقيت الأمور تتقلب إلى أن جرى نفي بولس إلى كوكوزا، في أقاصي أرمينية، إلى حيث سينفى أيضاً القديس يوحنا الذهبي الفم، بعد نصف قرن تقريباً. وفي كوكوزا تحمل بولس الجوع والعطش والتعب ولهب الشمس. أخيراً، فيما كان، مرة، يقيم الذبيحة الإلهية، دخل عليه الآريوسيين وخنقوه. وقد كان ذلك في العام 351 للميلاد.

    ثم أنه جرى نقل رفات القديس بولس إلى القسطنطينية في أيام الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير (381م). بعد ذلك سطا عليها الصليبيون ونقلوها إلى البندقية في العام 1236م، حيث ما تزال إلى اليوم.


    طروبارية باللحن الثالث
    أيها الأب البار، إنَّ اعترافك بالإيمان الإلهي، جعلك بولساً آخر للكنيسة، وغيوراً في الكهنة، ودمك يهتف إلى الرب مع دم هابيل ودم زخريا الزكي، فابتهل إلى المسيح الإله أن يمنحنا الرحمة العظمى.


    قنداق باللحن الثاني
    بما أنك أشرقتَ في الأرض مثل كوكبٍ ذي نورٍ سماوي، فأنتَ تنير الآن الكنيسة الجامعة، التي من أجلها جاهدتَ يا بولس باذلاً نفسك، وكدم زخريا ودم هابيل يصرخ دمك إلى الرب علانيةً.

    [/FRAME]

  8. #8
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    رد: السنكسار اليومي -7- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"] (7 تشرين الثاني)

    * القديسون تسالونيكي الشهيدة ولعازر البار العجائبي وهارون الشهيد *





    أبينا البار لعازر العجائبي

    (1054م)



    ولد لعازر في قرية مجاورة لمغنيزيا في العام 968 م. وقد نقلت عن ولادته روايات شتى إن دلّت على شيء فعلى أنه كان إناء مختاراً لله منذ الطفولية. فثم حديث عن عمود نور انتصب فوق منزله الوالدي ساعة ولادته، وثم حديث آخر عن نور ملأ البيت وأرعب النسوة اللواتي كن حاضرات وقت الولادة ففرن من المنزل مذعورات.

    أنى يكن الأمر فسيرة لعازر كانت فريدة إذ أن والديه نهجا في تربيته نهج العارفين بأن الولد كان مختار من الله، لذلك اعتنيا بتربيته على التقوى والكتب المقدسة. وكان لعم له، راهب، دور بارز في تنشئته في هذا الاتجاه. خلال ذلك امتاز لعازر بالتواضع وحلاوة المعشر والرصانة والإقبال على الصلوات بشغف وهمّة. كما كانت له محبة فائقة للفقراء جعلته يبدّد كل ما كانت تصل إليه يده، قليلاً كان أو كثيراً.

    تنقّل لعازر بين عدة أديرة، وقيل أنه كان شرهاً في الأصوام كما النهمون في المأكول. سلوكه في الطاعة وقطع المشيئة كان مثالياً. وقد عاش متوحداً في مغارة سبع سنوات واجه فيها ببسالة صنوف التجارب وكثافتها. بعد ذلك انتقل إلى أورشليم وأقام زمناً في دير القديس سابا.

    وتشاء العناية الإلهية أن يتعاطى النسك على عمود نظير سمعان العمودي. وقد ذاع صيته في كل أفسس والمنطقة حتى كان الناس يقصدونه من أماكن بعيدة لينالوا بركته ويتزودوا بإرشاداته. الفقراء أيضاً كانوا يأتونه من كل صوب وكان يعطيهم كل ما لديه ولا يبقى لنفسه شيئاً. ويقال أن تلميذيه تركاه في وقت من الأوقات لأنهما قالا أنه يبدّد كل شيء فبماذا نقتات نحن. سبع سنوات قضاها على العامود لم يعرف خلالها طعاماً غير الماء والقليل من خبز الشعير، ولا نوماً غير دقائق كل يوم. إلى ذلك كان يشد نفسه إلى سلاسل من حديد.

    بعد ذلك عاش في مغارة من جديد وعاد إلى العمود ثانية وثالثة. وقد اجتمع حوله التلاميذ بالعشرات. وكان هو في ارتقائه في مراقي النور الإلهي يتابع تلاميذه في أتفه تفاصيل حياتهم الروحية.

    منّ الله عليه بموهبة البصيرة والنبوءة. وقد عرف التاريخ رقاده سلفاً، ولكنه، نزولاً عند رغبة تلاميذه المتوسلين إليه، سأل والدة الإله أن تطيل عمره على الأرض قليلاً فأعطته خمسة عشر عاماً إضافية. وفي الثامن من شهر تشرين الثاني من العام 1054 للميلاد ودّع ورقد بسلام في الرب.


    طروبارية باللحن الثامن
    بمجاري العبارات في صلوات الأسهار أغرقتَ الغمودَ. وبالتنهدات التي من الأعماق أثمرَتْ أتعابُك إلى مئة ضعفٍ، فصرت راعياً موزّع الغفران للمتقدمين إليك، فيا أبانا البار لعازر، تشفعْ إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.


    قنداق باللحن الرابع
    إن كنيسة المسيح تمجدك بالترنيمات بسرورٍ، بما أنك كوكبٌ عظيم، فلذلك لا تزالْ متشفعاً إلى المسيح، أن يمنح للجميع غفرانَ الزلاَّت.

    [/FRAME]

  9. #9
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    رد: السنكسار اليومي -8- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"] (8 تشرين الثاني)

    * رئيسا الملائكة ميخائيل وجبرائيل وسائر الطغمات العادمة الأجساد *




    عيد جامع لرئيسي الملائكة

    ميخائيل وجبرائيل

    وسائر القوات السماوي العادمة الأجساد




    منذ أقدم الأزمنة وللملائكة في العبادة ذكر ولها في حياة العابدين دور وأدوار حتى يكاد لا يخلو أكثر أسفار العهد العتيق من وقفة عندها أو إشارة أليها.

    غير أنه كان دائماً ثمة خطر أن يُغفل القوم طبيعة الملائكة الشفافة التي يفترض أن تشير إلى السيد الرب دون أن تشهد لنفسها. فإذا ما وقف الناس عندها وشغفوا بها دون الإله الحي الحقيقي، سقطوا في الهرطقة. مثل ذلك ما سقط فيه العبرانيون قبل الملك حلقيّا، على ما ورد في كتاب الملوك الثاني (23: 5)، حيث نقرأ أن كهنة الأصنام الذين أقامهم ملوك يهوذا كان يحرقون البخور "للبعل والشمس والقمر والأبراج ولجميع قوات السماء". ومثل ذلك ما نبّه إليه الرسول بولس بقوله: "لا يخيُبكُم أحد من جعالتكم مبدعاً مذهبَ تواضعٍ وعبادةً للملائكة"، ومثل ذلك أيضاً ما أشار إليه القانون الخامس والثلاثون من مجمع اللاذقية في فريجية (343- 381م) بشأن عبادةٍ للملائكة شاعت في ذلك الزمان فأعلن أنه: "لا يجوز للمسيحيين أن يتركوا كنيسة الله ويذهبوا ويبتهلوا للملائكة ويجمعوا جماعات. فكل هذا ممنوع. وكل من يمارس عبادة الأصنام في الخفية فليكن مُبْسَلاً (مقطوعاً) لأنه ترك ربنا يسوع المسيح وتبع عبادة الأوثان". ثيودوريطس المؤرخ (393- 466م) قال إن عبادة الملائكة شاعت في فريجية وبيسيدية وطال أمدها وأنه كان فيها معابد لميخائيل رئيس الملائكة. والقديس ابيفانوس القبرصي قال إنه كان يوجد شيعة قديمة تدعى شيعة الملائكيين كانت تعلِّم أنه يجب ألا نطلب المعونة من المسيح أو نقدّم أنفسنا لله بواسطته لأن هذا فوق ما تستحقه الطبيعة البشرية لأن يسوع المسيح نفسه هو فوق البشر. وعوض ذلك، يجب أن نطلب معونة الملائكة.

    كل ذلك يدعو إلى تقصي الحقائق بشأن الملائكة: من هم؟ ما هي ميزاتهم؟ ما هو دورهم؟ ما هي مراتبهم؟ وما هي أسماءهم؟ بكلمة، ما تعلِّمه الكنيسة بشأنهم.

    يُذكر أن من استفاض في الحديث عن الملائكة كان، بصورة أخص، كاتبُ مؤلَّف "المراتب السماوية" المعروف بديونيسيوس الأريوباغي المنحول.


    طبيعة الملائكة:
    الملائكة مخلوقات إلهية نعرّف عنها بـ"الأنوار الثانية" حيث إن الإله البارئ هو النور الأول غير المخلوق. وهي ثانية لأنها تقتبل بنعمة الروح القدس إشعاعات النور الأول وتشترك في سرمديته. أبدعها الله قبل العالم المنظور الذي نعرف، وكمَّلها بالقداسة، جاعلاً إياها أرواحاً وخدّاماً كلهيب النار (انظر المزمور 103). واسمها معناه في الأصل اليوناني "رسلٌ". وهي حرة من ثقل الجسد، عاقلة وفي حركة دائمة لا تتوقف. تعاين الله على قدر طاقتها ولها من المشاهدة قوتٌ لذاتها وثبات وعلة وجود. وهي وإن كانت حرة من انفعالات الجسد لكنها ليست بلا هوى كمثل الله لأنها كائنات مخلوقة. من هنا إن الملائكة وإن لم تكن لِتَجْنحَ إلى البشر إلا بصعوبة، لكنها ليست بمنأى عنه إمكاناً. ومن هنا، أيضاً، أن عليها أن تحسن استعمال الحرية التي يسبغها الله عليها لتحفظ ذواتها في الصلاح وتنمو في مشاهدة الأسرار الإلهية لئلا تجنح إلى الشر وتبعد عن الله. وحيث لا جسد لا توبة ترتجى.

    على أن الملائكة وإن كانت بلا أجساد فهي ليست غير هيولية تماماً. وحده الله كذلك، والملائكة محدودة في الزمان والمكان، ليس بإمكانها أن تكون في أكثر من مكان واحد في وقت واحد. لكن طبيعتها اللطيفة تتيح لها اجتياز العوائق كمثل الجدران والأبواب وما إليها، متى أوكل إليها السيد الرب بمهمة لدى الناس وهي لذلك تتخذ شكلاً جسدانياً يتيح لنا رؤيتها، كما أن خفتها وسرعتها الخارقة تؤهلها لاجتياز المسافات لتوّها. ولها من الله، متى أوفدها، علم كامل دقيق نفّاذ بكل ما تخرج من أجله. وإن تنبأتْ فبنعمة من عنده وأمرٍ، وهذا ليس من فضلها.


    رقباء على الأرض:
    والملائكة جعلها الله رقيباً على الأرض، تسود على الشعوب والأمم والكنائس وتضمن نفاذ المقاصد الإلهية وتمامها من نحو البشر، جماعاتٍ وأفراداً. ولكل منا بصورة غير منظورة ملاك حارس من عند الله، عينه علينا دونما انقطاع، وهو واقف لدى الله في آن، كمثل ما ورد على لسان الرب يسوع المسيح: "إياكم أن تحتقروا أحداً من هؤلاء الصغار، أقول لكم إن ملائكتهم في السماوات يشاهدون أبداً وجه أبي الذي في السماوات" (متى 18: 10-11). وهذا الملاك الحارس يوحي لنا بالصلاح عبر الضمير فيعيننا على اجتناب فخاخ الشيطان ويؤجّج فينا نار التوبة الخلاصية إن أثمنا.


    مراتبها:
    والله وحده العارف بصنف الطبيعة الملائكية وحدودِها. وهي واحدة من نحو الله، أما من نحونا فلا تعدّ ولا تحصى. والكلمة الإلهية بشأنها في سفر دانيال هي هذه: "....وتخدمه ألوف ألوف وتقف بين يديه رَبوات رَبوات" (دانيال7: 10). وهي وإن تعذر على الآدميين إحصاؤها فالتراث يجعلها في تسع مراتب موزعة على ثلاث مثلثات: أولاها تلك الواقفة أبداً في حضرة الله والمتحدة به بصورة فورية، قبل سواها ودونما وسيط. وهذه هي السارافيم والشاروبيم والعروش. فأما السارافيم فاسمها في العبرانية معناه "المشتعلة"، ولها حركة سرمدية ثابتة حول الحقائق الإلهية تؤهلها للإرتقاء بمن هم دونها في الرتبة إلى الله من خلال إزكاء الحرارة المطهّرة النورانية التي للفضيلة. وأما الشاروبيم فلها غير وظيفة، واسمها يشير إلى تمام معرفة الله. لذا نصوّرها ممتلئة عيوناً من كل صوب دلالة على أهليتها لمشاهدة النور الإلهي. وأما العروش فهي التي يستريح الله فوقها في سكون بلا هوى.

    وأما المثلث التالي فهو السيادات والقوات والسلاطين، وهو الحلقة الوسطى التي تبث مراسم السيد الإله على نحو منظوم وترقى بالأرواح الدنيا إلى الاقتداء بالله.

    وأما المثلث الأخير فينجز المراتب السماوية، وقوامه الرئاسات ورؤساء الملائكة والملائكة، التي بها نُبَلَّغُ المراسم الإلهية. ولما كان هذا المثلث هو الأدنى إلينا فإن الملائكة فيه هي التي تنزل علينا بهيئة جسمانية متى شاء ربها.

    ثم بعد المراتب الملائكية التسع يأتي آدم في المرتبة العاشرة وبه اكتملت الخليقة. ولكن آدم سقط وأضحى تحت العبودية للموت. لذلك بادر الكلمة من العلى لانتشاله من اللجّة. والقول انه اجتاز المراتب الملائكية إلى آدم وتجسّد وصلب وقام من بين الأموات وصعد إلى السموات. وبالكلمة المتجسد، بالرب يسوع المسيح، اجتازت بشريتنا لا إلى حيث كانت أولاً وحسب، بل تخطت حتى المراتب الملائكية بأسرها، وسَمَت عليها لتستقر، في شخص السيد الإله الابن المتجسد، إلى يمين الله الآب.


    شيمتها:
    هذا وإن شيمة الملائكة قاطبة أن تصدح أبداً بالتسبيح بالنشيد المثلث التقديس (التريصاجيون) مشيرة به إلى العزة الإلهية وإلى دهشها المتواصل والمتعاظم إزاءه. ولنا في الإصحاح السادس من نبوءة اشعياء صورة عن ذلك: "رأيت السيّد جالساً على عرش عال رفيع، وأذياله تملأ الهيكل. من فوقه سرافيم قائمون، ستة أجنحة لكل واحد، باثنين يستر وجهه، وباثنين يستر رجليه، وباثنين يطير، وكان هذا ينادي ذاك ويقول: "قدّوس قدّوس قدّوس، رب الصباؤوت، الأرض كلها مملوءة من مجده..." (أشعياء 6: 1-3).


    لوسيفوروس وزبانيته:
    على أن القربى من النور الإلهي والقيام فيه لم يكن ليحفظ الملائكة، في شتى مراتبها، من السقوط، بل كان لبعضها سبباً. وهذا ما حدث للوسيفوروس الذي اغترَّ بنفسه بعدما وعى سمو رتبته وقربه من ربه فهوى من العلاء إلى أسافل دركات الأرض. ولنا في سفر أشعياء النبي، الإصحاح الرابع عشر، تحليل لكيفية السقوط هذه: "كيف سقط لوسيفوروس، القائم في الصباح من السماء! ذاك الذي أنفذ الأوامر لكل الشعوب تهشّم إلى الحضيض. لكنك قلت في قلبك، أصعد إلى السماء وأنصبُ عرشي فوق نجوم السماء: أجلس على قمة شامخة... ارتفع فوق السحاب. لكنك الآن تنحدر إلى الهاوية، حتى إلى أساسات الأرض..." (أشعياء 14: 12-15 الترجمة السبعينية).

    لم يكن لوسيفوروس سيئاً بطبعه بل بعجرفته، لذلك تمرّد على خالقه وأضحى أول من رذل الخير واختار الشر. تحوّل عن النور ليستغرق في ظلمات التواري بعيداً عن الله. على هذا ما أن تلفّظ لوسيفوروس بفكر قلبه المستكبر حتى هبط من رتبته وهوى إلى دركة الجحيم. وقد اجتذب في انحداره جماً من الملائكة من كل المراتب. وفي التراث أن رئيس الملائكة ميخائيل لما عاين ما حدث وضخامة عدد الساقطين هتف بالملائكة الباقين: "لنقف حسناً! لنقف بخوف! لنصغ!..."، وهو ما تردّده الكنيسة في خدمة القداس الإلهي. والإشارة، كما فهمها آباؤنا، هي إلى ضرورة" أن ننتبه ونستيقظ وقد مُتِّعْنَا بالوقوف في حضرة الله. لِنَعِ كونَنَا خداماً. لنحرصْ على معرفة ذواتنا وأيَّ مهوى هبط إليه الذين رغبوا في أن يكونوا مساوين لله". هذا الحدث بالذات، هذا الدعاء، هذا الاجتماع هو ما حدا بآبائنا إلى تعيين هذا العيد، اليوم.


    زمن الذكرى الراهنة:
    هذا والذكرى اليوم مَعَادها القرن الرابع للميلاد، في زمن سلفستروس، البابا الرومي، والكسندروس، البطريرك الاسكندري. تُرى لما جعله القدامى في تشرين الثاني؟ ثمة تفسير يردّه إلى أن شهر آذار، قديماً، حسبه الأسلاف الشهر الذي كان فيه ابداع العالم. ولما أرادوا أن يشيروا إلى تسع مراتب الملائكة، أَحصوا تسعة أشهر فجعلوا العيد في تشرين الثاني.


    رؤساء الأجناد السماويين:
    ثم إنه وردت في الكتاب المقدس والتراث أسماءُ سبعةٍ أو ربما ثمانية من رؤساء الأجناد السماويين، وهؤلاء هم: ميخائيل وجبرائيل وروفائيل وأورئيال وصلاتئيال وجاغديال وبرخيال وأرميال.


    ميخائيل:
    فأما ميخائيل فمعنى اسمه "من مثل الله؟" أو "من يعادل الله؟" والكنيسة، منذ أقدم الأزمنة، تصوره رئيساً يحمل في يمينه رمحاً يهاجم به لوسيفوروس الشيطان، وفي يساره غصناً من النخيل، وفوق الرمح ضفيرة وصليب أحمر. وهو من يرسله الله لبني البشر ليعلن لهم مراسم عدله. ظهر لإبراهيم الخليل قديماً (تكوين 12)، وكذا لأَمَتِه هَاجَر في الصحراء ليعلن ولادة إسماعيل (تكوين 16). أرسله لدى لوط ليخرجه من سدوم (تكوين 19). وعندما أمر الله إبراهيم أن يقدم له ابنه إسحاق ذبيحة، ليجرّبه، كان ميخائيل من تدخّل في اللحظة الأخيرة الحاسمة ليمنعه من أن يمسّ ولده بسوء (تكوين 22). وقد ظهر ميخائيل أيضاً ليعقوب لينقذه من أخيه عيسو (تكوين27). وهو الذي سار أمام شعب إسرائيل في خروجه من مصر "في عمود من غمام نهاراً ليهديهم الطريق، وفي عمود من نار ليلاً ليضئ لهم، وذلك ليسيروا نهاراً وليلاً" (خروج 13). وهو من اعترض طريق بلعام الذي شاء أن يلعن إسرائيل بناء لطلب ملوك موآب. "وقف ملاك الرب في الطريق ليقاومه وهو راكب على أتانه ومعه خادماه" (عدد22). وهو الذي تراءى ليشوع بن نون عند أسوار أريحاً. رفع يشوع عينيه فإذا رجل واقف أمامه وسيفه في يده مسلولاً. فأقبل عليه يشوع وقال له: "أَمِنَّا أنت أم من أعدائنا؟" فقال: "كلا، بل أنا رئيس جند الرب..." فسقط يشوع على وجهه إلى الأرض وسجد وقال: "ماذا يقول سيّدي لعبده؟" فقال رئيس جند الرب ليشوع: "اخلع نعليك من رجليك، فان المكان الذي أنت قائم فيه مقدّس". فصنع يشوع كذلك. (يشوع 5). وإلى جانب ذلك ثمة مواضع أخرى ظهر فيها ميخائيل لجدعون (قضاة 6) ولإيليا النبي مرات عديدة ووقف في وسط الأتون مع الفتية الثلاثة القديسين في بابل ورنّم وإياهم لله تماجيد (دانيال3) كما سدّ أفواه الأسد في الجب حيث أُلقي دانيال (دانيال6).

    والحق أن أعمال ميخائيل في العهدين العتيق والجديد لا تحصى. وهو في العهد الجديد من نجّى الرسل من السجن (أعمال5: 19) وظهر لكورنيليوس، قائد المئة، وقال له أن يرسل في طلب بطرس ليعمده (أعمال 10). وهو من حرّر بطرس الرسول من السجن وضرب هيرودوس الملك بالدود لأنه لم يعط المجد لله، وظهر لبولس الرسول معزياً. وهو من فسّر ليوحنا الإنجيلي أسرار الله بشأن نهاية الأزمنة في كتاب الرؤيا. وهو أيضاً من يقود الملائكة في الحرب الأخيرة على ضد المسيح والتنين وملائكته ليلقيه في الجحيم إلى الأبد (رؤيا 12). ثم في يوم الدينونة ينتصب والميزان في يده ليزن أعمال العالمين.

    إلى ذلك حفظت لنا الكنيسة ظهوراتٍ وأعمالاً لميخائيل كمثل ما عَمِله في خونة في كولوسي. وهو ما نحتفل به كل عام، في السادس من شهر أيلول.


    جبرائيل:
    وأما جبرائيل فهو صنو ميخائيل، عادةً ما يُذكران في الكنيسة سوية، ومعنى اسمه "رجل الله" أو "جبروت الله". وإذا ما كان ميخائيل عنوان عدالة الله فجبرائيل عنوان رأفته. وهذان يتكاملات كمثل قول المرنم في المزامير: "الرحمة والحق تلاقيا، العدل والسلام تلاثما" (مزمور 84: 11).

    فالله يرسل رئيس ملائكته جبرائيل ليذيع على الناس عجائب محبته وحرصه على خلاصهم. وفي التراث أنه ظهر لدانيال وأنبأه بمجيء بعد سنوات كذا عددها (دانيال 9). كما ظهر لَمِنُوح وامرأته والدي شمشون في سفر القضاة. فقال مَنُوح لملاك الرب: "دعنا نستبقيك ونعدّ لك جدياً من المعز"، فقال ملاك الرب لمنوح: "إن أنت استبقيتني، لم آكلْ من خبزك. أما إن صنعتَ محرقةً فللرب أَصْعِدْها". فقال منوح لملاك الرب: "ما اسمك، حتى إذا ما تمّ قولك نكرمك؟" فقال له ملاك الرب: "لِمَ سؤالك عن اسمي، واسمي عجيب؟ "(قضاة 13).

    هذا ويصوره التراث حاملاً بيمينه فانوساً له شمعة مضاءة وفي يسراه مرآة من اليشب [حجر كريم] الأخضر. والمرآة تشير إلى حكمة الله، سراً مخفياً.

    إلى ذلك كان جبرائيل رسول الله يذيع الخبر السار بشأن الولادات من أحشاء عقيمة، كمثل حال جدّي المسيح، يواكيم وحنّة، وأبوي السابق، زخريا وأليصابات. وهو الذي بشّر والدةَ الإله بولادة المخلّص بالروح القدس. وهو من قاد الرعاة إلى مغارة بيت لحم ونبّه يوسف النجار إلى مقاصد هيرودوس الأثيمة بشأن المولود الإلهي وأوصاه بالمغادرة إلى مصر. وهو أيضاً من نزل من السموات يوم القيامة ورفع حجر القبر وجلس فوقه. وهو كذلك من طَمْأنَ حاملتي الطيب مريم المجدلية ومريم الأخرى قائلاً لهما: "لا تخافا أنتما. أنا أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. إنه ليس ههنا. قد قام كما قال..." (متى 28).


    روفائيل:
    وأما روفائيل فمعناه "شفاءُ الله" أو"الله الشافي". وقد ورد ذكره في سفر طوبيا في الإصحاح الثالث هكذا: "فأُرسل روفائيل ليشفي كلا الاثنين، ليُزيل البقع البيضاء عن عيني طوبيت فيرى بعينيه نور الله، وليعطي سارة ابنه رعوئيل زوجةً لوطبيا بن طوبيت ويطرد عنها أزموداوس الشيطان الخبيث...". وقد قال لهما بعد تمام العرس: "أنا روفائيل، أحدَ الملائكة السبعة الواقفين والداخلين في حضرة مجد الرب... لا تخافا! عليكما السلام. بارِكا الله للأبد. لما كنت معكما، لم أكن بفضلي أنا، بل بمشيئة الله. فباركاه هو طوال الأيام وسبّحاه. كنتما ترياني آكلُ، ولم يكن ذلك إلا رؤية تريانها. والآن بارِكا الرب على الأرض واحمدا الله. ها إني صاعد إلى الذي أرسلني، فدوِّنا جميع ما جرى لكما" (سفر طوبيا 12).

    ويصور التراث روفائيل يقود طوبيا بيمينه وطوبيا حاملاً سمكةً التقطها من نهر دجلة وفي يساره إناء طبّي.


    رؤساء الأجناد الباقون:
    وأما أورئيال فمعنى اسمه "نار" أو "نور الله". وقد ورد ذكره في واحد من الكتب المنحولة، عزرا الثاني (4: 1و 5: 20). وصورته ممسكاً بيمناه سيفاً على الفَرَس وبيسراه حديدةَ وَسْمٍ محماة.

    وأما صلاتئيال فيعني اسمه "من يصلي إلى الله" وله أيضاً ذكر في سفر عزرا الثاني (5: 16). وردت صورته في التراث هكذا: مطأطئ الرأس وعيناه إلى الأرض ويداه ملتصقتان في وضع صلاتي.

    وأما جاغديال فمعنى اسمه "من يمجّد الله". ويصورونه حاملاً إكليلاً مذهباً بيمناه وسوطاً في ثلاثة سيور بيسراه.

    وأما برخيال فيعني"بركة الله" . وصورته لابسا وردة بيضاء على صدره.

    وأما أرميال فمعنى اسمه "سموُّ الله". ويكرَّم من حيث هو مُلْهِمٌ وموقظٌ للأفكار السامية التي ترقى بالإنسان إلى الله.



    طروبارية باللحن الرابع
    أيٌّها المتَقَدِّمونَ على الجُندِ السماويِّين. نَتوسَّلُ إليكم نحنُ غيرَ الُمستحقِّين. حتى إنَّكم بطَلِباتِكم تكتَنِفونا. بِظلِّ أجنحَةِ مَجدِكُمُ اللاَّهيولي. حافظينَ إيَّانا نحنُ الجاثينَ والصارخينَ بغيرِ فتورٍ. أنقِذونا مِنَ الشدائِد. بما أنَّكم رُؤساءُ مَراتِبِ القُوَّاتِ العُلويَّة.


    قنداق باللحن الثاني
    يا رؤساءَ أجناد الله وخدام المجد الإلهي، ومرشدي البشر وزعماءَ غير المتجسدين، اطلبوا لنا ما يوفقنا والرحمة العظمى، بما أنكم رؤساءُ الأجناد العادمي الأجساد.

    [/FRAME]

  10. #10
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    افتراضي رد: السنكسار اليومي -9- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"](9 تشرين الثاني)


    * القديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس *





    ابينا البار نكتاريوس، أسقف المدن الخمس، الصانع العجائب ومؤسس دير الثالوث القدّوس في جزيرة آيينا اليونانية ( + 1920)

    وُلد أنسطاسيوس (القدّيس نكتاريوس) سنة 1846 م في "سيليفْريا – SILIVRIA" في منطقة "ثْراكي - "THRAKI في بلاد اليونان، من أبويين تقيَّين: "ذيموس" و "فاسيليكي" .

    تلقَّى انسطاسيوس دروسه الأولى في بلدة سيليفْريا إلاّ أنَّه لم يستطع متابعة علومه بسبب فقر عائلته.

    أبدى أنسطاسيوس منذ طفولته ميلاً شديداً كي يصبح لاهوتيّاً يكرِزُ بالإنجيل. فكان عندما يردّد مع جدَّته المزمور الخمسين" ارحمني يا الله بعظيم رحمتك..." وعندما يصلان إلى "فأُعلِّم الأثمة طرُقَك، والكفرةُ إليك يرجعون" كان يضع يده على فم جدَّته قائلاً لها: "جدتي دعيني أقوله أنا، أنا سوف أُعلّم الناس". وفي إحدى المرات عندما ناهز السابعة من عمره، اشترى مجموعةً من الأوراق وأخذ يجمعها ككتاب، فسألته أمُّه: "ماذا تفعل يا بنيّ؟!" فأجابها: "سأصنع من هذه الأوراق كتاباً أكتبُ عليه كلام الّله". وكم من المرات بعد عودته من الكنيسة كان يجمع الأولاد الذين من عمره ويتلو عليهم العِظة التي سمعها. أمَّا أهله وأقرباؤه فعندما كانوا يرون حماسه هذا كانوا يقولون: "تُرى ماذا سيصبح هذا الصبي؟!".

    عندما أصبح في الرابعة عشرة من عمره ذهب إلى القسطنطينية بهدف العمل. وهناك بعد جهدٍ جهيدٍ تمكّن من الحصول على عمل عند أحد أقربائه في معمل للدخّان. إلاّ أن أجره كان قليلاً جدا ممّا اضطره لأن يمضي أيامه جائعاً مَعُوزاً. كان يزورُ الكنيسة بشكلٍ متواصل مستمداً تعزيته من الصلاة الدائمة.

    في أحد الأيام كتب رسالةً على المسيح طالباً منه المعونة جاء فيها ما يلي:

    "يا ربّي يسوع، تسألني لماذا أبكي. ثيابي اهترأت وحذائي تخرَّق، وأنا حافي القدمين، موجوعٌ متضايق. نحن في فصل الشتاء وأنا بردان. البارحة مساءً أعلمت صاحب المحل بحالي فسبَّني وطردني. قال لي أن اكتب رسالةً إلى القرية حتى يبعثوا لي بما أحتاج إليه. ولكني، يا ربّي يسوع، منذ أن بدأتُ بالعمل لم أُرسٍلْ لوالدتي قرشاً واحداً...ماذا تريدني أن أعمل الآن؟... كيف أعيش بلا ثياب؟... ثيابي أَرتيها فتعود وتتمزَّق من جديد. سامحني على إزعاجي. أسجد لكَ وأمجِّدُك.

    خادمُك أنسطاسيوس"

    ثم طوى الرسالة ووضعها في ظرفٍ وكتب العنوان التالي: "إلى ربّنا يسوع المسيح في السماوات".

    لكن موظف البريد عندما رأى هذا العنوان الغريب فتح الرسالة وقرأها وكان لها وقعٌ كبيرٌ في نفسه، فأعطى أنسطاسيوس مبلغاً لا بأس به من المال، فأخذه أنسطاسيوس شاكراً واشترى له ثياباً وحذاءً وبعض الحاجيّات الأخرى، إلاّ أنّ صاحب العمل عندما رأى ثيابه جديدة طرده متّهماً إيّاه بالسرقة، فذهب وعمل في أحد المحال.

    كان أنسطاسيوس يتوقُ دوماً لزيارة الأماكن المقدّسة، وهكذا في أحد الأيام عزم على السفر بحراً إلى المدينة المقدّسة، لكن المركب في مسيرته الطويلة واجه عاصفةً هائلةً وأشرف على الغرق، فصرخ القبطان بالمسافرين كي يلجأوا إلى قوارب النجاة. إلاّ أن أنسطاسيوس صرخ إلى ربّه قائلاً: "كيف تسمح بهذا؟! لا أريد أن أموت، أريد أن أحيا كي أكرز بك". وأخرج صليبه، الذي قد أعطته إيّاه جدّته، من عنقه وربطه بزناره ودلاّه إلى البحر ثلاث مرات، ويا للعجب! إذا بالعاصفة تهدا وأخذ الجميع يمجّدون الله وعمّ الفرح. لكن أنسطاسيوس أضاع صليبه إذ أفلت من يده في مياه البحر... وأثناء مسيرتهم أخذوا يسمعون ضرباتٍ في أسفل المركب. فأرسل القبطان بحّارة كي يروا الأمر، لكنهم لم يجدوا شيئاً. وعند وصولهم إلى الميناء عادوا فسمعوا هذه الضربات. فأرسل القبطان قارباً كي يبحث خارج المركب عن السبب. وعندما توجّهوا إلى مكان الصوت فإذا بهم يجدون صليباً صغيرا، وكان صليب أنسطاسيوس! ومنذ ذلك الحين لبس أنسطاسيوس صليبه الصغير هذا طوال حياته. إنّه الصليب الذي يظهر في إحدى صوره مع اسكوفّتِهِ الرهبانية.

    هناك في مدينة القدس توظّف في مدرسة القبر المقدّس حيث اخذ يعلّم في الصفوف الابتدائية بينما يتلقّى الدروس في الصفوف العليا في الوقت ذاته، وكان يعكف على مطالعة كتب الآباء وخاصة حياة القدّيسين. هذه الفترة من حياته كانت ذهبية لأنه عمل في حقل الكنيسة. لم يفتٍنْه العالم في شيء، بل المصلوب والكنيسة الأرثوذكسية المصلوبة التي أغنت وتُغني الكثيرين.

    في العشرين من عمره ذهب إلى جزيرة "خيوس"، في بلاد اليونان، وسكن في قرية "ليثي" حيث عمل فيها كمدرس لمدة سبع سنوات. ترسّخت في نفسه خلال هذه السنوات بديهيّتان:

    أولاهما: أن كلّ إنسان مولودٌ خاطئاً، شاءَ أم أبى، وأنّ هذا العالم موضع السقطات الذي علينا فيه أن نصارع الخطيئة. وثانيهما: أنّ الربّ يسوع المسيح، كلمة الله، الأقنوم الثاني من الثالوث القدُّوس، المصلوب والناهض من بين الأموات، الذي لمسه توما، هو إيّاه المخلّص الأوحد.

    هاتان البديهيّتان كانتا بالنسبة إليه بداية الطريق إلى السماء ونهايته. كان همّه الأول والأكبر أن يضيء شعلة الأرثوذكسية في النفوس من جديد. كان معروفاً ببساطته وصدقه وأمانته. ففي المدرسة كان يسهر على تلامذته معتنياً بهم. وعندما يعود إلى بيته كان يغلق على نفسه عاكفاً على الصلاة والصوم.

    لكن شوقه للحياة الملائكية وغلى تقديم ذاته كليّاً للرب كان يزداد يوماً بعد يوم، فذهب إلى دير جزيرة "خيوس" وترهّب فيه. وبقي في الدير ثلاث سنوات مُجاهداً وعاكفاً على الصلاة ومطالعة الكتب المقدّسة والآباء، فأحبّه جميع الرهبان وقدّسوا جهاده.

    وفي عام 1877م سامه ميتروبوليت الجزيرة شمّاساً باسم "نكتاريوس" في كنيسة القدّيس مينا العجائبي.

    أراد أحد سكان الجزيرة ويدعى "خورميس" أن يقوم بمساعدةٍ لبلده، وذلك بأن يدرّس أحد شبّانها على نفقته. وعندما سمع بالشمّاس الجديد أرسله بإذن الميتروبوليت إلى أثينا حيث أنهى دراسته الثانوية هناك، وبعد ذلك أرسله خورميس إلى بطريرك الإسكندرية "صوفروينوس" مع رسالةٍ يطلب فيها من البطريرك مساعدة الشمّاس نكتاريوس. فقبله البطريرك بفرح، وعندما تحقّق من فضيلته أرسله من جديد إلى أثينا كي يدرس اللاهوت. فنال إجازة اللاهوت عام 1885 م. وبعد عودته إلى الإسكندرية سامه البطريرك كاهناً عام 1886 م، وعيّنه واعظاً وأميناً لسرّ البطريركية، فضلاً عن كونه الوكيل البطريركي في القاهرة، فأخذ القدّيس نكتاريوس يقوم بعمله بكل جدّ ونشاط.

    مضت على هذه الحالة خمس سنوات، حيث سيِمَ بعدها ميتروبوليتاً على "المدن الخمس - PENDAPOLEOS"، وقد أحبّه الجميع وتعلّقوا به لتواضعه وبساطته وسعة قلبه. فقد فهم الكهنوت لا تسلّطاً وزعامة بل خدمة وتواضعاً وبذلاً للذات. وكان يصلّي إلى الربّ قائلاً: "ربّي، لماذا رفعتني إلى هذه المرتبة العالية؟ لقد طلبت منك أن أصبح لاهوتياً فقط وليس أسقفاً. منذ صباي كنت أطلب إليك أن تؤهلّني لأصير واحداً من عمالك البسطاء، أمّا أنت يا ربّ فإنك تختبرني الآن بأمور كثيرة، لكني أخضع لمشيئتك وأطلب إليك أن تجعل فيّ التواضع دائماً، وأن تغرس فيّ بذور الفضائل الأخرى، وأن تؤهّلني لأن أعيش بقية زمان حياتي حسب قول الرسول بولس الإلهي: لست أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ".

    ولكن للأسف، وشى به بعض الغيورين إلى البطريرك على أنّه يسعى لأن يصير بطريركاً، فصدّق البطريرك الوشاية الكاذبة وغضب على نكتاريوس وطرده خارج مصر. أما القدّيس فقد قبل ما قد حلّ به بشكرٍ ودون أيّ تذمّر واعتبره امتحاناً إلهياً.

    وهكذا وجد نكتاريوس نفسه مقطوعاً، مُبعَداً، مشوّه السمعة. ومنذ تلك اللحظة أضحت حياته سلسلة من المحن كأنها لا تنتهي، فلا يكاد يمرّ نهارٌ من دون شقاء ومرارة وهموم وفخاخ تُنصَب له هنا وهناك، ومؤامرات صغيرة وكبيرة تُحاك ضدّه كما لو كان إنساناً خطيراً. والحقّ أنه هكذا كان خطيراً ولكن، بوداعته وصبره. لقد لاحقه عدّوه في كل مكانٍ لاسيّما من خلال ذوي النفوس الصغيرة، وعدوّه كان إبليس، ولإبليس في العالم ألف عميل وعميل.

    أتى نكتاريوس إلى أثينا عام 1889م ولم يكن يملك شيئاً، لا مال ولا ممتلكات. ولحقت به الوشاية الكاذبة إلى أثينا، ووصِم اسم نكتاريوس بالعار والزنى واللاأخلاقية، فبقي سنة كاملة دون أي عمل عابرا أيامه باتكاله على الله ومعونته الإلهية.

    وأخيراً تمّ تعيينه في "خلكيذة" - منطقة قرب أثينا - فشكر الرب واستلم مهمّته وأخذ يعمل كعادته بكل جدّ ونشاط بالرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهها من خصومه والواشين به. بقي في مركزه هذا مدة سنتين ونصف، إلى أن انكشف الأمر على حقيقته عندما أرسل سكان الإسكندرية رسالة إلى أثينا يوضحون فيها محبّتهم وتعلّقهم بالقدّيس وأنّ ما لحق به لم يكن سوى وشايات كاذبة.

    وهكذا تغيّرت الأمور وانقلبت لصالح القدّيس، فنقلوه إلى "لاكونية" ومن ثمّ إلى "افثيوتيذة"، ومن هناك تمّ تعيينه مديراً للمدرسة الإكليريكيّة، مدرسة "روزاريو"، في أثينا، وذلك في عام 1894م.

    أمّا هو فكان كعادته يبذل كلّ طاقاته وجهوده كي يخدم بالطريقة الأفضل، فكان يعطي نفسه دون حسبان في سبيل الآخرين وخلاص نفوسهم. كان مديراً وأباً في الوقت ذاته ممّا جعل الطلاب يتعلقون به ويرجعون إليه في أمورهم. لقد بلغت مدرسة "روزاريو" أوجّها في أيام القدّيس نكتاريوس.

    بقي القدّيس مديراً للمدرسة 14 سنة، وإنّ نشاطه خلال هذه المدّة لم ينحصر في المدرسة فقط، بل كان يعِظ في كنائس عديدة في أثينا، كما كان يلجأ إليه العديد من الشبان والشابات للاسترشاد والاعتراف. وأعطى من وقته أيضاً للكتابة، فترك لنا مؤلفات مفيدة جداً.

    كان القدّيس نكتاريوس مثالاً لمشاركة الآخرين في آلامهم وأفراحهم. فعندما كان مديراً للمدرسة مرض الموظف المسؤول عن مهام التنظيفات، وأوصاه الأطبّاء ألاّ يعمل لفترة شهرين. لكن هذا المسكين كيف سيعيش؟ إذ لم تكن موجودة بعد التأمينات الاجتماعية لمساعدة الموظفين، فكان من الطبيعي أن يعيّنوا شخصاً آخر مكانه. لكن القدّيس قال له: "انتبه أنت إلى صحتك وكلّ الأمور سوف تتدبر". وهكذا ففي كل صباح، وقبل أن يستيقظ التلاميذ، كان ينهض القدّيس وينظف الساحات والممرات والمراحيض، دون أن يعيّن شخصاً آخر مكان ذاك، وكان يدفع الأجر المعتاد للموظف المريض.

    وحدث في أحد الأيام أن أتى هذا الموظف إلى المدرسة بدافع الفضول، وإذ به يشاهد القدّيس ماسكاً بالمكنسة ينظف الساحات، فبُهت ووقف متأملاً وقال له: "أأنت يا سيّدنا تنظّف عني؟ لن أقبل هذا أبداً" فقال له القدّيس: "أنت يا ولدي اذهب إلى بيتك وانتبه إلى صحتك ولا تهتم الآن بنظافة المدرسة، لأننا إن عينّا آخر سواك فسوف نخسرك، وهكذا عليّ أن أساعدك في شدّتك هذه، لكن انتبه ألاّ تقول لأحد عمّا شاهدت".

    أحبّ القدّيس نكتاريوس حياة الرهبنة كثيراً، فكان يؤمن أنّها العظة الأكبر للناس، وهكذا كان مسعاه أن يؤسّس ديراً ما، وقد تحقّق حلمه، إذ أنّ ثمانية بنات من أولاده الروحيّين أردن الترهّب، فأتى بهنّ إلى دير الثالوث الأقدس، الكائن في جزيرة صغيرة بالقرب من أثينا تدعى "آيينا- AIGINA". حيث أرسل في البداية ثلاثة منهن، ومن ثمّ رويداً رويداً التحقت الأُخريات بالدير. كان يتردّد عليهن من المدرسة التي يديرها من أثينا كي يرعاهن ويدبّر أمورهن الروحيّة والماديّة.

    ويروى أنّه عندما أتى القدّيس نكتاريوس إلى "آيينا" للمرة الأولى حدث ما يلي:

    كان يوجد في الجزيرة شابٌّ يدعى اسبيرو وفيه شيطان، هذا كثيراً ما كان يتنبأ بأمور، أحياناً صحيحة وأحياناً كاذبة. وفي ذلك اليوم الذي أتى به القدّيس إلى الجزيرة، أغلق اسبيرو عينيه وأخذ يصرخ ويقول: "إنّ نكتاريوس آتٍ، هذا سوف يخلّص الجزيرة. القدّيس يأتي، هذا سوف يخلّصنا، فاستعدّوا لاستقباله". وكان الناس يسمعونه دون أن يفهموا شيئاً، فنادوا الكاهن ميخائيل من الكنيسة، الذي أتى وسمع بنفسه ما يقوله اسبيرو، فاحتار في الأمر وما كان منه إلاّ أن ذهب مباشرةً إلى الميناء، وإذا بسفينة تصل في ذلك الوقت وكان عليها القدّيس نكتاريوس، فاستقبله الأب ميخائيل وقال له: "سيّدنا، هناك شابٌ قريبٌ من ههنا قال إنّك سوف تأتي وهو يتنبأ عنك دون أن نفهم شيئاً" فقال القدّيس: "أين هو هذا الشاب؟" فأخذه إلى الموضع الذي كان فيه اسبيرو، فلمّا رآه القدّيس رسم بعصاه إشارة الصليب على فمه، وإذا بالشاب يقوم ويقبّل يد القدّيس. ومنذ ذلك الحين أصبح صحيحاً ودخل المدرسة وأنهى دروسه ومن ثمّ تزوج وأنجب أولاداً. وهذه الحادثة جعلت أهل الجزيرة جميعاً يحترمون القدّيس.

    وحدث أيضاً أنّه انحبس المطر وجفّت المياه وعطشت الأرض في الجزيرة، فأتى محافظ الجزيرة مع بعض المسؤولين إلى القدّيس متوسّلين إليه أن يتضرّع إلى الله كي يهطل المطر. فقال لهم القدّيس: "سيتم هذا،لكن ليس الآن، بل في الأحد المقبل، أمّا أنتم فصوموا وكونوا مستعدّين للقدّاس الإلهي والمناولة". وبالفعل، فقد أتى القدّيس في الأحد المقبل وأقام الذبيحة الإلهية وتضرّع إلى الرب، ومنذ الظهيرة ملأت الغيوم السماء وأخذ المطر بالنزول، واستمرّ مدّة شهرين حتى فاضت الينابيع، فأخذ أهل الجزيرة يتوسّلون إلى القدّيس كي يصلّي إلى الله ليتوقّف المطر، فقال لهم القدّيس: "يا أولادي، إن الله يعرف أكثر منّا ماذا يفعل" وبعد وقت قليل توقّف المطر!...

    في بداية مجيئه إلى الجزيرة وتأسيس الدير ساعده كثيراً الأب ثيودوسيوس بابا كونسطنطينو رئيس دير رقاد السيدة - في آيينا - حيث كان يساعد الأخوات مادياً وكان يؤمن لهم كاهناً للقيام بالخدمة الإلهيّة، إلى الوقت الذي أتى فيه القدّيس وسكن نهائياً في الدير.

    استقال القدّيس من عمله في المدرسة لأسباب صحيّة، وأقام في الدير الذي أسّسه حيث أمضى بقية عمره فيه. عاش القدّيس نكتاريوس في الدير راهباً حقيقياً، وكان شديداً ودقيقاً في كلّ الأمور، وديعاً متواضعاً، يشعر مع الآخرين ويتعاطف معهم فلم يسمعه أحدٌ في الدير يصرخ أو يشتم، بل كان يبارك دوماً.

    كان هو كاهن الدير أيضاً وكان يقوم بجميع الخدمات من الاهتمام بالحقل وجلب المياه إلى الدير...الخ. وكثيراً ما كان يساعد العمال.

    وإنّ الأب فيلوثيوس زورفاكوس يذكر أنّه ذهب مرة إلى الدير كي يرى القدّيس، وقبل أن يصل إلى البوابة شاهد راهباً يعمل خارج الدير، وكانت الساعة حوالي الثانية عشرة ظهراً في شهر آب، فصرخ إليه قائلاً: "أيّها الأب أريد أن أرى سيّدنا المطران" فقال له الراهب: "ادخل إلى الدير وهناك سوف تراه"، ويقول الأب فيلوثيوس: "لقد دخلت الدير وانتظرت، وإذا بي أرى الراهب الذي كان يعمل في الحقل آتياً. لقد دخل إلى الغرفة وغيّر ملابسه وأتى لعندي. كان هو المطران".

    أحبّ القدّيس نكتاريوس كثيراً القدّيس مينا، ولا ننسى أنّه شُرطِن شماسّاً في كنيسة القدّيس مينا في جزيرة "خيوس", وكان يظهر له القديس مينا بشكل متواصل.

    ففي مساء أحد الأيام ذهبت الراهبات إلى غرفته لتُعلمه أنّ المائدة جاهزة، لكنها رأته جالساً مع جنديّ، فعادت أدراجها دون أن تقول له شيئا، لأنه كان قد أوصى بألاّ يزعجه أحدٌ عندما يكون جالساً مع شخص ما. إلاّ أنّ الراهبات أرسلْنها من جديد لتعلًمه أنّ المائدة جاهزة، فذهبت ورأت الغريب يغادر الدير فسألت القدّيس: "آه يا سيّدنا من كان هذا الجندي؟" فقال لها: "أشاهدته؟" ووضع يده على فمها مشيراً ألاّ تقول لأحد عمّا رأت. وقال لها: "إنّه القدّيس مينا".

    وحدث أنّه عندما باشروا ببناء الدير، كانوا يأخذون المياه من نبعٍ لأحد جيرانهم، ولكن بما أن الماء كان قليلاً امتنع صاحب النبع عن إعطائهم مياه من نبعه. فلجأ القدّيس إلى الصلاة، وكانت النتيجة أن فاض النبع بشكل ملحوظ ممّا جعل صاحب النبع لا يكتفي بإعطاء الدير ماءً منه بل وهب نبعه للدير. وهكذا كان القدّيس باتكاله على الربّ يعبر كلّ الصعوبات التي تواجهه.

    اهتم القدّيس نكتاريوس بالكتابة أيضاً، فكان يُمضي الليالي ساهراً، مصلّياً مواظباً على المطالعة والكتابة. وترك لنا العديد من المؤلّفات المفيدة جداً، منها: (حول الانشقاق - الخريستولوجية - الإعلان الإلهي في العالم - أهمية المجامع المسكونيّة السبعة - المعرفة الحقّة والمعرفة الكاذبة - الأخلاق المسيحيّة - خلود النفس - الاعتراف - سر الشكر الإلهي - دراسة حول التوبة - كنيسة واحدة جامعة مقدّسة رسوليّة - حول الأسرار الإلهيّة - تاريخ الصوم المحدّد من قبل الكنيسة....الخ) وهناك العديد من كتبه لم تنشر بعد.

    كان يملك موهبة معرفة المستقبل، فكان يحذر الكثيرين من أمور ستحدث معهم ويساعدهم على خلاص نفوسهم:

    v عندما أنهى الأب فيلوثيوس زورفاكس الخدمة العسكرية أراد الذهاب إلى جبل آثوس كي يترهّب هناك، لكن القدّيس نصحه بأن يذهب إلى دير "لونغوفارذة" في "باروس - PAROS "، إلاّ أنّ! الأب فيلوثيوس أبدى تحفظاً تجاه كلام القدّيس الذي قال له: "إن شئت اذهب إلى الجبل، لكنك في هذا الدير ستنتهي، وفيه ستقضي حياتك". وبالفعل قرّر الأب الذهاب إلى الجبل مع أحد أصدقائه للترهّب هناك، وعندما وصلا إلى تسالونيك - وكان الأتراك ما زالوا فيها - أراد السجود للقدّيس ديمتريوس في كنيسته، لكن الأتراك قبضوا عليهما وقادوهما إلى المحاكمة، حيث حكم عليهما نائب الباشا بالسجن، فقيّدوهما وساقوهما إلى السجن. وفي طرقهم إليه صادفوا الباشا الذي أطلق سراحهما، فتذكّر آنئذٍ الأب فيلوثيوس قول القدّيس له: "اذهب، لكنك في أحد الأيام سوف تعود" فعاد أدراجه وذهب إلى دير"لونغوفارذة" وأمضى بقية حياته فيه.

    v وحدث أيضاً أنّ ابنة عم إحدى الراهبات حضرت لزيارة الدير لعدة أيام ثمّ عادت إلى بيتها، وبعد فترة تزوّجت. فأخبرت الراهبات القدّيس بأن (فلانة) قد تزوّجت. فقال لهنّ: "هذه سوف تصبح راهبة" فقلن له: " كيف ستصبح راهبة وها نحن نقول لك إنّها تزوجّت؟" فأجابهن: "ستصبح راهبة، إنّي أراها أمامي لابسة الجبّة" وفعلاً، بعد عدّة سنواتٍ توفي زوجها، فترهّبت وأصبحت رئيسة دير القدّيس مينا في الجزيرة نفسها.

    عرف الجميع القديس نكتاريوس رجل صلاة. فكان يشفي بصلاته المرضى ويُخرج الشياطين من نفوس الكثيرين. وبالرغم من هذا كلّه فقد واجه صعوبات كثيرة ووشايات كاذبة، هكذا شاء له الله أن تكون حياته جهاداً مستمراً مع شدائد وضيقات.

    اتّهمه البعض بالكبرياء والفريسيّة، وأن كلّ ما يقوم به ليس إلاّ تكبّراً، وأنّه إنسان كاذب مرائي. كما اتّهمه البعض الآخر باللاأخلاقية حتى توصّل البعض لأن يتّهموه بالزنى وأنّه ينجب أولاداً ويرميهم في البئر.

    وحدث مرة أن امرأة تدعى " كيرو" كان لها ابنة في السادسة عشر من عمرها، وهذه الأمّ لم تكن طبيعيّة، وقد حاولت عدة مرات أن تُميت ابنتها. فهربت الابنة المسكينة أخيراً ولجأت إلى الدير، فقبلها القدّيس وحماها. لكن الأم حنقت على تصرّف القدّيس وأخذت تشيع عنه أنّه رجل زانٍ، وذهبت إلى المحكمة في "بيرية - PIREA" (ميناء أثينا) وقالت أنّ نكتاريوس الذي يدّعي نفسه أنّه راهب أخذ ابنتي إلى ديره، مع العلم أنه رجل لا أخلاقي... وأخذت تبكي طالبة أن يعيد لها ابنتها. فأخذ النائب العام جنديّين وتوجّه إلى جزيرة "آيينا" وقصد الدير، وعندما وصله دخل دون استئذان، وتوجّه نحو الشيخ القدّيس الذي بلغ آنذاك من العمر السبعين سنة، قائلاً له: "أيّها الراهب المرائي، أين تضع الأولاد الذين تُنجبهم؟ أهذا ما تفعله هنا؟" ثم أمسك به من جبّته وقال له ساخراً: "سوف أنتف لك لحيتك شعرةً شعرة" أمّا القدّيس فبقي صامتاً ولم يجبه بشيء سوى أنّه رفع عينيه إلى السماء وقال: "الله يرى ويعرف كلّ شيء". وبعد مضي أسبوع أصابت النائب العام آلام قاسية جدّاً، أمّا يده التي شدّ بها القدّيس فقد أُصيبت بغرغرينا قوية جداً أخذت تتفشّى بسرعة كبيرة في جسمه، ممّا أذهل الأطباء الذين عجزوا عن علاجه ومعرفة سبب ذلك. وبعد شهرين أتت زوجته إلى الدير طالبة مقابلة القدّيس، وعندما دخلت إليه ركعت أمامه متوسلة إليه أن يغفر لزوجها المهدّد بالموت، فأجابها القدّيس: "لم يكن في قلبي أيّ حقد تجاه زوجك لا بل وقد سامحته من اللحظة الأولى، كما أنّي سوف أتضرّع الآن إلى الربّ من أجله". لكن إرادة الرب كانت أن توفي ذاك الرجل بعد أيام قليلة جزاء عمّا فعله.

    عاش القدّيس نكتاريوس في ديره مدة /12/ سنة، وفي عام 1920م أُصيب بآلام وأوجاع شديدة فذهب إلى دير للسيدة العذراء- في الجزيرة ذاتها - كي يتضرّع إلى أيقونة والدة الإله من أجله. وقضى ساعات طويلة أمام الأيقونة راكعاً يصلّي، ومن ثمّ عاد إلى ديره، وأثناء عودته قال للراهبة نكتاريّة التي كانت ترافقه: "هذه آخر مرة أبارك فيها الدير، لأنّي أرحل" فسألته الراهبة: "إلى أين ستذهب يا أبي؟" "إلى السماوات" "ونحن ماذا سيحلّ بنا بدونك؟" " أنتم سوف يأتون كثيرون ليهتمّوا بكم، لا تقلقي". ومنذ ذلك الوقت أصبحت آلامه قويّة جداً، فنقلته الراهبات إلى المستشفى في أثينا. وهناك سأل الممرض الراهبة: "أراهب هو؟" أجابته: "إنه مطران!" قال لها: "دَعي المزاح الآن، ما اسمه ومن هو؟" أجابته: "إنه مطران المدن الخمس. إنّه نكتاريوس!" فقال منذهلاً: "مطران هو، ولا يحمل ذهباً على صدره! ولا يملك دراهماً!" . فحقاً لم يملك القدّيس نكتاريوس دراهماً البتّة، بل عاش كأحد الفقراء المتواضعين!".

    وبقي في المستشفى مدة شهرين تقريباً معانياً الآلام والأوجاع القاسية، ومن ثمّ غادر هذه الدنيا في التاسع من تشرين الثاني عام 1920م بعد أن تناول الأسرار الإلهية. وبينما يلفظ القدّيس أنفاسه الأخيرة ألبسته الراهبات ثياباً جديدة. وعندما ألبسوه القميص، وضعوا قميصه القديم على السرير المجاور، الذي صدف أن كان عليه شخصٌ أعرج، فإذا به يصحّ ويقوم ماشياً ممجّداً الله. أمّا الغرفة فقد امتلأت برائحة زكيّة فاضت من جسد القدّيس.

    وفي اليوم التالي نقلوه إلى ديره في "آيينا" حيث رافقه جمع غفير من الكهنة والناس، واستقبله أهل الجزيرة بالبكاء بينما كانت الأجراس تدق، ووضعوه في كنيسة الدير. وعند المساء أُقيمت صلاة الجناز، وأثناءها عرق كتف القدّيس وكثيرون أخذوا من عرقه بواسطة مناديلهم بركة منه. ثمّ دفنوه في قبره في الدير.
    [/FRAME]

صفحة 1 من 22 1234511 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الزاد اليومي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-04-27, 09:10 AM
  2. انظر اليك
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-12-31, 04:41 PM
  3. سجل إحساسك اليومي
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2010-02-02, 10:56 AM
  4. ( PowerPoint Slide Show) انظر إلى الإيجابيات في حياتك
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-03-07, 09:06 AM
  5. كتاب السنكسار ؟
    بواسطة iyadlada في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 01:27 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •